10‏/01‏/2013

بورصة الاوراق والتعاملات المالية



 بورصة الاوراق والتعاملات المالية
كتاب في فقه التعامل مع الأوراق المالية وكذا التعاملات التى تتم بالبورصة وما فيها من أمور مباحة وغير ذلك.
كل مسألة يراد إثبات حكمها لابد لها من دليل مشتمل على مقدمتين :
احداهما: كلية مسلمة سواء كانت شرعية او عقلية او لغوية او طبية او غير ذلك وذلك لقيام ما يوجب تسليمها شرعا او عقلا او لغة .. الى اخره .
والمقدمة الاخرى : تتضمن تحقيق المناط ـ وذلك باثبات مناط حكم الكلية فى المسألة الجزئية المطلوب اثبات الحكم فيها .
وقد أفاض الشاطبي القول فى ذلك مع التوضيح بالامثلة فاستحسنا نقله بنصه قال رحمه الله تعالى : " المسألة السادسة : كل دليل شرعي مبني على مقدمتين : احداهما راجعة الى تحقيق مناط الحكم والاخرى ترجع الى نفس الحكم الشرعي.
فالاولى نظرية واعنى بالنظرية ها هنا ما سوى النقلية سواء علينا اثبتت بالضرورة ام الفكر والتدبر ولا أعنى بالنظرية مقابل الضرورية والثانية نقلية وبيان ذلك ظاره فى كل مطلب شرعى بل هذا جاء فى كل مطلب عقلي اة نقلي قيصح ان نقول : الاولى راجعة الى تحقيق المناط والثانية راجعة الى الحكم ، ولكن المقصود هنا بيان المطالب الشرعية فاذا قلت : ان كل مسكر حرام فلا يتم الضاء عليه حتى يكون بحيث يشار الى المقصود منه ليستعمل او لا يستعمل لان الشرائع انما جاءت لتحكم على الفاعلين من جهة ما هم فاعلون فاذا شرع المكلف فى تناول خمر مثلا قيل له : اهذا خمر أم لا ؟ فلابد من النظزر فى كونه خمرا أو غير خمر وهو معنى تحقيق المناط ، فاذا وجد فيه امارة الخمر او حقيقتها بنظر معتبر قال : نعم هذا خمر فيقال له : كل خمر حرام الاستعمال ،فيجتنبه .
وكذلك اذا اراد ان يتوضأ بماء فلابد من النظر اليه : هل هو مطلق او لا ؟ وذلك برؤية اللون وبذوق الطعم وشم الرائحة فاذا تبين انه على اصل خلقته فقد تحقق مناطه عنده وان مطلق وهى المقدمة النظرية .
ثم يضيف الى هذه المقدمة ثانوية نقلية ، وهى ان كل ماء مطلق فالوضوء به جائز وكذلك اذا نظر : هل هو مخاطب بالوضوء او لا ؟ فينظر هل هو محدث او لا ، فاذا تحقق الحدث فقد حقق مناط الحكم فيرد عليه انه مطلوب بالوضوء ، وان تحقق فقده فكذلك فيرد علبيه انه غير مطلوب الوضوء وهى المقدمة النقلية.
فالحاصل ان الشارع حكم على افعال المكلفين مطلقة ومقيدة وذلك مقتضى احدى المقدمتين وهى النقلية ولا ينزل الحكم بها الا على ما تحقق انه مناط ذلك الحكم على الاطلاق او على التقييد وهو مقتضى المقدمة النظرية .
والمسألة ظاهرة فى الشرعيات ، نعم وفى اللغويات والعقليات فانا اذا قلنا : " ضرب زيد عمرا " واردنا ان نعرف الذى يرفع من الاسمين وما لاذى ينصب فقلابد من معرفة الفاعل من المفعول فاذا حققنا الفاعل وميزناه ، حكمنا عليه بمقتضى المقدمة النقلية وهى ان كل فاعل مرفوع ونصبنا المفعول كذلك ، لان كل مفعول منصوب واذا اردنا ان نصغر عقربا حققنا انه رباعي فيستحق من ابنيه التصغير بنية فعيعل ، لان كل رباعي على هذه الشاكلة تصغيرلاه على هذه البنية وهكذا فى سائر علوم اللغة .
واما العقليات فكما اذا نظرنا فى العالم هل هو حادث او لا فلابد من تحقيق مناط الحكم وهو العالم فتجده متغيرا هى المقدمة الاولى ثم نأتى بمقدمة مسلمة وهو قولنا : " كل متغير حادث ".
لكنا قلنا فى الشرعيات وساءر النقليات : انه لابد ان تكون احدى المقدمتين نظرية وهى المفيدة لتحقيق المناط وذلك مطرد فى العقليات ايضا والاخرى نقلية فما الذى يجرى فى العقليات مجرى النقليات ؟
هذا لابد من تأمله والذى يقال فيه : ان خاصية المقدمة النقلية ان تكون مسلمة اذا تحقق انها نقلية : فلا تفتقر الى نظر وتأمل الا من وجهة تصحيحها نقلا ونظير هذا فى العقليات المقدمات المسلمة وهى الضروريات وما تنزل منزلتها مما يقع مسلما عند الخصم فهذه خاصية احدى المقدمتين وهى ان تكون مسلمة وخاصية الاخرى ان تكون تحقيق مناط الامر المحكوم عليه ولا حاجة الى البسط هنا فان التأمل يبين حقيقة الامر فيه وايضا فى فصل السؤال والجواب له بيان اخر وبالله التوفيق " انتهى ( ص 26 – 27 – 28 من ج 3 ) من كتاب " الموافقات " ط محمد على صبيح .
**********
ثانيا : نصوص من القرآن والسنة يرجع اليها فى الحكم بالربا عند تحقيق المناط والتطبيق على الجزئيات .
1 – نصوص من القرآن معها تفسيرها :
أ – قال ابو بكر الجصاص رحمه الله فى تفسير آيات الاحكام ".
( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسّ ... ) الى قوله ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ) قال ابو بكر " اصل الربا فى اللغة : هو الزيادة ومنه الرابية فزيادتها على ما حواليها من الارض ، ومنه الربوة من الارض : وهى المرتفعة ومنه قولهم : اربى فلان على فلان فى القول او الفعل : اذا زاد عليه ، وهو فى الشرع يقع على معان لم يكن الاسم موضوعا لها فى اللغة .
ويدل عليه ان النبي صلى الله عليه وسلم سمى النساء ربا فى حديث أسامة بن زيد فقال : " إنما الربا فى النسيئة " .
وقال عمر بن الخطاب : " ان من  الربا ابوابا لا تخفى منها السلم فى السن ( يعنى : الحيوان " .
وقال عمر ايضا : " ان آية الربا من أخر ما نزل من القرآن ، وان النبي صلى الله عليه وسلم قبض قبل ان يبينه لنا فدعو الربا والريبة " .
فثبت بذلك أن الربا قد صار اسما شرعيا لانه لو كان باقيا على حكمه فى اصل اللغة لما خفى على عمر لانه كان عالما باسماء اللغة لانه من اهلها .
ويدل عليه ان العرب لم تكن تعرف بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة نساء ربا ، وهو ربا فى الشرع ، واذا كان ذلك على ما وصفنا صار بمنزلة سائر الاسماء المجملة المفتقرة الى البيان وهى الاسماء المنقولة من اللغة الى الشرع لمعان لم يكن الاسم موضوعا لها فى اللغة نحو الصلاة والصوم والزكاة فهو مفتقر الى البيان ولا يصح الاستدلال بعمومه فى تحريم شيء من العقود الا فيما قامت دلالته انه مسمى فى الشرع بذلك .
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا من مراد الله بالآية نصا وتوفيقا ومنه ما بينه دليلا فلم يخل مراد الله من أن يكون معلوما عند اهل العلم بالتوقيف والاستدلال والربا الذى كانت العرب تعرفه وتفعله ، انما كان قرض الدراهم والدنانير الى اجل بزيادة مقدار ما استقرض على ما يتراضون به ولم يكونوا يعرفون البيع بالنقد واذا متفاضلا من جنس واحد .
هذا كان  المتعرف المشهود بينهم ولذلك قال الله تعالى : (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ ) فاخبر ان تلك الزيادة المشروطة انما كانت ربا فى المال العين لانه لا عوض لها من جهة المقرض .
وقال تعالى ( لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً ) اخبارا عن الحال التى خرج عليها الكلام من شرط الزيادة اضعافا مضاعفة فابطل الله تعالى الربا الذى كانوا يتعاملون به وابطل ضروربا اخر من البياعات وسماها ربا فانتظم قوله تعالى ( وَحَرَّمَ الرِّبا ) تحريم جميعها لشمول الاسم عليها من طريق الشرع .
ولم يكن تعاملهم بالربا الا على الوجه الى ذكرنا من قرض دراهم أو دنانير الى اجل مع شرط الزيادة.
واسم الربا فى الشرع يعتريه معان :
احدها: الربا الذى كان عليه اهل الجاهلية .
والثانى: التفاضل فى الجنس الواحد من الكيل والموزون على قول اصحابنا .
ومالك بن أنس يعتبر مع الجنس ان يكون مقتانا مدخرا والشافعى يعتبر الاكل مع الجنس معتبرا عند الجميع فيما يتعلق به من تحريم التفاضل غيره اليه على ما قدمنا.
والثالث : النساء وهو على ضروب منها فى الجنس الواحد من كل شيء لا يجوز بيع بعضه ببعض نساء سواء كان من الكيل او من الموزون او من غيره فلا يجوز عندنا بيع ثوب مروى بثوب مروى نساء لوجود الجنس ومنها وجود المعنى المضموم اليه الجنس فى شرط تحريم التفاضل وهو الكيل والوزن فى غير الاثمان التى هى الدراهم والدنانير ، فلو باع حنطة بجص نساء ، لم يجز لوجود الكيل ، ولو باع حديدا بصفر نساء لم يجز لوجود الوزن .
والله تعالى الموفق :



ومن أبواب الربا الشرعي : السلم فى الحيوان .
قال عمر رضي الله عنه : " ان من الربا ابوابا لا تخفى منها السلم فى السن " ولم تكن العرب تعرف ذلك ربا فعلم انه قال ذلك توفيقا فجملة ما اشتمل عليه اسم الربا فى الشرع النساء والتفاضل فى شرائط قد تقرر معرفتها عند الفقهاء ,
والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم " الحنطة بالحنطة مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا والشعير بالشعير مثلا يدا بيد والفضل ربا " وذكر اسم التمر والملح والذهب والفضة ، فسمى الفضل فى الجنس الواحد من المكيل والموزون ربا .
وقال صلى الله عليه وسلم فى حديث أسامة بن زيد الذى رواه عنه عبد الله بن عباس : " انما الربا فى النسيئة : وفى بعض الألفاظ : " لا ربا فى النسيئة " فثبت ان ايم الربا فى الشرع يقع على التفاضل تارة وعلى النساء اخرى .
وقد يقول " لا ربا الا فى النسيئة ، ويجوز بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة متفاضلا ، " ويذهب فيه الى حديث اسامة بن زيد ثم لما تواتر عنده الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بتحريم التفاضل فى الاصناف الستة ، رجع عن قوله .
قال جابر بن زيد : رجع ابن عباس عن قوله فى الصرف وعن قوله فى المتعة وانما معنى حديث اسامة النساء فى الجنسين كما روى فى حديث عبادة بن الصامت وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال  ط الحنطة بالحنطة مثلا بمثل يدا بيدا " وذكر الاصناف الستة ثم قال : " بيعوا الحنطة بالشعير كيف شئتم يدا بيد : وفى بعض الاخبار : " واذا اختلف النوعان ، فبيعوا كيف شئتم يدا بيد " فمنع النساء فى النوعين فى الجنسين من المكيل والموزون واباح التفاضل فحديث اسامة بن زيد محمول على هذا .
ومن الربا المراد بالاية شرى ما يباع باقل من ثمنه قبل نقد الثمن .
والدليل على ان ذلك ربا حديث يونس بن ابى اسحاق عن ابيه عن ابى العالية قال : " كنت عند عائشة فقالت لها امرأة : انى بعت زيد بن ارقم جارية لى الى عطائه بثمان مئة درهم وانه اراد ان يبيعها فاشتريتها منه بست مئة ، فقالت : بئسما شريت وبئسما اشتريت ،ابلغى زيد بن ارقم انه قد ابطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لم يتب فقالت : يا أم المؤمنين ! أرأيت ان لم اخذ الا راس مالي ؟ فقال : (  فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّه) فدلت تلاوتها لآية الربا عند قولها : " أرأيت ان لم آخذ إلا رأس مالي " ان ذلك كان عندها من الربا وهذه التسمية طريقها التوقيف .
وقد روى ابن المبارك عن حكم بن زريق عن سعيد بن المسيب قال " سألته عن رجل باع طعاما من رجل الى أجل ، فأراد الذى اشترى الطعام ان يبيعه بنقد من الذى باعه منه فقال : هو ربا " .
ومعلوم انه اراد شراءه بأقل من الثمن الأول اذا لا خلاف ان ششراءه بمثله او اكثر منه جائز فسمى سعيد بن المسيب ذلك ربا .
وقد روى النهى عن ذلك عن ابن عباس والقاسم بن محمد ومجاهد وابراهيم والعسبي ،و قال حسن وابن سيرين فى أخرين : " ان باعه بنقد جاز ان يشتريه فان كان باعه بنسيئة لم يشتره بأقل منه الا بعد ان يحل الأجل " .
وروى عن ابن عمر : ( أنه اذا باعه ثم اشتراه بأقل من ثمنه جاز ولم يذكر فيه قبض الثمن وجائز ان يكون مراده اذا قبض الثمن ، فدل قول عائشة وسعيد بن المسيب ان ذلك ربا فعلمنا انهما لم يسمياه ربا الا توفيقا اذ لا يعرف ذلك اسما له من طريق اللغة فلا يسمى به الا من طريق الشرع واسماه الشرع توقبف من النيس صلى الله عليه وسلم والله تعالى اعلم بالصواب
****************

ومن أبواب الربا : الدين بالدين

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد روى بن عبيدة عن عبد الله بن ديناء عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم " انه نهى عن الكالئ بالكالئ وفى بعض الألفاظ " عن الدين بالدين " وهما سواء .
وقال فى حديث أسامة بن زيد " انما الربا فى النسيئة " الا انه فى العقد وعن الدبن بالدين وانه معفو عنه بمقدار المجلس لانه جائز له ان يسلم دراهم فى كر حنطة وهما دين بدين الا انهما اذا فترقا قبل قبض الدراهم بطل العقد وكذلك بيع الدراهم بالدنانير جائز وهما دينان وان افترقا قبل التقايض ، بطل .

ومن ابواب الربا الذى تضمنت الآية تحريمه

الرجل يكون عليه ألف درهم دين مؤجل فيصالحه منه على خمس مئة حالة فلا يجوز .
وقد روى سفيان عن حميد عن ميسرة قال " سألت ابن عمر يكون لى على الرجل الدين الى اجل فأقول : عجل لي واضع عنك فقال هو ربا ".
وروى عن زيد بن ثابت ايضا النهي عن ذلك وهو قول سعيد بن جبير الشعبي والحكم وهو ول اصحابنا وعامة الفقهاء وقال ابن عباس وابراهيم النخعي : " لا بأس بذلك ".
والذى يدل على بطلان ذلك شيئان :
احدهما: تسمية ابن عمر اياه ربا وقد بينا ان اسماء الشرع توقيف .
والثاني: انه معلوم ان ربا الجاهلية انما كان قرضا مؤجلا بزيادة مشروطة فكانت الزيادة بدلا من الأجل، فأبطله الله تعالى وحرمه وقال ، ( وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ ) وقال تعالى : ( وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا) حظر أن يؤخذ للاجل عوض  فاذا كانت عليه الف درهم مؤجلة فوضع عنه على ان يعجله فانما جعل الحط بحذاء الاجل فكان هذا هو الف درهم حالة فقال له : اجلنى وازيدك فيها مئة درهم لا يجوز لأن المئة عوش من  الأجل كذلك الحط فى معنى الزيادة اذ جعله عوضا من الاجل .
وهذا هو الاصل فى امتناع جواز اخذ الابدال عن الآجال ولذلك قال ابو حنيفة فيمن دغع الى خياط ثوبا فقال : ان خطته اليوم فلك درهم فله اجر مثله لأنه جعل الحط بحذاء الاجل والعمل فى الوقتين على صفة واحدة فلم يجزه لانه بمنزلة بيع الاجل على النحو الذي بيناه .
ومن أجاز من السلف اذا قال : عجل لى وزضع عنك فجائز ان يكون  اجازوه اذا لم يجعله شرطا فيه وذلك بأن يضع عنه بغير شرط   ويعجل الاخر الباقي بغير شرط .
وقد ذكرنا الدلالة على ان التفاضل قد يكون ربا على حسب ما قال النبي صلى الله عليه وسلم فى الاصناف  الستة  ، وان النساء قد يكون ربا فى البيع بقوله صلى الله عليه وسلم النسيئة ، وان  السلم فى الحيوان قد يكون ربا بقوله : " انما الربا فى النسيئة " وقوله " اذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم يدا بيدا ".
وتمسة عمر اياه وشراء ما بيع بأقل من ثمنه قبل نقد الثمن لما بينا وشرط التعجيل منع الحط ، وقد اتفق الفقهاء على تحريم التفاضل فى الأصناف الستة التى ورد بها الأثر عن النبي صلى الله ع ليه وسلم من  جهات كثيرة وهو عندنا فى حيز التواتر لكثرة رواته واتفاق الفقهاء على استعماله .
واتفقوا ايضا فى ان مضمون هذا النص معنى به تعلق الحكم يجب اعتباره فى غيره واختلفوا فيد بعد التفاهم على اعتبار الجنس على الوجوه التى ذكرنا فيما سلف من هذا الباب وان حكم تحريم   التفاضل غير مقصور على الأصناف الستة وقد قال قوم هم شذوذ عندنا لا يعدون خلافا ان حكم تحريم التفاضل مقصور على الأصناف التى ورد فيها التقيف دون تحريم غيرها .
ولما ذهب اليه اصحابنا فى اعتبار الكيل والوزن دلائل من الأثر والنظر وقد ذكرناها فى  مواضع ومما يدل عليه من فحوى الخبر قوله " الذهب بالذهب مثلا بمثل وزنا بوزن ، والحنطة بالحنطة مثلا بمصل كيلا بكيل " فأوجب استيفاء المماثلة بالوزن وبالكيل فى  المكيل فدل ذلك على ان الاعتبار فى التحريم الكيل والوزن مضمونا الى الجنس .
ومما يحتج به المخالف من الآية على اعتبار الأكل قوله عز وجل :
( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ) .
وقوله تعالى ( لا تَأْكُلُوا الرِّبا ) .
فاطلق اسم الربا على المأكول ، قالوا : فهذا عموم فى اثبات الربا فى المأكول .
وهذا عندنا لا يل على ما قالوا من وجوه :
احدهما : ما قدمنا من اجمال لفظ الربا فى الشرع وافتقاره الى البيان فلا يصح الاحتجاج بعمومه وانما يحتاج الى ان يثبت بدلالة اخرى انه ربا حتى يحرمه بالآية ولا يأكله .
والثاني : ان اكثر ما فيه اثبات الربا فى مأكول وليس فيه ان جميع المأكولات فيها ربا ، ونحن قد اثبتنا الربا فى كثير من المأكولات واذا فعلنا ذلك فقد قضينا عهدة الآية ولما ثبت بما قدمنا من التوقيف والاتفاق على تحريم بيع الف بألف ومئة كما بطل بيع ألف بألف الى اجل فجرى الاجل المشروط مجرى النقصان فى المال وكان بمنزلة بيع ألف بألف ومئة اذ كان نقصان الاجل كنقصان الوزن وكان الربا تارة من جهة نقصان الوزن وتارة من جهة نقصان الاجل وجب ان يكون القرض كذلك .
فان قال قائل : ليس القرض فى ذلك كالبيع لانه يجوز له مفارقته فى القرض قبل قبض البدل ولا يجوز مثله فى بيع ألف بألف .
قيل له إنما يكون الأجل نقصانا اذا كان مشروطا فاما اذا لم يكن مشروطا فان ترك القبض لا يوجب نقصا فى احد المالين وانما يبطل البيع لمعنى اخر غير نقصان احدهما عن الاخر الا ترى انه لا يختلف الصنفان والصنف الواحد فى وجوب التقابض فى المجلس اعنى الذهب بالفضة مع جواز التفاضل فيهما ؟ فعملنا ان الموجب لقبضهما ليس من جهة ان ترك القبض موجب للنقصان فى غير المقبوض الا ترى ان رجلا لو باع من رجل عبدا بالف درهم بالف درهم ولم يقبض ثمنه سنين جاز للمشترى بيعه مرابحة على الف حالة ولو كان باعه الف الى شهر ثم حل الاجل لم يكن للمشترى بيعه مرابحة على ألف حالة ولو كان باعه بألف الى شهر ثم حل الأجل لم يكن للمشترى بيعه مرابحة بألف حالة حتى يبين انه اشتراه بثمن مؤجل فدل ذلك على أن الاجل المشروط فى العقد يوجب نقصا فى الثمن ويكون بمنزلة نقصان الوزن فى الحكم .
فاذا كان كذلك فالتشبيه بين القرض والبيع من الوجه الذى ذكرنا صحيح لا يتعرض عليه هذا السؤال ويدل على بطلان التأجيل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم " انما الربا فى النسيئة " ولم بفرق بين البيع  والقرض فهو على الجميع .
ويدل عليه ان القرض  ملا كان تبرعا لا يصح الا مقبوضا اشبه الهبة فلا يصح فيه التأجيل كما لا يصح فى الهبة وقد أبطل النبي صلى الله عليه وسلم التأجيل فيها بقوله : " من اعمر عمرى فهى له ولورثته من بعده فابطل التأجيل المشروط فى الملك .
وايضا  فان قرض الدراهم عاريتها  ، وعاريتها قرضها لانها تمليك المنافع اذ لا يصل اليها الا باستهلاك عينها ولذلك قال اصحابنا " اذ اعاره  دراهم فان ذلك قرض " ولذلك لم يجيزوا  استئجار الدراهم لانها قرض فكأنه استقرض دراهم على ان يرد عليه اكثر منها فلما لم يصح الأجل فى العارية لم يصح فى القرض .
ومما يدل على ان قرض الدراهم عارية حديث ابراهيم الهجرى عن ابى الاحوص عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تدرون اى الصدقة خير ؟ قالوا : الله ورسوله اعلم قال " خير الصدقة المنحة ان تمنح اخاك الدراهم او ظهر الدابة او لبن الشاة " والمنحة : هى العارية فجعل قرض الدراهم عايرتها .
الا ترى الى قوله فى حديث أخر : " والمنيحة مردودة ؟ " فلما لم يصح التأجيل فى العارية ، لم يصح فى القرض وأجاز الشافعي التأجيل فى القرض .
وبالله التوفيق ، ومنع الاعانة .

باب البيع

قوله عز وجل : "  وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ )  عموم فى اباحة سائر البياعات لان لفظ البيع موضوع لمعنى معقول فى اللغة وهو تمليك المال بمال بإيجاب وقبول عن تراض منهما وهذا هو حقيقة البيع فى مفهوم ثم منه جائز ومنه فاسد الا ان ذلك غير مانع من اعتبار عموم اللفظ متى اختلفنا فى جواز بيع او فساده ولا خلاف بين اهل العلم ان هذه الآية وان كان مخرجها مخرج العموم فقد أريد به الخصوزص لانهم متفقون على حظر كثير من البياعات نحو البيع ما لم يقبض وبيع ما ليس عند الانسان وبيع الغرور والكجاهيل وعقد البيع على المحرمات عن الاشياء .
وقد كان لفظ الآية يوجب جواز هذه البياعا البياعات وانما خصت منها بدلائل الا ان تخصيصها غير مانع اعتبار عموم لفظ الآية فيما لم تقم الدلالة على تخصيصة وجائز ان يستدل بعمومه على جواز البيع الموقوف لقوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ).
والبيع اسم للإيجاب والقبول وليست حقيقته وقوع الملك به للعاقد الا ترى ان البيع المعقود على شرط خيار المتابعين لم يوجب ملكا وهو بيع والوكيلان يتعاقدان البيع ولا يملكان ؟ .
وقوله تعالى ( وَحَرَّمَ الرِّبا ) حكمه ما قدمناه من الاجمال والوقف على ورود البيان فمن الربا ما هو بيع ومنه ما ليس ببيع وهو ربا أهل الجاهلية وهو القرض المشروط فيه الآجل  وزيادة مال المستقرض .
وفى سياق الآية ما أوجب تخصيص ما هو راب من البياعات من عموم قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) وظن الشافعي أن لفظ الربا لما كان مجملا انه يوجب اجمال لفظ البيع وليس كذلك عندنا لان ما لا يسمى ربا من البياعات فحكم العموم جار فيه وانما يجب الوقوف فيما شككنا انه ربا او ليس بريا فاما ما تيقنا انه ليس بربا فغير حائز الاعتراض عليه باية تحريم الربا وقد بينا ذلك فى اصول الفقه .
واما قوله تعال (( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) يحتج به فى جواز بيع ما لم يره المشترى ويحتج فيمن اشترى حنطة بحنطة بعينها متساوية انه لا يبطل بالافتراق قبل القبض وذلك لانه معلوم من ورود اللفظ لزوم احكام البيع وحقوقه من القبض والتصرف والملك وما جرى مجرى ذلك فاتقضى ذلك بقاء هذه الاحكام مع ترك التقابض وهو كقوله تعالى ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) والمراد : تحريم الاستمتاع بهن .
ويحتج ايضا لذلك بقوله تعالى : ( لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ) من وجهين :
احدهما : ما اقتفاه من اباحة الأكل قبل الافتراق وبعده من غير قبض .
والاخر : اباحة اكله لمشتريه قبل القبض الأخر بعد الفرقة .
واما قوله تعالى : ( فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ) فالمعنى فيه ان من انزجر بعد النهى فله ما سلف من المقبوض قبل نزول تحريم الربا ولم يرد به ما لم يقبض لانه قد ذكر فى نسق التلاوة حظر ما لم يقبض منه وابطاله بقوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) فابطل الله من الربا ما لم يكن مقبوضا وان كان معقودا قبل نزول التحريم ولن يتعقب بالفسخ ما كان منه مقبوضا بقوله تعالى : ( فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ) وقد روى ذلك عن السدي وغيره من المفسرين وقال تعالى ( وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) فابطل منه ما بقى مما لم يقيض ولم يبطل المقبوض ، ثم قال تعالى : ( وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ ) وهو تاكيد لابطال ما لم يقيض منه واخذ راس المال الذى لا ربا فيه ولا زيادة .
وروى عن ابن عمر وجابر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : خ
بته يوم حجة الوداع بمكة – وقال جابر : بعرفات - : ان كل ربا فى الجاهلية فهو موضوعا واول ربا اضعه ربا العباس بن عبد المطلب " فكان فعله صلى الله عليه وسلم مواطئا لمعنى الآية فى ابطال الله تعالى من الربا ما لم يكن مقبوضا وامضائه ما كان مقبوضات ".
وفيا روي فى خطبة النبس صلى الله عليه وسلم ضروب من الأحكام .
 احدها : ان كل ما طرأ على عقد البيع قبل القبض مما يوجب تحريمه فهو  كالموجود فى حال وقوعه وما طرأ بعد القبض مما يوجب تحريم ذلك العقد لم يوجب فسخه وذلك نحو النصرانيين اذا تبايعا عبدا بخمر فالبيع جائز عندنا وان اسلم احدهما قبل قبض الخمر بطل العقد وكذلك لو اشترى رجل مسلم صيدا ثم  احرم البائع او المشترى بطل البيع لانه طرأ عليه ما يوجب تحريمه قبل القبض مان كانت الخمر مقبوضة ثم اسلما او احرما لو يبطل البيع كما لم يبطل الله الربا المقبوض حين انزل الترحيم فهذا جائز فى نظائره من المسائل ولا يلزم , عليه ان يقتل العبد المبيع قبل القبض ولا يبطل البيع وللمشترى ابتياع الجانى من قبل انه لم يطرأ على العقد ما يوجب تحريم العقد لانه العقد باق على  هيئته التى كان عليها والقيمة قائمة مقام المبيع وانما يعتبر البيع وللمشترى الخيار فحسب وفيها دلالة ععلى ان هلاك المبيع فى يد البائع وسقوط القبض فيه يوجب بطلان العقدج وهو قول اصحاب الشافعى .
وقال مالك : " لا يبطل ، والثمن لازم للمشترى اذا لم ينمنعه " . ودلالة الاية ظاهرة فى  ان قبض المبيع من تمام البيع وان سقوط القبض يوجب بطلان العقد وذلك لان الله تعالى لم اأسقط قبض الربا ابطل العقد الذي  عقداه وأمر بالاقتصار على رأس المال فدل ذلك على أن قبض المبيع من شرائط صحة العقد وانه متى طرأ على العقد ما يسقطه واوجب ذلك بطلانه وفيها الدلالة على ان العقود الواقعة فى دار الحرب اذا ظهر عليها الامام لا يعترض عليها بالفسخ وان كانت معقودة على فساد لانه نعلوم انه قد كان بين نزول الاية وبين خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ووضعه  الربا اذى لم يكن مقبوضا عقودا من عقود الربا بمكة قبل الفتح ولم يتعقبها بالفسخ ولم يميز ما كان منها قبل نزول الاية مما كان منها بعد نزولها فدل ذلك على ان العقود الواقعة فى دار الحرب بينهم وبين المسلمين اذا ظهر عليها الامام لا يفسخ منها ما كان مقبوضا .
وقوله تعالى : ( فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَف) يدل على ذلك ايضا ،لآنه قد جعل له ما كان مقبوضا منه قبل الاسلام .
وقد قيل أن معنى قوله تعالى ( فَلَهُ مَا سَلَفَ) من ذنوبه على معنى ان الله يغفرها له وليس هذا كذلك لان الله تعالى قد قال : "  وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّه) يعنى : فيما يستحقه من عقاب او ثواب فلم يعلمنا حكمه فى الآخرة ومن جهة اخرى انه لو كان هذا مرادا لم ينتف له ما ذكرنا فيكون على امرين جميعا لاحتماله لهما فيغفر الله ذنوبه ويكون له المقبوض من ذلك قبل اسلامه وذلك يدل يدل على ان بياعات اهل الحرب كلها ماضية إذا اسلموا بعد التقابض فيها لقوله تعالى : ( فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ).
قوله عز وجل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ).
قال أبو بكر يحتمل ذلك معنيين :
أحدهما : ان لم تقبلوا أمر الله تعالى ولم تتقادوا له .
والثاني : ان لم تذوا ما بقى من الربا بعد نزول الأمر بتركه فأذنوا بحرب من الله ورسوله وان اعتقدوا تحريمه .
وقد روى عن ابن عباس وقتادة ولاربيع بن أنس فيمن اربى : " ان الامام يستتيبة فان تاب والا قتله " وهذا محمول على ان يفعله مستحلا له لأنه لا خلاف بين أهل العلم انه ليس بكافر اذا اعتقد تحريمه .
وقوله تعالى : ( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) لا يوجب اكفارهم لأن ذلك قد يطلق على ما دون الكفر من المعاصى .
قال زيد بن اسلم عن ابيه : " انه عمر رأى معاذا يبكى ، فقال ما يبكيك ؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " اليسير من الرياء شرك ، ومن عادى اولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة " فأطلق اسم المحاربة عليه وان لم يكفر .
 وروى أسباط  عن السدي ، عن صبيح مولي ام سلمة عن زيد بن  ارقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي وفاطمة والحسن  والحسين رضي الله  عنهم " أنا حرب حاربتهم ، سلم لمن سالمتم " .
وقال تعالى : ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً ) والفقهاء متفقون على ذلك  حكم جار فى أهل الملة وان هذه السمة تلحقهم  باظهارهم قطع الطريق وقد دل على انه جائز اطلاق اسم المحاربة لله ورسوله على من عظمت وعصيته وفعلها مجاهرا بها وان  كانت  دون الكفر .
وقوله تعالى (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) اخبار منه بعظم معصيته وانه  يستحق بها المحاربة عليها وان لم يكن كافرا وكان ممتنعا على الامام فان لم يكن ممتنعا عاقبه الامام بمقدار ما يستحقه من التعزيز والردع وكذلك ينبغة ان يكون حكم سائر المعاصي التى اوعد الله عليها العقاب اذا اصر الانسان عليها وجاهر بها وان كان ممتنعا عليها هو ومتبعوه وقوتلوا حتى ينتهوا وان  كانوا غير ممتنعين عاقبهم الامام بمقادار ما يرى من العقوبة .
وكذلك حكم من يأخذ ام اموال الناس من المتسلطين الظلمة وأخذى الضرائب واجب على كل المسلمين قتالهم وقتلهم اذا كانوا ممتنعين وهؤلاء أعظم جرمامن أكلى الربا لانتهاكهم حرمة النهى وحرمة المسلمين جميعا .
واكل الربا انما انتهك حرمة الله تعالى فى أخذ الربا ولم ينتهك لمن يعطيه ذلك حرمة لانه اعطاه بطيبة نفسه وأخذوا الضرائب فى معنى قطاع الطريق المنتهكين لحرمة نهى الله تعالى وحرمة المسلمين اذا كانوا يأخذونه جبرا وقهران لا على تأويل ولا شبهة فجائز لمن علم من الملمين اصرار هؤلاء على ما هم عليه من اخذ اموال الناس على وجه الضريبة ان يقنلهم كيف امكنه قتلهم ، وكذلك اتباعهم واعوانهم الذين بهم يقومون على اخذ الاموال .
وقد كان ابو بكر رضي الله عنه قاتل مانعى الزكاة فموافقة من الصحابة إياه على شيئين : احدهما الكفر والاخر منع الزكاة وذلك لانهم امتنعوا من قبول فرض الزكاة ومن أدائها فاننتظموا به معينيين احدهما الامتناع من قبول أمر الله تعالى وذلك كفر والآخر امتناع من أداء الصدقات المفروضة فى أموالهم الى الامام فكان قتاله اياهم للامرين جميعا ولذلك قال : لو منعوني عقالا – وفى بعض الاخبار : عناقا – مما كانوا يؤدونه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتالهم عليه " فانما قلنا : انهم كانوا كفارا ممتنعين من بول فرض الزكاة لان الصحابة سموهم اهل الردة وهذه السمة لازمة لهم الى يومنا هذا وكانوا سبوا نساءهم وذرايهم ولو لم يكونوا مرتدين لما سار فيهم هذه السيرة وذلك شيء لم يختلف فيه الصدر الاول ولا من بعدهم من المسلمين ’ اعنى فى ان القوم الذين قاتلهم ابو بكر كانوا اهل ردة فالمقيم على اكل الربا ان كان مسنحلا له فهو كافر وان كان ممتنعا بجماعة تعضده سار فيهم الامام بسيرته فى اهل الردة ان كانوا قبل ذلك من جماعة اهل الملة وان اعترفوا بتحريمه وفعلوه غير مستحلين له قاتلهم الامام ان كانوا ممتنعين حتى يتوبوا وان لم يكونوا ممتنعين ردعهم عن ذلك بالضري والحبس حتى ينتهوا .
وقد روى ان النبي صلى الله عليه وسلم كتب الى اهل نجران وكانوا ذمة نصارى : " اما ان تذروه الربا واما ان تأذنوا بحرب من الله ورسوله : .
وروى ابو عبيج القاسم بن سلام قال : حدثني ايوب الدمشقي قال : حدثنى سعان بن يحي عن عبد الله بن ابى حميد عن أبى مليح الهذلي : " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل نجران فكتب البهم كتابا فى اخره على ان لا تأكلوا الربا فمن أكل الربا فذمتي منه بريئو ".
فقوله تعالى : ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) عقيب قوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا) هو عائد عليهما جميعا من رد الأمر على حاله ومن الاقامة على اكل الربا مع قبول الامر فمن رد الامر قوتل على الردة ومن قبل الأمر وفعله محرما له قوتل على تركه ان كان ممتنعا ولا يكون مرتدا وان لم يكن ممتنعا عزر بالحبس والضرب على ما يرى الامام .
وقوله تعالى : ( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) اعلام بأنهم ان لم يفعلوا ما امروا به فى هذه الاية فهم محاربون لله ورسوله وفى ذلك اخبار منه بمقادار عظم الجرم ، وانهم يستحقون به هذا السمة وهى ان يسموا محاربين لله ورسوله وهذه السمة يعتورها معنيان : احدهما الطفر اذا كان مستحلا والاخر الاقامة على اكل الربا مع اعتقاد الترحيم على ما بيناه .
ومن الناس من يحمله على انه اعلام منه بأن الله تعالى يأمر رسوله والمؤمنين بمحاربتهم ويكون ايذانا لهم بالحرب حتى لا يؤتوا على غرة قبل العلم بها ، كقوله تعالى : ( وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) فاذا حمل على هذا الوجه كان الخطاب بذلك متوجها اليهم اذا كانوا ذوى منعه واذا حملناه على الوجه الأول دخل كل واحد من فاعلى ذلك فى الخطاب وتناوله الحكم المذكور فيه فهو اولى .
ب – قال ابو بكر ( محمد بن عبد الله المعروف بابن العربى ) فى كتابه " احكام القرآن " : الآية السابعة والثمانون قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا ) هذه الآية من اركان الدين وفيها خمس مسائل :
المسألة الأولى : فى سبب نولها : ذكر من فسر ان الله تعالى لما حرم الربا قالت ثقيف : وينت تنتهى عن الربا وهو مثل البيع فنزلت  فيهم الآية .
المسألة الثانية : قال علماؤنا قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا) كناية عن استياجة ف فى البيع وقبضة باليد لان ذلك انما يفعله المربي قصدا لما يأكله  فعبر بالاكل عنه وهو مجاز منباب التعبير عنالشيء بفائدته وثمرته وهو احد قسمي المجاز كما بيناه فى غير موضع .
المسألة الثالثة : قال علماؤنا : الربا فى اللغة هو الزيادة ولابد فى الزيادة من مزيد عليه تظهر الزيادة به فلأجل ذلك اختلفوا : هل هى عامة فى تحريم كل ربا او مجمله لا بيان لها الا من غيرها ؟
والصحيح انها عامة لانهم كانوا يتابعون ويربون وكان الربا عندهم معروفا يبايع الرجل الرجل الى اجل فاذا حل الاجل قال : اتقضى ام تربي ؟ ( يعنى : ام تزيدنى ) على مالى عليك واصبر اجلا اخر فحرم الله تعالى الربا وهو الزيادة ولكن لما كان كما قلنا : لا تظهر الزيادة الا عى مزيد عليه ومتى قابل الشيء غير جنسه فى المعاملة لم تظهر الزيادة واذا قابل جنسه لم تظهر الزيادة ايضا الا باظهار الشرع ولاجل هذا صارت .الأية مشكلة على الأكثر معلومة لمن ايده الله تعالى بالنور الاظهر وقد فاوضت فيها علماء وباحثت رفعاء فكل منهم اعطى ما عنده حتى انتظم فيها سلك المعرفة بدرره وجوهرته العيا ان من زعم ان هذه الآية مجملة فلم يفهم مقاطع الشريعة فان الله تعالى ارسل رسوله صلى الله عليه وسلم الى قوم هو منهم بلغتهم وانزل عليهم كتابه تيسيرا منه بسانه ولسانهم وقد كانت التجارة والبيع عندهم من المعاني المعلومة فانزل عليهم مبينا لهم ما يلزمهم فيهما يعقدونهما عليه فقال تعالى : ( لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُم).
والباطل كما بيناه فى كتب الأصول هو الذى لا يفيد وقع التعبير به عن تناول المال بغير عوض فى صورة العوض والتجارة هى مقابلة الاموال بعضها ببعض وهو البيع وانواعه فى متعلقاته بالمال كالأعيان المملوكة او ما فى معنى المال كالمنافع وهى ثلاثة انواع عين بعين وهو بيع النقد او بدين مؤجل وهو السلم او حال وهو سكون فىالثمن أو على رسم الاستصناع او بيع عين بمنفعة وهو الاجارة .
والربا فى اللغة هو الزيادة ، والمراد به فى الآية : كل زيادة لم يقابلها عوض فان الزيادة ليست بحرام لعينها بدليل جواز العقد عليها على وجهة لو كانت حراما ما صح ان يقابلها عوض ولا يرد عليها عقد كالخمر والميتة وغيرهما وتبين ان  معنى الآية : واحل الله البيع المطلق الذى يقع فيه العوض على صحة القصد والعمل وحرم منه ما وقع على وج وجه الباطل .
وقد كانت الجاهلية تفعله كما تقدم ، فتزيد زيادة لم يقابلها عوض وكانت تقول : انما البيع مثل الربا أى انما الزيادة عند حلول الأجل أخرا مثل أصل الثمن فى أول العقد فرد الله تعالى عليهم قولهم وحرم ما اعتقدوه حلالا عليهم وأوضح أن الأجل اذا حل ولم يكن عنده ما يؤدى انظر الى الميسرة تخفيفا ، يحققه ان الزيادة انما تظهر بعد تقدير العوضين فيه وذلك على قسمين :
احدهما : تولى الشرع تقدير العوض فيه وهو الاموال الربوية فلا تحل الزيادة فيه ، واما الذى وكله الى المتعاقدين ـ فالزيادة فيه على قدر مالية العوضين عند التقابل على قسمين : احدهما ما يتغابن الناس بمثله فهو حلال باجماع ، ومنه ما يخرج عن العادة ، واختلف علماؤنا فيه فامضاه المتقدمون وعدوه من فن التجارة ورده المتاجرون ببغداد ونظرائها وحدوا المردود بالثلث ، والذى اراه اذا وقع عن علم المتعاقدين فانه حلال ماض لانهما بفتقران الى ذلك فى الاوقات وهو داخل تحت قوله تعالى ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ) وان وقع عن جهل من احدهما ، فان الاخر بالخيار وفى مثله ورد الحديث : ان رجلا كان يخدع فى البيوع فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :" اذا بايعت فقل : لا خلابة " زاد الدارقطنى وغيره :" ولك الخيار ثلاثا وقد مهدناه فى شرح الحديث ومسائل الخلاف فهذا اصل علم هذا الباب .
فان قيل : انكرتم الاجمال فى الآية وما اوردتموه من البيان ولاشروط هو بيان ما لم يكن فى الاية مبينا ولا يوجد عنها من القول ظاهرا .
قلنا : هذا سؤال من لم يحضر ما مضى من القول ولا ألقى اليه السمع وهو شهيد .
وقد توضح فى مسائل الكلام ان جميع ما أحل الله لهم او حرم عليهم كان معلوما عندهم لان الخطاب جاء فيه بلسانهم فقد اطلق لهم حل ما كانوا يفعلونه من بيع وتجارة ويعلمونه وحرم عليهم اكل المال بالباطل وقد كانوا يفعلونه ويعلمونه ويتسامحون فيه ثم ان الله سبحانه وتعالى اوحى الى الرسول الله صلى الله عليه وسلم ان يلقى اليهم زيادة فيما كان عندهم من عقد او عوض لم يكن عندهم جائزا فألقى اليهم الربا المحرمة فى كل مقتات ثمن الاشياء مع الجنس متفاضلا ، والحق به بيع الرطب بالتمر والعنب بالزبيب والسلف وبين وجوه أكل المال بالباطل فى بيع الغرر كله او ما لا قيمة له شرعا فيها كانوا يعتقدونه متقوما كالخمر والميتة ، والدم ، وبيع الغش .
ولم يبق فى الشريعة بعد هاتين الآيتين بيان بفتقر اليه فى الباب وبقى ما وراءهما على الجواز الا انه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لا يصح سته وخمسون معنى نهى عنها : الاول والثانى ثمن الاشياء جنسا بجنس ، والثلث والرباع والخامس والسادس والسابع : بيع المقتات أو ثمن الاشياء جنسا بجنس متفاضلا او جنسا بغير جنسه نسيئة او بثيع الرطب بالتمر او العنب بالزبيب او بيع المزابنة على احد القولين او عن بيع وسلف وهذا كله داخل فى الربا وهو مما تولى الشرع تقدير العوض فيه فلا تجوز الزيادة عليه الثامن : بيعتان فى بيعه ، التاسع : بيع الغرر ، ورد بيع الملامسة والمنابذة والحصاة وبيع الثنيا وبيع  العربان وما ليس عندك والمضامين والملاقيح وحبل حبله ويتركب عليهما من وجه  بيع الثمار قبل ان يبدوا صلاحها وبيع السنبل حتى يشتد والعنب حتى يسود وهو مما قبله وبيع المحاقلة والمعومة والمخابرة والمحاصرة وبيع ما لم يقبض وربح ما لم يضمن وبيع الطعام قبل ان يستوفى من بعد ما تقدم والخمر والميتة وشحومها وثمن الدم ، وبيع الاصنام وعسيب الفحل والكلب والسنور ، وكسب الحجام ومهر البغى وحلوان الكاهن ، وبيع المضطر ، وبيع الولاء ، وبيع الولد أو الأم فردين أو الأخ والأخ فردين وكراء  الأرض والماء والكلأ والنجس وبيع الرجل على بيع اخيه وخطبته على خطبة أخيه وحاضر لباد وتلقى السلع والقينات .
فهذه ستة وخمسون معنى حضرت الخاطر مما نهى عنه أوردناها حسب نسقها فى الذكر وهى ترجع فى التقسيم الصحيح الذى أوردناه فى المسائل الى سبعة أقسام : ما يرجع الى صفة العقد ، وما يرجع الى صفة المتعاقدين وما يرجع الى العوضين ، والى حال العقد والسابع : وقت العقد كالبيع وقت نداء يوم الجمعة أو فى أخر جزء من الوقت المعين للصلاة ولا تخرج عن ثلاثة أقسام : وهى : الربا ، والباطل ، والغرر .
ويرجع الغرر بالتحقيق الى الباطل ، فيكون قسكين على الآيتين وهذه المناهى تتداخل ويفصلها المعنى ، ومنها ايضا ما يدخل فى الربا والتجارة ظاهرا ، ومنها ما يخرج عنها  ظاهرا ومنها ما يدخل فيها باحتمال ومنها ما ينهى عنها مصلحة للخلق وتألفا بينهم لما فى التدابر من المفسدة .
المسألة الرابعة : قد بينا أن الربا على قسمين زيادة فى الاموال المقتاتة والاثمان والزيادة فى سائرها وذكرنا حدودها وبينا ان الربا فيما جعل التقدير فيه للمتعاقدين جائز بعلمها ولا خلاف فيه وكذلك يجوز الربا فى هبة الثواب .
وقد قال عمر رضى الله عنه : " ايما رجل وهب يرى انها للثواب فهو على هبته حتى يرضى منها ": فهو مستثنى من الممنوع الداخل فى عموم التحريم وقد انتهى القول فى هذا الغرض ها هنا وشرحه فى تفسير الحديث ومسائل الخلاف ومنها ما تيسر على آيات القرآن فى هذا القسم من الأحكام .
المسألة الخامسة : من معنى هذه الآية وهى فى التى بعدها قوله تعالى : (  وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ ) ذهب بعض الغلاة من اربا الورع الى ان المال الحلال اذا خالطه حرام لم يتميز ثم اخرج منه مقدار الحرام المختلط به لم يحل ولم يطب لانه يمكن ان يكون الذى اخرج هو الحلال والذى بقى هو الحرام وهو عغلو فى الدين فان كل ما لم يتميز فالمقصود منه ما ليته لا عينه ولو تلف لقام المثل مقامه والاختلاط اتلاف لتميزه كما ان الاهلاك اتلاف لعينة والمثل قائم مقام الذاهب وهذا بين حسا ، بين معنى ، والله أعلم .
ج-قال أوب الفداء ( اسماعيل بن كثير ) : قال تعالى ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)   .
لما ذكر الله تعالى الأبرار المؤدين النفقات المخرجين الزكوات المتفضلين بالبر والصدقات لذوى الحاجات والقربات فى جميع الاحوال والاوقات شرع قى ذكر اكلة الربا واموال الناس بالباطل وانواع الشبهات .
اخبر عنهم يوم خروجهم من قبورهم وقيامهم منها الى بعثهم ونشورهم فقال : (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ) أى : لا يقومون من قبورهم يوم القيامة الا كما يقوم المصروع حال صرعة وتخبط الشيطان له وذلك انه يقوم قياما منكرا .
وقال ابن عباس : " اكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق  رواه ابن ابى حاتم .
قال : وروى عن عوف بن مالك وسعيد بن جبير والسدى والربيع بن انس وقتادة بن حيان نحو ذلك وحكى عن عبد الله بن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة ومقاتل بن حيان انهم قالوا فى قوله : (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ) يعنى : لا يقومون يوم القيامة .
وكذا قاله ابن ابى نجيح عن مجاهد والضحاك وابن زيد وروى ابن ابى حاتم من حديث ابى بكر بن ابى مريم عن ضمرة بن حنيف عن ابن عبد الله بن مسعود ، عن أبيه : انه كان يقرأ (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ) يوم القيامة .
وقال ابن جرير : حدثنى المثنى ، حدثنا مسلم بن ابراهيم ، حدثنا ربيعة بن كلثوم ، حدثنا ابى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال " يقال يوم القيامة لآكل الربا : خذ سلاحك للحرب ، وقرأ : (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ) وذلك حين يقوم من قبره " .
وفى حديث ابى سعيد فى الاسراء كما هو مذكور فى سورة سبحان : " انه عليه السلام مر ليلتئذ بقوم لهم أجواف مثل البيوت فسأل عنهم فقبل : هؤلاء أكله الربا " رواه البيهقي مطولا .
وقال ابن ابى حاتم : حدثنا ابو بكر ابن ابى شيبة : حدثنا الحسن بن موسى عن حمادة بن سلمة عن على بن زيد عن ابى الصلت ، عن ابى هريرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اتيت ليلة اسرى بى على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات تجرى من خارج بطونهم فقلت من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء أكلة الربا ".
ورواه الامام أحمد عن حسن وعفان ، كلاهما عن حمادة بن سلمة به وفى اسناده ضعف .
وقد روى البخاري عن سمرة  بن جندب فى حديث المنام الطويل : " فأتينا على نهر حسبت انه كان بقول : احمر مثل الدم ، واذا فى النهر رجل سابح يسبح واذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة واذا ذلك السابح يسبح ثم يأتى ذلك الذى قد جمع الحجارة عنده فيفغر له فاه فليقمه حجرا " وذكر فى تفسيره " أنه آكل الربا .
وقوله ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا )اى : انما جوزوا بذلك لاعتراضهم على احكام الله فى شرعه وليس هذا قياسا منهم الربا على البيع لان المشركين لا يعترفون بمشروعية اصل البيع الذى شرعه الله فى القرآن ولو كان من باب القياس لقالوا : انما الربا مثل البيع وانما قالوا : (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا       ) اى : هو نظيرة فلم حرم هذا وابيح هذات ؟ وهذا اعتراض منهم على الشرع اى : هذا مثل هذا وقد أحل هذا وحرم هذا .
وقوله تعالى : (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ) يحتمل ان يكون من تمام الكلام ردا عليهم اى : اى : على ما قالوه من الاعتراض مع علمهم بتفريق الله بين هذا وهذا حكما وهو العليم الحكيم الذى لا معقب لحكمه ولا يسال عما يفعل وهم يسألون وهو العالم بحقائق الامور ومصالحها وما ينفع عباده فيبيحه لهم وما يضرهم فينهاهم عنه وهو ارحم بهم من الوالدة بولدها الطفل ولها قال : ( فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) اى : من بلغه نهى الله عن الربا فانتهى حالى وصول الشرع اليه فله ما سلف من المعاملة لقوله : () عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ) .
وكما قال النبى صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة : ( وكل ربا فى الجاهلية موضوع تحت قدمى هاتين وأول ربا اضع ربا العباس ) ولم يامرهم برد الزيادات الماخوذ فى حال الجاهلية بل عفا عما سلف كما قال تعالى : () فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ) قال سعيد بن جبير والسدى : " فله ما سلف " : ما كان من اكل الربا قبل التحريم ".
وقال ابن ابى حاتم : قرأ على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : اخبرنا ابن وهب : اخبرنى جرير بن حازم عن ابى اسحاق الهمدانى عن ام يونس ( يعنى : ارمأته العالية ) بنت ايفع : " ان عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم قالت لها ام محبة ام ولد زيد بن ارقم : يا ام المؤمنين ‍ اتعرفين زيد بن ارقم ؟ قالت : نعم قالت : فانى بعته عبدا الى العطاء بثمان مئة فاحتاج الى ثمنه قبل محل الاجل بست مئة : فقالت : بئس ما شريت وبئس ما اشتريت ابلغى زيدا انه قد ابطل جهاده مع رسول الله صلىالله عليه وسلم قد بطل ان لم يتب قالت : فقلت : ارأيت ان تركت ان تركت المئتين واخذت الست مئة ؟ قالت : نعم (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ).
وهذا الاثر مشهور وهو دليل لمن حرم مسألة العينة مع ما جاء فيها من الاحاديث المذكورة المقررة فى كتاب الاحكام ولله الحمد والمنة .
ثم قال تعالى ( ومن عاد ) اى :الى الربا ففعله بعد بلوغه نهى الله عنه فقد استوجب العقوبة وقامت عليه الحجة ولهذا قال : ( فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).
وقد قال ابو داود : حدثنا

