اهلا وسهلا

05‏/04‏/2012

صنــاع الســوق : التجــربــة الكــويتيـــة


صنــاع الســوق : التجــربــة الكــويتيـــة
تقديم :أ.د. رمضان الشراح
أمين عام اتحاد الشركات الاستثمارية ، 2006

تعريف صناع السوق
        صناع السوق هم جهات مرخص لها للعمل باستمرار علي تحديد سعر لسهم معين هو متخصص به أو أكثر بهدف تحقيق طلب وعرض (سيولة) دائمة ومستمرة علي ذلك السهم أو تلك الأسهم  وصانع السوق لا يهدف إلي الربح وإنما يحققه من خلال القيام بهمته.

        ويلتزم صانع السوق في كل يوم من أيام التداول بوضع أسعار معلنه لشراء وبيع ورقة مالية معينة – أو أكثر – وبحيث يفصل هامش صغير بين السعرين.

        ويتاح للسماسرة – عبر شاشات التداول – متابعة الأسعار المعلنة من كافة صناع السوق – وتكون هذه الاسعار المعلنة بالنسبة للصفقات التي تتم على عدد محدود من الاسهم. أما بالنسبة للصفقات الكبيرة فيكون السعر المعلن قابلاً للتفاوض. وتعقد جميع الصفقات عبر الهاتف مع نشر الانباء الخاصة به.

        وفي السنوات الاخيرة ، أصبح لدي الأسواق الأكثر تقدماً نظماً تسمح بتنفيذ الطلبات الصغيرة اليكترونياً مع استمرار التفاوض بشأن اسعار تنفيذ الطلبات الكبيرة بواسطة الهاتف مع تأكيدها اليكترونياً ، وكما ذكرنا فإن رأسمال صانع السوق معرض للمخاطر ولا يسمح له بتقاضي عمولات عن البيع والشراء ، وإنما يحقق أرباحه من خلال الفرق بين السعر الذي يدفعه لشراء الأسهم والسعر الذي يبيعها به ، وهذا ما يعرف بالفارق ، وفي ضوء دور صانعي السوق فإن تداول الأوراق المالية خارج البورصة يعتمد علي السعر المعلن ، والذي يتم التفاوض عليه مع صانعي السوق مستقبلاً.

        وفي الأسواق التي تعتمد علي المزادات المستمرة يقوم بعض السماسرة الأعضاء – ويطلق عليهم اسم المتخصصين – بدور مماثل لصناعي السوق فهم يتعاملون علي ورقة مالية معينة أو أكثر لحسابهم الخاص بغرض تخفيض الفرق بين العرض والطلب علي الورقة المالية. ويقومون بدور المحفز بالنسبة للطلبات الكبيرة وذلك بالجمع بين مختلف السماسرة الذين يرغبون في شراء وبيع نفس الورقة المالية ، ويوفر المتخصصون عنصر استقرار في السوق بقيامهم بدور المشتري عندما تسود رغبة البيع بين المستثمرين وبدور البائع عندما يغلب الطلب.

الشروط الواجب توافرها في صناع السوق :
        هناك شروط لابد من توفرها في صانع السوق
1-               أن صانع السوق جزء من عملية التداول.
2-               أن يكون متواجداً علي مدي طويل.
3-               أن تكون لديه القدرة علي تأمين كمية الأسهم المطلوبة.
4-               إضافة إلي أن يكون لديه نظام إشرافي وتنفيذي.
5-               هم عبارة عن مؤسسات مالية قوية ومتعهدة ومستعدة للشراء والبيع.
6-     يجب أن تكون علاقة صناع السوق عكسية مع إتجاه السوق ، وذلك لأن صناعة السوق هي خلق استقرار واضح للسوق.

كيف يعمل صانع السوق
تحديد سعر السوق


     الحالة الأولي                                الحالة الثانية
عرض أكبر من الطلب                       طلب أكبر من العرض


وضع طلبات شراء لسحب                   وضع طلبات بيع لتوفير
         المعروض                                    السيولة