وهذا الحديث قد رواه ابن ماجه عن العباس بن جعفر ، عن عمرو بن عون ، عن يحي بن أبي زائده ، عن إسرائيل ، عن الركين بن الربيع بن الربيع بن عمليه الفزاري ، عن أبيه ، عن ابن مسعود ، عن النبيr ؛ أنه قال : " ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبه أمره إلي قل " ، وهذا من بال المعاملة إلي نقيض المقصود .
كما قال الإمام أحمد : حدثنا أبو سعيد مولي بني هاشم : حدثنا الهيثم ابن نافع الظاهرى : حدثني أبو يحي – رجل من أهل مكة - ، عن فروخ مولي عثمان: " أن عمر وهو يومئذ أمير المؤمنين خرج من المسجد ، فرأى طعاماَ منشوراَ ، ما هذا الطعام ؟ فقالوا : طعام جلب إلينا . قال : باركالله فيه وفيمن جلبه. قيل : يا أمير المؤمنين ! إنه احتكر ! قال : من احتكره ؟ قالوا فروخ مولى عثمان وفلان مولي عمر . فأرسل إليهما ، فقال : ما حملكما علي احتكار طعام المسلمين ؟ يا أمير المؤمنين ! نشتري بأموالنا ونبيع . فقال عمر: سمعت رسول اللهr يقول : " من احتكر على المسلمين طعامهم ضربة الله بالإفلاس أو بجذام " فقال فروخ : عند ذلك أعاهد الله وأعاهدك أن لا أعود في طعام أبداَ . وأما مولي عمر ؛ فقال : إنما نشتري بأموالنا ونبيع . قال أبو يحي : فقد رأيت مولى عمر مجذوماَ " .
ورواة ابن ماجه من حديث الهيثم بن رافع به ، ولفظه : " من احتكر على المسلمين طعامهم ضربة الله بالإفلاس والجذام " .
وقولة :  )  ويربي الصدقات ( قرىء بضم الياء والتخفييف من ربا الشىء ، ويربوا وأرباه يربيه ؛ أي : كثرة ونماة ينميه ، وقرىء : يربي ؛ بالضم والتشديد من التربيه.
قال البخاري : حدثنا عبد الله بن كثير ، أخبرنا كثير ، سمع أبا النضر ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، عن أبي صالح ، عن أبى هريرة ؛ قال : قال رسول الله r : " من تصدق بعدل ثمرة من كسب طيب ول يقبل الله إلا الطيب ؛ فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى يكون مثل الجبل " . كذا رواة في كتاب ( الذكاة ) وقال في كتاب ( التوحيد) : وقال خالد بن مخلد بن سليمان بن بلال ، عن عبد الله بن دينار ... فذكرة بإسناده نحوه .
وقد رواه مسلم فى ( الذكاة ) عن أحمد بن عثمان بن حكيم ، عن خالد ابن مخلد ؛ فذكره .
قال البخاري : ورواه مسلم بن أبى منريم وزيد بن أسلم وسهيل ، عن أبي صالح ، عن أبى هريرة ، عن النبي r .
قلت : أما رواية مسلم بن أبى مريم ؛ فقد تفرد البخاري بذكرها ، وأما طريق زيد بن أسلم ، فرواها مسلم في " صحيحه " عن أبى الطاهر بن السرح ، عن ابن وهب ، عن هشام بن سعيد ، عن زيد بن أسلم ، به ، وأما حديث سهيل ؛ فرواه مسلم ، عن قتيبه ، عن يعقزوب بن عبد الرحمن ، عن سهيل به .
والله أعلم .
قال البخاري : وقال ورقاء : عن أبن دينار ، عن سعيد بن يسار ، عن أبى هريرة ، عن النبيr  .
وقد أسند هذا الحديث من هذا الوجه الحافظ أبو بكر البيهقى ، عن الحاكم وغيره ، عن الأصم ، عن العباس المروزي ، عن أبى النصر ( هاشم بن القاسم ) ، عن ورقاء (ى وهو ابن عمر اليشكرى ) ، عن عبد الله بن دينار ، عن سعيد بن يسار ، عن أبي هريرة ؛ قال : قال رسول اللهr  : " من تصدق بعدل ثمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إ لا الطيب ؛ فإن الله يقبله بيمينه ، فيربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوة حتى يكون مثل أحد"، وهكذا روي هذا الحديث مسلم والترمذى والنسائي ، جميعاَ عن قتيبه ، عن الليث بن سعد ، عن سعيد المقبرى ، ومن طريق يحي القطان عن محمد بن عجلان ؛ عن سعيد بن يسار أبى الحباب المدني ، عن أبي هريرة ، عن النبيr 000
فذكره .
وقد روي عن أبى هريرة من وجه آخر ؛ ةفقال ابن أبى حاتم : حدثنا عمرو بن عبد الله الأودى : حدثنا وكيع ، عن عباد بن منصور ، حدثنا القاسم ابن محمد ؛ قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول اللهr "إن الله عز وجل يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه ، فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره  أو فلوة ، حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد" ، وتصديق ذلك في كتاب الله : )يمحق الله الربا ويربي الصدقات (.
وكذا رواة أحمد عن وكيع ، وهو في " تفسير وكيع " ورواة الترمذى عن أبي كريب ، عن وكيع ، به ، وقاله : " حسن صحيح " .
وكذا رواه الترمذى عن عباد بنم منصور به ، ورواة أحمد أيضاَ عن خلف بن الوليد ، عن ابن المبارك ، عن عبد الواحد بن ضمرة وعباد بن منصوبر ؛ كلاهما عن أبي نضرة ، عن القاسم ، به .
وقد رواه ابن جرير ، عن محمد بن عبد الملك بن إسحاق ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن القاسم بن محمد ، عن أبي هريرة ؛ قال : قال رسول الله r
" إن العبد إذا تصدق من تصدق من طيب يقبلها باللقمة فتربوا في يد الله – أو قال : فى كف الله – حتى تكون مثل أحد ؛ فتصدقوا " . وهكذا رواه أحمد عن عبد الرزاق ، وهذا رواة أحمد عن عبد الرزاق ، وهذا طريق غريب صحيح الإسناد ، ولكن لفظه عجيب ، والمحفوظ ما تقدمك .
وروي عن عائشة أم المؤمنين ، فقال الإمام أحمد : حدثنا حماد ، عن ثابت ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة : أن رسول الله r قال " إن الله ليربي لأحدكم التمرة كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتي يكون مثل أحد " ، تفرد به أحمد من هذا الوجه .
وقال البزار : حدثنا يحي بن المعلي بن منصور : حدثنا إسماعيل : حدثني أبي ، عن يحي بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة ، عن النبي r، وعن الضحاك بن عثمان ، عن أبي هريرة ، عن أبى هريرة ، عن النبي r ؛ قال : " إن الرجل ليتصدق بالصدقة من الكسب الطيب ولا يقبل الله إلا الطيب ، فيتلقاها الرحمن بيده ، فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو وصفيه . أو قال : فصيله " .
ثم قال : لا نعلم أحداَ رواة عن يحي بن سعيد عن عمرة إلا أبا أويس .
وقوله : )والله لايحب كل كفار أثيم (؛ أي : لايحب كفور القلب أثيم القول والفعل ، ولا بدج من مناسبة فى ختم هذة الأية بهذة الصفة ، وهي أن المرابى لا يرضى بما قسم الله له من الحلال ولا يكتفي  بما شرع له من الكسب المباح ؛فهو يسعي في أكل أموال الناس بالباطل بأنواع المكاسب الخبيثة ، فهو جحود لما عليه من النعمة ، ظلوم ، آثم ، يأكل أموال الناس بالباطل .
ثم قال تعالى : ما دحاَ للمؤمنين بربهم ، المطيعين أمره ، المؤدين شكره ، المحسنين إليخلققه فى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مخبراَ عما أعد لهم من الكرامة وأنهم يوم القيامة من التبعات آمنون ؛ فقال : (                                                   )
يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون . إن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وإن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون . واتقوا يوماَ ترجعون فيه إلى الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لايظلمون ) .
يقول تعالى آمراَ عبادة المؤمنين بتقواة ناهياَ لهم عما يقربهم إلي سخطه ويبعدهم عن رضاه ؛ فقال (                                           ) ؛ أي : خافوا وراقبوا فيما تفعلون , (                                            ) ؛ أي : اتركوا ما لكم علي الناس من الزيادة على رؤوس الأموال بعد هذا الإنذار ، (                            ) أـي : بما شرع الله لكم من تحليل البيع وتحريم الربا وغير ذلك .
وقد زكر زيد بن أسلم وابن جريح ومقاتل بن حيان والسدى : أن هذا السياق نزل في بنى عمرو بن عمير من ثقيف وبني المغيرة من بني مخزوم ، كان بينهم رباَ فى الجاهلية ، فلما جاء الإسلام ودخلوا فيه طلبت ثقيف أن نأخذه منهم ، فتشاوروا ، وقالت بنو المغيرة : لا نؤدي الربا في الإسلام بكسب الإسلام ، فكتب في ذلك عتاب بن أسيد نائب مكة إلى رسول الله r (                                                                                               
         . فقالوا : نتوب إلى الله ونذر ما بقي من الربا ، فتركوه كلهم ، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن أستمر على تعاطي الربا بعد الإنذار .
قال ابن جريح : قال ابن عباس : ( فأذنوا بحرب ) ؛ أي : استيقنوا بحرب من الله ورسوله .
وتقدم من رواية ربيعة بن كلثوم ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ؛ قال : " يقال يوم القيامة لآكل الربا : خذ سلاحك للحرب " . ثم قرأ (                               
            ) وقال  على بن أبى طلحة ، عن أبن عباس : (  
                        ، فمن كان مقيماَ على الربا لا ينزع عنه كان حقاَ علي إمام المسلمين أن يستتيبه ، فإن ، نزع ، وإلا ؛ ضرب عنقه .
وقال ابن أبي حاتم ، حدثنا علي ، عن الحسين ، حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا عبد الأعلي ، حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا هشام بن حسان ، عن الحسن وابن سيرين ؛ أنهما قالا : " والله ؛ إن هؤلاء الصيارفة لأكلة الربا ، وأنهم قد أذنوا بحرب من الله ورسوله ، ولو كان علي الناس إمام عادل لاستتابهم ، فإن تابوا ؛ وإلا وضع فيهم السلاح " .
وقال قتادة : " أوعدهم الله بالقتل كما يسمعون وجعلهم بهرجاَ أين ما أتوا ؛ فإياكم ومخالطة هذة البيوع من الربا ؛ فإن الله قد أوسع الحلال وأطابة ، فلا يلجئنكم إلي معصيته فاقة " . رواة ابن أبى حاتم . وقال الربيع بن أنس : " أوعد الله آكل الربا بالقتل " . رواة أبن جرير .
وقال السهيلى : ولهذا قالت عائشة لأم محبة مولاة زيد بن أرقم في مسألة العينة : أخبريه أن جهاده مع النبىr قد أبطل ؛ إلا أن يتوب ، فخصت الجهاد ؛ لأنه ضد قوله : (                                          ) . قال : وهذا المعنى ذكره ابن كثير ، قال : ولكنت هذا إسنادة إلي عائشة ضعيف .
 ثم قال تعالى : (                                           ) ؛ أي : بأخذ الزيادة ، (            )    ؛ أي : بوضع رؤوس الأموال أيضاَ ، بل لكم ما بذلتم من غير زيادة عليه ولا نقص منه .
وقال ابن أبى حاتم حدثنا محمد بن الحسين بن إشكاب ، حدثنا عبد الله بن موسى ، عن شيب بن غرقدة البارقى ، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص ، عن أبيثه ؛ قال : خطب رسول اللهr فى حجة الوداع ؛ فقال : " ألا إن كل ربا كان فى الجاهلية موضوع عنكم كله ، لكم رؤوس أموالكم ، لاتظلمون ولا تظلمون ، وأول ربا العباس بن عبد المطلب موضوع كله " كذا وجده سليمان بن الأحوص .
وقد قال ابن مردويه : حدثنا الشافعي ، حدثنا معاذ بن المثنى ، أخبرنا مسدد ، أخبرنا أبو الأحوص ، حدثنا شبيب بن غرقدة ، عن سليمان بن عمرو عن أبيه ؛ قال : سمعت رسول الله r يقول : " الا أن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع ؛ فلكم روؤس أموالكم ، لا تظلمون ولا تظلمكون " ، وكذا رواة من حديث حماد بن سلمه ، عن على بن زيد ، عن أبى حمزة الرقاشى ، عن عمرو ( هو ابن خارجة ) 0000فذكرة وقوله : (                                                                                     
يأمر تعالي بالصبر على ةالمعسر الذي لايجد وفاء ، فقال : (                                            
         لا كما كان أهل الجاهلية يقول أحدهم لمدينه – إذا أحل عليه الدين -: إما أن تقضي وإما أن تربى 000 ثم يندب إلى الوضع عنه ويعد ذلك الخير والثواب الجزيل ؛ فقال : (                                           ) ؛ أى : وإن تتركوا رأس المال بالكلية وتضعوه عن المدين .
2- نصوص من أحاديث أحكام الربا مع شرحها :
أ‌-     نصوص من " صحيح البخاري " مع شرحها لابن حجر رحمة الله :
                                  باب بيع التمر بالتمر
حدثنا أبو الوليد ، حدثنا الليث ، عن ابن شهاب ، عن مالك بن أوس ، سمع عمر رضي الله عنهما ، عن النبى r قال : " البر بالبر ربا إلا هاء وهاء ، والشعر بالشعير رباَ إلا هاء وهاء " . قوله : " باب بيع التمر بالتم" أود فيه حديث عمرو مختصراَ ، وسيأتي الكلام عليه بعد باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام .
حدثنا إسماعيل ، حدثنى مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : " أ ن رسول الله  r نهى عن المزابنه ، واتلمزابنه : بيع التمر بالتمر كيلاَ " .
حدثنا أبو النعمان ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر رضى الله عنهما : " أن النبى rنهى عن المزابنه ؛ قال : والمزانبه أن يبيع بكيل : إن زاد فلى ، وإن نقص فعلى " . قال : وحدثنى زيد بن ثابت : أن النبيrرخص في العرايا بخرصها " . قوله " باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام " ذكر فيه حديث ابن عمر في النهى عن المزانبة من طريقين ، وسيأتي الكلام عليه بعد خمسة أبواب .
وفي الطريق الثاني حديث ابن عمر عن زيد بن ثابت في العرايا ، وسيأتى الكلام عليه بعد سبعة أبواب .
وذكر في الترجمة الطعام بالطعام ، وليس في الحديث الذى ذكرة للطعام ذكر .
وكذلك ذكر فيها الزبيب بالزبيب ، ىوالذي في الحديث : الزبيب بالكرم .
قال الإسماعيلى : لعلة أخذ ذلك من جهة المعنى ، قال ولو ترجم للحديث ييييبيع التمر فى روؤس الشجر بمثله من جنسه يابساَ ؛ لكان أولى . انتهى .
ولم يخل البخاري بذلك كما سيأتى بعد ستة أبواب ، وأما هنا ؛ فكأنه أشار إلي ما وقع في بعض طرقة من ذكر الطعام ، وهو فى رواية الليث عن نافع كما سيأتى إن شاء الله تعالى .
وروي مسلم من حديث معمر بن عبد الله مرفوعا : " الطعام بالطعام مثلا بمثل" .
باب بيع الشعير بالشعير
حدثنا عبد الله بن يوسف ، اخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن مالك ابن اوس اخبره : انه التمس صرفا بمئة دينار ، فدعاني طلحة بن عبيد الله ، فتراوضنا ، حتى اصطرف مني ، فاخذ الذهب يقلبها في يده ، ثم قال : حتى ياتى خازني من الغابة ، وعمر يسمع ذلك ، فقال : والله ! لا تفارقه حتى تاخذ منه ، قال رسول الله صلى اللله عليه وسلم : ( الذهب بالذهب ربا الا هاء وهاء ، البر بالبر ربا الا هاء وهاء ، والشعير ربا هاء وهاء ، والتمر بالتمر ربا الا هاء وهاء ).
قوله : ( باب بيع الشعير بالشعير )، أي : ما حكمه ؟
قوله : (انه التمس صرفا) ، بفتح الصاد المهملة ، أي : من الدراهم بذهب كان معه ، وبين ذلك الليثفي روايته عن ابن شهاب ، ولفظه : عن مالك بن اوس بن الحدثان ، قال : ( اقبلت اقول : من يصطرف الدراهم ؟).
قوله ( فتراوضنا) ، بضاد معجمة ، أي : تجارينا الكلام في قدر العوض بالزيادة والنقص ، كان كلا منهما كان يروض صاحبه ويسهلا خلفه وقيل : المراوضة هنا المواضعة بالسلعة وهو ان يصف كا منهما سلعته لرفيقه .
قوله : فاخذ الذهب يقلبها )،أي : الذهبة .
والذهب يذكر ويؤنث ، فيقال : ذهب وذهبة ، او يحمل على انه ضمن الذهب معنى العدد المذكور وهو المئة ، فأنثه لذلك .
وفي رواية الليث : فقال طلحة : ( اذا جاء خادمنا ، نعطيك ورقك ) ، ولم اقف على تسمية الخازن الذي اشار اليه طلحة.
قوله ( من الغابة ) بالغين المعجمة ، وبعد الألف موحدة ياتي شرح امرها في اواخر الجهاد في قصة تركة الزبير بن العوام ، وكان طلحة كان له بها مال من نخل وغيره ، واشار الى ذلك ابن عبد البر .
( حتى تاخذ منه ) ، اى : عوض الذهب ، في رواية الليث : (والله ، لتعطينه ورقه او لتردن اليه ذهبه ، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ) فذكره .
قوله : الذهب بالورق ربا ) قال ابن عبد البر : لم يختلف على مالك فيه ، وحمله عنه الحفاظ حتى رواه يحيى بن ابي كثير عن الاوزاعي عن مالك ؟، وتابعه معمر والليث وغيرهما .
ولك رواه الحفاظ عن ابن عيينة ، وشذ ابو نعيم عنه ، فقال : (الذهب بالذهب) ، وكذلك رواه ابن اسحاق عن الزهري ، ويجوز في قوله ( الذهب بالورق ) : الرفع أي بيع الذهب بالورق ، فحذف المضاف للعلم به ، او المعنى : الذهب يباع بالذهب ، ويجوز النصب أي بيعوا الذهب ، والذهب يطلق على جميع انواعه المضصروبه وغيرها ، والورق الفضة ظن وهو بفتح الواو وكسر الراء وباسكانها على رالمشهور ، ويجوز فتحها ، وقيل : بكسر الواو المضروبة وبفتحها المال ، والمراد هنا جميع انواع الفضة مضروبة وغير مضروبة .
قوله : (الا هاء وهاء) باتلمد فيها وفتح الهمزة ، وقيل : بالكسر ، وقيل بالسكون .
وحكي القصر بغير همز وخطأها الخطابي ، ورد عليه النووي ، وقال : هي صحيحة ، لكن قليلة ، والمعنى : خذ وهات .
وحكي (هاك) بزيادة كاف مكسورة ، ويقال : (هاء بكسر الهمزة بمعنى هات ، وبفتحها بمعنى خذ بغير تنوين ).
وقال ابن الاثير ( هاء وهاء ) هو ان يقول كل واحد من البيعين هاء ، فيعطيه ما في يده ، كالحديث الاخر ، ( الا يدا بيد) ، يعي : مقابضة في المجلس ، وقيل : معناه خذ واعط .
قال : وغير الخطابي يجيز فيها السكون على حذف العوض ويتنزل منزلة (ها)التي للتنبيه .
وقال ابن مالك : (ها) اسم فعل بمعنى خذ ، وان رفعت بعد الا ، فيجب تقدير قول قبله يكون به محكيا قيل : ولا الذهب بالذهب الا مقولا عنده من المتبايعين هاء وهاء .
وقال الخليل : كلمة تستعمل عند المناولة ، والمقصود من قوله ( هاء وهاء ) ان يقول : كل واحد من المتعاقدين لصاحبة : هاء ، فيتقابضان في المجلس .
قال ابن مالك : حقها ان لا تقع بعد الا كما لا يقع بعدها خذ ، قال فالتقدير : لا تبيعوا الذهب بالوزن الا مقولا بين المتعاقدين هاء وهاء .
واستدل به على اشتراط التقابض في الصرف في المجلس ، وهو قول ابي حنيفة والشافعي .
وعن مالك : لا يجوز الصرف الا عند الايجاب بالكلام ، ولو لنتقلا من ذلك الموضع الى اخر لم يصح تقابضهما ، ومذهبه انه لا يجوز عنده تراخي القبض في الصرف ، سواء كانا في المجلس او تفرقا .
وحمل قول عمر (لايفارقه)على الفور حتى لو اخر الصير في لبقبض حتى يقوم الى قعر دكانه ثم يفتح صندوقه لما جاز .
قوله : ( البر بالبر) ، بضم الموحدة ، ثم راء : من اسماء الحنطة والشعير بفتح اوله معروف ، وحكي جواز كسره .
واستدل به على ان البر والشعير صنفان وهو قول الجمهور ، وخالف في ذلك مالك والليث والاوزاعي ، فقالوا : هما صنف واحد .
قال ابن عبد البر : في هذا الحديث ان الكبير يلي البيع والشراء لنفسه ، وان كان له وكلاء واعوان يكفونه ، وفيه المماكسة في البيع والمراوضة وتقليب السلعة و فائدته الامن من الغبن ، وان من العلم ما يخفى على الرجل الكبير القدرحتى يذكره غيره ، وان الامام اذا سمع او راى شيئا لا يجوز ان يسنهى عنه او يرشد الى الحق ، وان من افتى بحكم حسن ان يذكر دليله ، وان يتفقد احوال رعيته ويهتم بمصالحهم .
وفيه : اليمين لتاكيد الخبر ، وفيه الحجة بخبر الواحد ، وان الحجة على من خالفه في حكم من الاحكام التي في كتاب الله او حديث رسوله .
وفيه ان النسيئة لا تجوز في بيع الذهب بالورق ، واذا يجز فيهما مع تفاضلهما بالنسيئة ،فاخرى ان لا يجوز في الذهب بالذهب وهو جنس واحد ، وكذا الورق بالورق ، يعني : اذا لم تكن رواية ابن اسحاق ومن تابعه محفوظة ، فيؤخذ الحكم من دليل الخطاب ، وقد نقل ابن عبد البر وغيره الاجماع على هذا الحكم ، أي التسوية في المنع بين الذهب بالذهب وبين الذهب وبالورق ، فيستغنى حينئذ بذلك عن القياس .

باب بيع الذهب بالذهب

حدثنا صدقة بن الفضل ، اخبرنا اسماعيل ابن علية ، قال : حدثني يحي ابن ابي اسحاق ، حدثنا عبد الرحمن ابي بكرة ، قال : قال ابو بكر ة رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تبيعوا الذهب بالذهب الا سواء بسواء ، والفضة بالفضة الا سواء بسواء ، وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذ1هب كيف شئتم ).
قوله : ( باب بيع الذهب بالذهب ) تقدم حكمه في الباب الذي قبله ، وذكر المصنف فيه حديث ابي بكرة ، ثم اورده بعد ابواب من وجه اخر عن يحيى بن ابي اسحاق ، ورجال الاسنادين بصريون كلهم ، واخذ         حكم بيع الذهب بالورق من قوله : ( وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذهب كيف شئتم ) ، وفي الروزاية الاخرى : ( وامرنا ان نبتاع الذهب بالفضة كيف شئنا .....) الحديث ، وسيأتي الكلام عليه .