أهمية صناع السوق
        تظهر أهمية وجود صناع للأسواق المالية خاصة عندما تكون أسعار كثير من أسهم الشركات المدرجة بالسوق مرتفعة بنسب كبيرة اعتماداً على الإشاعات والمضاربات ، ومن دون مبررات منطقية ، بحيث تصبح أسعار أسهم هذه الشركات لا تتناسب ومستوي أدائها أو القيمة الحقيقية لأصولها. ويلعب صانعى الأسواق المالية دوراً بالغ الأهمية في كل أسواق الأوراق المالية العالمية ، والبعض لا يتصور إمكان الاستغناء عنهم من دون التسبب في تعطيل حركة التداول وتهميش آليات السوق وانخفاض كفاءتها. فلا يمكن في وجود صناع للسوق أن تتدفق عروض بيع من دون أن يقابلها طلب شراء ، أو وجود طلبات شراء من دون أن يقابلها في الجانب الآخر طلبات بيع. وبالتالي تحتفظ الأسواق دائماً بحال من التوازن بين العرض والطلب وإنحسار الفجوة بين سعرى البيع والشراء ، ويتحقق لهذه الأسواق أهم وظائفها وهي القدرة علي تسييل الأوراق المالية بسرعة وسهولة ، وإيجاد توازن مستمر بين العرض والطلب ، مما يحد من تقلبات الأسعار صعوداً أو هبوطاً ويؤدى إلى استقرارها واقترابها من الثمن   العادل ، فضلاً عن ضمان استمرارية السوق فى القيام بواجباتها وتحقيق أهدافها.
أمثلة من الأسواق المتقدمة :
الولايات المتحدة الأمريكية : إن عدد المتخصصين في بورصة نيويورك يتجاوز 350 شخصاً. والشخص المتخصص هو الذي يجمع بين وظيفة المتعامل والوسيط. فحينما يبيع ويشتري لحسابه ، فهو يقوم بعمل المتاجر أو المتعامل ، ويحقق بذلك هامشاً من الربح الناتج من الفارق بين الشراء والبيع ، بينما يتقاضى عمولة من عمليات البيع والشراء للجمهور أو من عملائه ، ويقتصر عمل هذا المتخصص عادة علي عدد قليل من الأوراق المالية أو الأسهم. وفي الأوقات التي تنشط فيها السوق. فإنه يتعامل في ورقة واحدة أو أسهم شركة واحدة وبسبب التخصص ، يصبح صانع السوق ملماً بكل ما يتعلق بالورقة المالية أو أسهم الشركة التي يعمل لها ، من حيث تاريخها المالي وكفاءة إدارتها وربحيتها وسلامة مركزها المالي ، والتصورات المستقبلية لأدائها والسعر العادل لأسهمها. وبالتالي يتدخل صانع السوق عندما يجد عروض بيع علي أسهم الشركة في شكل مبالغ فيه ومن دون مبرر منطقى. فيتدخل في هذه الحال كمشتر والعكس صحيح ، فيبيع عندما تتوافر طلبات شراء بكميات كبيرة من أسهم الشركات من دون وجود مبررات منطقية لهذا الطلب. وصانع السوق يعلن يومياً عن أسعار البيع والشراء للورقة المالية المتخصص بها ، وفي بعض الأسواق يحدد الكميات التي يكون مستعداً لشرائها وبيعها وبالأسعار المعلنة.

بريطانيا : في بورصة لندن يوجد مجموعة من صانعي السوق المرخص لهم ولكن للشركات الصغيرة قليلة التداول وليس للشركات الكبيرة ذات التداولات النشطة.
    ناسداك                                    نيويورك


         باستخدام                                   باستخدام
      الحاسب الآلى                                   الهاتف


المزايا التي يحققها صانعى السوق :
·                   توفير الطلبات والعروض للأسهم غير المتداولة في السوق الرئيسية.
·                   توفير أسعار بشكل مستمر وحقيقى.
·                   توفير الكميات اللازمة سواء في حالة الشراء أو البيع.
·                   صناعة السعر من خلال إدخال طلبات أو عروض.
·                   الإعلان عن وجود عروض أو طلبيات علي سهم معين دون الإشارة إلى السعر.
صناع السوق في الأسواق المالية العربية :
        في ظل غياب صناع السوق في الأسواق المالية العربية ، فمن المفترض بالإستثمار المؤسسى ، والذي يتكون من المحافظ الاستثمارية الجماعية (صناديق الاستثمار المشتركة) ، وصناديق التقاعد والمعاشات ، إضافة إلي محافظ المصارف وشركات التأمين وغيرها من محافظ الشركات المساهمة العامة ، أن يلعب دوراً مشابهاً لدور صانع السوق من خلال الحفاظ علي استقرار الأسواق المالية العربية ، من حيث شراء أسهم الشركات المساهمة العامة المدرجة عندما تنخفض الأسعار دون قيمتها العادلة وبيع الأسهم عندما ترتفع فوق قيمتها العادلة ، وبالتالي يحافظ على استقرار الأسواق وكفاءتها ومصدقيتها ، إضافة إلي أهميته في تعزيز أداء الأسواق المالية وارتفاع مستوى نشاطها في ظل وجود متخصصين محترفين يشرفون علي إدارة هذه الصناديق والمحافظ الاستثمارية ، وامتلاكها سيولة عالية وحجماً كبيراً من الأسهم المتداولة.