باب بيع الفضة بالفضة

حدثنا عبيد الله بن سعد ، حدثنا علي ، حدثنا ابن اخي الزهري ، عن عمه ، قال : حدثني سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : اتن ابا سعيد الخدري حدثه مثل ذلك حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقيه عبد الله بن عمر ، فقال : ياابا سعيد ! ما هذا الذي تحدجث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال ابو سعيد في الصرف : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الذهب بالذهب مثلابمثل ، والورق بالورق مثلا بمثل ).
حدثنا عبد الله بن يوسف ، اخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تبيعوا الورق بالورق الا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق الا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض , ولا تبيعوا منها غائبا بناجز ).
قوله ( باب بيع الفضة بالفضة ) تقدم حكمه ايضا .
قوله : حدثني عبيد الله بن سعد ) زاد في رواية المستملي : ( وهو ابن ابراهيم بن سعيد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ) ، وابن اخي الزهري هو محمد بن عبد الله ابن مسلم .
قوله : ( عبيد الله بن عمر رضي الله عنهما : ان ابا سعيد الخدري حدثه مثل ذلك حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقيه عبد اللله بن عمر ، فقال : يا ابا سعيد ! ما هذا الذي تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال ابو سعيد في الصرف : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميقول ...) ، فذكر الحديث ، هكذا ساقه ، وفيه اختصار وتقديم وتاخير ، وقد اخرجه الاسماعيلي من وجهين عن يعقوب ابن ابراهيم شيخ شيخ البخاري فيه بلفظ : ( ان ابا سعيد حدثه حديثا مثل حديث عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصرف ، فقال ابو سعيد ....) ، فذكره فظهر بهذه الرواية معنى قوله (مثل ذلك) ، اى : مثل حديث عمر ، اى : حديث عمر الماضي قريبا في قصة طلحة بن عبيد الله .
وتكلف الكرماني هنا ، فقال : قوله :( مثل ذلك ) ، اى : مثل حديث ابي بكرة في وجوب المساواة ، ولو وقف على رواية الاسماعيلي ، لما عدل عنها .
وقوله : (فلقيه عبد الله) ، اى : بعد ان كان سمع منهم الحديث ، فاراد ان يستثبته فيه ، وقد وقع لأبي سعيد مع ابن عمر في هذا الحديث قصة ، وهي هذه ، ووقعت له فيه مع ابن عباس قصة اخرى كما في الباب الذي بعده .
فأما قصته مع ابن عمر ‘ فانفرد بها البخاري عن طريق سالم ، واخرجها مسلم من طريق الليث عن نافع ، ولفظه : ان ابن عمر قال له رجل من بني ليث : ان سعيد الخدري ياثر هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  ، قال نافع : فذهب عبد الله وانا معه والليثي حتى دخل على ابي سعيد الخدري ، فقال : ان هذا اخبرني انك معه والليثي حتى دخل على ابي سعيد الخدري ، فقال : ان هذا اخبرني انك تخبر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم  نهى عن بيع الورق بالورق الا مثلا بمثل .... الحديث ، فاشار ابو سعيد باصبعيه الى عينيه واذنيه ، فقال : ابصرت عيناي ، وسمعت اذناي رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول : ( لا تبيعوا الورق بالورق الا مثلا بمثل ....) الحديث .
ولمسلم من طريق ابي نضرة في هذه القصة لا بن عمر مع ابي سعيد : ( ان ابن عمر نهى عن ذلك بعد ان كان افتى به لما حدثه ابو سعيد بنهي النبي صلى الله عليه وسلم  ) .
واما قصة ابي سعيد مع ابن عباس ، فساذكرها في الباب الذي يليله .
قوله في الرواية الاولى : ( الذهب بالذهب ) يجوز في الذهب الرفع والنصب ، وقد تقدم توجيهه .
ويدخل في الذهب جميع اصنافه ، من مضروب ، ومنقوش ، وجيد ، ورديء ، وصحيح ، ومكسر ، وحلي ، وتبر ، وخالص ، ومغشول النووي تبعا لغيره في ذلك الاجمعاع .
قوله : (مثل بمثل) كذا في رواية ابي ذر بالرفع ، ولغير ابي ذر : مثلا بمثل ، وهو مصدر في موضع الحال ، اى : الذهب يباع بالذهب موزونا بموزون ، او مصدر مؤكد ، اى : يوزن وزنا بوزن ، وزاد مسلم في رواية سهيل بن ابي صالح عن ابيه : ( الا وزنا بوزن ، مثلا بمثل ، سواء بسواء ).
قوله : ( ولا تشفوا) ، بضم اوله ، كسر الشين المعجمة ، وتشديد الفاء ، اى تفضلةا ، وهو رباعي من اشف ، والشف بالكسر : الزيادة ، وتطلق على النقص .
قوله : ( ولا تبيعوا منها غائبا بناجز ) ، بنون وجيم وزاي مؤجلا بحال ، أي : والمراد بالغائب اعم من المؤجل ، كالغائب عن المجلس نطلقا مؤجلا كان او حالا ، والناجز : الحاضر .
قال ابن بطال : فيه حجة للشلفعي في قوله : من كان له على رجل دراهم ولآخر عليه دنانير لم يجز ان يقاص احدهما الاخر بما له ، لأنه يدخل في معنى بيع الذهب بالورق ديناً ، لنه اذا لم يجز غائب بناجز ، فاخرى ان لا يجوز غائب بغائب .
واما الحديث الذي اخرجه اصحاب السنن عن ابن عمر قال : كنت ابيع الابل بالبقيع : ابيع الدنانير واخذ الدراهم ، وابيع بالدراهم واخذ الدنانير ، فسالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فقال : ( لا باس به اذا كان بسعر يومه ولم تقترفا وبينكما شيئ ) ، فلا يدخل في بيع الذهب بالورق دينا ،لأن النهي بقبض الدراهم عن الدنانير لم يقصد الى التاخير في الصرف . قال ابن بطال ، واستدل بقةله : ( مثلا بمثل ) على بطلان البيع بقاعدة مد عجوة ، وهو ان يبيع مد عجوة ودينارا بدينارين مثلا ، واصرح من ذلك قي الاستدلال على المغ حديث فضالة بن عبيد عند مسلم في رد البيع في القلادة التي فيها خرز وذهب حتى تفصل . اخرجه مسلم .
وفي رواية ابي داود :( فقلت : انما اردت الحجارة . فقال : لا ،حتى تميز بينهما)

باب بيع الدينار بالدينار نساء

حدثنا على بن عبد الله ، حدثنا الضحاك بن مخلد ، حدثنا ابن جريج ، قال : اخبرني عمرو بن دينار : ان ابا صالح الزيات اخبره ، انه سمع ابا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول : الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم . فقلت له : فان ابن عباس لا يقوله . فقال ابو سعيد : سالته ، فقلت : سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم مني ، ولكن اخبرني اسامة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لا ربا في النسيئة).
قوله : ( باب بيع الدينار نساء ) ، بفتح النون المهملة ، والمد ، والتنوين منصوبا ، أي : مؤجلا مؤخرا ، يقال : أنساه نساء ونسيئة .
قوله : ( الضحاك بن مخلد) هو ابو عاصم شيخ البخاري ، وقد حدث في مواضع عنه بواسطة كهذا الموضع.
قوله : ( سمع ابا سعيد الخدري يقول : الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم ) كذا وقع في هذه الطريق .
وقد اخرجه مسلم من طريق ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، فزاد فيه : ( مثلا بمثل ، من زاد او زاد ، فقد اربى ).
قوله : ( أن : ابن عباس لا يقوله ) في رواية مسلم يقول غير هذا .
قوله : ( فقال ابو سعيد : سألته ) في رواية مسلم : ( لقد لقيت ابن عباس ، فقلت له ).
قوله : ( فقال : كل ذلك لا اقول ) بنصب (كل) على انه مفعول مقدم ، وهو في المعنى نظير قوله عليه الصلاة والسلام في حديث ذي اليدين : (كل ذلك لم يكن) فالمنفى هو المجموع ، وفي رواية مسلم : ( فقال ك لم اسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا وجدته في كتاب الله عز وجل )
ولمسلم من طريق عطاء : ان ابا سعيد لقي ابن عباس ، فذكر نحوه ، وفيه: ( فقال : كل ذلك لا اقول ، اما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانتم اعلم به ، واما كتاب الله ، فلا اعلمه ) ، أي : لا اعلم هذا الحكم فيه ، وانما قال لأبي سعيد : انتم اعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم مني ، لكون ابي سعيد وانظاره كانوا اسن منه واكثر ملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفي السياق دليل على ان ابا سعيد وابن عباس متفقان عى ان الأحكام الشرعية لا تطلب الا من الكتاب او السنة .
قوله : ( لا ربا الا في النسيئة ) ، في رواية مسلم : ( الربا في النسئية )، وله طريق عبيد الله بنم ابي يزيد وعطاء جميعا عن ابن عباس : ( انما الربا في النسئية ) ، زاد في رواية عطاء : ( الا انما الربا ) وزاد في رواية : طاووس عن ابن عباس : ( لا ربا فيما كان يدا بيد ).
وروى مسلم من طريق ابي نضرة ، قال : ( سالت ابن عباس عن الصرف ، فقال : ايدا بيد ؟ قلت : نعم . قال فلا باسي . فاخبرت ابا سعيد ، فقال : او قال : ذلك ؟ انا سنكتب اليه ، فلا يفتيكموه ).
وله من وجه اخر عن ابي نضرة : ( سالت ابن عمر وابن عباس عن الصرف ، فلم يريا به باسا ، فاني لقاعد عند ابي سعيد ، فسالته عن الصرف ، فقال : ما زاد فهو ربا . فانكرت ذلك لقولهما ، فذكر الحديث ، قال : فحدثني ابو الصهباء انه سال ابن عباس عنه بمكة فكوهه ).
دفع ذهب واخذ فضة وعكسه ، وله شرطان : منع النسيئة مع اتفاق التوع واختلافه وهو المجمع عليه ، ومنع التفاضل في النوع الواحد منهما وهو قول الجمهور .
وخالف فيه ابن عمر ثم رجع ، وابن عباس واختلف في رجوعه .
وقد روى الحاكم من طريق حيان العدوي وهو بالمهملة والتحتانية : ( سالت ابا مجلز عن الصرف ، فقال : كان ابن عباس لا يرى به باسا زمانا من عمره ما كان منه عينا بعين يدا بيد ، وكان يقول : انما الربا في النسئية . فلقيه ابو سعيد ، فذكر القصة والحديث ، وفيه : ( التمر بالتمر ، والحنطة بالحنطة ، والشعير بالشعير ، والذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، يدا بيد مثلا بمثل ، فمن زاد ، فهو ربا ) . فقال ابن عباس : استغفر الله واتوب اليه . فكان ينهي عنه اشد النهي .
واتفق العلماء على صحة حديث اسامة ، واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث ابي سعيد لا، فقيل : منسوخ ، لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال ، وقيل : المعنى في قوله : (لار با) الربا الأغلظ الشديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد ، كما تقول العرب : لا عالم في البلد الا زيد ، مع ان فيها علماء غيره ، وانما القصد نفي الاكمل لا نفي الاصل ، وايضا ، فنفى تحريم ربا الفضل من حديث اسامة انما هو بالمفهوم فيقدم عليه حديث ابي سعيد لأن دلالته بالمنطوق ، ويحمل حديث اسامة على الربا الاكبر كما تقدم ، والله اعلم .
وقال الطبري : معنى حديث اسامة : ( لا ربا الا في النسيئة) اذا اختلفت انواع البيع والفضل فيه يدا بيد ربا جمعا بينه وبين حديث ابي سعيد .
تنبيه :
وقع في نسخة الصغاني هنا : ( قال ابو عبد الله ) ( يعني : البخاري ) : سمعت سليمان بن حرب يقول : ( لا ربا الا في النسيئة ، هذا عندنا في الذهب بالورق والحنطة بالشعير متفاضلا ، ولا باس به يدا بيد ، ولا خير فيه نسيئة ) قلت : وهذا موافق .
وفي قصة ابي سعيد مع ابن عمر ومع ابن عباس : ان العالم ينماظر العالم ويوقفه على معنى قوله : ويرده من الاختلاف الى الاجتماع ويحتج عليه بالأدلة ، وفيه اقرار الصغير للكبير بفضل التقدم .

باب بيع الورق بالذهب نسيئة

حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا شعبة ، قال : اخبرني حبيب بن ابي ثابت ، قال : سمعت ابا المنهال قال : سالت البراء بن عازب وزيد بن ارقم رضي الله عنهم عن الصرف ، فكل واحد منهما يقول : هذا خير مني ، فكلاهما يقول : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا ).
قوله : ( باب بيع الورق بالذهب نسيئة ) : البيع كله اما بالنقد او بالعرض حالا مؤجلا ، فهي اربعة اقسام :
فبيع النقد اما بمثله وهو المراطلة ، او بنقد غيره وهو الصرف ، وبيع العرض بنقد يسمى النقد ثمنا والعرض بالعرض يسمى مقايضة .
والحلول في جميع ذلك جائز ، واما التاجيل ، فان كان النقد بالنقد مؤخرا فلا يجوز ، وان كان العرض جاز ، وان كان العرض مؤخرا ، فهو السلم ، وان كانا مؤخرين ، فهو بيع الدين بالدين ، وليس بجائز الا في الحوالة عند من يقول : انها بيع ، والله  أعلم .
قوله : (عن الصرف) ، اى : بيع الدراهم بالذهب او عكسه ، وسمى به لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التفاضل فيه .
وقيل : من الصريف ، وهو تسويتهما في الميزان ، وسياتي في اوائل الهجرة من طريق سفيان عن عمرو بن دينار ، عن ابي المنهال ، قال : ( باع شريك لي دراهم ، أي /: بذهب في السوق نسيئة . فقلت : سبحان الله ! ايصلح هذا ؟ فقال لقد : بعتها في السوق ، فما عابه علي احد ، فسالت البراء ابن عازب ، فذكره .
قوله : ( هذا خير مني ) في رواية سفيان المذكورة فقال زيد بن ارقم : فاساله فانه كان اعظمنا تجارة ، فسالته فذكره وفي رواية الحميدي في (مينده) من هذا الوجه عن سيفان ، فقال : صدق البراء ، وقد تقدم في (باب التجارة في البر) من وجه اخر عن ابي المنهال بلفظ: (ان كان يدا بيد ، فلا باس ، وان كان نسيئا ، فلا يصلح) .
وفي الحديث ما كان عليه الصحابة من التواضع وانصاف بعضهم بعضا ، ومعرفة احدهم حق الاخر ، واستظهار العالم في الفتيا بنظيره في العلم ، سياتي بعد الكلام عن هذا الحديث في الشركة ان شاء الله تعالى .

باب بيع الذهب بالورق يدا بيد

حدثنا عمران بن ميسرة ، حدثنا عباد بن العوام ، اخبرنا يحيى بن ابي اسحاق ، حدثنا عبد الرحمن ابن ابي بكرة ، عن ابيه رضي الله عنه ، قال (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الفضة بالفضة والذهب بالذهب ، الا سواء بسواء وأمرنا ان نتباع الذهب بالفضة كيف شئنا والفضة بالذهب كيف شئنا ).
قوله : ( باب الذهب بالورق يدا بيد ) ذكر فيه حديث ابي بكرة الماضي قبل بثلاثة ابواب ، وليس ابواب ، وليس فيه التقييد بالحلول ، وكانه اشار بذلك الى ما وقع في بعض طرقه ، فقد اخرجه مسلم عن ابي الربيع ، عن عباتد الذي اخرجه البخاري من طريقه ، وةفيه : (نساله رجل ، فقال : يدا بيد . فقال : هكذا سمعت).
واخرجه مسلم من طريق يحيى بن ابي كثير ، عن يحيى بن ابي اسحاق ، فلم يسق لفظه ، فساقه ابو عوانة في ( مستنخرجه ) ، فقال في اخره : ( والفضة بالذهب كيف شئتم يدا بيد ) ، واشترط القبض في الصرف متفق عليه ، وانما وقع الاختلاف في التفاضل بين الجنس الواحد ، واستدل به على بيع الربويات بعضهما ببعض اذا كان يدا بيد . واصرح من حديث عبادة بن الصامت عند مسلم بلفظ : ( فاذا اختلفت الاصناف ، فبيعوا كيف شئتم ).
نصوص اخرى مع الشرح المذكور
حدثني عمرو بن زرارة ، اخبرنا اسماعيل بن علية ، اخبرنا ابن ابي نجيح ، عن عبد الله بن كثير ، عن ابن المنهال ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة والناس يسلفون في التمر العام والعامين – او قال : عامين او ثلاثة ، شك اسماعيل - ، فقال : ( من سلف في تمر ، فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم ).
حدثنا محمد ، اخبرنا اسماعيل ، عن ابن ابي نجيح بهذا .. ( في كيل معلوم ووزن معلوم ).
قوله : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، كتاب السلم في كيل معلوم ) كذا في رواية المستملي وبالبسملة متقدمة عنده ومتوسطة في رواية الكشميهينى بين كتاب وباب ، وحذف النسفي كتاب السلمن ، واثبت الباب واخر البسملة عنه .
والسلم بفتحتين : السلف وزنا ومعنى ، وذكر الماوردي ان السلف لغة : اهل العراق ، والسلم لغة : اهل الحجاز ، وقيل : السلف : تقديم راس المال ، والسلم تسليمه في المجلس .
فالسلف اعم ، والسلم شرعا : بيع موصوف في الزمة ، ومن قيده بلفظ السلم زاده في الحد ، ومن زاد فيه ببدل يعطى عاجلا فيه نظر ، لأنه ليس داخلا في حقيقته .
واتفق العلماء على مشروعيته ، الا ما حكى عن ابن المسيب واختلفوا في بعض شروطه ، واتفقوا على انه يشترط له ما يشترط للبيع ، وعلى تسليم راس المال في المجلس ، واختلفوا : هل عقد غرر جوز للحاجة ، ام لا ؟
وقو المصنف : (باب السلم في كيل معلومة ، أي : فيما يكال ، واشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المنكيل متفق عليه من اجل اختلاف المكاييل ، الا ان لا يكون في البلد سوى كيل واحد ، فانه ينصرف اليه عند الاطلاق .
ثم اورد حديث ابن عباس مرفوعا : ( من اسلف في شيء ...) الحديث عن طريق ابن علية ، وفي الباب الذي بعده من طريق بم عيينة كلاهما عن ابن ابي نجيح ، وذكره بعد من طرق اخرى عنه ، ومداره على عبد الله بن كثير ، وقد اختلف فيه فجزم القابسي وعبد الغني والمزي بانه المكي القارئ المشهور .
وجزم الكلاباذي وابين طاهر والدمياطي بانه ابن كثير بن المطلب بن ابي وداعة السهمي ، وكلاهما ثقة ، والاول ارجح ، فانه مقتضى صنيع المصنف في (تاريخه) ، وابو المنهال شيخه هو عبد الرحمن بن مطعم الذي تقدكت روايته قريبا عن البراء وزيد بن ارقم.
قوله : (عامين او ثلاثة ، شك اسماعيل ) ، يعني : ابن علية ، ولم يشك سفيان ، فقال : ( وهم يسلفون في التمر السنتين والثلاث).
وقوله : ( عامين ) ، وقوله : ( السنتين ) منصوب اما على نزع الخافض او على المصدر .
قوله : (من سلف في تمر) كذا لابن علية بالتشديد ، وفي رواية ابن عيينة : ( من اسلف في شيء) وهي اشمل .
وقوله : ( ووززن معلوم ) : الواو بمعنى او ، والمراد اعتبار الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن .
قوله : ( حدثنا محمد ، اخبرنا اسماعيل ( هو ابن علية) ، واختلف في محمد ، فقال الجياني : لم اره منسوبا ، وعندي انه ابن سلام ، وربه جزم الكلاباذي ، زاد السفيانان : ( الى اجل معلوم ) ، وسيأتي البحث فيه في بابه .

باب السلم في وزن معلوم

حدثنا صدقة ، اخبرنا ابن عيينة ، اخبرنا ابن ابي نجيح ، عن عبد الملك ابن كثير ، عن ابي المنهال ، عن ابن عباس رضي الله عمهما ، قال : ( قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون بالتمر السنتين والثلاث ، فقال : ( من اسلف في شيء ، ففي كيل معلوم ، الى اجل معلوم ).
حدثنا علي ، حدثنا سفبان قال : حدثني بن ابي نجيح وقال : (فليسلف في كيل معلوم ، ووزن معلوم ، الى اجل معلوم )..
حدثنا قتيبة ، حدثنا سفيان ، عن ابن ابي نجيح ، عن عبد الله بن كثير ، عن ابي المنهال ، قال : سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول : ( قدم النبي صلى الله عليه وسلم وقال : في كيل معلوم ، ووزن معلوم ، الى اجل معلوم ).
حدثنا ابو الوليد ، حدثنا شبة ، عن ابن ابي المجالد ، وحدثنا يحيى ، حدثنا وكيع ، عن شعبة ، عن محمد بن ابي المجالد ، حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا شبة، قال : اخبرني محمد او عبد الله بن ابي المجالد ، قال : 0 اختلف عبد الله بن شداد بن الهاد وابو بردة في السلف ، فبعثوني الى ابن ابي اوفى رضي الله عنه ، فسالته ، فقال : انا كنا نسلف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وابي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتمر ) ، وسالت ابن ابي ابزى ، فقال مثل ذلك ).
قوله : باب السلم في وزن معلوم ) ، اى : فما يوزن ، وكانه يذهب الى ان ما يوزن لا يسلم في مكيلا وبالعكس ، وهو احد الوجهين ، الاصح عند الشافعية الجواز .
وحمله امام الحرمين على ما يعد الكيل في مثله ضابطا ، واتفقوا على اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل ، كصاع الحجاز ، وقفيز العراق ، واردب مصر ، بل مكاييل هذه البلاد في نفسها مختلفة ، فاذا اطلق صرف الى الاغلب .
واورد فيه حديثين :
احدهما : حديث ابن عباس الماضي في الباب قبله ذكره عن ثلاثة من مشايخه حدثوه عن ابن عيينة :
قال في الأولى : ( من اسلف في شيء ، ففي كيل معلوم ..) الحديث .
وقال في الثانية : ( من اسلف في شيء ، فليسلف في كيل معلوم ، الى اجل معلوم ) ، ولم يذكر الوزن وذكره الوزن وذكره في الثالثة .
وصرح في الطريق الأولى بالإخبار بين ابن عيينة وابن ابي نجيح وقوله : (في شيء) اخذ منه جواز السلم في الحيوان الحاقا للعدد بالكيل والنخالف فيه الحنيفة ، وسيأتي القول بصحته عن الحسن بعد ثلاثة ابواب .
ثانيهما : حديث ابن ابي اوفى ، قوله : ( عن ابن ابي المجالد ) كذا ابهمه ابو الوليد عن شعبة ، سماء غيره عنه محمد بن ابي المجالد ، ومنهم من اورده على الشك : محمد او عبد الله ، وذكره البخاري الروايات الثلاث ، واورده النسائي من طريق ابي داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن عبد الله ، وقال مرة : (محمدا) ، وقد اخرجه البخاري في الباب الذي يليه من رواية عبد الواحد بن زياد وجماعة عن ابي اسحاق الشيباني ، فقال : (عن محمد ابن ابي المجالد) ، ولم يشك في اسمه .
وكذلك ذكره البخاري في (تاريخه) في المحمدين ، وجزم ابو داود بان اسمه عبد الله ، وكذا قال ابن حبان ، ووصفه بانه كان صهر مجاهد وبانه كوفي ثقة ، وكان عبد الله بن ابي اوفى ، ووثقه ايضا يحيى بن معين وغيره ، وليس له في (البخاري) سوى هذا الحديث الواحد .
قوله : ( اختلف عبد الله بن شداد ) ، أي : ابن الهاد الليثي ، وهو من صغار الصحابة ، ( وابو بردة ) ، اى : ابن ابي موسى الاشعري .
قوله : ( في السلف ) ، أي : هل يجوز السلم الى من ليس عنده السلم فيه في تلك الحالة او لا ؟ وقد ترجم له كذلك في الباب الذي يليه .
قوله : ( وسالت ابن ابزى ) هو عبد الرحمن الخزاعي ، احد صغار الصحابة ، ولأبيه ابزى صحبة على الراجح ، وهو بالموحدة والزاري وزن اعلى ، ووجه ايراد هذا الحديث في باب السلم في وزن معلوم الاشارة الى ما في بعض طرقه ، وهو في الباب الذي يليه بلفظ : (فنلسفهم في الحنطة والشعير والزيت) ، لأن الزيت من جنس ما يوزن .
قال ابن بطال : اجمعوا على انه ان كان في السلم ما يكال او يوزن ، فلا بد من ذكر الكيل المعلوم والوزن المعلوم ، فان كان فيما لا يكال ولا يوزن ، فلا بد من عدد معلوم .
قلت : او ذرع معلوم والعدد والذرع ملحق بالكيل والوزن للجامع بينهما وهو عدم الجهالة بالمقدار.
ويجري في الذرع ما تقدم شرطه في الكيل والوزن من تعيين الذراع لأجل اختلافه في الاماكن ، واجمعوا على انه لا بد من معرفة صفة الشيء المسلم فيه صفة تميزه عن غيره ، وكانه لم يذكر في الحديث ، لأنهم كانوا يعملون به ، وانما تعرض لذكر ما كانوا يهملونه .

باب السلم الى من ليس عنده اصل

حدثنا موسى بن اسماعيل ، حدثنا عبد الواحد حدثنا الشيباني ، حدثنا محمد بن ابي المجالد ، قال : (بعثني عبد الله بن شداد وابو بردة الى عبد الله ابن ابي اوفى رضي الله عنهما ، فقالا : سله هل كان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يسلفون في الحنطة ؟ قال عبد الله : كنا نسلف بيط اهل الشام في الحنطة والشعير والزبيب في كيل معلوم الى اجل معلوم . قلت : الى من كان اصله عنده ؟ قال : ما كنا نسالهم عن ذلك . ثم بعثاني الى عبد الرحمن ابن ابرى ، فسالته ، فقال : كان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسلفون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم نسالهم الهم حرث او لا ).
حدثنا اسحاق ، حدثنا خالد بن عبد الله ، عن الشيباني ، عن محمد بن ابي مجالد بهذا ، وقال : ( فنسلفهم في الحنطة والشعير ).
وقال عبد الله بن الوليدج : عن سفيان حدثنا الشيباني وقال : (والزيت) حدثنا قتيبة ، وحدثنا جرير ، عن الشيباني وقال : (في الحنطة والشعير والزبيب) .
حدثنا ادم ، حدثنا جرير ، اخبرنا عمرو ، قال : سنعت ابا البختري الطائي قال : (سالت ابن عباس رضي الله عنهما عن السلم في النخل ، فقال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنلا بيع النخل حتى يؤكل منه وحتى يوزن . فقال رجل : وأي شيء يوزن ؟ قال رجل الى جانبه : حتى يحرز .
وقال معاذ : حدثنا شعبة ، عن عمرو : قال ابو البختري : سمعت ابن عباس رضي الله عنهما : ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم ...) مثله )
قوله : (باب السلم الى من ليس عنده اصل) ، أي : مما اسلم فيه ، وقيل : المراد بالأصل اصل الشيء الذي يسلم فيه ، فاصل الحب مثلا الزرع ، واصل التمر الشجر ، والغرض من الترجمة ان ذلك لا يشترط .
واورد المصنف حديث ابن ابي اوفى من طريق الشيباني ، فاورده اولا من طريق عبد الواحد ( وهو ابن زياد ) عنه ، فذكر الحنطة و الشعير والزيت ، ومن خالد عن الشيباني ولم يذكر الزيت ، ومن طريق سيفان ، عن الشيباني فقال : وذكره بعد ثلاثة من وجه اخر عن سفيان كذلك .
قوله :(نبيط اهل الشام) في رواية سفيان :(انباط من انباط الشام) ، وهم قوم من العرب دخلوا في العجم والروم واتخطلت انسابهم وفسدت السنتهم ، وكان الذين اختلطوا بالعجم منهم ينزلون البطائح بين العراقين ، والذين اختلطوا بالروم ينزلون في بوادي الشام ويقال : لهم النبط بفتحتين ، والنبيط ، بفتح اوله ، وكسر ثانيه ، وزيادة تحتانية ، والانباط قيل : سموا بذلك لنعرفتهم بانباط الماء ، اى : استخرجه لكثرة معالجتمهم الفلاحة .
قوله : (قلت : الى من كان اصله عنده) ، أي : المسلم فيه ، وسيأتي من طريق وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك .
قوله : (وقال عبد الله بن الوليد) (وهو العدني)،(وسفيان)(هو الثوري) ، وطريقه موصولة في (جامع سفيان) من طريق علي بن الحسن الهلالي ، عن عبد الله بن الوليد المذكور.
واستدل بهذا الحديث على صحة السلم اذا لم يكن مكان القبض ، وهو قول احمد واسحاق وابي ثور ، وبه قال مالك ، وزاد : (وبقبضه في مكان السلم ، فان اختلفا ، فالقول قول البائع).
وقال الثوري وابو حنيفة الشافعي : لا يجوز السلم فيما له حمل ومؤنة ، الا ان يشترط في تسليمه مكانا معلوما .
واستدل به على جواز السلم فيما ليس موجودا في وقت السلم اذا امكن وجوده في وقت حلول السلم ، وهو قول الجمهور ، ولا يضؤ انقطاعه قبل المحل وبعده عندهم .
وقال ابو حنيفة : لا يصلح فيما ينقطع قبله ، ولو اسلم فيما يعم فانقطع فيث محله ، لم ينفسخ البيع عند الجمهور ، وفي وجه للشافعية ينفسخ ، واستدل به على جواز التفرق في السلم قبل القبض لكونه لم يذكر في الحديث ، وهو قول مالك ان كان بغير شرط ، وقال الشافعي والكوفيون : يفسد بالافتراق قبل القبض ، لأنه يصير من باب الدين بالدين .
وفي حديث ابن ابي اوفى جواز مباعية اهل الذمة والسلم اليهم ورجوع المختلفين عند التنازع الى السنة والاحتجاج بتقرير النبي صلى الله عليه وسلم ، وان السنة اذا رودت بتقرير  حكم كان اصلا براسه لا يضره مخالفة اصل اخر .
ثم اوردت المصنف في الباب حديث ابن عباس الاتي في الباب الذي يليه ، وزعم ابن بطال انه غلط من الناسخ ، وانه لا مدخل له في هذا الباب اذ لا ذكر للسلم فيه .
ونقل عما وقع في السياق من قول الرواي انه سال ابن عباس عن السلم في النخل ، واجاب ابن المنير ان الحكم ماخوذ بطريق المفهوم ، وذلك ان ابن عباس لما سئل عن السلم مع من له نخل في ذلك النخل راى ان ذلك من قبيل بيع لبثمار بدو الصلاح ، فاذا كان السلم في النخل المعين لا يجوز تعين جوازه في غير المعين للأمن فيه من غائلة الاعتماد على ذلك النخل بعينه لئلا يدخل في باب بيع الثمار قبل بدو الصلاح ، ويحتمل ان يريد بالسلم معناه اللغوي ، أي السلف كانت الثمرة قبل بدو صلاحها ، فكانها موصوفة في الذمة .
قوله : ( اخبرنا عمرو ) في رواية مسلم (عمرو بن مرة) وزعم الكرماني انه ابو البختري نفسه ، لقوله في بعض طرقه : ( فقال له الرجل) بالتعريف .
قوله :(فقال له رجل الى جانبه) لم اقف على اسمه .
وقوله (حتى يحرز)، بلتقديم الراء على الزاي ، اى :يحفظ ويصان ، وفي رواية الكشميهني بتقديم الزاي على الراي يوزن او يخرص ، وفائدة ذلك معرفة كمية حقوق الفقراء قبل ان يتصرف فيه المالك ، وصوب عياض الاول ، ولكن الثانية اليق بذكر الوزن ، ورايته في رواية النسفي (حتى يحرر) براين : الاولى ثقيبة ، ولكنه رواه بالشك.
قوله :(وقال معاذ : حدثنا شعبة) وصله الاسماعيلي عن يحيى بن محمد ، عن عبيد الله بن معاذ ، عن ابيه ، به .

باب السلم في النخل

حدثنا ابو الوليد ، حدثنا شعبة ، عن عمرو ، عن ابي البختري ، قال (سالت ابن عمر رضي الله عنهما عن السلم في النخل ، فقال : نهى عن بيع النخل حتى يصلح ، وعن بيع الورق نساء بناجزظ ، وسالت ابن عباس عن السلم في النخل ، فقال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل يؤكل منه او ياكل منه حتى يوزن).
حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن عمرو ، عن ابي البختري :(سألت ابن عمر رضي الله عنهما عن السلم في النخل ، فقال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى يصلح ، ونهى عن الورق بالذهب نساء بناجز . وسالت ابن عباس ، فقال : نهى النبي صلى الله عليه وسلمعن بيع النخل حتى ياكل او يؤكل وحتى يوزن . قلت : وما يوزن ؟ قال رجل عنده : حتى يحرز).
قوله : ( باب السلم في النخل ) ، أي : من ثمر النخل قوله (فقال)أي ابن عمر (نهى عن بيع النخل حتى يصلح) أي نهى عن بيع ثمر النخل ، واتفقت الروايات في هذا الموضع على انه نهى البناء المجهول ، واختلف في الرواية الثانية وهي رواية غندر ، فعند ابي ذر وابي الوقت :(فقال : نهى عمر عن بيع الثمر....) الحديث .
وفي رواية غيرهما : (نهى النبي صلى الله عليه وسلم)ن واقتصر مسلم على حديث ابن عباس .
قوله :(وعن بيع الورق)، أي : بالذهب كما في الرواية الثاني .
قوله :(نساء) بفتح النون والنهملة والمد ، أي : تاخيرا ، تقول نسات الدين ، أي : اخرته نساء أي تاخيرا ، وسياتني البحث في اشتراط الاجل في السلم في الباب الذي يليه .
وحديث ابن عمر ان صح ، فمحمول على السلم الحال عند من يقول به او ما قرب اجله .
واستدل به على جواز السلم في النخل المعين من البستان المعين ، لكن بعد بدو صلاحه ، وهو قول المالكية ، وقد روى ابو داود وابن ماجه من طريق النجاني عن ابن عمر ، قال : لا يسلم في نخل قبل ان يطلع ، فان رجلا اسلم في حديقة نخل قبل ان تطلع ذلك العام شيئا ، فقال المشتري : هو لي حتى تطلع ، وقال البائع : انما بعتك هذه السنة . فاختصما الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : (اردد عليه ما خذت منه ولا تسلموا في نخل حتى يبدو صلاحه ) ، وهذا الحديث فيه ضعف ، ونقل ابن المنذر اتفاق الاكثر على منع السلم في بستان معين ، لأنه غرر ، وقد حمل الاكثر الحديث المذكور على السلم الحال .
وقد روى ابن حبان والحاكم والبيهقي من حديث عبد الله بن سلام في قصة اسلام زيد بن سعنة ، بفتح السين المهملة ، وسكون العين المهملة بعدها نون ، انه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ( هل لك ان تبيعني تمرا معلوما الى اجل معلوم من حائط بني فلان ؟ قال : لا ابيعك من حائط مسمى بل ابيعك او سقما مسماة الى اجل مسمى ).

باب الكفيل في السلم

حدثني محمد بن سلام ، حدثنا يعلى ، حدثنا الاعمش ، عن ابراهيم ، عن الاسود ، عن عائشة رضي الله عنها ، قال ت : (اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما من اليهودي بنسيئة ورهنه درعا له من حديد).

باب الرهم في السلم

حدثني محمد بن محبوب ، حدثنا عبد الواحد ، حدثنا الأعمش ، قال :(تذاكرنا عند ابراهيم الرهم في السلف ، فقال : حدثني الاسود ، عن عائشة رضي الله عنهما : ان النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما الى اجل معلوم ، وارتهن منه درعا من حديد) .
قوله :(باب الكفيل في السلم) اورد فيه حديث عائشة : (اشتري النبي صلى الله عليه وسلم طعاما من يهودي نسيئة ورهنة درعا من حديد) ، ثم ترجم له باب الرهن في السلم وهو ظاهر فيه ، واما الكفيل ، فقال الاسماعيلي : ليس في هذا الحديث ما ترجم به ، ولعله اراد الحاق الكفيل بالرهن ، لأنه حق ثبت الرهم به ، فيجوز الكفيل فيه .
قلت : هذا الاستنباط بعينه سبق اليه ابراهيم النخعي رواي الحديث ، والى ذلك اشار البخاري في الترجمة ، فسيأتي في الرهن عن مسدد ، عن عبد الواحد ، عن الاعمش ، قال :(تذكرنا عند ابراهيم الرهن والكفيل في السلف ، فذكر ابراهيم هذا الحديث) ، فوضح انه هو المسنتبط لذلك ، وان البخاري اشار بالترجمة اشار بالترجمة الى ما ورد في بعض طرق الحديث على عادته .
وفي الحديث الرد على من قال : ان الرهن في السلم لا يجوز ، وقد اخرج الاسماعيلي من طريق ابن نمير ، عن الاعمش : ان رجلا قال لابراهيم النخعي ان سعيد جبير يقول :(ان الرهن في السلن هو الربا المضمون) فرد عليه ابراهيم بهذا الحديث ، سياتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الرهن ان شاء الله تعالى .
قال الموفق : رويت كراهة ذلك عن ابن عمر والحسن والاوزاعي ، واحدى الروايتين عن احمد ورخص فيه الباقون ، والحجة فيه قوله تعالى :(إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوه ......) الى ان قال :(فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) ، واللفظ عام ، فيدخل السلم في عمومه ، لأنه احد نوعي البيع ، واستدل لأحمد بما رواه ابو داود من حديث ابي سعيد : (من اسلم في شيء ، فلا يصرفه الى غيره) وجه الدلالة منه انه ، وروى الدار قطني من بعدوان ، فيصير مستوفيا لحقه من غير المسلم فيه ، وروى الدارقطني من حديث ابن عمر رفعن :(من اسلف في شيء ، فلا يشترط على صاحبه غير قضائه). واسناده ضعيف ، ولو صح ، فهو محمول على شرط ينافي مقتضى العقد ، والله اعلم .