        إن محدودية الدور الذي لعبه الاستثمار المؤسسي خلال فترة تصاعد حدة المضاربات التي تعرضت لها الأسواق المالية العربية خلال العام الماضي ، ومحدودية دورها خلال هذه الفترة التي تتراجع فيها اسعار أسهم كثير من الشركات القيادية والواعدة من دون مبررات منطقية. ويعود ذلك إلي أسباب عدة منها محدودية حجم الاستثمار المؤسسى في مقابل حجم أموال المضاربين بمختلف شرائحهم ، وحيث وصلت قيمة أموال المضاربين بعد الاتساع الكبير في قاعدتهم إلى أضعاف حجم الاستثمار المؤسسى ، إضافة إلي أن عدداً كبيراً من مديرى المحافظ الاستثمارية للمصارف وشركات التأمين وصناديق الاستثمار ، تحولوا إلى مضاربين سواء بالبيع أو الشراء بهدف تحقيق أعلي مستوي من الأرباح بغض النظر عن الأسعار العادلة لأسهم الشركات المدرجة والمتداولة ، إضافة إلي تجاهل مكررات الربحية التي تجاوزت الحدود المقبولة في الأعراف الاستثمارية ، وبالتالى أنضم مديرو هذه المحافظ إلي شريحة المضاربين في تجاهل المؤشرات المالية للشركات وتجاهل القيمة الحقيقية لأصولها.

        وما تشهده معظم الأسواق الخليجية والعربية خلال هذه الفترة من تصحيحات مؤلمة ، كما يري بعض المحللين ، هو نتاج طبيعي لمجموعة من التطورات السلبية والأخطاء الفنية التي ظلت تتراكم علي هذه الأسواق طيلة الفترة الماضية ، والتي لم يلتفت إليها أحد في ظل ربحية جميع المستثمرين والمضاربين فى الأسواق ، وفى ظل غياب الرؤية الواضحة لدى المتعاملين بالأسهم ، وأستمرار مفهوم المضاربة علي الاستثمار ، حتى بلغت هذه الظاهرة من العمق والحضور والإنتشار درجة أصبحت معها الأصل فى التعامل وليس الاستثناء ، ما أنتج تشويهاً واضحاً لعميلة اتخاذ القرار الاستثمارى.

        والملاحظ أن حجم التصحيحات في الأسواق الخليجية والعربية خلال هذا العام ، يتناسب طردياً مع حجم الارتفاعات السعرية في هذه الأسواق خلال العام الماضي ، والسؤال المطروح حالياً هو : ما هي أسباب غياب صناع الأسواق في اسواق الأوراق المالية العربية الثانوية ؟

        فعلي رغم تطور هذه الأسواق ، من حيث عدد الشركات المدرجة ، وحجم التداول ، وتنوع الأدوات الاستثمارية في بعضها ، واتساع قاعدة المستثمرين والمتعاملين ، وتطور التشريعات والأنظمة والتعليمات ، التي تساهم في توفير حماية مصالح جميع الفرقاء في عمليات التداول بحيث يكون الهدف من وظيفة صانع السوق إضفاء مزيد من السيولة علي الأسواق الثانوية ، خصوصاً في أوقات عدم توافر أوامر شراء وبيع متطابقة ، أو حين يغيب الاهتمام بالشراء أو البيع ، وبالتالى تكون مهمة صانعى الأسواق الاستعداد دوماً لشراء أو بيع أى ورقة مالية ، كل منهم بحسب ما خصص له من تلك الأوراق ، إضافة إلي عملهم علي الاستقرار النسبي لاتجاهات الأسعار ، وحيث يعتمدون علي الأبحاث والدراسات والمعلومات الضرورية التي تمكنهم من التسعير العادل للأوراق المالية المتداولة ، وبالتالي عدم سيرهم خلف المضاربين أو شراء أسهم الشركات بأسعار مصطنعة.

        وإضافة صناع للأسواق المالية العربية هي إضافة نوعية بدلاً من الإضافات الكمية ، حيث يتم يومياً الترخيص لوسطاء جدد بالعمولة بحيث أصبح عددهم يشكل عبئاً علي المتعاملين وعلي الأسواق المالية ، فالحق يقال أن الأسواق المالية العربية أحوج ما تكون خلال هذه الفترة إلي صناع السوق ، في ظل تراجع سيولة الأسواق والتقلب الشديد في مؤشراتها نتيجة حال التخوف والترقب وانتشار الإشاعات وتعرض صغار المستثمرين لخسائر جسيمة.