باب السلم الى اجل معلوم

وبه قال ابن عباس وابوا سعيد والحسن والاسود ، قال ابن عمر :(لا باس في الطعام الموصوف بسعر معلوم الى اجل معلوم مالم يكن ذلك في زرع لم يبد صلاحه).
حدثنا ابو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن ابن ابي نجيح ، عن عبد الله بن كثير ، عن ابي المنهال ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال :(قد النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون فيي الثمار السنتين والثلاث ، فقال : اسلفوا في الثمار في كيل معلوم الى اجل معلوم) .
وقال عبد الله بن الوليد : حدثنا سفيان : حدثنا ابن ابي نجيح ، وفال ،(في كيل معلوم ووزن معلون).
حدثنا محمد بن مقاتل ،اخبرنا عبد الله اخبرنا سفيان ، عن سليمان الشيباني ، عن محمد بن ابي مجالد ، قال : (ارسلني ابو بردة وعبد الله بن شداد الى عبد الرحمن بن ابزى وعبد الله بن ابي اوفى ، فسألتهما عن السلف ، فقالا : كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان ياتينا انباط من انباط الشام ، فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت الى اجل مسمى . قال : قلت : اكان لهم زرع ، او لم يكن لهم زرع ؟ قالا : ما كنا نسالهم من ذلك).
قوله :(باب السلم الى اجل معلوم) يشير الى الرد على من اجاز السلم الحال ، وهو قول الشافعية ، وذهب الأكثر الى المنع ، وحمل من اجاز الامر في قول :(الى اجل معلوم) على العلم بالأجل فقط ، فالتقدير عندهم : من اسلم الى اجل فليسلم الى اجل معلوم لا مجهول .
واما السلم لا الى اجل ، قجوازه بطريق الأولى لأنه اذا جاز مع الاجل وفيه الغرر ، فمع الحال اولى لكونه ابعد عن الغرر.
وتعقب بالكتابه ، واجيب الفرق ، لأن الأجل في الكتابة شرع لعدم قدرة العبد غالبا .
قوله :(وبه قال ابن عباس)،أي: باختصاص السلم بالأجل ، وقوله (وأبو سعيد)وهو الخدري ،(والحسن)،أي : البصري، (والاسود)، أي :ابن يزيج النخعي .
فاما قول ابن عباس ، فوصله الشافعي من طريق ابي حسان الاعرج عن ابن عباس ، قال :(اشهد ان السلف المضمون الى اجل مسمى قد احله الله في كتابه واذن فيه .ثم قرأ:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ) . واخرجه الحاكم من هذا الوجه وصححه ، وروى ابن ابي شيبه من وجه اخر عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال :(لا يسلف الى العطاء ولا الى الحصاد واضرب اجلا) ، ومن طريق سالم بن ابي الجعد عن ابن عباس بلفظ اخر سيأتي .
واما قول ابي سعيد ، فوصله عبد الرازق من طريق نبيح بنون وموحدة ومهملة مصغر ، وهو العنزي ، بفتح المهملة والنون ، ثم الزاي: الكرفي ، عن ابي سعيد الخدري ، قال :(السلم بما يقوم به السعر ربا ، ولكن اسلف في كيل معلوم الى اجل معلوم).
واما قول الحسن ، فوصله سعيد بن منصور من طريق يونس بن عبيد عنه :(انه كان لا يرى باسا بالسلف في الحيوان اذا كان شيئا معلوما الى اجل معلوم).
واما قول الاسود ، فوصله ابن ابي شيبة من طريق الثوري ، عن ابن اسحاق عنه ، قال :(سالته عن السلم في الطعام ، فقال : لا بأس به ، كيل معلوم الى اجل معلوم) .
ومن طريق سالم بن ابي الجعد ، عن ابن عباس ، قال :(اذا سميت في السلم قفيزا واجلا ، فلا باس).
وعن شريك ، عن ابي اسحاق ، عن الاسود مثله ، واستدل بقول ابن عباس الماضي :(لا تيلف الى العطاء) ، لا شتراط تعين وقت الاجل بشيء لا يختلف ، فان زمن الحصاد يختلف ولو بيوم ، كذلك خروج العطاء ومثله قدوم الحاج .
واجاز ذلك مالك ووافقه ابو ثور ، واختار ابن خزيمة من الشافعية تاقيته الى الميسرة ، واحتج بحديث عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث يهودي :(ابعث لي ثوبين الى الميسرة). واخرجه النسائي .
وطعن ابن المنذر في صحته بما وهم فيه ، والحق انه لا دلالة فيه على المطلوب ، لأنه ليس في الحديث الا مجرد الاستدعاء ، فلا يمتنع انه اذا وقع العقد قيد بشرطه ، ولذلك لم يصف الثوبين .
قوله :(ابن عمر : لاباس في الطعتم الموصوف السعر معلوم الى اجل معلوم ما لم يكن ذلك في زرع لم يبد صلاحه ) وصله مالك في (الموطأ) عن نافع عنه ، قال :(لا باس ان يسلف الرجل في الطعام الموصوف)، فذكر مثله وزاد:(ثمرة لم يبد صلاحها)، واخرجه ابن ابي شيبة من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع نحوه .
وقد مضى حديث ابن عمر في ذلك مرفوعا في الباب الذي قبله ، ثم اورد المصنف حديث ابن عباس المذكور في اول ابواب السلم .
قوله :(وقال عبد الله بن الوليد : حدثنا سفيان ، حدثنا ابن ابي نجيح) هو موصول في (جامع سفيان) من طريق عبد الله بن الوليد المذكور ، وهو (العداني عنه واراد المصنف بهذا التعليق بيان التحديث لأن الذي قبله مذكور بالعنعة ثم اورد حديث ابن ابي اوفى وابن ابزى ، وقد تقدم الكلام عليه مستوفى عن قريب .

باب السلم الى ان تنتج الناقة

حدثني موسى بن اسماعيل ، اخبرنا جويرية ،عن نافع  ، عن عبد الله رضي الله عنه ، قال :(كانوا يتبايعون الجزور الى حبل الحبلة ، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه ) فسره نافع : الى ان تنتج الناقة ما في بطنها .
قوله :(باب السلم الى ان تنتج الناقة) اورد فيه حديث ابن عمر في النهي عن بيع حبل الحبلة ، وقد تقدمت مباحثه في كتاب (البيوع) ، وميؤخذ منه ترك جواز السلم الى اجل غير معلوم ولو اسند الى شيء يعرف بالعادة ، خلافا لمالك ورواية عن احمد .

خاتمه

اشتمل كتاب السلم على احدى وثلاثين حديثا ، المعلق منها اربعة والبقية موصوله ، الخالص منها خمسة احاديث والبقية مكررة ، وافقه مسلم على تخريج حديثي ابن عباس خاصة ، وفيه من الاثار عن الصحابة والتابعين ستة اثار .
ب- احاديث من (منتقى الاخبار)لأبي البركات بن تيمية معها شرحها من(نيل الاوطار) للشوكاني :
عن ابن مسعود :(ان النبي صلى الله عليه واله وسلم لعن اكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه) . رواه الخمسة ، وصححه الترمذي : غير ان لفظ النسائي :(اكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه اذا علموا ذلك ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم واله وسلم يوم القيامة).
وعن عبد الله بن حنظلة (غسيل الملائكة) ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم:(درهم ربا ياكله الرجل وهو يعلم اسشد من ست وثلاثين زينة).رواه احمد.
حديث ابن مسعود اخرجه ايضا ابن حبان والحاكم وصححاه ، واخرجه مسلم لعن اكل الربا وموكله وشاهديه وهم سواء).
وفي الباب عن علي عليه السلام عند النسائي ، عون ابي جحيفة تقدم في اوله البيه ، وحديث عبد الله بن حنطة ، واخرجه ايضا الطبراني في (الاوسط)و(الكبير).
قال في مجمع الزوائد : ورجال احمد الصحيح ، ويشهد له حديث البراء عنمد جرير بلفظ :(الربا اثنان وستون بابا، ادناها مثل اتيان الرجل امه).
وحديث ابي هريرة عند البيهقي بلفظ:(الربا سبعون بابا، ادناها الذي يقع على امه).
واخرج ابن جرير عنه نحوه ، وكذلك اخرج عنه نحوه ابن ابي الدنيا .
وحديث عبد الله بن مسعود عند الحاكم ، وصححه بلفظ :(الربا ثلاثة وسبعون بابا ، ايسرها مثل ان ينكح الرجل امه ، وان أربى الربى عرض الرجل المسلم).
قول :(آكل الربا)بمد الهمزة ،(ومؤكله) ، بسكون الهمزة بعد الميم ويجوز ابدالها واوا ، أي : ولعن مطعمه غيره ، وسمى اخذ المال اكلا ودافعه مؤكلا ، لأن المقصود منه الاكل وهو اعظم منفعة وسبب اتلاف اكثر الاشياء .
قوله :(وشاهديه) رواية ابي داود بالإفراد والبيهقي :(وشاهديه او شاهده).
قوله :(وكاتبه) فيه دليل على تحريم كتابة الربا اذا علم ذلك ، وكذلك الشاهد لا يحرم عليه الشهادة الا مع العلم ، فاما من كتب او شهد غير عالم فلا يدخل في الوعيد .
ومن جملة ما يدل على تحريم كتابة الربا وشهادته وتحليل الشهادة والكتابة في غيره قوله تعالى :(إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ) وقوله تعالى :(وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ) ، امر الكتابة والاشهاد فيما احله وفهم منه تحريمهما فيما حرمه.
قوله :(اشد من ست وثلاثين ...... الخ ) يدل على ان معصية الربا من اشد المعاصي ، لأن المعصية التى تعدل معصية الزنا التي هي في غاية الفظاعة والشناعة بمقدار العدد المذكور ، بل اشد منها .
لا شك انه قد تجاوزت الحد في القبح ، واقبح منها استطالة الرجل في عرض اخيه المسلم ، ولهذا جعلها الشارع اربى الربا .
وبعد ، فالرجل يتكلم بالكلمة التي لا يجد لها لذة ولا تزيد في ماله ولا جاهه ، فيكون اثمه عند الله اشد من زنى ستا وثلاثين زينة .
هذا مالا يصنعه بنفسه عاقل ، نسال الله تعالى السلامة ،امين ، امين .
باب ما يجرى فيه الربا
عن ابى سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأله وسلم : " لا تبيعوا الذهب بالذهب الا مثلا ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق الا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا منهما غائبا بناجز " متفق عليه ".
وفى لفظ : الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، و التمر بالتمر ، والملح بالملح مثلا بمثل ابدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الاخذ والمعطى فيه سواء "  رواه أحمد والبخارى .
وفى لفظ :" لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق الا وزنا بوزن مثلا بمثل ، سواء بسواء " رواه احمد ومسلم .
وعن ابى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : "الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل والفضى بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل " رواه احمد ومسلم والنسائى .
وعن ابى هريرة ايضا عن النبى صلى الله عليه وسلم ولآله وسلم ، قال : " التمر بالتمر ، والحطة بالحنطة والشعير بالشعير والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد او استزاد فقد رايى الا ما اختلفت الوانه " رواه مسلم .
وعن فضالة بن عبيد وعن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنا بوزن ". رواه مسلم والنسائى وأبو داود.
قوله :" الذهب بالذهب " يدخل فى الذهب جميع أنواعه من مشروب ومنقوش ، وجيد وردئ ، وصحيح ، ومكسر ، وحلى ، وتبر وخالص ، ومغشوش ، وقد نقل النووي وغيره الاجماع على ذلك ,
قوله :"  الا مثل بمثل " هو مصدر فى موضع الحال اى الذهبيباع بالذهب موزنا بموزون " أو مصدر مؤكد أى : بوزن وزنا بوزن .
وقد جمع بين المثل والزن فى رواية مسلم المذكورة .
قوله :" ولا تشفوا " بضم أوله ، وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء رباعى من أشف ، والشف بالكسر : الزيادة ، ويطلق على النقص والمراد هنا : لا تفضلوا .
قوله :" بناجز " بالنون والجيم والزاى ، اى لا تبيعوا مؤجلا بحال ويحتمل ان يراد الغائب اهم من المؤجل كالغائب عن المجلس مطلقا مؤجلا كان او حالا والناجز : الحاضر .
قوله :" والفضة بالفضة " يدخل فى ذلك جميع انواع الفضة كما سلف فى الذهب .
قوله :" والبر بالبر " بضم الباء : وهو الحنطة والشعير بفتح اوله ، ويجوز الكسر ، وهو معروف وفيه رد على من قال :" ان الحنطة وزالشعير صنف واحد " وهو مالك والليث والاوزاعى .
وتمسكوا بقوله صلى الله عليه وسلم :" الطعام بالطعام " منا سيأتى وياتى الكلام على ذلك .
قوله :" فمن زاد ..." الخ فيه التصريح بترحيم ربا الفضل وهو مذهب الجمهور للاحاديث كيرة المذكورة فى الباب وغيرها فانهاقاضية بتحريم بيع هذه الاجناس ببعض متفاضلا .
وروى عن ابن عمر انه يجوز ربا الفضل ثم رجع عن ذلك وكذلك روى عن ابن عباس واختلف فى رجوعه فروى الحاكم انه رجع عن ذلك لما ذكر له ابو سعيد حديثه الذى فى الباب واستغفر الله وكان ينهى عنه اشد النهى .
وروى مثل قولهاما عن اسامة بن زيد وابن الزبير وزيد بن ارقم وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير واستدلوا علىجواز ربا الفضل بحديث اسامة عن الشيخين وغيرهما بلفظ :" انما الربا فى النسيئة " زاد مسلم فى رواية عن ابن عباس :" ولا ربا فيما كان يدا بيد ".
 واخرج الشيخان والنسائى عن ابى المنهال قال : سألت زيد بن ارقم والربراء بن ع ازب عن الصرف فقالا :" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأله وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا ".
واخرج مسلم عن ابى نضرة قال سألت ابن عباس عن الصرف فقال :" الا يدا بيد قلت : نعم قال : فلا بأس فأخبرت ابا سعيد فقال – او قال ذلك : انا سنكتب اليه فلا يفتيكموه ".
وله من وجه اخر عن ابى نضرة :" سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف فلم يريا به باسا  وانى لقاعد عند ابى سعيد فسالته عن  الصرف فقال : ما زاد فهو ربا  فانكرت  ذلك لقولهما ..." فذكر الحديث قال : " فحدثنى ابو الصهباء انه سال ابن عباس عنه فكرهه "ز
قال فى  فى " الفتح ": واتفق العلماء على صحة حديث  اسامة  ، واختلفوا فى   الجمف بينه وبين حديث ابى  سعيد فقيل : ان  حديث اسامة منسوخ لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال وقيل : المعتى فى قوله :" لا ربا " : الربا الاغلظ الشديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد كما تقول العرب : " لا  عالم فى البلدان الا زيد " مع ان فيها علماء غيره  وانما القصد نفى الاكمال لا نفى الأصل .
وايضا نفى تحريم ربا  الفضل من حديث اسامة انما هو  بالمفهوم  فيقدم عليه حديث ابى سعيد لان دلالته بالمنطوق ويحمل حديث اسامة على الربا الاكبر . ا ه .
ويمكن الجمع ايضا بان يقال : مفهوم حديث اسامة عام لانه يدل على نفى ربا الفضل عن كطل شيء سواء كان من الاجناس المذكورة فى احاديث الباب ام لا فهو اعلم منها مطلقا فيخصص هذا المفهوم بمنطوقها .
واما ما اخرجه مسلم عن ابن عباس :" انه لا ربا فيما كان يدا بيد " كما تقدم فليس ذلك مرويا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تكون دلالته على نفى ربا الفضل منط منطوقة .
ولو كان مرفوعا لما رجع ابن عباس واستغفر لما حدثه ابو سعيد  كما تقدم .
وقد روى الحازمى رجوع ابن عباس واستغفاره عند ان سمع عمر بن الخطاب وابنه عبد الله  يحدثان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يدل على تحريم ربا الفضل وقال :" حفظتما من رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم " ما لم احفظ .
وروى عنه الحازمى ايضا انه قال : كان ذلك برأيى وهذا ابو سعيد الخدرى يحدثنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -  فتركت رايى ابى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وعلى تسليم ان ذلك قاله ابن عباس مرفوع فهو عام  مخصص باحاديث الاب لانها اخص منه مطلقا .
وايضا الاحاديث القاضية بتحريم ربا الفضل ثابتة عن جماعة الصحابة فى " الصحيحين " او غيرهما .
قال الترمذى بعد ان ذكر حديث ابى سعيد : وفى الباب عن ابى بكر وعمرو وعثمان وابى هريرة وهشام بن عامر والبراء وزيد بن ارقم وفضالة بن عبيد وابى بكرة وابن عمر وابى  الدرداء وبلال .
وقد ذكر المصنف بعض ذلك فى كتابه هذا وخرج الحافظ فى "  التلخيص " بعضها فلو فرض معارضة حديث اسامة لها من جميع الوجوه وعدم امكان الجمع او الترجيح بما سلف لكان الثابت عن الجماعة ارجح من الثابت عن الواحد .
قوله :" ولا الورق بالورق بفتح الواو وكسر الراء وباسكانهات على المشهور ويجوز فتحهما كذا فى الفتح " وهو الفضة وقيل : بكسر الواو المضروبة وبفتحها : المال .
والمراد هنا جميع انواع الفضة مضروبة وغير مضروبة .
قوله : " الا وزنا بوزن بمثل سواء بسواء " الجمع بين هذه الالفاظ لقصد التاكيد او المبالغة .
قوله : " الا ما اختلفت الوانه " الماراد : انهما اختلفا فى اللون اختلافا يصير به كل واحد جنسا غير جنس مقابله فمعناه معنى نا سياتى فى قوله صلى الله عليه وىله وسلم : " اذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم " وسنذكر ان شاء الله ما يستفاد منه .
عن ابى بكرة قال :" نهى النبى صلى الله عليه وآله وسلم عن الفضة بالفضة والذهب بالذهب الا سواء بسواء وأمرنا ان نشترى الفضة بالذهب كيف شئنا ونشترى الذهب بالفضة كيف شئنا ". اخرجناه وفيه دليل على جواز الذهب بالفضة مجازفة .
وعن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله علييه وىله وسلم : " الذهب بالورق ربا الا وهاء وهاء والبر بالبر ربا الا هاء وهاء ، والشعير بالشعير ربا الا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا الا هاء وهاء " متفق عليه .
وعن عبادة بن الصامت عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال :" الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ،والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلا بمثل ، سواء بسواء ، يدا بيد ،فاذا اختلفتهذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم اذاكان يدا بيد " رواه احمد ومسلم .
و للنسائى وابن ماجه وابى داود نحوه وفى اخره :" وأمرنا ان نبيع البر بالشعير والشعير بالبر يدا بيد كيف شئنا " وهو صريح فى كون البر والشعير جنسين .

وعن معمر بن عبد الله قال :" كنت اسمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول :" الطعام بالطعام مثلا بمثل ، وكان طعامنا يومئذ الشعير ". رواه احمد ومسلم .
وعن الحسن ، عن عبادة وأنس بن مالك : ان النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال :" ما وزن بمثل اذا كان نوعا واحد وما كيل فمثل ذلك فاذا اختللف النوعان فلا بأس به " رواه الدراقطنى .

حديث أنس وعباد اشار اليه فى " التلخيص ولم يتكلم عليه وفى اسناده الربيع بن صبيح وثقة ابو زرعة وغيره وضعفه جماعة .
وقد أخرج هذا الحديث البراز ايضا ويشهد لصحته حديث عباده المذكور اولا وغيره من الاحاديث .

قوله :" كيف شئنا " هذا الاطلاق مقيد بما حديث عبادة من قوله : " اذا كان يدا بيد ط فلابد فى بيع بعض الربويات من التقابض ولا سيما فى الصرف وهو بيع الدراهم بالذهب وعكسه فانه متفق على اشتراطه .

وظاهر هذا الاطلاق والتفويض الى المشيئة انه يجوز بيع الذهب بالفضة والعكس .

وكذلك سائر الاجناس الربوية اذا بيع بعضها ببعض من غير تقييد بصفة من الصفات غير صفة القبض ويدخل فى ذلك بيع الجزاف وغيره .

قوله :" الا هاء وهاء " بالمد فيهما وفتح الهمزة وقيل بالكسر وقيل : بالسكون وحكى القصر بغير همز وخطأها الخطابى ورد عليه النووى وقال : هى صحيحة لكن قليلة والمعنى : خذ وهات .

وحكى بزيادة كاف مكسورة ويقال : هاء بكسر الهمزة بمعنى هات وبفتحها بمعنى خذ .
وقال ابن الاثير : هاء وهاء : هو ان يقول كل واحد من البيعين هاء فيعطيه ما فى يده وقيل : معناهما خذ واعط قال : وغير الخطابى يجيز فيه السكون وقال ابن مالك : هاء اسم فعل بمعنى خذ وقال الخليل : هاء كلمة تستعمل عند المناولة .
والمقصود من قوله : " هاء وهاء " ان قول : كل واحد من المتعاقدين لصاحبه هاء فيتقابضان فى المجلس قال : فالتقدير : لا تبيعوا الذهب بالورق الا مقولا بين المتعاقدين : هاء وهاء .
قوله : " فاذا اختلف هذه الاصناف .. الخ " ظاهر هذا انه لا يجوز بيع جنس ربوى بجنس اخر الا مع القبض ولا يجوز مؤجلا ولو اختلفا فى الجنس والتقدير كالحنطة والشعير بالذهب والفضة ، وقيل يجوز مع الاختلاف المذكور وانما يشترط التقابض فى الشيئن المختلفين جنسا المتفقين تقديرا كالفضة بالذهب والبر بالشعير ، اذ لا يعقل التفاضل والاستواء الا فيما كان كذلك .
ويجاب بان مثل هذا لا يصلح لتخصيص النصوزص وتقييدها وكون التفاضل والاستواء لا يعقل فى المختلفين جنسا وتقديرا ممنوع .
والسند ان التفاضل معقول لو كان الطعام يوزن او النقود تكال ولو فى بعض الازمان والبلدان ثم انه قد يبلغ ثمن الطعام الى مقدار من الدراهم كثير عند شدة الغلاء بحيث يعقل ان يقال : الطعام اكثر من الدراهم وما المانع من ذلك ؟ واما الاستدلال على جواز ذلك بحديث عائشة عند البخاري ومسلم وغيرهمت قالت : " اشترى رسول الله صلى عليه وآله وسلم من يهودى طعاما بنسيئة واعطاه درعا له رهنا " فلا يخفى ان غاية ما فيه ان يكون مخصصا للنص المذكور لصورة الرهن فيجوز فى هذه الصورة لا فى غيرها لعدم صحة الحاق ما لا عوض فيه عن لثمن بما فيه عوض عنه وهو الراهن.
نعم ان صح الاجماع الذى حكاه المغربى فى شرح بلوغ المرام : فانه قال : اجمعغ العلماء على جواز بيع الربوى بربوى لا يشاركة فى العلة متفاضلا او مؤجلا كبيع الذهب بالحنط وبيع الفضة بالشعير وغيره من المكيل .
كان ذلك هو الدليل على الجواز عند من كان يرى حجية الاجماع واما اذا كان الروبى يشارك مقابلة فى العلة فان كان بيع الذهب بالفضة او العكس فقد تقدم انه يشترط التقابض اجماع وان كان فى غير ذلك من الاجناس كبيع البر بالشعير او التمر او العكس فظاهر الحديث عدم الجواز واليه ذهب الجمهور .
وقال ابو حنيفة واصحابه وابن عليه : لا يشترط والحديث يرد عليه وقد تمسك مالك بقوله : " الا بيدا بيد " وبقوله : الذهب بالورق ربا الا هاء وهاء " على انه يشترط القبض فى الصرف عند الايجاب بالكلام ولا يجوز التراخى ولو كانا فى المجلس .
وقال الشافعى وابو حنيفة والجمهور : ان المعتبر التقابض فى المجلس وان تراخى عن الايجاب والظاهر الاول لكنه اخرج عبد الرازق واحمد وابن ماجه عن ابن عمر انه سال النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقال : " اشتر الذهب بالفضة " فاذا اخذت واحدا منهما فلا تفارق صاحبك وبينكما لبس فيمكن ان يقال : ان هذه الرواية تدل على اعتبار المجلس .
قوله : " ان بيع البر بالشعير .. الخ " فيه كما قال المصنف تصريح بان البر والشعير جنسان وهو مذهب الجمهور وحكى عن مال والليث والاوزاعى كما تقدم انها جنس واحد وبه قال معظم علماء المدينة وهو محكى عن عمر وسعد وغيرهما من السلف وتمسكوا بقوله صلى الله عليه وىله وسلم :" الطعام بالطعام " كما فى حديث معمر بن عبد الله المذكور.
ويجاب عنه بما في أخر الحديث من قوله:  ((كان طعامنا يومئذ الشعير))؛ فأنه في حكم التقييد لهذا المطلق ، وأيضا التصريح بجواز بيع أحدهما بالأخر متفاضلا كما في حديث عبادة ، وكذلك عطف أحدهما علي بالأخر كما في غيره من احاديث لاالباب مما لا يبقي معه أرتياب في أنهما جنسان.
واعلم أنه قد أختلف : هل بهذه الأجناس المذكورة في الأحاديث غيرها ؛فبكون حكمة حكمها في تحريم التفاضل والنساء من الأتفاق في العلة ؟
فقال الظاهرية : أنه لا يحق بها ما يشاركها في العلة ، ثم أختلفوا في العلة ما هي ؟ فقال الشافعي :هي الأتفاق ففي الجنس والطعم فيما عدا التقدمين وأما هما فلا يحلق بهما غيرهما من الموزونات ، واستدل علي أعتبار الطعم بقوله صلي الله عليه وآله وسلم:" الطعام بالطعام " وقال مالك فى " النقدين " كقول الشافعى وفى غيرهما : اللعلة الجنس والتقدير والاقتيات ، وقال ربيعة : بل اتفاق الجنس ووجوب الزكاة وقالت العترة جدميعا : بل العلة فى جميعها اتفاق الجنس والتقدير بالكيل والوزن واستدلو على ذلك بذكره صلى الله عليه وآله للكيل وللوزن واستدلوا على ذلك بذكره صلى الله عليه وآله وسلم للكيل وللوزن فى احاديث الباب .
ويدل على ذلك ايضا حديث انس المذكور فانه حكم فيه على كل موزون مع اتحاد نوعه وعلى كل مكيل كذلك بانه مثل بمثل فاشعر بان الاتفاق فى احدهما مع اتحاد النوع موجب لتحريم التفاضل بعموم النص لا بالقياس وبه يرد على الظاهرية لانهم انما منعوا من الالحاق لنفيهم للقياس وما يؤيد ذلك ما سياتىة من حديث ابى سعيد وابى هريرة : أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال فى الميزان مثل ما قاله فى المكيل على ما سيبينه المصنف ان شاء الله تعالى والى مثل ما ذهبت اليه العترة ذهب ابو حنيفة واصحابه كما حكى ذلك عنه المهدى فى البحر وحكى عنه انه يقول : " العلة فى الذهب الوزن ، وفى الاربعة الباقية كونها مطعومة موزونة او مكيلة ".
والحاصل انه قد وقع الاتفاق بين ما عدا الظاهرية بان جزء العلة الاتفاق فى الجنس واختلفوا فى تعيين الجزء الاخر على تلك الاقوال ولم يعتبر احد منهم العدد جزءا من العلة مع اعتبار الشارع له كما فى روايته من حديث ابى سعيد : " ولا درهمين بدرهم " وفى حديث عثمان عند مسلم : " لا تبيعوا الدينار بالدينارين ".
وعن ابى سعيد وابى هريرة : " ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استعمل رجلا على خيبر ، فجاءهم بتمر جنيب فقال : اكل تمر خيبر فكذا قال : انا لنأخذ الصاع منهذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال : لا تفعل بع الجمع بالدراهم قم ابتع بالدراهم جنيبا " وقال فى الميزان مثل ذلك رواه البخارى الحديث اخرجه ايضا مسلم .
قوله : " رجلا " صرح ابو عوانه والدراقطنى ان اسمه سواد بن غزية بمعجمة فزاى فياء مشددة كعطية .
قوله : " جنيب " بفتح الجيم وكسر النون وسكون التحتيه واخرة موحدة : اختلف فى تفسيره فقيل : هو الصلب وقيل : ما اخرج منه حشفة ورديئة وقيل : مالا يختلط بغيره وقال فى القاموس ان الجنيب تمر جيد .
قوله : " مه الجمع " بفتح الجيم ، وسكون الميم : قال فى الفتح هو التمر المختلط بغيره وقال فى القاموس : هو الدقل او صنف من التمر والحديث يدل على انه لا يجوز بيع ردئ الجمس بجيده متفاضلا وهذا امر مجمع عليه لا خلاف بين اهل العلم فيه واما سكوت الرواة عن فسخ المذكور فى يدل على عدم الوقوع اما ذهولا واما اكتفاءا بان ذلك معلوم .
وقد ورد فى بعض طرق الحديث ان النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال : " هذا هو الرباء " فرده كما نبه على ذلك فى الفتح .
وقد استدل ايضا بهذا الحديث على جواز بيع العينة لان النبى صلى الله عليه وآله وسلم امره ان يشترى بثمن الجمع جنيبا ويمكن ان يكون بائع الجنيب منه هو الذة اشترى منه الجمع فيكون قد عادت اليه الدراهم التى هى عين ماله لان النبى صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمره بان يشترى الجنيب من غير من باع منه الجمع وترك الاستفصال بنزل منزلة العموم .
قال فى " الفتح " وتعقب بانه مطلق والمطلق لا يشمل فاذا عمل به فى صورة سقط الاحتجاج به فى غيرها فلا يصح الاستدلال به على جواز الشراء ممن باع منه تلك السلعة بعينها انتهى وسياتى الكلام على ربيع العينة .
قوله : " وقال فى الميزان مثل ذلك اى : مثل ما قال فى المكيل من انه لا يجوز بيع بعض الجنس منه ببعض متفاضلا وان اختلفا فى الجودة والرداءة بل يباع رديئة بالدراهم ثم يشترى بهذا الحديث والمراد بالميزان هنا الموزون وقال المصنف رحمه الله : وهو حجة فى جريات الباب فى الموزونات كلها لان قوله " فى الميزان " اى فى الموزون والا فنفس الميزان ليست من اموال الربا انتهى .
*****************
باب فى ان الجهل بالتساوى كالعلم بالتفاضل
ــــــ
عن جابر قال :" نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم كيلها بالكيل المسمى من التمر " رواه مسلم 
والنسائى ، وهو يدل بمفهومة على انه لو باعها بجنس غير التمر لجاز .
قوله :" الصبرة " قال فى القاموس : : والصبرة بالضم : ما جمع من الطعام بلا كيل ووزن ، انتهى .
قوله : " لا يعلم كيلها " صفة كاشفة للصبرة لانه لا يقال لها صبرة الا اذا كانت مجهولة الكيل .
والحديث فيه دليل على انه لا يجوز ان يباع جنس بجنسه واحدهما مجهول المقدار لان العلم بالتساوى مع الاتفاق فى الجنس شرط لا يجوز البيع بدونه ولا شك ان الجهل بكلا الدلين او باحدهما فقط مظنه للزيادة والنقصان وما كان مظنة للحرام وجب تجنبه وتجنب هذه المظنة انما يكون بكيل المكيل ووزن الموزون من كل واحد من البدلين .
***************
باب من باع ذهبا وغيره بذهب
ــــ
عن فضالة بن عبيد قال : " اشتريت قلادة يوم خيبر باثنى عشر دينارا فيها ذهب وخرز ففصلتها فوجدت فيها اكثر من اثنى عشر دينارا فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وآله وسلم فقال : لا يباع حتى يفصل ". رواه مسلم والنسائى وابو داود والترمذى وصححه .
وفى لفظ : " ان النبى صلى الله عليه وآله وسلم اتى بقلادة فيها ذهب وخرز ابتاعها رجل بتسعة دنانير وسبعة دنانير فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم : " لا حتى تميز بينه وبينه قال ك انما اردت الحجارة ، فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم " لا حتى تميز بينهما " قال : فردة حتى ميز بينهما " رواه ابو داود .
الحديث قال فى " التلخيص " : له عند الطبرانى فى " الكبير " طرق
كثيرة جدا فى بعضها : " قلادة فيها خرز وذهب " وفى بعضها : ذهب وجوهر " وفى بعضها : خرز وذهب " وفى بعضها : " خرز معلقة بذهب ومن بعضها " باثنى عشر دينارا " وفى بعضها : " بتسعة دنانير " وفى اخرى :" بسبعة دنانير ",
واجاب البيهقى عن هذا الاختلاط بانها كانت بيوعها شهدها فضالة
قال الحافظ : " والجواب المسدد عندى ان هذا الاختلاف لا يوجب ضعفا بل المقصود من الاستدلال محفوظ لا اختلاف فيه وهو النهى عن بيع ما لم يفص واما جنسها وقدر ثمنها فلا يتعلق به فى هذه الحال ما يوجب الحكم بالاضطراب وحينئذ ينبغى الترجيح بين رواتها وان كان الجميع ثقات فيحكم بصحة رواية احفظهم واضبطهم فيكون رواية الباقين بالنسبة اليه شاذة ، انتهى .
وبعض هذه الورايات التى ذكرها  الطبرانى فى صحيح مسلم " وسنن ابو داود ".
قوله : " ففصلتها : بتشديد الصاد والحديث استدل به على انه لا يجوز بيع الذهب مع غيره بذهب حتى يفصل منن ذلك الغير ويميز عنه ليعرف مقدار الذهب المتصل بغيره .
ومثله الفضة مع غيرها بفضة وكذلك سائر الاجناس الربوية لاتحادها فى العلة وهى تحريم بيع الجنس بجنسه متفاضلا ومما يرشد الى استواء الاجناس الربوية فى هذا ما تقدم من النهى عن بيع الصبرة من الترم بالكيل المسمى من التمر او كذلك نهيه عن بيع التمر بالرطب خرصا لعدم التمكطن من معرفة التساوى على تحقيق وكذلك فى مثل مسألة القلادة يتعذر الوقوف علىالتساوى من دون فصل ولا يكفى مجرد الفصل بل لا بد من معرفة مقدار المفصول والمقابل له من جنسه .
والى العمل بظاهر الحديث ذهب عمر بن الخطاب وجماعة من السلف والسافعى واحمد ة واسحاق ومحمج بن الحكم المالكى وقالت الحنفية والثورى والحسن ابن صالح والعترة : انه يجوز اذا كان الذهب المنفرد اكثر من الذى فى القلادة ونحوها لا مثله ولا دونه وقال مالك : يجوز اذا كان الذهب تابعا لغيره بان يكون الثلث فما دون وقال حماد بن ابى سليمان : انه يجوز بيع الذهب مع غيره بالذهب مطلقا سواء كان المنفصل مثل المتصل او اقل او اكثر واعتذرت الحنفية ومن قال بقولهم عن الحديث بان الذهب كان اكثر من المنفصل واستدلوا بقوله : " ففصلتها فةجدت فيها اكثر من اثنى عشر دينارا " والثمن اما سبعة او تسعة واكثر ما روى انه اثنا عشرة واجيب عن ذلك بما تقدم عن البيهقى من ان القصة التى شهدها فضالة كانت متعددة فلا يصح التمسك بما وقع فى بعضها واهدار البعض الاخر واجيب ايضا بان العلة هى عدم الفصل وظاهر ذلك عدم الفرق بين المساوى والاقل والاكثر والغنيمة وغيرها .
وبهذا يجاب عن الخطابى حيث قال : ان سبب النهى كون ذلك القلادة كانت من الغنائم مخافة ان يقع المسلمون فى بيعها وقد اجاب الطحاوى عن الحديث بانه مضطرب قال السبكى : وليس ذلك باضطراب قادح ولا ترد الاحاديث الصحيحة بمثل ذلك ، انتهى .
وقد عرفت مما  تقدم انه لا اضطراب فى محل الحجدة  الاضطراب فى غيره لا يقدح فيه وبهذا ايجاب ايضا على ما قاله مالك .
واما ذهب اليه حماد بن ابى سليمان فمردود   بالحديث على جميع  التقادير ولعله  يعتذر عنه بمثل ما قال الخطابي او لم يبلغه .
قوله : " حتى  تميز "، بضم تاء المخاطب فى اوله وتشديد الياء المكسورة بعد الميم .
قوله :" انما اردت الحجارة " يعنى الخرز الذى فى القلادة ولم ارد الذهب .
*********************
باب مرد الكيل والموزون
ـــــــــــ
وعن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال : " المكيال مكيال اهل المدينة والوزن وزن اهل  مكة " رواه ابو داود والنسائى .
الحديث سكت عنه ابو داود والمنذرى واخرجه ايضا البراز وصححه ابن حبان والدارقطنى وفى رواية عن ابن عباس مكان ابن  عمر .
قوله :" المكيال مكيال اهل المدينة ... الخ " فيه دليل على انه يرجع عند الاختلاف فى الكيل الى مكيال  المدينة وعند الاختلاف فى الوزن الى  ميزان مكة واما مقدار ميزان مكة فقال ابن حزن : بحثت غاية البحث عن كل من وثقت لوجدت كلا يقول : ان دينار الذهب بمكة وزنه اثنتان وثمانون حبة وثلاثة اعشار حبة بالحب من العشير والدرهم سبعة اعشار المثقال فوزن الدرهم سبع وخمسون حبة وستة اعشار حبة وعشر حبة فالرطل مئة وثمانية وعشرون درهما بالدرهم المذكور واما مكيال المدينة فقد قدمنا فى تحقيقه فى الفطرة ووقع فى رواية لابىداود من طريق الوليد بن مسلم عن حنظلة بن ابة سفيان الجمحى قال : " وزن المدينة ومكيال مكة ".
 والرواية المذكورة فى البال من طرق سيان الثورى عن حنظلة عن طاووس عن ابن عمر وهى اصح .
واما الرواية التى ذكرها ابو داود عن ابن عباس فرواها ايضا الدارقطنى من طريق ابى احمد الزبيرى عن سفيان عن حنظلة عن طاوس عن ابن عباس رواه من طريق ابى نعيم عن الثورى عن حنظلة عن سالم يدل طاوس عن ابن عباس قال الدارقطنى : اخطأ ابة احمد فيه .
***********

 ومن احاديثه ايضا مع شرحها من " نيل الاوطار "
ـــــ
عن ابن عباس قال : قدم النبى صلى الله عليه وآله وسلم المدينة وهم يسلفون فى الثمار السنة والستين فقال : " من اسلف فليسلف فى كيل معلوم ووزن معلوم الى اجل معلوم " رواه الجماعة وهو حجة فى   السلم فى منقطع الجنس حالة العقد .
قوله : " كتاب السلم " هو بفتح السين المهملة واللام كالسلف وزنا ومعنى وحكى فى الفتح " عن الماوردى ان السلف لغة : اهل  العراق والسلم لغة : اهل الحجاز .
وقبل : السلف تقديم راس المال : والسلم تسليمه فى المجلس فالسلف اعم .
قال فى " الفتح " : والسلم  شرعا " بيع موصوف فى الذمة " وزيدج فى الحد "  ببدل يعطى عاجلا " وفيه نظرا لانه ليس داخلا فى  حقيقته .
قال : واتفق العلماء على مشروعيته الا ما حكى عن ابن المسيب واختلفوا فى بعض شروطه واتفقوا على انه يشترط له ما يشترط للبيع وعلى تسلم راس المال فىالمجلس .
واختلفوا : هل هو عقد غرر جوز للحاجة او لا ؟ .
قوله : " يسلفون " بضم اوله .
قوله : " السنة والستين " فى رواية البخارى : عامين او ثلاثة والسنة بالنصب على الظرفية او علىالمصدر وكذلك لفظ السنتين وعامين .
قوله : " فى كيل معلوم : احترز بالكيل عن السلم فى الاعيان وبقوله " معلوم " عن المجهول من المكيل والموزون وقد كانوا فى المدينة حين قدم النبى صلى الله عليه وآله وسلم يسلمون فى ثمار نخيل باعيانها فنهاهم عن ذلك لما فيه من الغرر اذا قد تصاب تلك النخيل بعاهة فلا تثمر شيئا .
قال الحافظ : واشترط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل متفق عليه من اجل اختلاف المكاييل الا ان لا يكون فى البلد سوى كيل واحد فانه ينصرف اليه عند الاطلاق .
قوله :" الى اجل معلوم " فيه دليل على اعتبار الاجل فى السلم واليه ذهب الجمهور وقالو : لا يجوز السلم حالا .
وقال الشافعية : يجوز قالوا : لانه اذا جاز مؤجلا مع الغرر فجوازه حالا اولى وليس ذكر الاجل فىالحديث لاجل الاشتراط بل معناه ان كان لاجل فليكن معلوما وتعقب بالكتابة فان التاجيل شرط فيها واجيب بالفرق لان الاجل فىالكتابة شرع لعدم قدرة العبد غالبا واستدل الجمهور على اعتبار التاجيل بما اخرجه الشافعى والحاكم وصححه عن ابن عباس انه قال :" اشهد ان السلف المضمون الى اجل قد احله الله فى كتابه واذن فيه ثم قرا : ()يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ ) ويجاب بان هذا يدل على جواز السلم الى اجل ةلا يدل على انه لا يجوز الا مؤجلا .
وبما اخرجه ابن ابى شيبه عن ابن عباس انه قال :" لا تسلف الى العطاء ولا الى الحصاد واضرب اجلا " وجاب بان هذا ليس بحجة لانه موقوف عليه .
وكذلك يجاب من قوله ابى سعيد الذى علقه البخارى ووصله عبد الرازق بلفظ :" السلم بما قوم به السعر ربا ولكن السلف فى كيل معلوم الى اجل " .
وقد اختلف الجمهور فى مقدار الاجل فقال ابو حنيفة : لا فرق بين الاجل القريب والبعيج وقال اصحاب مالك : لابد من اجل تتغير فيه الاسواق واقله عندهم ثلاثة ايام وكذا عند الهادوية وعند ابن القاسم خمسة عشر يوما .
واجاز مالك السلم الة العطاء والحصاد ومقدم الحاج وواقفه ابو ثور واختار ابن خزيمة تاقيته الى الميسرة واحتج بحديث عائشة : "
 ان النبى صلى الله عليه وآله وسلم بعث الى يهودى : ابعث الى ثوبين الى الميسرة ، واخرجه النسائى وطعن ابن المنذر فى صحته وليس فى ذلك دليل على المطلوب لان التنصيص على نوع من انواع الاجل لا ينفى غيره .
وقال المنصور بالله : اقله اربعون يوما وقال الناصر : اقله ساعة
والحق ما ذهبت اليه الشافعية من عدم اعتبار الاجل لعد ورود دليل يدل عليه فلا يلزم التعبد بحكم بدون دليل واما ما يقال من انه يلزم مع عدم الاجل ان يكون بيعا للمعدوم ولم يرخص فيه الا فى السلم ولا فارق بينه وبين البيع الا الاجل فيحاب عنه بان الصيغة فارقه وذلك كاف .
واعلم ان للسلم شروطا غير ما اشتمل عليه الحديث مبسوطه فى كتب الفقه ولا حاجة لنا فى التعرض لما لا دليل عليه الا انه وقع الاجماع على اشتراط معرفة صفة الشيء المسلم فيه على وجه يتميز بتلك المعرفة عن غيره .
وعن عبد الرحمن بن ابزى وعبد الله بن ابى اوفى قالا : " كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان ياتينا انباط من انباط الشام فنسلفهم فى الحنطة والشعير والزيت اتلى اجل مسمى قيل كان لهم زرع او لم يكن ؟ قالا : ما كنا نسالهم عن ذلمك " . رواه احمد والبخارى .
وفى رواية : " كنا نسلف على عهد النبى صلى الله عليه وآله وسلم وابى بكر وعمر فى الحنطة والشعير والزيت والتمر وما نراه عندهم " رواه خمسه الا الترمذى .
وعن ابى سعيد : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " من اسلم فى شيء فلا يصرفه الى غيره " رواه ابو داود وابن ماجه .
وعن ابن عمر قال : قال  رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " من اسلف شيئا فلا يشترط على صاحبه غير قضائه ".
وفى لفظ : " من اسلف فى شيء فلا ياخذ الا ما اسلف فيه او رأس ماله . رواهما الدارقطنى .
واللفظ الاول دليل امتناع الرهن والضمين فيه والثانى بمنع الا ماله فىالبعض .
حديث ابى سعيد فى اسناده عطية بن سعد العوفى قال المنذرى : لا يحتج بحديثه .
قوله : " ابن ابزى " بالموحدة والزاى : على وزن اعلى وهو الخزاعى أحد صغار الصحابة ولابيه ابزى صحبة .
قوله : " انباط جمع نبط وهم قوم معرفون كانوا ينزلون بالبطائح من العراق قاله الجوهرى واصلهم قوم من العرب دخلوا فى العجم فاختلطت انسابهم وفسدت السنتهم وفسدت السنتهم ويقال لهم : النبط بفتحتين والنبيط بفتح اوله وكسر ثانية وزيادة تحتانية وانما سموا ذلك لمعرفتهم بانباط الماء اى : استخرجه لكثرة معالجتهم الفلاحة وقيل : هم نصار الشام وهم عرب دخلوا فى الروم ونزلوا بوادى الشام ويدل على هذا قوله : " من ابناط الشام وقيل : هم طائفتان : طائفة اختلطت بالعجم ونزلوا البطائح وطائفة اختلطت بالروم ونزلوا الشام .
قوله : " فنسلفهم بضم النون واسكان السين المهملة وتخفيف الام : من الاسلاف وقد تشدد اللام مع فتح السين من التسليف .
قوله : " ما كنا نسألهم عن ذلك فيه دليل على انه لا يشترط فى المسلم فيخ ان يكون عند السلم اليه وذلك مستفاد من تقريره صلى الله عليه وآله وسلم مع ترك الاستفصال .
قال ابن رسلان : واما المعدوم عند المسلم اليه وهو موجود عند غيره فلا خلاف فى جوازه .
قوله : " وما نراه عندهم " لفظ ابى داود : الى قوم ما هو عندهم اى : ليس عندهم اصل من اصول الحنطة والشعير والتمر والزبيب وقد اختلف العلماء فى جواز السلم فيما ليس بموجود فى وقت السلم اذا امكن وجوده فى وقت حلول الاجل فذهب الى جوازه الجمهور قالوا : ولا يضر انقطاعه قبل الحلول .
وقال ابو حنيفه : لا يصح فيما ينقطع قبله بل لابد ان يكون موجودا من العقد الى المحل ووافقه الثورى والاوزاعى فلو اسلم فى شيء فانقطع فى محله لم يفسخ عند الجمهور وفى وجه للشافعية ينفسخ .
 واستدل ابو حنيفة ومن معه بما اخرجه ابو داود عن ابن عمر : " ان رجلا اسلف رجلا فى نخل فلم يخرج تلك السنة شيئا فاختصما الى النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقال : بم  تستحل ماله ؟: اردد عليه ماله ثم قال : لا تسلفوا فىالنخل حتى يبدوا صلاحه ".
هذا هذا نص فى التمر وغيره قياس عليه ولو صح هذا الحديث لكان المصير اليه اولى لانه صريح فى الدلالة على المطلوب بخلاف حديث عبد الرحمن بن ابزى وعبد الله بن ابى اوفى فليس فيه الا مطنة التقرير منه صلى الله عليه وآله وسلم مع ملاحظة تنزيل ترك الاسنفصال منزلة العموم .
ولكن حديث ابن عمر هذا فى اسناده رجل مجهول فان ابا داود رواه عن محمد بن سفيان عن كثير عن ابى اسحاق عن رجل نجرانى عن ابن عمر .
ومثل هذا لا تقوم به حجة قال القائلون بالجواز : ولو صح هذا الحديث لحمل عللا بيع الاعيان اة على السلم الحال عند من يقول به او على قرب اجله .
قالوا : ومما يدل على جواز ما تقدم من انهم كانوا يسلفون فى الثمار السنتين والثلاث ومن المعلوم ان الثمار لا تبقى هذه المدة ولو اشترط الوجود لم يصح السلم فى الرطب الى هذه المدة وهذا اولى ما يتمسك به فى الجواز .
قولبه : " فلا يصرفه الى غيره " الظاهر ان الضمير راجع الى المسلم فيه لا الى ثمنه الذى هو رأس المال .
والمعنى انه لا يحل جعل السلم فيه ثمنا لشيء قبل قبضه ولا يجوز بيعه قبل القبض اى : لا يصرفه الى شيء غير عقد السلم وقيل : الضمير راجع الى رأس مال السلم وعلى ذلك حمله ابم رسلان فى " شرح السنن " وغيره اى : ليس له صرف رأس المال فى عوض اخر كانه يجعله ثمنا لشيء اخر فلا يجوز له ذلك حتى يقبضة .
والى ذلك ذهب مالك وابو حنيفة والهادى والمؤيد بالله وقال الشافعى وزفر : يجوز ذلك لانع عوض عن مستقر فى الذمة فجاز كما لو كان قرضا ولانه مال عاد اليه بفسخ العقد على فرض تعذر المسلم فيه فجاز اخذ العوض عنه كالثمن فى البيع اذا فسخ العقد .
قوله : " فلا يشترط على صاحبه غير قضائه " فيه دليل على انه لا يجوز شيء من الشروط فى عقد السلم غير القضاء  .
واستدل به المصنف على امتناع الرهن .
وقد روى عن سعيد بن جبير : ان الرهن ى السمسلم هو الربا المضمون وقد روى نحو ذلك عن ابن عمر والاوزاعى والحسن وهو احدى الروايتين عن احمد ورخص فيه الباقون واستدلوا بما فى" الصحيح " من حديث عائشة : " ان النبى صلى الله عليه وآله وسلم اشترى طعاما من يهودى نسيئة ورهنه درعا من حديد " . وقد ترجم عليه البخارى باب الرهن فى السلم وقد ترجم عليه ايضا فى كتاب السلم : باب الكفيل فى السلم واعترض عليه الاسناعيلي بانه ليس فى هذا الحديث ما ترجم به ولعله اراد الحاق الكفيل بارهن لانه حق ثبت الرهن به فجاز اخذ الكفيل به والخلاف فى الكفيل كالخلاف فى الرهن .
قوله : " فلا ياخذ الاما اسلف فيه .. الخ " فيه دليل لمن قال : انه يجوز صرف راس المال الى شيء اخر ةقد تقدم الخلاف فى ذلك .
********************
ومن احاديث النتقى مع شرحها من " نيل الاوطار "
باب النهى عن بيع ما لا يملكه ليمضى فيشتريه ويسلمه "
عن حكيم بن حزام ، قال :قلت: يارسول الله ! ياتيني الرجل فيسالني عن البيع ليس عندي ما ابيعه منه ، ثم ابتاعه من السوق . فقال : (لا تبع ما ليس عندك). رواه الخمسة .
الحديث اخرجه ايضا ابن حبان في (صحيحه)، وقال الترمذي : حسن صحيح.
وقد روى من غير وجه عن حكيم . انتهى .
وفي بعض طرقه عبد الله بن عصمة ، زعم عبد الحق انه ضعيف جدا ولم يتعقبه ابن القطان ، بل نقل عن ابن حزم انه مجهول .
قال الحافظ : وهو جرح مردود ، فقد روى عنه ذلك ثلاثة كما في (التلخيص)، وقد احتج به النسائي .
وفي الباب عن عمرو بن شعيب ، عن ابيه ، عند جده ، عن ابي داود والترمذي ، وصححه والنسائي وابن ماجه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه اله وسلم :(لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح مالم يضمن ولا بيع ما ليس عندك).
قوله :(ما ليس عندك)، أي : ما ليس في ملكك وقدرتك ، والظاهر انه يصدق على العبد المغضوب الذي لا يقدر على انتزاعه ممن هو في يده ، وعلى الابق الذي لا يعرف مكانه والطير المنفلت الذي لا يعتاد لرجوعه .
ويدل على ذلك معنى " عند " قال الرضى : انها تستعمل فى الحاضر القريب وهو ما فى حوزتك وان كان بعيدا ، انتهى
فيخرج عن هذا ما كان غالبا خارجا عن الملك واو داخلا فيه خارجا عن الحوزة وظاهره انه يقال لما كان حاضرا وان كان خارجا عن الملك .
فمعنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " لا تبع ما ليس عندك أى : ما ليس حاضرا عندك ولا غائبا فى ملكك وتحت حوزتك .
قال البغوى : النهى فى هذا الحديث عن بيوع الاعيان التى لا يملكها ام بيع شيء موصوف فى ذمته فيجوز فيه السلم بشروط فلو باع شيئا موصوفا فى ذمته عام الوجود عند االمحل المشروط فى البيع جاز وان لم يكن المبيع موجودا فى ملكه حاله العقد كالسلم .
قال: وفى معنى بيع ما ليس عنده فى الفساد بيع الطير المنفلت الذى لا يعتاد رجوعه الى محله فان اعتاد الطائر ان يعود ليلا لم يصح عند الاكثر الا النحل فان الاصح فيه الصحة كما قاله النووى فى ؟ زيادات الروضة "وظاهر النهى تحريم ما لم يكن فى ملك الانسان ولا داخلا تحت مقدرته وقد استثنى من ذلك السلم فتكون ادلة جوازه مخصصة لهذا العموم وكذلك اذا كان المبيع فى ذمة المشترى اذ هو كالحاضر المقبوض ثم قال :

باب النهى عن بيع الدين بالدين وجوازه بالعين ممن هو عليه

عن ابن عمر :" ان النبى صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع الكالي بالكالي " رواه الداقطني ،
وعن ابن عمر قال : أتيت النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : انى ابيع الابل بالبقيع فابيع بالدنانير واخذ الدراهم وابيع بالدراهم واخذ الدنانير فقال : لا بأس ان تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء رواه الخمسة .
وفى لفظ بعضهم : ابيع بالدنانير واخذ مكانها الورق وابيع بالورق واخذ مكانها بالدنانير " وفيه دليل على جواز التصرف فى الثمن قبل قبضة وان كان فى مدة الخيار وعلى ان خيار الشرط لا يدخل الصرف .
الحديث الاول صححه الحاكم على شرط مسلم وتعقب بانه تفرد به موسى بن عبيده الربذى كما قال الدارقطنى وابن عدى .
وقد قال فيه احمد: لا تحل الرواية عند عندى ولا اعرف هذا الحديث من غيره وقال : ليس فى هذا ايضا حديث يصح ولكن اجماع الناس على انه لا يجوز بيع دين بدين .
وقال الشافعى : اهل الحديث يوهنون هذا الحديث ، اه
ويؤيده ما اخرجه الطبرانى عن رفع بن خديج : ان النبى صلى الله عليه وآله وسلم : " نهى عن بيع كالئ بكالئ دين بدين " ولكن فى اسناده موسى المذكور فى يصلح شاهدا ".
والحديث الثانى صححه الحاكم واخرجه ابن حبان والبيهقي وقال  الترمذى : لا نعرفه مرفوعا الا من حديث سماك بن حرب وذكر انه روى عن ابن عمر موقوفا واخرجه النسائى موقوفا عليه ايضا ,
قال البيهقى : والحديث تفرد برفعه سماك بن حرب ، وقال شعبه : رفعه لنا سماك وانا افرقه .
قوله : " الكالئ بالكالئ : وهو مهموز قال الحاكم عن ابى الوليد حسان : هو بيع النسيئة بالنسيئة كذا نقله ابو عبيد فى الغريب وكذا نقله الدارقطنى عن اهل اللغة .
وروى البيهقى ، عن نافع قال : هو بيع الدين بالدين وفيه دليل على عدم جواز بيع الدين بالدين وهو اجماع كما حكاه احمد فى كلامه السابق وكذا لا يجوز بيع كل معدوم بمعدوم .
قوله : " بالبقيع " قال الحافظ : بالباء الموحدة كما وقع عند البيهقى فى بقيع الغرقد قال النووى : ولم يكن اذا ذاك قد كثرت فيه القبض وقال ابن باطيش لو أر من ضبطه والظاهر انه بالنون حكى ذلك عنه فى " التلخيص " وابن رسلان فى شرح السنن ",
" قوله : لا بأس ... الخ " فيه دليل على جواز الاستبدال عن الثمن الذى فى الذمة بغيره وظاهره انهما غير حاضرين جميعا بل الحاضر احدهما وهو غير اللازم فيدل على ان ما فى الذمة كالحاضر .
قوله " ما لم تفترقا وبينكما شيء " فيه دليل على ان جواز الاستبدال مقيد بالتقابض فىالمجلس لان الذهب والفضة مالان ربويان
فلا يجوز بيع احدهما بالاخر الا بشرط وقوع التقابض فى المجلس .
وهو محكى عن عمر وابنه عبد الله رضى الله عنهما والحسن والحكم وطاوس والزهرى ومالك والشافعى وابى حنيفة والورى والاوزاعى واحمد وغيرهم .
وروى عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب وهو احد قولى الشافعى انه مكروه اى : الاستبدال المذكور والحديث يرد عليهم
واختلف الاولون فمنهم من قال : يشترط ان يكون بسعر يومها كما وقع فى الحديث وهو مذهب احمد وقال ابو حنيفة والشافعى : انه يجوز بسعر يومها واغلى او ارخص وهو خلاف ما فى الحديث من قوله : " بسعر يومها " وهو ارخص من حديث : " اذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم اذا كان يدا بيدا " فيبى العام على الخاص .

باب نهى المشترى عن بيع ما اشتراه قبل قبضه

عنجابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " اذا ابتعت طعاما فلا تبعه حتى تستوفيه " رواه احمد ومسلم .
وعن ابى هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان يشترى الطعام ثم يباع حتى يستوفى " رواه احمد ومسلم ولمسلم ان النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال : " من اشترى طعاما فلا يبيعه حتى يكتاله ".
وعن حكيم بن حزام قال : قلت يا رسول الله انى اشترى بيوعا فما يحل لى منها وما يحرم على ؟ قال : " اذا اشتريت شيئا فلا تبيعه حتى تقيضه رواه احمد .
وعن زيد بن ثابت : " ان النبى صلى الله عليه وآله وسلم نهى ان تباع السلع حتى تبتاع حتى يحرزها التجار الى رحالهم " رواه ابو داود والدارقطنى .
وعن ابن عمر قال : " كانوا يبتاعون الطعام جزافا باعلى السوق فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان يبيعوه حتى ينقلوه " رواه الجماعة الا الترمذى وابن ماجه وفى لفظ فى الحيحين : " حتى يحولوه والجماعة الا الترمذى : " ومن ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه ولاحمد : " من اشترى طعاما بكيل او وزن فلا يبعه حتى يقبضه " ولابى داود والنسائى : " نهى ان يبيع احد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه ".
وعن ان عباس : " وان النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال : من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه قال ابن عباس : ولا احسب كل شيء الا مثله ، رواه الجماعة الا الترمذى .
وفى لفظ فى الصحيحين :ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله " .
حديث حكيم بن حزام اخرجه ايضا الطبرانى فى " الكبير " وفى اسناده العلاء بن خالد الواسطى وثقة ابن حيان وضعفه موسى بن اسماعيل وقد اخرج النسائى بعضه وهو طرف من حديثه المتقدم فى باب النهى عن بيع ما لا يملكه .
وحديث زيد بن ثابت اخرجه ايضا الحاكم وصححه وابن حيان وصححه ايضا .
قوله : " اذا ابتعت طعاما وكذا قوله فى الحديث الثانى : " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. الخ " وكذا قوله : " من اشترى طعاما " وكذلك بقية ما فيه  التصريح بمطلق الطعام فى حديث الباب فى جميعها دليل على النه لا يجوز لمن اشترى طعاما ان يبيعه حتى يقبضه من غير فرق بين الجزاف وغيره .
والى هذا ذهب الجمهور وروى عن عثمان البستى انه يجوز بيع كل شيء قبل قبضه والاحاديث ترد عليه فان النهى يقتضى التحريم بحقيقته ويدل على الفساد المرادف للبطلان كما تقرر فى الاصول .
وحكى فى " الفتح " عن مالك فى المشهور عنه الفرق بين الجزاف وغيره فاجاز بيع الجزاف قبل قبضه وبه قال الاوزاعى واسحاق واحتجوا بان الجزاف يرى فيكفى فبه التخلية والاستيفاء انما يكون فى مكيل او موزون .
وقد روى احمد من حديث ابن عمر موفوعا : " ومن اشترى طعاما بكيل او وزن فلا يبيعه حتى يقبضه " رواه ابو داود والنسائى بلفظ : " نهى ان يبيع احد طعاما اشتراه بكيل حتى يتسوفيه " كما ذكره المصنف والدارقطنى منحديث جابر : " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان : صاع البائع وصاع المشترى : ونحوه للبراز من حديث ابى هريرة .
قال فى الفتح " باسناد حسن : قالوا : فى ذلك دليل علىان القبض انما يكون شرطا فىالمكيل والموزون دون الجزاف .
واستدل الجمهور باطلاق احاديث الباب وبنص حديث ابن عمر فانه صرح فيه بانهم كانوا يبتاعون جزافا .. الحديث ويدل لما قالوا حديث حكيم بن  حزام المذكور لانه يعم كل مبيع .
ويجاب عن حديث ابن عمر وجابر اللذين احتج بهما مالك ومن معه : بان التنصيص على كون الطعام المنهى عن بيعه مكيلا او مزونا لا يستلزم عدم ثبوت الحكم فى غيره نعم لو لم يوجد فى البا الا الاحاديث  التى اطلاق لفظ الطعام لامكن ان يقال : انه يحمل المطلق على القيد بالكيل والوزن .
واما بعد التصريح بالنهى عن بيع الجزاف قبل قبضه كما فى حديث ابن عمر فيحتم المصير الى ان حكم الطعام متحد من غير فرق بين الجزاف وغيره ورجح صاحب " ضوء النهار " ان هذا الحكم اعنى تحريم بيع الشيء قبل قبضه  مختص بالجزاف دون المكيل والموزون وسائر المبيعات من غير الطعام وحكى هذا عن مالك .
ويجاب عنه بما تقدم من اطلاق الطعام والتصريح بما هو اعم منه كما فى حديث حكيم والتنصيص على تحريم بيع المكيل من الطعام والموزون كما فى حديث ابن عمر وجابر وما حكاه عن مالك خلاف ما حكاه عنه غيره .
فان صاحب " الفتح " حكى عنه ما تقدم وهو مقابل لما حكاه عنه وكذلك روى عن مالك ما يخالف ذلك ابن دقيق العيد وابن القيم وابن رشد فى بداية المجتهد " وغيرهم .
وقد سبق " صاحب النهار " : الى هذا المذهب ابن المنذر ولكنه لم يخصص بعض الطعام دون بعض بل سوى بين الجزاف وغيره ونفى اعتبار القبض من غير الطعام .
وقد حكى ابن القيم فى " بدائع الفوائد " عن اصحاب مالك كقول ابن المنذر ويكفى فى رد هذا المذهب حديث  حكيم فانه يشمل بعمومه  غير الطعام وحديث زيد بن ثابت فانه مصرح بالننهى فى السلع .
وقد استدل من خصص هذا الحكم بالطعام بما فى البخارى من حديث ابن عمر " ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم اشترى من عمر بكرا كان ابنه راكبا عليه ثم وهبه لابنه قبل قبضه " .
ويجاب عن هذا بلانه خارج عن محل النزاع لان البيع معاوضة بعوض وكذلك الهبة اذا كانت بعوض وهذه الهبة الواقعة من النبى صلى الله عليه وآله وسلم ليست على عوض .
وغاية ما فى الحديث جواز التصرف فى المبيع قبل قبضه بالهبة بغير عوض .
ولا يصح الالحاق للبيع وسائر التصرفات بذلك لانه مع كونه فاسد الاعتبار قياس مع الفارق .
وايضا قد تقرر فى الاصول ان النبى صلى الله عليه وآله وسلم اذا امر الامة او نهاها امرا او نهيا خاصا بها ثم فعل ما يخالف ذلك ولم يقم دليل يدل علىالتأسى فى ذلك الفعل بخصوصه كان مختصا به لان هذا الامر او النهى الخاصين بالامة فى مسألة مخصوصة هنا اخص من ادلة التأسي العامة مطلقا فيبنى العام على الخاص وذهب بعض المتأخرين الى تخيصي الذى نهى عنه قبل القبض بالبيع دون غيره قال : فلا يحل البيع ويحل غيره من التصرفات واراد بذلك الجمع بين احاديث الباب وحديث شرائه صلى الله عليه وآله وسلم للبكر ولكنه يعكر عليه ان ذلك يستلزم الحاق جميع التصرفات التى بعوض وبغير عوض كالهبة بغير عوض وهو الحاق مع الفارق .
وايضا الحاقها بالهبة المذكورة دون البيع الذى وردت  بمنعه الاحاديث تحكم  والاولى الجمع بالحاق التصرفات بعوض بالبيع فيكون فعلها قبل القبض غير جائز والحاق التصرفات التى لا عوض فيها بالهبة المذكورة وه9ذا هو  الراجح .
ولا يشكل عليه ما قدمنا من ان ذلك الالفعل مختص بالنبى صلى الله عليه وآله وسلم لان ذلك انما هو علةى طريق  التنزل مع ذلك   القائل بعد فرض ان فعله صلى الله عليه وآله وسلم يخالف ما دلت عليه احاديث الباب وقد عرفت انه لا مخالفة فلا اختصاص .
ويشهد لما ذهبنا اليه اجماعهم على صحة الوقف والعنق قبل القبض ويشهد له ايضا ما  علل به النهى فانه اخرج البخاري عن طاوس قال : " قلت لابن عباس : كيف ذلك ؟ قال : دراهم بدراهم والطعام مرجا اتستفهمه  عن سبب النهى ؟ فاجابه بانه اذا باعه المشترى قبل القبض وتاخر المبيع فى يد البائع ؟ فكانه باع دراهم بدراهم ".
ويبين ذلك ما اخرجه مسلم عن ابن عباس انه قال لما ساله طاووس : "
 الا تراهم يبتاعون بالذهب والطعام مرجا ؟ " وذلك لانه اذا اشترى طعاما بمئة دينار ودفعها للبائع ولم يقبض منه الطعام ثم باع الطعام الى اخر بمئة وعشرين مثلا فكانه اشترؤى بذهبه ذهبا اكثر منه ولا يخفى  ان مثل هذه العلة لا ينطبق على ما كان من التصرفات بغير عوض وهذا التعليلي اجود ما علل به النهى لان  الصحابة اعرف بمقاصد الرسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ولا شك ان المنع من كل تصرف قبل القبض من غير فرق بين كان  بعوض وما لا عوض فيه لا دليل عليه الا الالحاق لسائر التصرفات بالبيع وقد عرفت بطلان الحاق ما لا عوض فيه بما فيه عوض ومجرد صدق اسم التصرف على الجميع لا يجعله مسوغا للقياس عارف بعلم الاصول .
قوله : " حتى يحوزها التجار الى  رحالهم " فيه دليل فى انه لا يطفى مجردالقبض بل لاب د من حويله الى المنزل الذى يسكن فيه المشترى اة يضع فيه يضاعته وكذلك يدل على هذا قوله فىالوراية الاخرى : " حتى يحولوه ".
وكذلك ما وقع فى بعض طرق مسلم عن ابن عمر بلفظ : " كما تبتاع الطعام فبعث علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يامرنا بانتقاله من المكان الذى ابتعناه فيه الى مكان سواء قبل ان نبيعه ".
وقد قال صاحب " الفتح " : انه لا يعتبر الايواء الى الرحال لان الامر به خرج مخرج الغالب ولا يخفى ان هذا دعوى تحتاج الى برهان لانه مخالفة لما هو الظاهر ولا عذر لمن قال : انه يحمل المطلق عل  على المقيد من المصير الى ما  دلت عليه هذه  الروايات .
قوبه : " جزافا " بتثليت الجيم والكسر افصح من غيره : وهو ما لم يعلم قدره على  التفصيل .
قال ابن قدامه : يجوز بيع الصبرة جزافا لا نعلم فيه خلافا اذا جهل البائع والمشترى قدرها .
قوله : " ولا احسب كل شيء الامثله " استعمل ابن عباس القياس ، ولعله لم يبلغه النص المقتضى لكون سائر الاشياء كالطعام كما سلف .
قوله : " حتى يكتاله " قيل : المراد بالاكتيال القبض والاستيفاء كما فى سائر  الروايات ولكنه لما كان الاغلب فى الطعام ذلك صرح بلفظ الكيل وهو خلاف الظاهر كما عرفت  والظاهر ان من اشترى شيئا مكايلة او  موازنة فلا يكون قبضه الا  بالكيل او الوزن فان قبضة جزافا كان فاسدا وبهذا قال الجمهور كما حكاه الحافظ عنه فى الفتح " ويدل عليه حديث اختلاف الصاعين .

باب النهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان

عن جابر قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان : صاع البائع وصاع المشترى " رواه ابن ماجه والدارقطنى .
وعن عثمان قال : " كنت ابتاع التمر من بطن من اليهود يقال لهم بنو قينقاع وابيعه بربح فبلغ ذلك التبى صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا عثمان اذا بعت فاكتل واذا ابتعت فكل " رواه احمد والبخاري مثله بغير اسناد كلام النبى صلى الله عليه وآله وسلم .
حديث جابر اخرجه ايضا ابيهقى وفى اسناده ابن ابى ليلى قال البيهقى وقد روى من وجه اخر .
وفى الباب عن ابى هريرة عند البراز باسناد حسن وعن انس وابن عباس عند ابن عدى باسنادين ضعيفين جدا كما قال الحافظ .
وحديث عثمان اخرجه عبد الرازق رواه الشافعى وابن ابى شيبه والبيهقى عن الحسن عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم مرسلا .
قال البيهقى : روى موصولا من اوجه اذا ضم بعضها الى بعض قوى .
وقال فى " مجمع الزوائد " اسناده حسن .
واستدل بهذه الاحاديث على ان من اشترى مكايلة وقبضه ثم باعه الى غيره لم يجز تسليمه بالكيل الاول حتى يكيله على من اشتراه ثانيا ، واليه ذهب الجمهور كما حكاه فى " الفتح " عنهم قال : وقال عطاء : يجوز بيعه بالكيل الاول مطلقا وقيل : ان باعه بنقد جاز بالكيل الاول وان باعه بنسيئة لم يجز بالاول والظاهر ما ذهب اليه الجمهور من غير فرق بين بيع وبيع للاحا
يث المذكورة فى البال التى تفيد بمجموعها ثبوت الحجة .

وهذا انما هو اذا كان الشراء مكايلة واما اذا كان جزافا فلا يعتبر الكيل المذكور عندما يبيعه المشترى .

ثالثا : نقول عن بعض كتب الفقهاء : يستنار بها فى التطبيق
وفهم الحكم فى المسائل الجزئية .

أ- قال ابن رشد ى " بداية المجتهد ":
الفصل الأول : فى وعرفة الاشياء التى لا يجوز فيها التفاضل ولا يجوز فيها النساء .
وتبين علة ذلك فنقول : اجمع العلماء على ان التفاضل والنساء مما لا يجوز واحد منهما فى الصنف الواحد من الاصناف الت نص عليها فى حديث عبادة بن الصامت الا ما حكى عن ابن عباس وحدث عبادة قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عن بيه الذهب بالذهب والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، الا سواء بسواء عينا بعين فمن زاد او ازداد فقد أربى ".
فهذا الحديث نص فى منع التفاضل فى الصنف الواحد من هذه الاعيان واما منع النسيئة فيها فثابت من غير ما حديث اشهرها حديث عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذهب بالذهب ربا الا هاء وهاء ، والبر بالبر ربا الا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا الا هاء وهاء والشعير بالشعير الا هاء وهاء ".
قتضمن حديث عبادة منع التفاضل فى الصنف الواحد وتضمن ايضا حديث عبادة منع النساء فى الصنفين من هذه واباحة التفاضل وذلك بعض الوراياتت الصحيحة وذلك ان فيها بعد ذكره منع التفاضل فى تلك الستة :" وبيعوا الذهب بالورق كيف شئتم يدا بيدا ، والبر بالشعير كيف شئتم يدا بيدا وهذا كله متفق عليه بين الفقهاء الا البر بالشعير .

 واختلفوا فيما سوى هذه الستة  المنصوص عليها فقال قوم منهم أهل الظاهر : انما يمتنع التفاضل فى صنف من هذه الاصناف الستة فقط وان ما عداه لا يمتنه فى الصنف الواحد منها التفاضل وقال هؤلاء ايضا : ان النساء ممنع من هذه الستى فقط اتفقت الاصناف او اختلفت وهذا امر متفق عليه اعنى : امتناع النساء فيها مع اختلاف الاصناف الا ماحكى عن ابن عليه انه قال : " اذا اختلف الصنفان مع التفاضل والنسيئة ما عدا الذهب والفضة فهؤلاء جعلوا النهى المتعلق باعيان هذه الستة من باب الخاص اريد به الخاص واما الجمهور من فقهاء الامصار فانهم اتفقوا على انه من باب الخاص اريد به العام واختلفوا فىالمعنى العام الذى وقع التنبيه عليه بهذه الاصناف اعنى فى مفهوم علة التفاضل ومنع النساء فيها فاالذى استقر عليه حذاق المالكية ان سبب منع التفاضل اما فى الاربعة الصنف الواحد من المدخر المقتات وقد قيل الصنف الواحد المدخر وان لم يكن مقتاتا .
ومن شرط الادخار عندهم ان يكون فىالاكثر وقال بعض اصحابه " الربا فى الصنف المدخر وان كان نادر الادخار واما العلة عندهم فى منع التفاضل فى الذهب والفضة فهو اصنف الواحد ايضا مع كونهما رؤوساء للاثمان وقيما للمتلفات وهذه العلة هى التى تعرف عندهم بالقاصرة لانها ليست موجودة عندهم فى غير الذهب والفضة واما علة منع النساء عندالمالكية فى الاربعة المنصوص عليها فهو الطعم والادخار دون اتفاق الصنف ولذلك اذا اختلفت اصنافها جاز عندهم التفاضل دون النسيئة ولذلك يجوز التفاضل عندهم فى المطعومات التى ليست مدخرة اعنى :  ليست مدخرة وقد قيل : ان الادخار شرط فى تحريم التفاضل فى الصنف الواحد واما منع النساء فيها فلكونها مطعومة مدخرة وقد قلنا : ان الطعم باطلاق علة لمنع النساء فى المطعومات واما الشافعية فعلة منع التفاضل عندهم فى هذه الاربعة هو الطعم فقط مع اتفاق الصنف الواحد واما علة النساء فالكعم دون اعتبار الصنف مثل قول مالك واما الحنفية فعلة منع التفاضل عندهم فىالستة واحدة وهو الكيل او الوزن مع اتفاق الصنف وعلة النساء فيها اختلاف الصنف ما عدا النحاس والذهب فان الاجماع انعفد علىانه يجوز فيها النساء ووافق الشافعي مالكا فى علة التفاضل والنساء من الذهب والفضة اعنى ان كونهما رؤوساء للائتمان وقيما للمتلفاتت هو عندهم علة منع النسيئة اذا اختلف الصنف فاذا اتفقا منع التفاضل والحنفية تعتبر فى المكيل قدرا بتأتى فيه الكيل وسياتى احكام الدنانير والدراهم بما يخصها فى كتاب الصرف واما ها هنا فالمقصود هو تبين مذاهب الفقهاء فى علل الربا المطلق فهذه الاشياء وذكر عمدة دليل كل فريق منهم فنقول : ان الذين قصروا صنفى الربا على هذه الاصناف الستة فهم احد صنفين : اما قوم نفوا القيسا فى الشرع اعنى : استنباط العلل من الالفاظ وهم الظاهرية واما قوم نفوا قياس الشبهة وذلك ان جميع من الحق المسكوت ها هنا بالمنطوق به فانما الحقه بقياس الشبه لا بقياس العلة الا ما حكى عن ابن الماجشون انه اعتبر فى ذلك المالية وقال : علة منع الربا انما هى حياطة الاموال يريد منع العين واما القاضى ابوو بكر الباقلاني ، فلما كان قياس الشبه عنده ضعيفا وكان قياس المعنى عنده اقوى منه ، اعتبر الموضوع قياس المعنى اذا لم يتات له قياس علة ، فالحق الزبيب فقط بهذه الاصناف الاربعة ، لأنه زعم انه في معنى التمر .
ولكل واحد من هؤلاء (اعني من القائمين) دليل في استنباط الشبه الذي اعتبره في الحاق المسكوت عنه بالمنطوق به من هذه الاربعة ، اما الشافعية ، فانهم قالوا في تثبيت علتهم الشبهية : ان الحكم اذا علق باسم مشتق دل على ان ذلك المعنى الذي اشتق منه الاسم هو علة الحكم ، مثل قوله تعالى :(والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما) ، فلما علق الحكم بالاسم المشتق ، وهو السارق ، علم ان الحكم متعلق بنفس السرقة ، قالوا : واذا كان هذا هكذا قد جاء في حديث معمر بن عبدالله انه قال : كنت اسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :(الطعام بالطعام مثلا بمثل)، فمن البين ان الطعم هو الذي علق به الحكم .
واما المالكية ، فانها زادت على الطعم اما صفة واحدة وهو الادخار على ما في (الموطأ)، واما صفتين وهو الادخار والافتيات على ما اختاره البغداديون ، وتمسكت في استنباط هذه العلة بانه لو كان المقصود الطعم وحده لا كتفى بالتنبيه على ذلك بالنص على واحد من تلك الاربعة الاصناف المذكورة ، فلما ذكر منها عددا انه قصد بكل واحد منها التنبيه على ما في معناه ، وهي كلها يجمعها الاقتيات والادخار .
اما البر والشعير ، فنبه على اصناف الحبوب المدخرة ونبه بالتمر على جميع انواع الحلاوات المدخرة كالسكر والعسل والزبيب ونبه بالملح على جميع التوابل المدخرة لأصلاح الطعام ، وايضا ، فانهم قالوا : لما كان معقول المعنى في الربا انما هو ان لا يغبن بعض الناس بعضا ، وان تحفظ اموالهم ، فواجب ان يكون ذلاك في اصول المعايش وهي الاقوات ، واما الحنفية ، فعدتهم في اعتبار المكيل والموزون انه صلى الله عليه وسلم لما علق التحليل باتفاق الصنف واتفاق القدر ، وعلق التحريم باتفاق الصنف واختلاف القدر في قوله صلى الله عليه وسلم لعلمله بخبير من حديث ابي سعيد وغيره :(الا كيلا يدا بيد) راوا ان التقدير (اعني: الكيل او الوزن) هو المؤثر في الحكم كتاثير الصنف عليها في حديث عبادة زيادة ، وهي كذلك ما يكال ويوزن في بعضها ، وكذلك المكيال والميزان ، هذا نص لو صحت الاحاديث ، ولكن اذا تؤمل الامرين من طريق المعنى ظهر ، والله اعلم ان علتهم اولى العلل ، وذلك انه يظهر من الشرع بان المقصود بتحريم الربا انما هو لمكان الغبن الكثير الذي فيه وان العدل في المعاملات انما هو مقاربة التساوي ، ولذلك لما عسر ادراك التساوي في الاشياء المختلفة الذوات جعل الدينار والدرهم لتقويمها ، اعني تقديرها ، ولما كانتا الاشياء المختلفة الذوات (أعني : غير الموزونة والمكيلة) العدل فيها انما هو في وجود النسبة (أعني :ان تكون نسبة قيمة لحد الشيئين الى جنسه نسبة قيمة الشيء الاخر الى جنسه).
مثال ذلك : ان العدل اذا باع انسان فرسا بثياب هو ان تكون نسبة قيمة ذلك الفرس الى الافراس هي نسبة قيمة ذلك الثوب الى الثياب ، فان كان ذلك الفرس قيمته خمسون ، فيجب ان تكون تلك الثياب قيمتها خمسون فليكن مثلا الذي يساوي هذا القدر عددها هو عشرة اثواب ، فان اختلاف هذه المبيعات بعضها ببعض في العدد واجب في المعاملة لعدله ، اعني ان يكون عديل فرس عشرة اثواب في المثل ، واما الاشياء المكلية والموزونة ، فلما كانت ليست تختلف كل الاختلاف وكانت منافعها متقاربة لم تكن حاجة ضرورية لمن كانم عنده منها صنف ان يستبدله بذلك الصنف بعينه الا على جهة السرف كان العدل في هذه انما هو بوجود التساوي بالكيل او الوزن اذا كانت لا تتفاوت في المنافع ، وايضا فان منع التفاضل في هذه الاشياء يوجب ان لا يقع فيها تعامل لكون منافعها غير مختلفة .
والتعامل انما يضطر اليه في المنافع المختلفة ، فاذا منع التفاضل في هذه الاشياء ،اعني :
المكيلة والموزونة علتان :
احدهما : وجود العدل فيها .
والثاني : منع المعاملة اذا كانت المعاملة بها من باب الصرف .
واما الدينار والدرهم ، فعلة المنع فيها اظهر اذ كانت هذه منافع ضرورية .
وروى مالك ، عن سعيد بن المسيب ، انه كان يعتبر في علة الربا في هذه الاصناف الكيل والطعم ، وهو مهنى جيد لكون الطعم ضروريا في اقوات الناس ، فانه يشبه ان يكون حفظ العين وحفظ الصرف فيما هو قوت اهم منه فيما ليس هو قوتا .
وقد روى عن بعض التابعين انه اعتبر في الربا الاجناس التي تجب فيها الزكاة وعن بعضهم الانتفاع مطلقا ، أعني : المالية ، وهو مذهب ابن الماجشون.
الفصل الثاني : في معرفة الاشياء التي يجوز فيها التفاضل ولا يجوز فيها النساء .
فيجب من هذا ان تكون علة امتناع النسيئة في الربويات هي الطعم عن مالك والشافعي ، واما في غير الربويات مما ليس بمطعوم ، فانه علة منع النسيئة فيه عند مالك هو الصنف الواحد المتفق المنافع مع التفاضل ، وليس عند الشافعي نسيئة في غير الربويات ، واما ابو حنيفة ، فعلة منع النساء عنده هو الكيل في الربويات وفي غير الربويات الصنف الواحد ، متفاضلا كان او غير متفاضل ، وقد يظهر من ابن القاسم عن مالك انه يمنع النسيئة في هذه ، لانه عنده من باب السلف الذى يجر المنفعة .
الفصل  الثالث :  ما يجوز فيه الامران جميعا
واما ما يجوز فيه الامران جميعا : ( اعنى : التفاضل والنساء ) ، فما لم يكن ربوية عند الشافعى ، واما عند مالك فما لم يكن ربوية ولا كان صنفا واحدا متماثلا او صفا واحد باطلاق ، فمذهب ابى حنيفة ومالك يعتبر فى الصنف المؤثر فى التفاضل فى الربويات وفى النساء فى غير الربويات اتفاق المنافع واختلافها ، فاذا اختلفت جعلها صنفان وان كان الاسم واحدا وابو حنيفة يعتبر الاسم وكذلك الساعفي وان كان ليس الصفن عنده مؤثرا الا فى الربةويات فقط ، اعنى : انه يمنع التفاضل فيه وليس هو عنده علة للنساء اصلا ، فهذا هو تحصيل مذاهب هؤلاء الفقهاء الثلاثة فى هذه الفصول الثلاث فاما الاشياء التى لا تجوز فيها النسيئة فهما قسمان : منها ما لا يجوز فيها التفاضل وقد تقدم ذكرها ومنه ما يجوز فيه التفاضل فاما الاشياء التى لا تجوز فيها  التفاضل فعلة امتناع النسيئة فيها هو الطعم عند مالك وعند الشافعى وعند ابى حنيفة –مطعومات الكيل والوزن فاذا اقترن بالطعن اتفاق الصنف حرم التفاضل عند الشافعي واذا اقترن وصف ثالث وهو الادخار حرم التفاضل عند مالك واذا اختلف الصنف جاو التفاضل وحرمت النسيئة ، واما الاشياء التى ليس يحرم التفاضل فيها غير مالك فانها صنفان : اما اطعومة واما غير مطعومة .
فاما المطعومة ، فالنساء عنده لا يجوز فيها وعلة المنع الطعن واما غير المطعومة فانه لا يجوز فها النساء عنده فيما اتفقت منفاعه مع التفاضل فلا يجوز عنده شاة واحدة بشاتين الى أجل ألا ان تكون احدهما حلوبة والا خرى اكولة هذا هو المشهور عنه .
وقد قيل : انه يعتبر اتفاق المنافع دون التفاضل فعلى هذا فيحوز عند شاة حلوبة بشاة حلوبة الى اجل فان اذا اختلفت المنافع والتفاضل والنسيئة جائزان وان كان الصنف واحدا ، وقيل : يعتبر اتنفاق الاسماء مع اتفاق المنافع ؟
والاشهر ان لا يعتبر ، وقد قيل يعتبر واما ابو حنيفة فالمعتبر عنده فى منع النساء ما عدا التى لا يجوز عنده فيها التفاضل هو اتفاق الصنف اتفقت المنافع او اختلفت فلا يجوز عند شاة بشاة ولا بشاتين نسيئة وان اختلفت منافعها   .
وام الشافعي فكل ما لايجوز التفاضل عنده فى الصنف الواحد يجوز فيه النساء فيجوز فيجيز الشاة بشاتين نسيئة وتقدا وكذلك شاة بشاة ودليل الشافعى حديث عمر بن العاص : ان رسول الله  صلى الله عليه وسلم أمره ان يأخذ فى قلائص الصدقة البعير بالبعير الى الصدقة ، قالوا : فهذا التفاضل فى الجنس الواحد مع النساء .
واما الحنيفة فاحتجت بحديث الحسن عن سمرة : "ان رسول الله  صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان " . قالوا : وهذا يدل على تاثير الجنس على الانفراط فى النسيئة .
واما مالك ، فعمدته فى مراعاة مع النساء عند اتفاق الاغراض سد الذريعة وذلك انه لا فائدة فى ذلك الا ان يكون من باب سلف يجر نفعه وهو يحرم وقد قيل عنه انه اصل بنفسه وقد قيل عن الكوفيين انه لا يجوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة اختلف الجنس او اتفق على ظاهر السمرة .
فكأن الساعفى ذهب مذهب الترجيح فى حديث عمر بن العاص والحنيفة لحديث سمرة مع التأويل له لان ظاهره يقتضى ان لا يجوز الحيوان بالحيوان نسيئة اتفقا لاجحنس لاو اتفقاالجنس او اختلف وكان مالكا ذهب مذهب الجمع فجعل حديث سمرة على اتفاق الاعراض وحديث عمر بن العاص على اختلافها ، وسماع الحسن من سمرة مختلف فيه ولكن صححه الترمذى ، .
ويشهد لمالك ما رواه الترمذى عن جابر قال : قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم الحيوان اثنان واحد لا يصلح المساء ولا باس به يد بيد " . وقال المنذر : " ثبت ان رسول الله  صلى الله عليه وسلم اشترى عبدا بعبدين اسمودين واشترى جاريا بسبعة رؤوس " وعلى هذا الحديث يكون منع الحيوان يشبه ان يكون اصلا بنفسهخ لا من قبل سد الذريعه واختلفوا فيما لا يجوز بيعه النساء هل من شرطه التقابض فى المجلس قبل الافتراض فى سائر الربويات بعد اتفاقه فى اشتراط ذكل فى المصارحة لقوله  صلى الله عليه وسلم : " لا تبيعوا منه غائبا بناجز " فمن شرط فيها التقايض فى المجلس شبهها بالصنف ومن لم يشرط ذلك : " انان القبض قبل التفرق ليس شرطا فى البيوع الا ما قام الدليل عليه ولما قام الدليل على الصرف فقط بقيت سائر الربويات على الاصل .
وقال ايضا فى (البداية ) " كتاب السلم " : فى هذا الكتاب ثلاثة ابواب :
الباب الأول : فى محله وشروطه .
 الباب الثانى : فى ما يجوز ان يقنضى من السلم اليه بدل ما انعقد عليه السلم وما يعرض فى ذلك من الاقالة والتعجيل والتاخير .
الباب الثالث : فى اختلافهما فى السلم
الباب الاول
اما محله فانهم اجمعوا على  جوازه فى كطل ما يكال او يوزن فلما ثبت من حديث ابن عباس المشهور ، قال : قدم النبى  صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلمون فى التمر السنتين والثلاث فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : " من اسلف فليسلف فى ثمن معلوم فى وزن معلوم فى اجل معلوم " واتفقوا على امتناعه فيما لايثبت فى الزمة وهى الدور ةوالعقار .
وان سائر ذلك من العروض والحيوان فاختلفوا فيها فمنع 1لك داود وطائفة من اهل الظاتهر مصيرا على ظاهر هذا الحديث ، والجمهور على انه جائزو فى العروض التى تنضبط بالصفة والعدد واختلفوا من ذلك فيما ينبض بالصفة فمن ذلك الحيوان والرقيق فذهب مالك والشافعى والاوزعى والليث الى ان فيهما جائز وهو قول ابن عمر من الصحاتبة وقال ابو حنيفة الثورى واهل العراق : لا يجوز السلم فى الحسوان وهو قول ابن مسعود وعن عمر فى ذلك قولان : وعمدة اهل العراق فى ذلك ما روى عن ابن عباس : "ان النبى  صلى الله عليه وسلمنهى عن السلف فى الحيوان " وهذا الحديث ضعيف عند الفريق الاول وربما احتجوا ايضا بنهيه عليه الصلاة والسلام عند الفريق الاول ورما احجوا ايضا بنهيه  صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ، وعمدة من اجاز السلم فى الحيوان ما روى عن ابن عمر : " ان رسول الله  صلى الله عليه وسلم ارمه ان يجهز جيشا وتقدمت الابل فامره ان ياخذ على قلائض الصدقة فاخذ البعير بالبعير الى ابل الصدقة " وحديث ابى رافع ايضا ان النبى  صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا قالوا : وهذا كله يدل على ثبوته فى الذمة .
فسبب اختلافهم شيئان :
احداهما: تعارض الاثار فى هذا المعنى ،
والثانى: تردد الحيوانة بين ان يضبط بالصفة او لا يضبط ،
فمن نظر الى تباين الحيوان ى الخلق والصفات وبخاصة صفات النفس قال : لا تنضبط ومكن نظر ، ومن نظر الى تشابهها قال : تنضبط ومنها اختلافهم فى البيض والدر وغير ذلك فلم يجز ابو حنبفة السلم فى البيض واجازه مالكم بالعدد وكذلك فىاللحم اجازه مالك والشافعة ومنعه ابو حنيفة وكذلك السلم فى الرؤوس والاكارع اجازه مالك ومنعه ابو حنيفة واختلف فى ذلك قول الشاقعى وكذلك السلم فى الدر والفصوص اجازه ماتلك ومنعه السافعي وقصدنا من هذه المسائل انما هو الاصول الضابطة للشريعة لا احصاء الفروع لان ذلك غير منحصر .
واما شروطه فمنها مجمع عليها ومنها مختلف فيها .
فاما المجمع عليها فهى سنة منها : ان يكون الثمن والمثمون مما  يجوز فيه النساء وامتناعه فيما لا يجوز فيه النساء وذلك اما اتفاق المنافع على ما يراه مالك رحمه الله واما اتفاق الجنس على ما يراه ابو حنيفة واما اعتبار الطعم مع الجنس هلى ما راه الشافعى فى علة النساء ومنها ان يكون مقدرا اما بالكيل او الوزن او العدد ان كان مما شانه ان يلحقه التقدير او منضبط بالصفة ان كان المقصود منه الصفة ومنها ان يكون موجودا عند حلول الاجل ومنها ان يكون الثمن غير مؤجل اجلا بعيدا .لئلا يكون من باب الكالئ بالكالئ هذا فى الجملة .
واختلفوا فى اشتراط اليومين والثلاثة فى تاخير نقد الصثمن بعد اتفاقهم على انه لا يجوز فى المئة الكثيرة ولا مطلقا فاجاز مالك اشتراطا تاخير اليومين والثلاثة وكذلك اجاز تاخيره بلا شرط وذهب ابو حنيفة والشافعة الى ان من شرطه التقابض فى المجلس كالصرف فهذه ستة متفق عليها .
واختلفوا فى اربعة :
احدهما : الاجل هل هو شرط فيه ام لا ؟
والثانى هل من شرطه ان يكون جنس السلم فيه موجودا فى الحال . عقد السلم ام لا ؟
والثالث : اشتراط مكان دفع السلم فيها .
والرابع : ان يكون الثمن مقدرا ام مكيلا واما موزونا واما معدودا وان لا يكون جزافا .
فاما الاجل فان ابا حنيفة هو عنده شرط بلا خلاف عنه فى ذلك واما مالك فالظاهر من مذهبه والمشهور عنه انه من شرط السلم وقد قيل : انه يتخرج من بعض الروايات عنه جواز السلم الحال .
واما الشافعى فانه فصل الامر فى ذلك فقال : ان السلم فى المذهب يكون على ضربين : سلم حال وهو الذى يكون ممن شانه بيع تلك السلعة وسلم مؤجل وهو الذى يكون ممن ليس من شانه بيع تلك السلعة وعمدة من اشترط الاجل شيئان : ظاهر حديث ابن عباس والثانى انه اذا لم لم يشترط فيه الاجل كان من باب بيع ما ليس عند البائع المنهى عنه .
وعمده الشاعفى انه اذا جاز مع الاجل فهو حالا اجوز لانه اقل غررا وربما استدلت الشافعية بما روى انه النبى صلى الله عليه وسلم " اشترى جملا من اعرابى بوسق تمر فلما دخل البيت لم يجد التمر فاستقؤض النبى صلى الله عليه وسلم تمرا واعطاه اياه " فهذا هو شراء حالت بتمر فى الذمة .
والمالكية من طريق المعنى ان السلم انما جوز لموضع الارتقاء ولان السلف يرغب فى تقديم الثمن لاسترخاص المسلم فيه والمسلم اليه يرغب فبه لموضع النسيئة واذا لم يشترط الاجل زال هذا  المعنى .
واختلفوا في موضعين :
احدهما : هل يقدر بغير الايام والشهور ، مثل : الجذاذ ، والقطاف ، والحصاد، والموسم.
والثاني : في مقداره من الايام .
وتحصيل مذهب مالك في مقداره من الايام : ان المسلم فيه على ضربين : ضرب يقتضي بالبلد المسلم فيه ، وضرب يقتضي بغير البلد الذي يقع فيه السلم ، فان اقتضاه في البلد المسلم فيه ، فقال ابن القاسم : ان المعتبر في ذلك اجل تختلف فيه الاسواق ، وذلك خمسة عشر يوما او نحوها ،وروى ابن وهب عن مالك انه يجوز لليومين والثلاثة ، وقال ابن عبد الحكم : لا باس به الى اليوم الواحد.
واما ما يقتضي ببلد اخر ، فان الاجل عندهم هو قطع المسافة التي بين البلدين ، قلت او كثرت ، وقال ابو حنيفة : لا يكون اقل من ثلاثة ايام ، فمن جعل الاجل شرطا غير معلل ، اشترط منه اقل ما ينطلق فيه الاسم ، ومن جعله شرطا معللا باختلاف الاسواق اشترط من الايام ما تختلف فيه الاسواق غالبا ، واما الاجل الى الجذاذ و الحصاد وما اشبه ذلك ، فاجازه مالك ومنعه ابو حنيفه والشافعي .
واما اختلافهم في هل من شرط المسلم ان يكون جنس المسلم فيه موجودا في حين عقج السلم ، فان مالكا والشافعي واحمد واسحاق وابا ثور ولم يشترطوا ذلك ، وقالوا : يجوز السلم في وقت ابان وقال ابو حنيفة واصحابه والثوري والاوزاعي : لا يجوز السلم الا في ابان الشيء المسلم فيه ، فحجة من لم يشترط الابان ما ورد في حديث ابن عباس ان الناس كانوا يسملون في التمر السنتين والثلاث ، واقروا ذلك ولم ينهوا عنه .
وعمدة الحنيفة ما روي من حديث ابن عمر ، ان النبي  صلى الله عليه وسلم قال :(لا تسلموا في النخل حتى يبدو صلاحها)ن وكانهم راوا ان الغرر يكون فيه اكثر اذا لم يكن موجودا في حال العقد ، وكانه يشبه بيع مالم يخلق اكثر ، وان كان ذلك معينا ، وهذا في الذمة ، وبهذا فارق السلم بيع مالم يخلق .
واما الشرط الثالث ، وهو مكان القبض ، فان ابا حنيفة اشترطه تشبيها بالزمان ، ولم يشترطه غيره ، وهم الاكثر ، وقال القاضي ابو محمد : الافضل اشتراطه ، وقال ابن الموار : ليس يححتاج الى ذلك .
واما الشرط الرابع ، وهو ان يكون الثمن مقدرا مكيلا او موزونا او معدودا جزافا ، فاشترط ذلك ابو حنيفة ، ولم يشترط الشافعي ولا صاحبا ابي حنيفة ابو يوسف ومحمد ، قالوا : وليس يحفظ عن مالك في ذلك نص ،الا انه يجوز عنده بيع الجزاف الا فيما يعظم الغرر فيه على ما تقدم من مذهبه وينبغى ان تعلم ان التقدير فى السلم يكون بالوزن فيما يمكن فيه الوزن وبالكيل فيما يمكن فيه الكيل وبالذرع فيما يمكن فيه الذرع وبالعداد فيما يمكن فيه العدد وان لم يكن فيه احد هذه التقديرات انضبط بالصفات المقصودة من الجنس مع ذكر الجنس ان كان انواعا مختلفة او مع تركه ان كان نوعا واحدا ولم يختلفوا ان السلم لا يكون الا فى الذمة وانه لا يكون فى معين واجاز مالك السلم فى قرية معينة اذا كانت مأمونة وكانه راها مثل الذمة .
الباب الثانى
وفى هذا الباب فروع كثيرة لكن نذكر منها المشهور .
مسألة :
اختلف العلماء فيمن اسلم فى شيء من التمر فلما حل الاجل تعذر تسليمة حتى حتى عدم ذلك المسلم فيه وخرج زمانه فقال الجمهور : اذا وقع ذلك كان المسلم بالخيار بين ان يأخذ الثمن او يصير الى العام القابل وبه قال الشافعى وابو حنيفه وابن القاسم وحجتهم ان العقد وقع على موصوف فى الذمة وهو باق على اصلة وليس من شرط جوازه ان يكون من ثمار هذه السنة وانما هو شيئ شرطه المسلم فهو فى ذلك بالخيار وقال اشهب – من اصحاب مالك - : يفسخ السلم ضرورة ولا يجوز التأخير وكانه راه من باب الكالئ بالكالئ وقال سحنون : ليس له اخذ الثمن وانما له ان يصبر الى القابل واضطرب قول مالك فى هذا والمعتمد عليه فى هذه المسألة ما رواه ابو حنيفه والشافعى وابن القاسم وهو الذى اختاره ابو بكر الطرطوشى والكالئ بالكالئ المنهى عنه انما هو المقصود لا الذى يدخل اضطرارا .
مسألة :
اختلف العلماء فى بيع المسلم فيه اذا حان الاجل من المسلم اليه قبل قبضه فمن العلماء من لم يجز ذلك اصلا وهو القائلون بان كل شيء لا يجوز بيعه قبل قبضه وبه قال ابو حنيفه واحمد واسحاق وتمسك احمد واسحاق فى منع هذا بحديث عطية العوفى عن ابى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من اسلم فى شيء فلا يصرفه فى غيره ".
وام مالك فانه منع شراء المسلم فيه قبل قبضه فى موضعين :
احدهما : اذا كان المسلم فيه طعاما وذلك بناء على مذهبه فىان الذى يشترط فى بيعه القبض هو الطعام على ما جاء عليه النص فى الحديث .
والثانى : اذا لم يكن المسلم فيه طعاما فاخذ عوضه المسلم ما لا يجوز ان يسشلم فيه راس ماله مثل ان يكون المسلم فيه عرضا والثمن عرضا مخالفا له فياخذ المسلم من المسلم اليه اذا حان الاجل شيئا من حنس ذلك العرض الذى هو الثمن وذلك ان هذا يدخله وام سلف وزيادة ان كان العرض المأخوذ اكثر من راس مال السلم وانا ضمان وسلف ان كان مثله اواقل وكذلك ان كان راس مال السلم طعاما لم يجز ان ياخذ فيه طعاما اخر اكثر منه لا من جنسه ولا من غير جنسه ان كان مثل طعامه فى الجنس والكيل والصفة فيما حكاه عبد الوهاب جاز لانه يحمله على العروض وكذلك يجوز عنده ان ياخذ من الطعام المسلم فيه طعاما من صفته وان كان اقل جودة لانه عنده من باب البدل فى الدنانير والاحسان مثل ان يكون له عليه قمح فياخذ بمكيلته شعيرا وهذا كله من شرطه عند مالك ان يتأخر القبض لانه يدخله الدين بالدين وان كان رأس مال السلم عينا واخذ المسلم فيه عينا من جنسه جاز ما لم يكن اكثر منه ولم يتهمه على بيع العين بالعين بسيئة اذا كان مثله او اقل وان اخذ دراهم فى دنانير لم يتهمه على الصرف المتأخر وكذلك ان اخذ فيه دنانير من غير صنف الدنانير التى هى راس مال السلم .
واما بيع السلم ما غير المسلم اليه فيجوز بكل شيء يجوز به التبايع ما لم يكن طعاما لانه يدخله بيع الطعام قبل قبضة .
واما الاقالة فمن شرطها عند مالك ان لا يدخلها زيادة ولا نقصان فان دخلها زيادة او نقصان كان بيعا من البيوع ودخلها ما يدخل البيوع اعنى انها تفسد عنده بما يفسد بيوع الأجال مثل ان يتذرع الىبيع وسلف والى وضع وتعجيل او الى السلم بما لا يجوز بيعه مثال ذلك فى دخول بيع وسلف به اذا حل الاجل فاقاله على ان اخذ البعض واقال من البعض فانه لا يجوز عنده فانته يدخله التذرع الى ربيع وسلف وذلك جائز عند الشافعي وابى حنيفة لانهما لا يقوللان بتحريم بيوع الذرائع .
مسألة :
اختلف العلماء فى الشراء براس مال السلم من المسلم اليه شيئا بعد الاقالة بما لا يجوز قبل الاقالة فمن العلماء من لم يجزه اصلا وراى ان الاقالة ذريعة الى ان يجوز من ذلك ما لا يجوز وبه قال ابو حنيفه واصحابه ومالك واصحابة الا ان عند ابى حنيفه ومالك يمنع ذلك فى المواضع التى يمنع بيع الملم فيه قبل القبض على ما فصلناه قبل هذا من مذهبه ومن العلماء من اجازه وبه قال الشافعى والثورى وحجتهم ان بالاقالة قد ملك راس ماله فاذا ملكه جاز له ان يشترى به ما احب والظن الردئ بالمسلمين غير جائز قال : واما حديث ابى سعيد فانه انما وقع النهى قبل الاقالة .
مسألة :
 اختلفوا اذا ندم المبتاع فى السلم فقال للبائع : اقلنى وانظرك بالثمن الذى دفعت اليك فقال مالك وطائفة : ذلك لا يجوز وقال قوم : يجوز واعتل مالك فى ذلك مخافة ان يكون المشترى لما حل له الطعام علىالبائع اخره عنه على ان يقبله فكان ذلك من باب بيع  الطعام الى اجل قبل ان  يستوفى وقوم اعتلوا لمنع ذلك  بانه من باب فسخ الدين بالدين والذين رأوا جائزا راوا انه من باب المعروف والاحسانت الذى امر الله تعالى به قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من اقال مسلما شفقته اقال الله عثرته يوم القيامة ومن انظر معسرا اظله الله فى ظله يوم لا ظل الا ظله " .
ب- وقاله ابن قدامه فى " المغنى " رحمه الله ( باب الربا والصرف ):
الربا فى اللغة : هو الزيادة قال الله تعالى () فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ )وقال : ( أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ)اى : اكثر عددا يقال : اربى فلان على فلان : اذا زاد عليه .
وهو فى الشرع : الزيادة فى اشاياء مخصوصة وهو محرم بالكتاب والسنة والاجماع .
اما الكتاب فقول الله تعالى : "وحرم الربا " وما بعدها من الآيات .
وأما السنة فروى عن النبى )ْ صلى الله عليه وسلم انه قال :" اجتبنوا السبع الموبقات قيل : يا رسول الله ! ما هى ؟ قال :" الشرك بالله والسحر وقتل النفس التى حرم الله الا بالحق واكل الربا واكل مال اليتيم والتولى يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات " وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم " انه لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه متفق عليهما فى ا×بار سوى هذين كثيرة واجمعت الامة على ان البا محرم .
( فصل ) 
والربا على ضربين : ربا الفضل ، وربا النسيئة واجمع اهل العلم على تحريمهما .
وقد كان فى ربى الفضل اختلاف بين الصحابة فحكى عن ابن عباس واسامة بن زيد بن ارقم وابن الزبير : انهم قالوا : انما الربا فى النسيئة لقوله عليه السلام : " لا ربا الا فى النسيئة " رواه البخاري والمشهور من ذلك قول ابن عباس ثم انه رجع الى قول الجماعة وروى ذلك الاثرم باسناده وقال الترمذى وابن المنذر وغيرهم : وقال سعيد باسناده عن ابى صالح قال :" صحبت ابن عباس حتى مات فوالله ما رجع عن الصرف ".
وعن سعيد بن جبير قال :" سألت ابن عباس قبل موته بعشرين ليلة عن الصرف ؟ فلم ير به باسا وكان يأمر به ".
والصحيح قول الجمهور لحديث ابى سعيد الخدرى : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لا تبيعوا الذهب بالذهب الا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق الا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا غائبا بناجز ".
وروى ابو سعيد ايضا قال : جاء بلال الىالنبي صلى الله عليه وسلم بتمر يرنى فقال له النبى صلى الله عليه وسلم :" من اين هذا يا بلال ؟" قال : كان عندنا تمر ردئ فبعث صاعين بصاع ليطعم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبى صلى الله عليه وسلم :" أوه عين الربا عين الربا لا تفعل ولكن ان اردت ان تشترى فبع التمر ببيع اخر ثم اشتر به ".
متفق عليهما .
قال الترمذى : عى حديث ابى سعيد العمل عند أهل العلم من اصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وغيرهم وقول النبى صلى الله عليه وسلم :" لا ربا الا فى النسيئة محمول على الجنسين .
مسألة :
قال ابو القاسم رحمه الله :" وكل ما كيل او وزن من سائر الاشياء فلا يجوز التفاضل فيه اذا كان جمسا واحدا ".
قوله :" من سائر الا شياء " يعنى من جميعها وضع سائر موضع جميع تجوزا وموضعها الاصلى لباقى الشيئ وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الربا احاديث كثيرة ومن اتمها ما روى عبادة بن الصامت عن انبى صلى الله عليه وسلم انه قال :" الذهب بالذهب مثلا بمثل والفضة بالفضة مثلا بمثل والتمر بالتمر مثلا بمثل والبر بالبر مثلا بمثل والملح بالملح مثلا بمثل والشعير بالشعير مثلا بمثل فمن زاد او ازداد فقد اربى بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم يدا بيد وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم يدا بدا " رواه مسلم .
فهذه الاعيان المنصوص عليها يثبت الربا فيها بالنص والاجماع .
واختلف اهل العلم فيما سواها فحكى عن طاوس وقتادة انهما قصر الربا عليها وقالا : لا يجرى فى غيرهما وبه قال داود ونفاة القياس وقالوا : ما عداها على اصل الاباحة لقول الله تعالى :"  وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْع) واتفق القائلون بالقياس على ان ثبوت الربا فيها بعلة وانه يثبت فى كل وما وجدت فيه علتها لان القياس دليل شرعى فيجب استخراج علة هذا الحكم واثباته فى كل موضع وجدت علته فيه وقول الله تعالى () وَحَرَّمَ الرِّبا ) يقتضى تحريم كل زيادة اذ الربا فى اللغة الزيادة الا ما اجمعنا عل تخصيصة وهذا يعارض ما ذكروه .
 قم اتفق اهل العلم على ان ربا الفضل لا يجرى الا فى الجنس الواحد الا سعيد بن جبير فانه قال : كل شيئين بتقارب الانتفاع بهما لا يجوز بيع احدهما بالاخر متفاضلا كالحنطة بالشعير والتمر بالزبيب والذرة بالدخن لانهما يتقارب نفعهما فجريا مجرى نوعى جنس واحد وهذا يخالف قول النبى صلى الله عليه وسلم :" بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم فلا يعول عله ثم يبطل بالذهب بالفضة فانه يجوز التفاضل فيهاما مع تقاربهما .
واتفق المعللون على ان علة الذهب ولافضة واحدة وعلة الاعيان اربعة واحدة ثم اختلفوا فى علة كل واحد منهما فروى عن احمد فى ذلك ثلاث روايات ، اشهرهن : ان علة الربا فى الذهب والفضة كونه موزون جنس وعلة الاعيان الاربعة مكيل نس نقها عن احمد الجماعة وذكرها الخرى وابن مموسى واكثر الاصحاب وهو قول النخعى والزهرى والثورى واسحاق واصحاب الرأى فعلى هذه الرواية يجرى الربا فى كل مكل او موزون بجنسه مطعوما كان او غبر مطعوم كالحبوب والاشنان والنورة والقطن ولاصوف والكتاب والورس والحناء والعصفر والحديد والنحاس ونحو ذلك ولا يجرى فى مطعوم لا كال ولا يوزن لما روى ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تبيعوا الدينار بالدنارين ولا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين فانى احاف عليكم الماء ( وهو الربا فقام اليه رجل فقال : يا رسول الله ‍ أرأيت الجل يبيع الفرس بالافراس والتجيبة بالابل ؟ فقال : " لابأس اذا كان يدا بيد " رواه الامام احمد فى " المسند " عن ابن حبان عن ابيه عن بان عمر .
وعن انس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما وزن مثلا بمثل اذا كان نوعا واحد وما كيل مثلا بمثل اذا كان نوعاواحدا " رواه الدارقطنى .
ورواه عن ابن صاعد عن عبد الله بن احمد بن حنبل عن احمد بن محمد بنايوب عن ابى بكر بن عياش عن الربيع عن صبيح عن الحسن ،عن عبادة وانس ، عن النبى صلى الله عليه وسلم وقال : لم يروه عن ابى بكر هكذا غير محمد بن احمد بن ايوب وخالفه غيره فرأوه بلفظ اخر .
وعن عمار انه قال :" العبد خير من العبدين والثوب خير من الثوبين فما كان يدا بيد فلا بأس به انما الربا فى النساء الا ما كيل أو وزن ".
ولان قضية البيع المساوة والمؤثر فى تحقيقها الكيل الوزن والجنس فان الوزن او الكيل يسوى بينهما صورة والجنس يسوى بينهما معنى فكانا علة ووجدنا الزيادة فى الكيل محرمة دون الزيادة فى الطعم بدليل بيع الثقيلة بالخفيفة فانه جائز اذا تساويا فى الكيل .
والرواية الثانية : ان العلة فى الاثمان الثمينة وفيما عداها كونه مطعوم دنس فيختص بالمطعومات ويخرج منه ما عداها قال ابو بكر : روى ذلك عن احمد جماعة ونحو هذا قال الشافعى فانه قال : العلة الطعم والجنس شرط والعلة فى الذهب والفضة : جوهرية الثمينة غالبا فيختص بالذهب والفضة لما روى معمر بن عبد الله :" ان النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام الا مثلا بمثل " رواه مسلم ولان الطعم وصف شرف اذ به قوام الابدان والثمينة وصف شرف اذ بها قوام الاموال فيقتضى التعليل بهما ولانه لو كانت العلة فى الاثمان الوزن لم يجز اسلامهما فى الموزونات لان احد وصفى علة ربا الفضل يكفى فى تحريم النساء .
والرواية الثالثة : العلة فيما عدا الذهب والفضة كونه مطعوم جنس مكيلا  او موزونا فلا يجرى البا فى مطعوم لا يكال ولا يوزن كالتفاح  والرمان والخوخ والبطيخ والكمثرى والاترج والسفرجل والاجاص والخيار والجوز  والبيض ولا فيما ليس  بمطعوم كالزعفران والاشنان والحديد والرصاص ونحوه ويروى ذلك عن سعيد بن المسيب وهو قديم قولى الشفعى لما روى عن سعيد بن  المسيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال : " لا رب الا فيما كيل او وزن مما يؤكل او يشرب " اخرجه الدارقطنى .
يقال : الصحيح انه من قول سعيد ومن رفعه فقد وهم ولان لكل واحد من هذه الاوصفا اثؤرا والحكم مقرون بجميعها فى  المنصوص عليه فلا يجوز حذفه ولان الكيل والوزن والجنس لا يقتضى وجوب المماثلة وانما اثره فى تحقيقها فى العلة ما يتقضى ثبوت الحكم  لا ما تحقق شرطه والطعم بمجرده لا تحقق المماثلة به لعدم المعيار الشرعى فيه وانما تجب المماثلة فى المعيار الشرعى وهو الكيل والوزن ولهذا وجبت المساواة فى الكيل كيلا وفى الموزون وزنا  فوجب ان يكون الطعم معتبرا فى المكيل الموزون دون غيرهما .
والاحاديث الواردة فى هذا الباب يجب الجمع بينهما وتقييد كل واحد منها بالاخر فنهى انبى صلى الله عليه  وسلم عن بيع الطعام الا مثلا بمثل بتقيد بما فيه معيار شرعى وهو الكيل والوزن  ونهيه عن بيع اتلصاع بالصاعين يتقيد بالمطعوم المنهى عن التفاضل فيه وقال مالك : لعلة القوت او ما يصلح به القوت من جنس واحد من المدخرات وقال ربيعة : يجرى الربا فيما تجب فيه الزكاة دون  غيره وقال ابن سيرين : الجنس الواحد علة وهذا القول لايصح لقول النبى صلى الله عليه وسلم فى بيع الفرس بالافراس والنجيبة بالابل :" لا بأس به اذا كان يدا بيدا " وروى ان النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع عبدا بعبدين " رواه ابو داود والترمذى وقال : هو حديث حسن صحيح .
وقول مالك ينتقض بالحطب والادام يستصلح به القوت ولا ربا فيه عنده وتعليل سنعكس بالملح والعكس لازم عند اتحاد العة .
والحاصل ان ما اجتمع فيه الكيل والوزن والطعم من جنس واحد ففيه الربا رواية واحدة كالارز والدخن والذرة والقطنيات والدهن والخل واللبن واللحم ونحوه وهذا قول اكثر اهل العلم .
قال ابن المنذر هذا قول علماء الامصار فى القديم والحديث سوى قتادة فانه بلغنى انه شذ عن جماعة الناس فقصر تحريم التفاضل على الستة الاشياء وما انعدم فبيه الكيل والوزن والطعم واختلف جنسه فلا ربا فيه رواية واحدة وهو قول اكمثر اهل العلم كالتين والنى والقت والماء والطين والارمنى فانه يؤكل دواء فيكون موزونا مأكولا فهو اذا من القسم الاول وما عده انما يؤكل سفها فجرى مجرى الرمل والحصاء وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال لعائشة : " لا تأكلى الطين فانه يصفر اللون ".
وما وجد فيه الطعم وحده او الكيل او الوزن من جنس واحد ففيه روايتان واختلف اهل العلم فيه فيه والاولى ان شاء الله تعالاى حله اذ ليس فى تحريمه دليل موثوق به ولا معنى يقوى التمسلك به وهى مع ضعفها يعارض بعضها بعضا فوجب اطراحها او الجمع بينها والرجوع الى اصل الحل الذى يقتضيه الكتاب والسنة والاعتبار ولا فرق فى المطعومات بين ما يؤكل قوتا كالأرز والذرة والدخن او ادما كالقطنيات واللبن واللحم او تفكها كالثمار او تداويا كالأهليج والسقمونيا فان الكل فى باب الربا واحد .
فصل

وقوله : " ما كيل أو وزن " اى : ما كان جنسه مكيلا او موزونا وان لم يتات فيه كيل ولا وزن اما لقلته كالحبة والحبتين والحفنة والحفنتين وما دون الازرة من الذهب والفضة او لكثرته كالزبرة العظيمة فانه لا يجوز بيع بعضه ببعض الا مثلا بمثل ةويحرم التفاضل فيه وبهذا قال الثورى والشافعى واسحاق وابن المنذر ورخص ابو حنيفة فى بيع الحفتة بالحفتين والحبة لالحبتين وسائر المكيل الذى يتاتى كيلة ووافق فى الموزون واحتج بان العلة الكيل ولم ولم يوجد فى اليسير .
ولنا قول النبى صلى الله عليه وسلم : " التمر بالتمر مثلا بمثل ، والبر بالبر مثلا بمثل من زاد اوإزداد ؛ فقد أربى " ، ولأن ما جري الربا في كثيرة جري في قليله ؛ كالموزون .
( فصل)
ولا يجوز بيع تمرة بتمرة ولا حفنة بحفنة ، وهذا قول الثوري : ولا أعلمه منصوصاَ عليه ، ولكنه قياس قولهم ؛ لأن ما أصله الكيل لا تجرى المماثلة في غيره .
(فصل)
فأما ما لا وزن للصناعة فيه ؛ كمعمول الحديد والرصاص والنحاس والقطن والكتان والصوف والأبريسم ؛ فالمنصوص عن أحمد في الثياب والأكسيه أنه لا يجري فيها الربا ؛ فإنه قال : لا بأس بالثوب بالثوبين والكساء بالكساءين ، وهذا قول أكثر أهل العلم ، وقال : لايباع الفلس بالفلسين ولا السكين بالسكينين، ولا إبرة بإبرتين أصله الوزن ، ونقل القاضى حكم إحدى المسألتين إلى الأخرى ؛ فجعل فيهما جميعاَ روايتين :
إحداهما : لا يجري في الجميع ، وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأكثر أهل العلم ؛ لأنه ليس بموزون ولا مكيل ، وهذا هو الصحيح ؛ إذ لا معنى لثبوت اللحكم مع انتفاء العلة وعدم النقص والأجماع فيه .
    والثانيه : يجري الربا في الجميع اختارها ابن عقيل ؛ لأن أصله الوزن ، فلا يخرج بالصناعة عنه ؛ كالخبز ، وذكر أن اختيار القاضي أن ما كان يقصد وزنه بعد عمله ؛ كالأسطال ؛ ففيه الربا ، وما لا ؛ فلا.
( فصل)
ويجري الربا في لحم الطير ، وعن أبي يوسف : لايجري فيه ؛ فجرى فيه الربا كسائر اللحمان، وقوله : " لا يوزن " ؛ قلنا : هو من جنس ما يوزن ، ويقصد ثقله ، وتختلف قيمته بثقله وخفته ؛ فأشبه ما يباع من الخبز بالعدد .
( فصل )
والجيد والردىء والتبر والمضروب والصحيح والمكسور سواء في جواز البيع ، مع التماثل تحريمه مع التفاضل ، وهذا قول أكثر أهل العلم ، منهم أبو حنيفة والشافعى ، وحكى عن مالك جواز بيع المضروب بقيمته من جنسه ، وأنكر أصحابه ذلك أصحابه ذلك ونفوه عنه ، وحكى بعض أصحابه ذلك ونفوه عنه ، وحكى بعض أصحابنا عن أحمد رواية : لا يجوز بيع الصحاح بالمكسرة ، ولأن للصناعة قيمة بدليل حالة الإتلاف ؛ فيصير كأنه ضم قيمة الصناعة إلى الذهب .
ولنا قول النبى r : " الذهب بالذهب مثلاَ بمثل ، والفضة بالفضة مثلاَ بمثل".
وعن عبادة عن النبي r ؛ أنه قال : " الذهب بالذهب تبرها وعينها ، والفضة بالفضة تبرها وعينها " . رواة أبو داود.
    وروي مسلم عن أبي الأشعث : " أن معاوية أمر ببيع آنيه من فضة في أعطيات الناس ، فبلغ عبادة ؛ فقال : سمعت رسول الله r ينهي عن بيع الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والملح بالملح ؛ إلا سواء بسواء ، فمن زاد أو ازداد ؛ فقد أربا ".
    وروى الأثرم عن عطاء بن يسار : " أن معاوية باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها ؛ فقال أبو الدرداء : سمعت رسول الله r ينهي عن مثل هذا إلا مثلاَ بمثل . ثم قدم أبو الدرداء علىعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، فذكر له ذلك ؛ فكتب عمر إلي معاوية : لا تبع ذلك  إلا مثلاَ بمثل وزناَ بوزن " .
ولأنهما تساويا في الوزن ؛ فلا يؤثر اختلافهما في القيمة ؛ كالجيد والردىء ، فأما إن قال لصائغ : صغ لي خاتماَ وزنه درهم وأعطيك مثل وزنه وأجرتك درهماَض ؛ فليس ذلك ببيع لدرهم بدرهمين ، وقال أصحابنا : للصائغ أخذ الدرهمين : أحدهما في مقابلة الخاتم ، والثانى أجرة له .
(فصل)
وكل ما حرم فيه التفاضل حرم فيه النساء بغير خلاف نعلمه ، ويحرم التفرق قبل القبض ؛ لقول النبي r : " عيناَ بعين " ، وقوله : يداَ بيد " ، ولأن تحريم النساء آكد ، ولذلك جري في الجنسين المختلفين ، فإذا حرم التفاضل ؛ فالنساء أولى بالتحريم .
( مسألة ) :
    قال : " وما كان من جنسين ؛ فجائز التفاضل فيه يداَ بيد ، ولا يجوز نسيئه ".
لا خلاف في جواز التفاضل في الجنسين نعلمه ؛ إلا عن سعيد بن جبير أنه قال : " ما يتقارب الأنتفاع بهما لا يجوز التفاضل فيهما " ، وهذا يرده قول النبيr : " بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يداَ بيد ، وبيعوا البر بالتمر كييف شئتم يداَ بيد ، وبيعوا البر بالشعير كيف شئتم يداَ بيد " . رواه مسلم وأبو داود، ولأنهما جنسان ؛ فجاز التفاضل فيهما كما لو تباعدت منافعهما ، ولا خلاف في إباحة التفاضل في الذهب بالفضة مع تقارب منافعهما .
    فأما النساء ؛ فكل جنسين يجري فيهما الربا بعلة واحدة ؛ كالمكيل بالمكيل ، والموزون بالموزون ، والمطعوم بالمطعوم عند من يعلل به ؛ فإنه يحرم بيع أحدهما بالأخر نساء ، بغير خلاف نعلمه ، وذلك لقوله عليه السلام : " فإذا اختلفت هذه الأصناف ؛ فيبيعوا كيف شئتم يداَ بيد " ، وفي لفظ : " لا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يداَ بيد ، وأما نسيئة ؛ فلا ، ولا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يداَ بيد ، وأما النسيئة ؛ فلا " . رواه أبو داود ؛ إل أن يكون أحد العوضين ثمناَ والأخر مثمناَ فغإنه يجوز النساء بينهما بغير خلاف ، لأن الشرع أرخص فى السلم والأصل في رأس المال الدراهم والدنانير ، فلو حرم النساء ها هنا ؛ لا نسد باب السلم في الموزونات في الغالب .
فأما إن اختلفت علتهما ؛ كالمكيل بالموزون ، مثل بيع اللحم بالبر ؛ ففيهما روايتان :
إحدهما : يحرم النساء فيهما ، وهو قول النخعي ؛ لأنهما لم يجتمعا في أحد وصفي علة ربا الفضل؛ فجاز النساء فيهما ؛ كالثياب بالحيوان .
( فصل )
وإذا باع شيئاَ من مال الربا بغير جنسه ، وعلة ربا الفضل فيها واحدة ؛ لم يجز التفرق قبل القبض ؛ فإن فعلاَ ؛ بطل العقد ، وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يشترط التقابض فيهما كغير أموال الربا ، وكبيع ذلك بأحد النقدين .
    ولنا قول النبيr : " الذهب بالذهب ، والفضة بالفضضة ، والبر بالبر ، والشعير باتلشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ؛ مثلاَ بمثل ، سواء بسواء ، يدأَ بيد " . رواه مسلم .
    وقال عليه السلام : " فإذا اختلبفت هذه الأصناف ؛ فبيعوا كيف شئتم يداَ بيد " .
وروي مالك بن أوس بن الحدثان : إنه التمس صرفاَ بمئة دينار ، قال : فدعاني طلحة بن عبيد الله ، فتراوضنا ؛ حتي اضطرق منى ، فأخذ يقلبها فى يديه ، ثم قال : حتي يأتي خازني من الغابة . وعمر يسمع ذلك ؛ فقال : لا والله ؛ لاتفارقه حتي تأخذ منه ، قال رسول الله r : " الذهب بالورق رباَ إلا هاء وهاء والبر بالبر رباَ إلى هاء وهاء ".متفق عليه .
    والمراد به : القبض ، بدليل أن المراد به ذلك في الذهب والفضة
وبهذا فسره عمر به ، ولأنهما مالا ن من أموال الربا علتهما واحدة ؛ فحرم التفرق فيهما قبل القبض ؛ فالذهب بالفضة .
    فأما إن اختلفت علتهما ؛ كالمكيل بالموزون عند من يعلل بهما ؛ فقال أبو الخطاب : يجوز التفرق فيهما قبل القبض رواية واحدة ؛ لأن علتهما مختلفة ؛ فجاز التفرق قبل القبض ؛ كالثمن بالثمن ، وبهذا قال الشافعي ؛ إلا أنه لايتصور عنده ذلك إلا في بيع الأثمان بغيرها ؛ ويحتمل كلام الخرقي وجوب التقابض علي كل حال ؛ قوله : " ييداَ بيد"
مسألة :
قال : " وما كان مما لا يكال ولايوزن ؛ فجائز التفاضل فيه يدا بيدا ولا يجوز نسيئة ".
اختلفت الرواية فى تحريم النساء فى غير المكيل والموزون على اربع روايات .
احداهن : لا يحرم النساء فى شيء من ذلك سواء بيع بجنسه أو بغيره متساويا اومتفاضلا الا على قولنا : ان العلة الطعم فيحرم النساء فى المطعوم ولا يجرم فى غيره وهذا مذهب الشافعى واختار القاضى هذه الرواية لما روى ابو داود عن عبد الله بن عمرو :  ان رسول الله r  امره ان يهز جيشا فنفدت الابل فامره ان يأخذ فى قلاص الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين الى ابل الصدقة " رواه ابو داود .
وروى سعيد فى سننه " عن ابى معشر عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد : " ان عليا باع بعيرا له يقال له : عصيفير باربعة ابعرة الى اجل ولانهما مالان لا يجرى فيهما ربا الفضل فجاز النساء فيهما كالعرض بالدينار ولان النساء احد نوعى الربا فلم يجز فى الاموال كلها كالنوع الأخر .
ولا رواية الثانية : يحرم النساء فى كل مال بيع بجنسه كالحيوان والثياب بالثياب ولا يحرم فى غير ذلك وهذا مذهب ابى حنيفة وممن كره بيع  الحيوان بالحيوان نساءا ابن الحنيفة وعبد الله بن  عمير وعطاء وعكرمة بن خالد وابن سيرين والثورى ، وروى ذلك عن عمار وابن عمر لما روى سمرة : " ان النبى r  نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة "
قال الترمذى : هذا حديث حسن صحيح .
ولان الجنس احد وصفى علة ربا الفضل فحرم النساء كالكيل والوزن .
والثالثة : لا يحرم النساء الا فيما بيع بجنسه متفاضلا فاما مع التماثل فلا لما روى جابر ان النبى r  قال : " الحيوان اثنين بواحد لا يصلح نساءا ولا بأس به يدا بيدا ".
قال   الترمذى : هذا حديث حسن .
وروى ابن عمر ان رجلا قال : يا رسول الله ‍ أرأيت الرجل يبيع الفرس بالاقراس والنجيبة بالابل ؟ فقال : " لا بأس اذا كان يدا بيد " من المسند " وهذا يدل على اباحة النساء مع التماثل بمفهومة .
والرابرعة : يحرم النساء فى كل مال بيع بمال اخر سواء كان من جنسه او من غير جنسه .
وهذا ظاهر كلام الخرقى ويحتمل انه أراد الرواية الثالثة لانه بيع عرض بعرض فحرم النساء بينهما كالجنسين من أموال الربا.
قال القاضي : فعلي هذا: لو باع عرضاً بعرض ، ونع أحدهم دراهم العروض نقداًَ والدراهم نسيئة ؛جاز، وأن كانت الدراهم تقداً والعروض نسيئة ؛ لم يجز لإته يفضي إلي النسيئة في العروض ، وهذه الرواية ضعيفة جداً لأنه إثبات حكم يخالف الأصل بغير نص ولا إجماع ولا قياس صحيح ، فأن في المحل المجمع عليه أة المنصوص عليه أوصافاً لها آثر في تحريم الفضل؛ فلا يجوز حذفها عن درجة الاعتبار ، وما هذا سبيله لا يجوز إثبات الحكم فيه ، وأن لم يخالف أصلاً ؛ فكيف يثبت مع مخالفة الأصل في حل البيع ؟
وأصح الروايات هي الأولي ؛ لموافتها الأصل والأحاديث المخالفة لها ، قال أبو عبدالله : ليس فيها حديث يعتمد عليه، ويعجبني أن يتوقاه.
وذكر له حديث أبن عباس وأبن عمر في هذا؛ فقال: هما مرسلان. وحديث سمرة بروية الحسن عن سمرة، قال الأثرم: قال أبو عبدالله: لا يصح سماع الحسن من سمرة . وحديث جابر ؛ قال أبو عبدالله : هذا حجاج زاد فيه: ((نساء))، وليث بن سعد بن سمعه من أبي الزبير ولا يذكر فيه ( نساء)، وحجاج هذا هو حجاج بن أرطأة ، قال يعقوب بن شيبة : هو واهي الحديث ، وهو صدوق.
وأن كان أحد المبعين مما لا ربا فيه والآخر فيه ربا ؛ كالمكيل بالمعدود؛ ففيه روايتان:
أحداهما : يحرم النساء فيهما .
والثانية : لا يحرم، كما لو باع معدوداً بمعدود من غير جنسه .
ثم قال :                         
( فصل)
وأن باع شيئاً فيه الربا بعضه ببعض ، ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسه؛ كمد ودرهم بمد ودرهم أو بمدين أو بدرهمين، أو باع شيئاً محلي بجنس حليته؛ فهذه المسألة تسمي (مسألة مد عجوة)، والمذهب أنه لا يجوز ذلك ، نص علي ذلك أحمد في مواضع كثيرة ، وذكر قدماء الأصحاب :
قال أبن أبي موسي في السيف المحلي والمنطقة والمراكب المحلات بجنس ما عليها : لا يجوز قولاً واحداً .
وروى هذا عن سالم بن عبدالله والقاسم بن محمد وشريح وأبن سيرين، وبه قال الشافعي وأسحاق وابو ثور .
وعن أحمد رواية اخرى تدل علي أنه يجوز بشرط أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره او يكون مكع الزبد باللبن يجوز اذا اذا كان الزبد المنفرد اكثر ان ينقص الدينار فيعطيه بحسابه فضه .
وكذلك روى عنه محمد بن ابى حرب الجرجرائى ,وروى الميمونى  لأنه سأله : لا يشتري السيف والمنطقة حتي يفصلها ؟ فقال: لا يشتريها حتي يفصلها؛ ألا أن هذا أهون من ذلك لأنه قد يشتري أحد النوعين بالآخر يفصله ؛ ألا أن هذا أهون من ذلك لأنه قد يشتري أحد النوعين بالآخر يفصله، وفيه غير النوع الذي يشتري به، فأذا كان من فضل الثمن إلا أن من ذهب إلي ظاهر القلادة لا يشتريه حتي يفصله . قيل له: فما تقول أنت؟ قال : هذا موضع نظر ، وقال ابو دواد : سمعن أحمد سئل عن الدراهم المسيبية بعضها صفر وبعضها فضة بالدراهم ؟قال : لا أقول فيه شيئاً. قال أبو بكر : روي هذه المسألة عن ابي عبدالله خمسة عشر نفساً ، كلهم اتفقوا علي أنه لا يجوز حتي يفصل إلا الميموني، ونقل مهنا كلاماً آخر ، وقال حماد بن ابي سليمان وأبو حنيفة : يجوز. هذا كله إذا كان المفرد أكثر من الذي معه غيره، أو كان مع كل واحد منهما من غير جنسه ، وقال الحسن :لا بأس ببيع السيف المحلي بالفضة بالدراهم، وبه قال الشعبي والنخعي، وأحتج من أجاز ذلك بأن العقد إذا أمكن حمله علي الصحة لم يحمل علي الفساد؛ لأنه لو أشتري لحماُ من قصاب ؛ جاز من أحتمال كونه ميتة، ولكن وجب حمله علي ىانه مذكي تصحيحاً للعقد، ولو أشتري من انسان شيئاً جاز مع أحتمال كونه غير ملكه ولا اذن له في بيعه تصحيحاً للعق ايضاً ، وقد أمكن التصحيح ها هنا بجعل الجنس في مقابلة غير الجنس، أو جعل غير اعلجنس في مقابلة الزائد علي المثل.
ولنا ما روى فضالة بن ىعبيد؛ قال:(أتي النبي r بقلادة فيها ذهب وخرز أبتاعها رجل بتسعة دنانير أو سبعة دنانير؛ فقال النبي r : لا حتي تميز بينهما . قال : فرده حتي ميز بينهما) رواه أبو داود.
وفي لفظ رواية مسلم؛ قال: فِامر رسول الله r بالذهب الذي في القلادة، فنزع واحده ، ثم قال لهم رسول الله r : 0 الذب بالذهب وزناً بوزن)، ولأن العقد أذا جمع عوضين مختلفي الجنس وجب ان يتقسم أحدهما علي الآخر علي قدر قيمة الآخر في نفسه ،فأذا أختلفت القيمة اختلف ما يأخذه من العوض .
بيانه أذا اشتري عبدين قيمة احدهما مثل نصف قيمة الآخر بعشرة؛ كان ثمن أحدهما ثلثي العشرة والآخر ثلثها، فلو رد أحدهما بغيب؛ رده بقسطه من الثمن، ولذلك أذا أشتري شقصاً وسيفاً بثمن؛ اخذاالشفبع الشقص بقسطه من الثمن، فأذا فعلنا هذا فيمن باع درهماً ومداً قيمته درهمان بمدين قيمتهما ثلاثة؛ حصل الدرهم في مقابلة ثلثي مد ،والمد الذي مع الدرهم في مقابلة مد وثلث؛ فهذا أذا تفاوتت القيم، ومع التساوى يحهل ذلك، لأن التقويم ضن وتخمين، والجهل بالتساوي كالعلم كالعلم بعدمه في باب الربا ،ولذلك؛ لم يجز بيع صبرة بصبرة بالظن والخرص، وقولهم :يجب تصحيح العقد، ليس كذلك، بل يحمل علي ما يقتضيه من صحة وفساد، ولذلك لو باع بثمن وأطلق وفي البلاد نقود؛ بطل ولم يحمل عليعلي نقد أقرب البلاد إليه، أما أذا اشتري من أنسان شيئاً؛ فأنه لا يصح لأنه الظاهر أنه ملكه؛ لأنه اليد دليل الملك، وأذا باع لحماً؛ فالظاهر أنه مذكي؛ لأن المسلم في الظاهر لا يبيع الميتة .
(فصل)
فأما أن باع نوعين من مختلفي القيمة من جنس بنوع واحد من ذلك الجنس؛ كدينار مغربي ودينار سابوري بدينارين مغربيين، أو دينار صحيح ودينار قراصة بدينارين صحيحين،أو قراضتين أو حنطة حمراء وسمراء وبيضاء، أو تمراً برنياً ومعلقياً بأبراجيمى؛ فانه يصح .
قال أبو بكر: زأومأ إليه احمد، وأختار القاضي أبويعلى أن الحكم فيها كالتي قبلها، وهو مذهب مالك والشافعي ؛ لأن العقد يقتضي أنقسام الثمن علي عوضه علي حسب اختلافه في قسمته كما ذكرن، وروي عن احمد منع ذلك في النقد وتجويزه في الثمن، نقله أحمد بن القاسم؛ لأن الأنواع في غير الثمان يكثر أختلاطها ويشق تمييزها؛ فعفي عنها، بخلاف الأثمان.
ولنا قول النبي r :الذهب بالذهب مثلا بمثل، والفضة بالفضة مثلا بمثل ... ) الحديث، وهذا يدل علي أباحة البيع عند وجود المماثلة المراعاة، وهي المماثلة في الموزون وزناً وفي المكيل كيلاً، ولأن الجودة ساقطة في باب الربويات فيما قوبل بجنسه فيما لو أتحد النوع في كل واحد من الطرفين؛ فكذلك أذا اختلفاً، وأختلاف القيمة ينبني علي الجودة والرداءة؛ لأنه باع ذهباً بذهب متساوياً في الوزون ؛فصح، كما لو أتفق النوعن وأنما يقسم العوض علي المعوض فيما يشتمل علي جنسين أو في غير الربويات بدليل ما لو باع نوعاً بنوع يشتمل علي جيد ردئ
                                    (فصل)
وأن باع ما فيه الربا بغير جنسه ومعه من جنس ما بيع به إلا انه غير مقصود؛ كدار مموه سقفها بالذهب؛جاز، لا أعلم فيه خلافاً، وكذلك لو باع داراً بدار مموه سقف كل واحد ة منهما بذهب أو فضة؛ جاز لأن ما فيه الربا غير مقصود بالبيع، فوجوده كعدمه، وكذلك لو أشترى عبداً له مال فأشترط ماله وهو من جنس الثمن؛ جاز أذا كان المال غير مقصود،ولو أشتري عبدا بعبد وأشترط كل واحد منهما مال العبد الذي أشتراه؛جاز أذا لم يكن ماله مقصوداً؛ لأنه غير مقصود بالبيع ؛فأشبه التمويه بالسقف، ولذلك لا تشترط رؤيته في صحة البيع ولا لزومه، وأن باع شاه ذات لبن بلبن أو عليها صوف بصوف، أوباع لبوناً بلبون وذات صوف بمثلها؛ ففيه وجهان:
أحدهما: الجواز، أختاره أبن حامد، وهو قول إبي حنيفة، وسواء كانت الشاه حية أو مذكاة؛ لأن مافيه الربا غير مقصود؛ فلم يمنع؛ كالدار المموه سقفها.
والثاني: المنع، وهو مذهب الشافعي لأن باع مال الربا بأصله الذي فيه منه، أشبه الحيوان باللحم، بينهما أن اللحم في الحيوان مقصود، بخلاف اللبن، ولو كانت الشاه محلوبة اللبن؛ جاز بيعها بمثلها وبلبن وجهاً واحداً؛ لأن اللبن لا آثرله ولا يقابله شئ من الثمن؛ فأشبه الملح في الشيرج والخبز والجبن وحبات الشعير في الحنطة، ولا نعلم فيه أيضاً خلافاً، وكذلك لو كان اللبن المنفرد المنفرد من غير جنس لبن الشاة؛ جاز بكل حال.
ولو باع نخلة عليها تمر بتمر أو بنخله عليها تمر؛ ففيه أيضاً وجهان :أحدهما: الجواز، أختاره أبو بكر؛ لأن التمر غير مقصود بالبيع.
والثاني: لا يجوز.
ووجه الوجهان ما ذكرناه في المسألة قبلها، وأختار القاضي أنه لا يجوز، وفرق بينهما وبين الشاة ذات اللبن بكون التمرة يصح إفرادها بالبيع، وهي معلومة، بخلاف اللبن في الشاة، وهذا الفرق غير مؤثر فأن ما يمنع إذا جاز إفرادها يمنع؛ وأن لم يجز إفرادها؛ كالسيف المحلي يباع بجنس حليته، وما لا يمنع؛ وأن جاز إفراده؛ كمال العبد.
(فصل)
وأن باع جنساً فيه الربا بجنسه، ومع كل واحد من غير جنسه غير مقصود ؛ فذلك ينقسم أنقساماً:
أحدها: أن يكون غير المقصود يسيراً لا يؤثر في كيل ولا وزن؛ كالملح فيما يعمل فيهن وجبات الشعير في الحنطة؛ فلا يمنع لأنه يسيبر لا يخل بالتماثل، وكذلك لو وجد في أحدهما دون الآخر، لم يمنع ذلكن ولو باع ذلك بجنس غير المقصود معه، مثل ان يبيع الخبز بالملح؛جاز لأن وجود ذلك كعدمه.
الثاني: أن يكون غير المقصود كثيراً إلا أنه لمصلحة المقصود؛ كلماء في خل التمر والزبيب ودبس التمر؛ فهذا يجوز بيع الشيء منه بمثله، وينزل خلطة منزلة رطوبته لكونه من مصلحته؛ فلا يمنع من بيعه بما يماثلة كالرطب بالرطب، ولا يجوز بيعه بما ليس فيه خلط؛كبيع خل العنب بخل الزبيب لإفضائه إلي التفاضل، فجري مجري بيع التمر بالرطب، ومنع الشافعي ذلك كله؛الإ بيع الشيرج يالشيرج لكون الماء لايظهر في الشيرج.
الثالث: أن يكون غير مقصود كثيراً وليس من مصلحته ؛كاللبن المشوب بالماء، والأثمان المغشوشة بغيرها؛ فلا يجوز بيع بعضها ببعض؛ لأن خلطه ليس من مصلحته، ويخل بالتماثل المقصود فيه، وأن باعه بجنس غير المقصود؛كبيع الدينار المغشوش بالفضة بالدراهم احتمل الجواز؛ لأنه بيعه بجنس غير مقصود فيه، فأشبه بيع اللبن بشاة فيها لبن، ويحتمل المنع بناءاً علي الوجه الآخر في الأصل، وأن باع دينار مغشوشاً بمثله، والغش فيها متفاوت أو غير معلوم المقدار، لم يجز لأنه يخل بالتماثل المقصود، وأن علم التساوي في الذهب والغش الذي فيهما خرج علي الوجهين، أولاهما الجواز؛ لأنهما تماثلاً في المقصود وفي غيره، ولا يفضي إلي التفاضل بالتوزيع بالقيمة لكون الغش غير مقصود؛ فكأنه لا قيمة له.
(فصل)
ولو دفع إليه درهماً،فقال: أعطني بنصف هذا الدرهم نصف درهم، وبنصفه فلوساً أو حاجة آخرى؛ جاز لأنه أشتري نصفاً بنثف وهماً متساويان؛ فصح، كما لو دفع إليه درهمين، وقال: يعني بهذا الدرهم فلوسا واعطنى بالأخر نصفين ، وان قال : اعطنى بهذا الدرهم نصفا وفلوسا ، جاز ايضا لان معناه ذلك ولان ذلك لا يفضى الى التفاضل باتلوزيع بالقيمةفان قيمة النصف الذى فى الدرهم كقيمة النصف الذى مع الفلوس يقينا وقيمة الفلوس كقيمة النصف الاخر سواء .
( فصل )
وما كان  مشتملا على حنسين باصل الخلقة كالتمر الذى اشتمل على النوى وما عليه والحيوان المشتمل على لحم وشحم وغيره واشباه ذلك فهذا اذا قوبل بمثله جحاز بيعه به ولا نظر الى ما فيه فان النبى صلى الله عليه وسلم اجاز بيع التمكر بالتمر والحيوان بالحيوان وقد علم اشتمالها على ما فيهما  ولو باع ذلك بنوع غير مقصود فيه كبيع التمر الذى فيه النوى بالنوى ،  ففيه عن اتحمد روايتان قد ذكرناهما فيما مضى ، فاما العسل قبل تصفيته ، فقال اصحابنا : لا يجوز بيع بعضه ببعض ، لاشتماله على عسل وشمع وذلك بفعل النحل فاشبه السيف المحلى .
( فصل )
ويحرم الربا فى دار الحرب كتحريمه فى دار الاسلام ، وبه قال  مالك وابو يوسف والشافعي واسحاق وقال ابو حنيفة : لا يجرى الربا بين مسلم وحربى فى دار الحرب ، وعنه فى المسلمين اسما فى دار الحرب لا ربا بينهما لما روى مكحول عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال :" لا ربا بين المسلمين واهل الحجرب فى دار الحري " ولان اموالهم مباحة  وانما حظرها الامان فى دار الاسلام فما لم يكن كذلك كان مباحا .
ولنا قول الله تعالى :"  وحرم الربا ) وقوله : (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ) وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا).
وعموم الأخبار يقتضى تحريم التفاضل ، وقوله : " من زاد أو ازداد فقد اربى " عام وكذلك سائر الاحاديث ، ولان ما كان محرما فى دار الاسلام كان محرما فى دار الحرب كالربا بين المسلمين وخبرهم مرسل لا نعرف صحته ، ويحتمل انه ارد النهى عن ذلك ، ولا يجوز ترك ما ورد بتحريمه القرآن وتظاهرت به السنة وانعقد الاجماع على تحريمه بخبر مجهول لم يرد فى صحيح ولا مسند ولا كتاب موثوق به وهو مع ذلك مرسل محتمل ويحتمل ان المراد بقوله : " لا ربا " النهى عن الربا كقوله ( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَج) وما ذكروه من الاباحة منتقض بالحربى اذا دخل دار الاسلام فان ماله مباح الا فيما حظره الامان ويمكن حمله بين المسلمين على هبة التفاضل وهو محرم بالاجماع فكذا ها هنا ... " .
ثم قال :
( فصل)
اذا علم الطرفان  قدر العوضين جاز ان  يتبايعا بغير وزن وكذلك لو اخبر احدهما بوزن ما معه فصدقة فاذا باع دينارا بدينار كذلك وافترقا فوجد احدهما ما قبضه ناقصا بطل الصرف لانهما تبايعا ذهبا بذهب نتفاضلا فان وجد احدهما فيما قبضه زيادة على الدينار نظرت فىالعقد  فان كان قال : بعتك هذا الدينار بهذا فالعقد باطل لانه باع ذهبا بذهب متفاضلا وان قال : بعتك دينار بدينار ثم تقابضا كان الزائد فى يد القابض مشاعا مضمونا مالكه لانه قبضه على انه عوض ولم يفسد  العقد لانه  انما باع دينارا بمثله ، وانما وقع القبض للزيادة على المعقود عليه ، فان  اراد دفع عوض  الزائد جاز سواء كان من جنسه او من غير جنسه لانه معاوضة مبتداه وان اراد احدهما الفسخ فله ذلك لان اخذ الزائد  وجد المبيع مختلطا بغيره معيبا  بعيب الشركة ودافعة لا يلزمه اخذ عوضه الا ان سكون فىالمنجلس فيرد الزائد ويدفع بدله ولو كان لرجل على رجل عشرة  فوفاه عشرة عددا فوجدها احد عشر كان هذا الدينار الزائد فى  يد القابض مشاعا مضمونا لمالكه لانه قبضه على انه عوض عن ماله فكان مضمونا بهذا القبض ولمالكه التصرف فيه  كيف شاء .
( فصل )
 والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين فىالنقد بمعنى انه يثبت الملك بالعقد فيما عيناه عوضا فيه فلا يجوز ابداله وان خرج مغصوبا بطلالعقد وبهذا قال مالك والشافعى وعن احمد انها لا تتعين بالعقد ، فيجوز ابدالها ، ولا يبطل العقد بخروجها مغصوبة وهذا مذهب ابى حنيفة لانه يجوز اطلاقها فى العقد فلا تتعين فيه كالمكيال والصنجة .
ولنا انه عوض فى عقد فيتعين بالتعيين كسائر الاعواض ولانه احد العوضين فيتعين بالتعيين كالاخر ويفارق ما ذكره ، فانه ليس بعوض وانما يراد التقدير العقود عليه وتعريف قدره ، ولا يثبت فيها الملك بحال بخلاف مسألتنا .
( مسألة ):
قال : " واذا تبايعا ذلك بغير عينة ، فوجد احدهما فيما اشتراه عيبا فله البدل اذا كان العيب ليس بدخيل عليه من غير جنسه كالوضوح فى الذهب والوساد فى الفضة ".
يعنى : اصطرفا فى الذمة ، نحو ان يقال : بعتك دينارا مصريا بعشرة دراهم فيقول الاخر قبلت فيصح البيع سواء كانت الدراهم  والدنانير عندهما  او لم يكونا اذا تقابضا قبل الافتراق ، بان يستقرضا او غير ذلك وبهذا قال ابو حنيفة والشافعى وحكى عن مالك : لا يجوز الصرف الا ان تكون العينان حاضرتين وعنه : لا يجوز حتى تظهر احدى العينين وتعين وعن زفر مثلة لان النبى صلى الله عليه وسلم قال :" لا تبيعوا غائبا منها بناجزا " ولانه اذا لم يعين احد العوضين ، كان بيع  بدين وهو غير جائز .
ولنا انهما تقابضا فى المجلس فصح كما لو كانا حاضرين والحديث  يراد به ان لا يباع عاجل بأجل او مقبوض بغير مقبوض بدليل ما لو عين احدهما فانه يصح وان كان الاخر غائبا والقبض فىالمجلس جرى مجرى القبض حالة العقد الا ترى الى قوله : " عينا بعين ، يدا بيدا "؟ ! والقبض يجرى فى المجلس كذا التعيين .
فاذا ثبت  هذا فلابد من تعيينها  بالتقابض فىالمجلس ومتى تقابضا فوجد احدهما بما قبضه عيبا قبل التفرق فله  المطالبة بالبدل سواء كان العيب من جنسه أو من غير  جنسه لان العقد وقع على مطلق لا عيب فيه فله المطالبة بما وقع عليه العقد كالمسلم فبه وان رضيه  بعيبه والعيب من جنسه جاز كما لو رضى بالمسلم فيه معيبا وان اختار أخذ الارش ، فان كان العوضان من جنس واحد ، لم يجز لافضائه الىالتفاضل فيما يشترط فيه التماثل وان  كانا من الجنسين جاز فاما ان تقابضا وافترقا ثم وجد العيب من جنسه فله ابدالة فى احدى الروايتين اختارها الخلال والخرقى وروى ذلك عن الحسن وقتادة فقد قال ابو يوسف ومحمد – وهو احد قولى الشافعى - : لان ما جاز ابدالة قبل التفرق جاز بعده ، كالمسلم فيه .
 والرواية الثانية : ليس له ذلك وهو قول ابى بكر مذهب ابى حنيفة والقول الثصانى للشافعى لانه يقبضه بعد التفرق ، ولا يجوز ذلك فى الصرف ومن صار الى الرواية الاولى قال : قبض الاول صح به العقد وقبض الثانى على الاول ، ويشترط ان ياخذ البدل فىمجلس العقد فان تفرقا من غير قبض ، بطل العقد وان وجد البعض رديئا فرده فعلى الوراية الاولى : له البدل ـ وعلى الثانية : يبطل فى المردود وهل يصح فيما لم يرد ؟
على وجهين بناء على تفريق الصفقة ولا فرق بين كون المبيع من جنس او من حنسين ، وقال مالك : ان وجد درهما زيفا ، فرضى به ، جاز وان رده ، انتقض الصرف فى دينار ، وان رد احد عشر درهما ، انتقض الصرف فى دينارين ، وكلما انتقض الصرف فى  دينار اخر .
ولنا ان ما عيب فيه لم يرد لم ينتقض الصرف فيما يقابله كسائر العوض ، وان اختار واجب العيب الفسخ ، فعلى قولنا : له البدل ليس له الفسخ اذا ابدل له ، لانه يمكنه اخذ حقه غير معيب ، وعلى الوراية الاخرى : له الفسخ او الامساك فىالجميع ، لانه تعذر عليه الوصول الى ما عقد عليه مع ابقاء العقد فان اختار ارش العيب بعد التنفرق لم يكن له ذلك لانه عوض يقبضه بعد التفرق عن الصرف الا على الرواية الاخرى .
( فصل )
ومن شرط المصارفة فى الذمة : ان يكون العوضان معلومين اما بصفة يتميزان بها واما ان يكون البلد نقد معلوم او غالب فينصرف الاطلاق اليه ولو قال : بعتك دينار مصريا بعشرين درهما من نقد عشرة بدينار لم يصح ، الا ان لا يكون فى البلد نقد عشرة بدينار الا نوع ، فتنصرف تلك الصفة اليه ، وكذلك الحكم فى البيع .
( فصل )
اذا كان لرجل فى ذكة رجل فذهب وللاخر عليه دراهم فاصطرفا بما فى ذمتهما ، لم يصح ، وبهذا قال الليث والشافعى ، وحكى ابن عبد البر عن مالك وابى حنيفة جوازه ، لان الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة ، وبذلك جاز ان يشترى الدراهم بدنانير من غير تعيين .
ولنا انه بيع دين بدين ، ولا يجوز ذلك بالاجماع .
قال ابن المنذر : اجمع اهل العلم على انبيع الدين بالدين لا يجوز ، وقال احمد : انما هو اجماع ، وقد روى ابو عبيد فى الغريب :" ان النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ " وفسره بالدين بالدين ، الا ان الاثرم روى عن احمد: " انه سئل : ايصح فى هذا حديث ؟ قال : لا وانما صح الصرف بغير تعيين بشرط ان يتقابضا فىالمجلس ، فجرى القبض والتعيين فىالمجلس جرى وجوده حالة العقد ولو كان لرجل على رجل دنانير فقضاه دراهم شيئا بعد شيء ،ـ نظرت فان كان يعطيه كل ردهم بحسابه من الدينار ، صح نص عليه احمد وان لم يفعل ذلك ثم تحاسبا بعد ذلك ، فصارفه بها وقت المحاسبة لم يجز نص عليه ايضا ، لان الدنانير دين والدراهم صارت دينا فيصير بيع دين بدين وان قبض احدهما من الاخر ماله عليه ثم صارفه بعين وذمة صح واذا اعطاه الدراهم شيئا بعد شيء ولم يقبضه ذلك وثت دفعها اليه ثم احضرها وقوماها فانه يحتسب بقيمتها يوم القضاء ولا يوم دفعها اليه لانها قبل ذلك لم تصر فى ملكه انما هى وديعه فى يده فان تلفت اونقصت ، فهى من ضمان مالكها ، ويحتمل ان تكون من ضمان القابض لها اذا قبضها بنية الاستيفاء ، لانها مقبوضة على انها عوض ووفاء والمقبوض فى عقد فاسد كالمقبوض فى العقد الصحيح فيما يرجع الى الضمان وعدمه ولو كان لرجل عند صيرفى دنانير فأخذ منه دراهم ادرارا لتكون هذه بهذه لم يكن كذلك ، بل كان كل واحد منهما فى ذمة من قبضه ، فاذا اراد التصارف احضر احدهما واصطرفا بعين وذمة .
( فصل )
ويجوز اقتضاء احد النقدين من الاخر ويكون صرفا بعين وذمة فى قول اكثر اهل العلم ، ومنع منه ابن عباس وابو سلمة بن عبد الرحمن وابن شبرمة وروى ذلك عن ابن مسعود لان القرض شرط وقد تخلف .
ولنا ما روى ابو داود والأثرم فى " سننهما " عن ابن عمر قال : " كنت ابيع الابل بالبقيع فابيع الدنانير ، واخذ الدراهم ، وابيع الدراهم واخذ الدنانير اخذ هذه من هذه واعطى هذه من هذه ، فاتيت النبى صلى الله عليه وسلم فى بيت حفصه فقلت : يا رسول الله ‍.، رويدك ، اسألك انى ابيع الابل بالبقيع فابيع بالدنانير واخذ الدراهم ، وابيع الدراهم واخذ الدنانير واخذ هذه من هذه واعطى هذه من هذه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا بأس ان تاخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء ".
قال أحمد : انما يقضيه اياها بالسعر ، لم يختلفوا انه يقضيه اياها بالسعر ، الا ما قال اصحاب الرأى : انه يقضيه مكانها ذهبا على التراضى لانه بيع فى الحال ، فجاز ما تراضيا عليه اذا اختلف الجنس ، كما لو كان العوض عرضا .
ووجه الاول قول النبى صلى الله عليه وسلم : " لا بأس ان تاخذها بسعر يومها " .
وروى عن ابن عمر : " ان بكر بن عبد الله ومسروقا الهجلى سألاه عن كرى لهما له عليهما دراهم وليس معهاما الا دنانير ؟ فقال ابن عمر : اعطوه بسعر السوق " ولان هذا جرى مجرى القضاء فقيد بالمثل كما لو قضاه من الجنس والتماثل ها هنا من حيث القيمة لتعذر التماثل من حيث الصورة ، قبل لابى عبد الله : فان اهل السوق يتغابنون بينهم بالدانق فى الدينار وما اشبهه ؟ فقال : اذا كان مما يتغابن الناس به صسهل فيه ما لم يكن حيلة ويزاد شيئا كثيرا .
( فصل )
فان كان المقضى الذى فى الذمة مؤجلا فقد توقف احمد  فيه وقال ، القاضى : يحتمل وجهين :
احدهما : المنع وهو قول مالك ومشهور قولى الشافعى لان ما فى الذمة لا يستحق قبضة فكان القبض نازا فى احدهما والناجز ياخذ قسطا من الثمن .
والاخر : الجواز وهو قول ابى حنيفة ، لانه ثابت فى الذمة بمنزلة المقبوض فكان رضى بتعجيل المؤجل والصحيح الجواز اذا قضاه بسعر يومها لم يجعل للمقضى فضلا لاجل تأجيل ما فى الذمة لانه اذا لم ينقصه عن سعرها شيئا فقد رضى بتعجيل ما فى الذمة بغير عوض فاشبهه ما لو قضاه من جنس الدين ولم يستفصل النبى صلى الله عليه وسلم ابن عمر حين سأله ولو افترض الحال لسأل واستفصل .
( فصل )
قال احمد : ولو كان لرجل على رجل عشرة دراهم فدفع اليه دينارا فقال : استوف حقك منه فاستوفاه بعد يومين جاز ولو كان عليه دنانير فوكل غريمة فى بيع داره واستيفاء حقه من ثمنها فباعها بدراهم لم يجز ان ياخذ منها قدر حقه لانه لم ياذن له فى مصارفة نفسه ولانه منهم ولو باع جارية بدنانير فاخذ بها دراهم فردت الارية بعيب او اقالة لم يكن للمشترى الا الدنانير لانه الثمن الذى وقع عليه العقد وانما اخذ الدراهم بعقد صرف مستأنف نص احمد على هذه المسائل .
( فصل )
اذا كان عليه دين مؤجل ، فقال لغريمة : ضع عنى بعضه واعجل لك بقيمته لم يجز كرهه زيد بن ثابت وابن عمر والمقداد وسعيد بن المسيب وسالم والحسن وحماد والحكم والشافعى ومالك والوثرى وهشيم وابن عليه واسحاق وابو حنيفة وقال المقداد لجلين فعلا ذلك : قد اذن بحرب من الله ورسوله وروى عن ابن عباس : " انه لم ير به بأسا " وروى ذلك عن النخعى وابى ثور لانه اخذ لبعض حقه تارك لبعض ، فجاز كما لو كان الدين حالا وقال الخرقى : لا بأس ان يعجل المكاتب لسيدة ويضع عنه بعض كتابته .
ولنا انه بيع الحلول ، فلم يجز كما لو زاده الذى له الدين فقال له : اعطيك عشرة دراهم وتعجل لى المئة التى عليك فاما المكاتب فان معاملته مع سيدة وهو يبيع بعض ما له ببعض دخلت المسامحة فيه ولانه سبب للعتق فسومح فيه بخلاف غيره .
ثم قال :
مسألة :
قال :" ومتى انصرف المتصارفان قبل القبض فلا بيع بينهما ".
الصرف : بيع الاثمان بعضها ببعض ، والقبض فى مجالس شرط لصحته بغير خلاف .
قال ابن المنذر : اجمع كل من نحفظ عنه من اهل العلم على ان المتصارفين اذا افترقا قبل ان يتقابضا ان الصرف فاسد والاصل فيه قول النبى صلى الله عليه وسلم:" الذهب بالورق ربا الا هاء وهاء " وقوله عليه السلام :" بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد " نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا ، ونهى ان يباع غائب منها بناجز ، كلها احاديث صحاح ، ويجزئ القبض فىالمجلس وان طال ولو تماشيا مصطحبين الى ممنزل احدهما أو الة الصراف فتقابضا عنده جاو وبهذا قال الشافعى ظن وقال مالك : لا خير فى ذلك لانهما فاررقا مجلسهما .
ولنا انهما لم يفترقا قيل التقابض فاشبه ما لو كانا فى شفينة تسير بهما او راكبين على دابة واحدة تمشى بهما وقد دل على ذلك حديث ابى برزة الاسلمى للذين مشيا اليه من جانب العسكر :" وما اراكما افترقتما "، وان تفرقا قبل القبض ، بطل الصرف لفوات شرطه وان قبض البعض ثم افترقا بطل فيما لم يقبض وفيما يقابله من العوض وهل يصح فى المقبوض ؟.
على وجهين بناء على تفريق الصفة ، ولو وكل أحدهما وكيلا فى القبض ، فقبض الوكيل قبل تفرقهما ، جاز وقام قبض وكيله مقام قبضه سواء فارق الوكيل المجلس قبل القبض او لم يفارقه وان افترقا قبل قبض الوكيل بطل لان القبض فى المجلس شرط وقد فات وان تخايرا قبل القبض فى المجلس ، لم يبطل العقد بذلك لانهما لم يفترقا قبل القبض ويحتمل ان يبطل اذا قلنا بلزوم العقد ، وهو مذهب الشافعى ، لان العقد لم يبق فيه خيار قبل القبض أشبه ما لو افترقا ، والصحيح الاول ، فان الشرط التقابض فى المجلس ،وقد وجد ، واشتراط التقابض قبل اللزوم تحكم بغير دليل ، ثم يبطل بما اذا تخايرا قبل الصرف ثم اصطرفا فان الصرف يقع لازما صحيحا قبل القبض ، ثم يشترط القبض فى المجلس .
( فصل )
ولو صار رجلا دينارا بعشرة دراهم وليس معه الا خمسة دراهم لم يجز ان يتفرقا قبل قبض العشرة كلا ، فان قبض الخمسة وافترقا ، بطل الصرف فى نصف الدينار ، وهل يبطل فيما يقابل الخمسة المقبوضة ؟
علة وجهين بناءا على تفريق الصفقة ، وان اراد التخلص ، فسخا للصرف فى النصف الذى ليس معه عوضه ـ او يفسخان العقد كله ثم يشترى منه نصف الدينار بخمسة ويدفعها اليه ثم ياخذ الدينار كله فيكون ما اشترا منه له وما بقى امانه فى يده ثم يفترقان ، ذم اذا صارفه بعد ذلك بالباقى له من الدينا او اشترى به منه شيئا او جعله سلما ى شي او وهبه له جاز ، وكذلك ان وكله فيه ، ولو اشترى فضة بدينار ونصف ، ودفع الى البائع دينارين وقال :انت وكيلى فىنصف الدينار الزاءد صح ، ولو صارفه عشرة دراهم بدينار فاعطاه اكثر مندينار ليزن له حقه فى وقت اخر جاز وان طال ويكون الزائد امانة فى يده لا شيء عليه فىتلفه نص احمد على اكثر هذه المسائل ، فان لم يكن مع احدهما الا خمسة دراهم ، فاشترى بها نصف دينار وقبض دينارا كاملا ودفع اليه الخمسة ثم اقترضها منه ودفعها اليه عوضا عن النصف الاخر على غير وجه الحيلة فلا باس .
( فصل )
واذا باع مدى تمر ردئ بدرهم ثم اشترى بالدرهم تمرا جنيبا أو اشترى من رجل دينارا صحيحا بردهم وتقابضاها ثم اشترى منه بادراهم قراضة من غير مواطأة ولا حيلة فلا بأس به وقال ابن ابى موسى : لا يجوز الا ان يمضى الى غيره ليبتاع منه فلا يستقيم له فيجوز ان يرجع الى البائع فيبتاع منه .
وقال احمد فى رواية الاثرم : يبيعها منه فقال: يبيعها من غيره فهو اطيب لنفسه واحرى ان يستوفى الذهب منه فانه اذا ردها اليه لعله ان لا يوفيه الذهب ولا يحكم الوزن ولا يستقصى يقول : هى ترجع اليه قيل لابى عبد الله : فذهب ليشترى الدراهم بالذهب الذى اخذه منه من غيره فلم يجدها فرجع اليه فقال : اذا كان لا يبالى اشترى منه او غيره فنعم فظاهر ان هذا على وجه الاستحباب لا الايجاب ، ولعل احمد انما اراد اجتنبا المواطأة على هذا ولهذا قال : اذا كان لا يبالى اشترى منه او من غيره فنعم قال مالك : ان فعل ذلك مرة جاز ، وان فعله اكثر من مرة لم يجز لانه يضارع الربا .
ولنا ما روى ابوسعيد قال : جاء بلال الىالنبى صلى الله عليه وسلم بتمر برني فقال ، له النبى صلى الله عليه وسلم : " من أين هذا ؟ " قال بلال : كان عندنا تمر ردئ ، فبعث صاعين بصاع ليطعن النبى صلى الله عليه وسلم فقال له النبى صلى الله عليه وسلم : أوه عين الربا ، لا تفعل ولكن اذا اردت ان تشترى فبع التمر ببيع اخر ثم اشتر به ".
وروى ايضا ابو سعيد ابو هريرة :" ان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر فجأئه بتمر جنيب فقال : " اكل تمر خيبر هكذا ؟" قال : لا والله انا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تفعل بع التمر بالدراهم ثم اشتر بالدراهم جنيبا " . متفق عليهما ولم يامره ان يبعه من غير من يشترى منه ، ولو كان ذلك محرما لبينه له عرفه اياه ولانه باع الجنس بغيره من غير شرط ولا موطأة فجاز كما لو باعه من غيره ولان ما جاز من البياعات مرة جاز على الاطلاق كسائر البياعات فاما ان توطأ على ذلك لم يجز وكان حيلة محرمة وبه قال مالك وقال ابو حنيفة والشافعى : يجوز مالم يكن مشوطا فىالعقد .
ولنا انه اذا كان عن موطأة كان حيلة والحيل محرمة على ما سنذكره .
( فصل )
والحيل كلها محرمة غير جائزة فى شيء منالين ، وهو أن يظهر عقدا مباحا يريد به محرما مخادعة وتوسلا الى فعل ما حرم الله واستباحه محظوراته او اسقاط واجب او دفع حق وحو ذلك .
قال ايوب السختيانى : انهم ليخادعون الله كانما يخادعون صبيا لو كانوا ياتون الامر على وجهه كان اسهل عل فمن ذلك :ما لو كان مع رجل عشرة صحاح ومع الاخر خمسة عشر مكسرة فاقترض كل واحد منهما ما مع صاحبه ثم تباريا توصلا الى بيع الصحاح بالمكسر نتفاضلا او باع الصحاح بمثلها من المكسرة ثم وهبه الخمسة الزائدة او اشترى منه بها اوقية صابون اونحوها ما ياخذها باقل من قيمته او اشترى منه بعشرة الا حبة من الصحيح مثلها من المكسرة ثم اشترى منه بالحبه الباقية ثوبا قيمته خمسة دنانير وهكذا لو اقرضه شئا او باعه سلعه باكثر من قيمتها او اشترى منه سلعة باقل من قيمتها توصلا الى اخذ عوض من القرض فكل ما كان من هذا على وجه الحلية فهو خبيث محرم وبهذا قال مالك وقال ابو حنيفة والشافعى : ذلك كله واشباهه جائز اذا لم يكن مشروطا فى العقد وقال بعض اصحاب الشافعى ك يكره ان يدخلا فى البيع على ذلك لان كل ما لا يجوز شرطه فى العقد يكره ان يدخلا عليه .
ولنا ان الله تعالى عذب امه بحيلة احتالوها فمسخهم قردة وسماهم معتدين وجعل ذلك نكالا وموعظة للمتقين ليتعظوا بهم ويمتنعوا من مثل افعالهم .
وقال بعض المفسرين فى قوله تعالى :" ( وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ)اى : لأمة محمد صلى الله عليه وسلم فروى : " انهم كانوا ينصبون شباكهم للحيتان يوم الجمعة وستركونها الى يوم الاحد ومنهم من كان يحفر حفائر ويجعل اليها مجارى فيفتحها يوم الجمعة ، فاذا جاء السمك يوم السبت جرى مع الماء فى المجارى فيقع فى الحفائز فيدعها الى يوم الاحد ثم ياخذه ويقول : ما اصطدت يوم السبت ولا اعتديت فيه فهذه حيلة " وقال النبى صلى الله عليه وسلم : " من ادخل فرسا بين فرسين وقد امن انيسبق فهو قمار ومن ادخل فرسا بين فرسين وهو لا يامن ان يسبق فليس بقمار " رواه ابو داود وغيره فجعله قمارا مع ادخاله الفرس الثالث لكونه لا يمنع معنى القمار وهو كون كل واحد من المتسابقين لا ينفك عن كونه اخذ أو مأخوذا منها وانما دخل صورة تحيلا على اباحة المحرم وسائر الحيل مثل ذلك ولان الله تعالى انما حرم المحرمات لمفسدتها والضرر الحاصل منها.

رابعا : نص ما جاء من مؤسسة النقد السعودى
فى بيان معنى البورصة وبيان صورها
ــــــــــ
لما رأي مجلس هيئة كبار العلماء العلماء فى الدورة الحادية والعشرين اعداد بحث فى موضوع البورصة يشتمل على ما تيسرت معرفته من صور البورصة كتب سماحة الرئيس العام لادارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد الى معالى محافظ مؤسسة النقد العربى السعودى بالرياض يطلب منه وصفا كاملا لاسواق المضاربات فى الاسواق العالمية ليكون اعداد البحث فى بيان الحكم الشرعى تطبيقا للادلة الشرعية على ما سيرد من صور الموضوع رسميا فجاء الى سماحته تفصيل الموضوع من معالية وفيما يلى نصه مع تعليق اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء عليه :
المضاربة فى السلع التجارية واسواق البورصة الدولية :
ـــــ
تستخدم كلمة " مضاربة" فى المناقشات الاسلامية فىالوقت الحاضر للدلالة على انواع مختلفة النشاطات الاقتصادية .
فمن جهة تستخدم للدلالة على مشاركة يقوم صاحب المال فيها بتقديم التمويل المالى ويقوم المضارب باعمال التنظيم والأدارة ، ويتم تقسيم الربح بين الشريكين وفق نسب متفق عليها بينهما، وتحمل صاحب المال الخسارة لوحده.
ومن جهه ثانية تستخدم كلمة "مضاربة" لدلاله علي الصفقات التي تبرم في أسواق السلع التجارية وأسواق البورصة العالمية؛ كما سيوضح في هذه الدراسة، وهي صفقات يمكن أعتبارها من نوع المقامرة البحتة في بعض الحالات، كما يمكن أعتبارها ذات فائدة لدعم النشاط الأقتصادي في حالات آخري.
المضاربة:
لقد آثار نشاط المضاربة جدلا كبيراً حتي في البلدان الغربية بسبب صلته الوثيقة بالقمار، وبالرغم من أن المضاربة تعتبر نشاطا مشروعاً في الغرب؛ ألا أن هناك عدداً من الكتاب الذين يعتبرون المضاربة مرادفاً للقمار، ويعتقدون أن المضاربة تتحمل مسؤلية عدم الأستقرار في أسعار السلع التجارية وأسعار الصرف للعملات الرئيسية وأسعار البورصة .
وبناءاً عليه؛ فقد وضعت الحكومات والبنوك المركزية والجهات المسؤلة عن أسواق السلع قواعد تنظمية لتنظيم عمل أسواق المضاربة؛ للحيلولة دون تلاعب الأفراد والفئات بأسعار السلع، وذلك لحماية جمهور المستهلكين من مضار ذلك، وكانت هذه القواعد التنظمية محدزدة الفائدة، ويتم مزاولة المضاربة في الأسواق الأجلة للسلع التجارية والأسواق الأجلة للعملات الأجنبية وفي أسواق الأسهم.
الأسواق الأجلة:
تتم المضاربة في عدد كبير من السلع في الأسواق الأجلة، نورد فيما يلي قائمة ببعضها، وهذه القائمة ليست شاملة بل لإعطاء فكرة عن أنواع السلع فى تلك الاسواق .
المواد الغذائية :
1-     الحبوب والقمح والذرة والشوفان والشعير .
2-     الدهون والزيوت وول الصويا وزيت الصويا وزيت القطن .
3-     المواشى والدواجن بمختلف انواعها ومنتجاتها واعلافها .
4-     مواد غذايئة اخرى كالبطاطا والسكر والبن والبيض والمبرد ووجبات فول الصويا والسمك ودبس السكر .
مواد أولية صناعية :
القكن ، والصوف المجزوز ، والخشب باختلاف انواعه ، والمطاط معادن اساسية :
البلاتين ، والنحاس ،و القصدير ، والزئبق .
معادن ثمينة :
الذهب ، والفضة .
العملات الأجنبية :
الدولار ، والجنيه الاسترلينى ، والعملات الرئيسية الخرى .
ولاعطاء فكرة واضحة عما تنطوى عليه المضاربة فى الاسواق الاجلة ومدى الفرق بينها وبين القمار – لو كان هناك فرق – فمن المهم التعرف على اوجه الخلاف المتميزة بين اسواق السلع النقدية ( الفورية ) والاسواق الآجلة .
1-     الأسواق النقدية ( أو الفورية )
يتم فى هذه الحالة تنفيذ العقد بتسليم السلع مقابل قيمتها غير انه يمكن عندئذ أن يتم تسليم السلعة فى هذه الحالة فى تاريخ محدد يتفق عليه يموجب العقد فى حال كون الصفقات كبيرة مثلا وان المسافة التى تفصل بين البائع والمشترى بعيدة ، وان الزمن الذى تستغرقة عملية الانتاج طويلة ولذلك فقد تكون هناك فترة زمنية بين موعد ابرام العقد وموعد تسليم البضاعة أو تسدسد قيمتها الا ان الصفقة تصبح ملزمة للطرفين بمجرد توقيع العقد وفى مثل هذه الصفقات ليس هناك مجال للخيار على الاطلاق حتى ولو لم تتم عملية التبادل الفعلى بصورة فورية وتعرف الاسواق النقدية ايضا بالاسواق الفورية .
لذا فمن صفات هذه الاسواق :
1-     أن القصد من العقد التسليم الفعلى للبضاعة مقابل الثمن .
2-     يمكن ان يتم تسليم البضاعة وتسديد قيمتها اما فورا او فى موعد لاحق وبهذه الحالة يتم تحديد تاريخ محدد فى العقد للتسليم .
3-     يمكن ان يتم تسدسد القيمة حالا مقابل استلام البضاعة مستقبلا حسب الاتفاق بنين البائع والمشترى .
4-     نادرا ما يتم تسديد قيمة السلع بالكامل قبل تسليمها وعادة يقوم المشترى بتسديد جزء منقيمة البضاعة كدفعة مقدمة عند توقيع العقد ,
5-     عادة لا يطلب من البائع دفع ضمانه الاانه فى بعض العقود يطلب منه ان يقدم ضمانه نسبة معينة من قيمة البضاعة لضمان تنفيذ شروط العقد بالكامل .
6-     اذا تعذرعلى احد الطرفين تنفيذ التزاماته التعاقدية فيحق للطراف اخر المطالبة بالتعويض عن الاضرار الناجمة .
الاسواق الآجلة :
خلافا للأسواق النقدية التى سبق ذكرها فقد نشأت اسواق اخرى تسمى الأسواق الآجلة وفى هذه الاسواق يمكن للمنتج من صاحب مصنع أو مقاول او مزارع اوتاجر ممن يتوقع حصيلة معينة مستقبلا اويتوقع حاجته لسلعة معينة مستقبلا ان يتعاقد على بيع او شراء تلك السلعة او الحصيلة بثمن معلوم حالا ( اى : حال معرفته بحاجته او حصيلته والذى يسبق عادة وقت تحصيل الانتاج او تحقيق الحاج الفعلية بزمن ) وهو بذلك يتأكد من دخله او من تكلفته مستقبلا ويتجنب مخاطر تذبذب اسعار هذه السلع بين الوقت الحاضر وبين وقت التسليم الفعلى للسلعة او الحصيلة ويزعم مؤيدوا هذه الاسواق انها تمكن المنتجين او اصحاب الحاجة من تجنب مخاطر تقلبات الاسعار .
وقد نتج عن ذلك تطور سوق للاتجار فى تلك المخاطر بواسطة فئة هم المضاربون وعملية اتجارهم تقلبات الاسعار يمكن تسميتها بالمضاربة كما نشأت علميات مختلفة من العقود متفرعة عن مبدأ تجنب مخاطر تذبذب الاسعار يقوم بها المنتجون واصحاب الحاجة لحماية انفسهم مستقبلا تسمى التغطية الاحتياطية.
التغطية الاحتياطية :
وهى عبارة عن عملية التعاقد على بيه او شراء بضاعة او سلع معينة مستقبلا لتغطية التزام قائم على الشخص المتعاقد بالنسبة لهذه البضاعة معروف الآن وملتزم به من شراء او البيع بالسعر الحالى ويراد بهذا العقد تحاشى التذبذب المحتمل فى الاسعار بين الوقت الحاضر – وقت الالتزام – والمستقبل – وقت التسليم او الاستلام - .
فالتاجر او المنتج يعتمد فى اعماله على هامش ربح بسيط لكى يكون منافسا واى تحرك غير متوقع فى اسعار المواد الخام او السلع التى يتعامل بها تصنيعا او تجارة او توريدا يمكن ان يؤدى الى خسارة فادحة وهو يفضل الحد من هذه المخاطر بتغطية التزاماته الحالية بعقود مستقبلية ، والمثال التالى سيوضح كيف تساعد التغطية الاحتياطية هذه .
تعاقد صاحب مطحنة دقيق مع صاحب مخبز فى شهر يوليو على يورد له كمية ( 5000 ) كيس من الدقيق يسلمها له فى شهر ديسمبر ولكى تنتج المطحنة هذه الكمية من الدقيق تحتاج الى ( 25) الف مكيال من القمح والمطحنة لكىتنتج هذه الكمية لتسليمها ى شهر ديسمبر لن تحتاج للقمح الا فى شهر نوفمبر ولكن فى شهر يوليو عند التعاقد لا يعلم صاحب المطحنة عما سيكون عليه سعر القمح فى شهر نوفمبر عندما يحتاج لشراء القمح ولذلك فهو:
1- اما ان يوقع عقده مع صاحب المخبز علىتوريد الكمية ويتم تحديد السعر فى شهر نوفمبر عندما يعرف تكلفة القمح عليه وهذا يناسب صاحب المطحنة ولكنه لن يناسب اصحاب المخبز الذى يرغب الدخول فى عقود توريد خبز لعملاء كبار كمدارس او مستشفيات او مراكز تغذية وبالتالى يحتاج لمعرفة التكلفة عليه من الآن .
2- او ان يقوم صاحب المطحنة بشراء القمح من الان باسعر الحالى ويحسب هذا السعر فىتحديد قيمة الدقيق ولكن هذا سيتطلب تجميد راس مال كبير لفترة طويلة علاوة على تعريض القمح للتلف عن قترة التخزين الطويلة ، كماسيتطلب توفير مستودعات كبيرة لتخزين حاجة شهر نوفمبر والاشهر التى قبله اذا اراد صاحب المطحنة ان يشترى الآن لكل عقد يتعاقد عليه فى الستقبل وكل ذلك يزيد فى التكلفة ايضا .
3- ان لا يتعاقد صاحب المطحنة من الآن ويؤجل التعاقد الى شهر توفمبر ولكن ذلك سيوجد حالة من عدم الاستقرار لكل من المطحنة والمخبز والعمال لديهما كما ان المخبز لن يستطيع التعاقد مع عملائه من كبار المستهلكين لمنتجاته بينما يفضل كل منهم ان يعرف خطته لفترة ستة اشهر او عام بحيث يخطط مشترياته وتوظيفاته وحاجته من المعدات وغيرها على اساسه .
4- او ان يوقع العقد ويحدد السعر من الآن ولا يقوم بشراء القمح الا فى شهر نوفمبر وفى هذه الحالة ان انخفض سعر القمح فيكسب مكاسب كبيرة وان ارتفع سعره عما احتسبة فيخسر خسائر كبيرة قدتؤدى لافلاسه .
ان جمع هذه البدائل الاربعة صعبة ومكلفة وفى الحال وجود الاسواق الآجلة وعقود التغطية الاحتياطية فباستطاعة صاحب المطحنة حماية نفسه من المخاطر وذلك ان يقوم بالاستجابة لحاجة المخبز وتوقيع عقد بيع الطحين من الان وتحديد السعر حسب التكلفة الحالية ( أى : حسب اسعار القمح السائدة حالا مضافا اليها تكلفة التغطية الاحتياطية ) ثم يقوم بالتغطية الاحتياطية وذلك يعن انه بتكلفة بسيطة لا تزيد عما يتوقع ان يتغير به السعر خلال الفترة يشترى عقد شراء منالسوق الآجلة لشهر ديسمبر بنفس الكمية وفى شهر نوفمبر وقت حاجة القمح يشترى منالسوق الحالة من القمح ويبيع عقد ديسمبر الآجل فاذا كان عندها سعر القمح قد ارتفع بريال واحد للمكيال تكون قد زادت تكلفة القمح عليه (25) الف رال عما احتسبه فىتكاليفه ولكنه ايضا يكون عقد دسمبر قد ارتفعت قيمته لارتفاع سعر القمح بقيمة مماثلة وبالتالى فخسارته هنا يغطيها مكسبه فىعقد الآجل والعكس بالعكس اوانخفضت سعر القمح فما يكسبه نتيجة التكلفة يخسره نتيجة انخفاض قيمة عقد الآجل وبهذه الحالة يؤمن صاحب المطحنة وضعه من مخاطر الذبذبة فى سعر القمح .
ويلاحظ ان العقد الآجل هنا يختلف عما لو قام صاحب المطحنة بشراء حاجته منالقمح بحيث تسليم فه فى شهر نوفمبر فمثل هذا العقد يمكن ان يتم فى السوق الفورية ولكنه يتطلب دفعه مقدمه عالية وبالتالى فهو يحتاج الى راسمال اكثر مما تحتاجه عقود التغطية الاحتياطية .
وفى المثال اعلاه فان صاحب المطحنة يحاول ان يحمى نفسه من تذبذبات السعر ويحملهاعلى المضارب الذى باعه العقد الآجل حيث يؤمل المضارب ان يحصل على ارباح عالية وفى سبيلها فهو مستعد لتحمل المخاطر ودور المضارب هنا هو المتاجرة فىتلك المخاطر فقط فهوليس منتجا للقمح او متاجرا فيه وانما هو مضارب يتاجر فى احتمالات تذبذب الاسعار حيب توقعاته عن اتجاهات الاسعار فاذا صدقت توقعاته حق مكاسب عالية واذا لم تتحق فان خسائره عالية ايضا .
وفى هذه العقود لا يحتاج المضارب الا الى رأسمال منخفض جدا مقارنه بما يحتاجه المتاجر فى نفس البضاعة فالمضارب فى هذه العقود يحتاج لدفع هامش ضمان يحدد بناءا على ما يتوقع من مجال تذبذب سعر السلعة فى تلمك الفترى ويتراوح بين ( 5-10) فىامئة من قيمة السلعة المتاعمل بها فعلى سبيل المثال اذا قام مضارب بشراء كميات كبيرة من القمح عندما يكون سعر المكيال ( 12.5 ) ريالا فقيمة (25* الف مكيال منالقمح ( 312.500) ريالا فاذا كانت نسبة هامش الضمان الذى يتوجب عليه دفعه عند التعاقد ( 10% ) فلن يدفع اكثر من ( 31.250) ريالا فاذا ارتفع سعر القمح بريال وربع للمكيال الواحد اى ( 10% ) فيحقق ربح مقداره 31.250 ريال اى نسبة (100% ) من الهامش الذى دفعه وهو راسماله المستثمر فىهذه العملية بينما لو قام بشراء القمح مقابل سداد كامل قيمته وبعد ارتفاع القيمة قام ببيعه فسيحقق نفس الربح الا ان استثمار كان عشرة اضعاف السابق أى : ( 550 ، 321 ) ريالا وبالتالى فان ربحه لا يتجاوز ( 10% ) من رأسماله غير انه لو انخفضت الاسعار بنفس النسبة فىحال الشراء بالهامش لكانت خسارته كامل راسماله لذلك تتسم المضاربة بدرجة من المخاطر تفوق  كثيرا المخاطر التى تنطوى عليها التجارة الحقيقية .
ويمكن تطبيق نفس المثال علىاى سلعة خلاف القمح منالسلع التى يتم التعامل بها فى اسواق السلع والمذكورة فى بداية البحث.
المضاربة :
ان الفرق الرئيسي بين اسواق البيع العاجل ( الفورية ) والاسواق الالة ليس عامل ازمن فالتسليم فى الاسوا الآجلة يمكن ان يكون فى الشهر الحالى بينما التسليم الفورية يمكن ان يتفق عليه لوقت لاحق .
ومن قواعد الاسواق الاجلةان السلعة بينما هى معروضة ومحددة الا وصاف والنوعية الا انها ليست حسب عينة محددة وبالتالى فقد تختلف درجة النوعية ضمن حدود معينة دون الخروج عن تعريفها واوصافها المحددة فىقواعد السوق كما ان من قواعج السوق ان يكون التسليم بالشهر اى : لشهر يناير أو يوليو أو ديسمبر مثلا وليس بتاريخ معين من الشهر وعليه ، فللبائع الحق فى تحديد التاريخ من الشهر والنوعية المعينةالتى يريد تسليمها وفاءا بالعقد ويلتزم النشترى بالاستلام ما دامت تنطبق شروط السوق اما فى الاسواق الفورية فان المترى يتعاقد على شراء السلعة حسب المواصفات وبالشروط التى يعينها ويحدد درجة النوعية ومواصفاتها بل وحسب عينة محددة ان شاء كما يحدد تاريخ التسليم المرغوب فيه .

والفروق الرئيسية بين الاسواق الفورية والآجلة هى :
1-     الغرض من العقد :
لعل الفرق الرئيسى بين الاسواق الآجلة والفورسية يكمن فى المضاربة ففى الاسواق الفورية فان نية المشترى والبائع هى التسليم والاستلام وهو الغرض منالعقد بينما فى الاسواق الاجلة فمع انه نظاما وتعاقديا يحق للبائع تسليم السلعة فعلا فى اى موعد من الشهر المحدد فى العقد ويلتزم المشترى بالاستلام وتسليم كامل القيمة ( كما انه يحق للمشترلاى المطالبة بالاستلام ويلتزم البائع بالتسليم ) الا انه لا توجد نيةلدى اى منهما للتسليم والاستسلام عند ابرام العقد وليس التسليم والاستلام هو الغرض من العقد ولا يحدث التسليم والاستلام فى السوق الاجلة الى فى حالات نادرة ويتم تصفية ( 99% ) تقريبا من العقود بعقود تعويضية مقابلة ( أى : تصفية عقود البيع بعقود شراء معاكسة ، والعكس بالعكس .
ومن قواعد السوق انه اذا كان لدى الشخص عقدان متعاكسان ( بيع وشراء ) لنفس السلعة وبنفس الآجل تتم المقاصة بينهما وتصفيتهما وتتم التسوية بتسديد الفرق بين العقدين فان كان سعر الشراء اقل من سعر البيع حقق ربحا وان كان اكثر تحمل خسارة تحسم من الهامش الذى دفعه فان لم يكف الهامش طولب بالباقى وعليه فقد يحقق المتعامل ربحا أو خسارة دون ان يتم التسليم او الاستلام الفعلى للسلعة او كامل القيمة .
2-     دور الدفعة المقدمة ( الهامش ) :
الفرق  لاثانى بين العقج فى السوق الفورى والعقد الاجل يكمن فى دور الهامش او الدفعة المقدمة ففى كلا العقدين يطلب من المشترى دفع هامش او دفعة مقدمة ( ان لم يكن كامل القيمة فى حالى العقد الفورى ) الا ان نوع الهامش ودوره مختلف ففى العقد الفورى يكون الهامش اكثر تقريبا ( 25% ) من قيمة العقد على الاقل على ان يسدد الباقى عند استلام البضاعة وقد يطلب منه ضمان بنكي بغطي باقى القيمة ، او يحسب الباقي كقرض بذمة المشتري ، اما فى العقد الآجل فان الهامش اقل كثيرا ( 5% ) تقريبا ويطلب من المشترى ومن البائع ( ويحدد حسب التذبذب المتوقع فى سعر السلعة ) ودور الهامش هنا لتغطية الخسارة المحتملة فيما لو انخفض سعر السلعة وعندحدوث الانخفاض ، فقد تطلب هيئة المقاصة ضمانات اضافية ويجب الاستجابة لطلبها خلال مدة ساعة من استلام اشعار المطالبة .
فالمشترى فى السوق الفورية عند تعاقده بتوقع ويكون مستعدا للدفع الكامل لقيمة السلعة بينما فى السوق الآجلة يمكن ان يتعاقد ولا يكون لديه اكثر من الهامش ولا ينوى او يستعد بتوفير باقى القيمة .
3- الماسب احد المتعاقدين او كلاهما :
والفرق الثالث بين السوقين : انه فى السوق لافورى يمكن ان يكسب البائع ويكسب المشترى عند بيعه السلعة ارتفاع سعرها او يمكن ان يخسر كلاهما لو انخفض سعر السلعة واستمر فى الانخفاض اما فى الاسواق الآجلة فلا يحقق الربح فيها الا فريق واحد ، حيث يتكبد الفريق الآخر الخسارة حسب اتجاهات الأسعار وبالتالى فهى كعملية الرهان .
4- صفقات الخيار :
والفرق الرابع : وجود صفقات خيار يتاجر بها فى الاسواق الآجلة وهذا عادة يتم فى اسواق المالية للاسهم والسندات وسيتم شرح ذلك فيما يعد ولا يوجد صفقت خيار فى الاسواق الفورية .
المتعاملون فى الاسواق الآجلة :

وتجدر ملاحظة انه بينما نشأـ هذه الاسواق لآجلة بسبب الرغبة فى التغطية الاحتياطية من قبل اصحاب الحاجات من بائعين ومشترين الا انها تطورت ليدخلها اطراف اخرون وواضح انه لا يمكن لهذه الاسواق ان تدوم لولا وجود فئات اخرى من المستثمرين الذين يرغبون الاستثمار فى المصضاربة وهم فئة المضاربين الذين يرغبون المخاطرة باموالهم وتعريضها للخسارة العالية فى سبيل تحقيق ارباح كبيرة .
ويمكن تصوير العمليات فى هذه الاسواق بانها فصل عوامل المخاطرة فى تقلبات الاسعار من  عمليات الصناعة والتجارة والمقاولات والزراعة مثلا وعرضها اى : عوامل المخاطرة للاتجار بها او المضاربة عليها ويعمد للاتجار او المضاربة فقى هذه العوامل فئة من المستثمرين يرغبون المخاطرة برأسمالهم طمعا فى تحقيق مكاسب عالية والكاسبون فى هذه المضاربات هم الفئة التى يتحقق حدسهم فى توقع اتجاه الاسعار اما بمحض الصدفة او بما لديهم من ابحاث او معرفة بالاسواق ومقدة على تحليل تلك الاتجاهات بدقة افضل من غيرهم .
ولذا فالمتعاملون فى هذه الأسواق الآجلة هو فئات مختلفة من أصحاب الحاجة الذى يقصدونها لتحقيق تغطية احتياطية لالتزاماتهم بيعا او شراء ومن المستثمرين الذين يرغبون استثمار اموالهم بالاتجار فى هذه المخاطر وهو كما هو واضح تعريض لهذه الاستثمار لمخاطر عالية .
المضاربة والقمار :

هل المضاربة نوع من القمار؟
بما ان المشارب انما يستثمر امواله بتعريضها للخسارة العالية فى سبيل تحقيق ارباح عالية لو صدق حدسه فكانما هو يراهن على اتجاه الاسعار لقد ناقش الاقتصاديون هذا السؤال منذ مدة طويلة ولم ينته النقاش فالبعض يرى انهما متشابهان منعدة اوجه فكلاهما يعتمد تحقيق نتائج فىالمستقبل المجهول وكلاهما ينطوى على مخاطر الخسارة الكبيرة بغية تحقيق ارباح الكبيرة بينهما يرى البعض الاخر ان هناك فرقا فبينما يعتمد القمار على خلق مخاطر لا وجود لها بدون القمار تعتمد المضاربة على افتراض وجود تجارية فى عالم الواقع وان سوق المضاربة تخدم غرضا اقتصاديا اذ تساعد ذوى الحاجة على تغطية المخاطر فىاعمالهم باتاحة الفرصة لهم بعزل هذه المخاطر وعرضها للبيع فى سوق المضاربة كما حصل لصاحب المطحنة فى المثال السابق .
اتلأسواق الآجلة للعملات الأجنبية :

كما سبق ذكره فى بداية البحث فهناك ايضا اسواق فورية وآجلة للمتاجرة بالعملات الاجنبية ويتم التسليم بالنسبة للعقود الفورية حسب الممتبع دوليا بعد يومين من ابراد العقد وهذان اليومان ضروريان بسبب فارق الوقت بين المراكز المالية المختلفة وليكون هناك وقت كاف لتنفيذ العقد بارسال خطابات التلكس وتنفيذ الاشعارات باجراء القيودات المختلفة اما فى اللسوق الآحلة فيتم تسليم العملات الأجنبية فى موعد لاحق يتم تحديده فىالعقد ويدعى تاريخ التسليم سواء فىالعقود الفورية او الاجلة بموعد الاستحقاق ، والتسليم يتم عادة بتسجيل المبلغ المتفق عليه بالعملة المتفق عليها فى حساب المشترى .
وقد نشأت الحاجة للأسواق الآجلة في العملات الأجنبية بسبب التداخل والترابط والتعقيد الذي أصبح عليه الأقتصاد والأعمال التجارية في العالم، فالمقاول مثلا يتعاقد علي تنفيذ عملية بناء في بلد كالسعودية وتدفعقيمة العقد له بالريال، ولكنه لتنفيذ العقدي يتحمل مصاريف قيمة مشتروات أو اجور يضر لدفع بعضها بعملات أجنبية، ونظراً لوجود فارق زمني بين وقت تقدير تكاليفه وتوقيع العقد، ووقت استلام كامل القيمة بعد أنجاز العمل؛ فأنه قد يتعرض لخسارة لو تغيرت قيمة العملات الأجنبية خلال هذه الفترة .
وللتوضيح : لنفترض أن مقاولاً تعاقد لأنشاء بناء بمبلغ(340) مليةن ريال في وقت كان سعر صرف الريال (3.40) ريال للدولار اِلأمريكي، وان العقد يستغرق تنفيذه (12) شهراً ، والباقي (80%) بعد أنتهاء العمل، كما نفرض أن المقاول عند أحتساب تكلفته للمناقصة علي المسروع قدر أن جزء من تكالف قيمته (60) مليون دولار سيدفعه بالدولار، وأعد ترتيبه بحيث يدفعه بعد أنتهاء المشروع واستلام (80%) من قيمة العقد، وأدخل في حساباته هذا الجزء بسعر الصرف السائد عن توقيعه العقد ؛أي: مايساوي (204) مليةت ريالأً (60x 3.40= 204) ، فأذا تغير سعر صرف الدولار بالريال خلال العام تغيرت تغيرت تكلفة هذه الـ(60) مليون دولار عندما يستلم باقى قيمة العقد ويقوم بشراء الدولارات فلو تغير سعر الصرف من ( 3.40 ) ريالا للدولار الى ( 3.44) فستزيد عليه تكلفة الدولارات من ( 204) مليون الى ( 206.4 ) مليون ريالا .
لذا فمع ان المقاول قد يكون دقيقا ومجتهدا وناجحا فى عمله الا انه قد يتعرض لخسارة بسبب خارج عن سيطرته وعن مجال عمله وللتغلب على مثل هذه الخسائر فهو يستطيع شراء مبلغ (60) مليون دولار من السوق الآجلة بحيث يستلمها بعد عام من الآن بسعر الصرف الحالى مضافا اليه العمولة التى يتقاضاها البائع والبائع هنا لا تكون لديه الدولارات فى ذلك الوقت ، ولكنه فى هذه الأسواق يكون لديه دائما تصورات وتقديرات عن اتجاهات أسعار الصرف المستقبلية – والتى قد تتحقق أو قد لا تتحقق – وبناءا على تقديراته فهو يحسب ما يقدر انه سيكون عليه سعر صرف الدولار بعد عام ويضيف اليه ربحه بحيث يستطيع وقت التسليم شراء الدولارات من لاسوق – فى حال عدم توفرها لديه – وتسليمها للمشترى دون خسارة .
ومما تحقق فى هذه العملية ان المقاول قام بالتغطية الاحتياطية عن تقلبات سعر صرف العملة الاجنبية وتخلص من تلك المخاطرة بحيث تأكد من تكلفة هذهالدولارات عليه وتحمل المخاطرة عنه فى تقلبات قيمة الدولارات البائع الذى هو عادةممن يتاجرون بالعملات الاجنبية من البنوك المتخصصة .
سوق الاوراق المالية ( البورصة ) :
يشمل سوق الآوراق المالية المتاجرة باسهم الشركات المساهمة وسندات القروض التى هى عادة سندات على الحكومات او على الشركات ، وسوف تقصر البحث هنا على المتاجرة بالاسهم الفورية والآجلة والمضاربة بها .
توفر سوق الاسهم مجالا يساعد الدخرين على استثمار مدخراتهم فى اصول ( هى الاسهم ) يمكن تحوسسلها الى سيولة نقدية بسهولة عند الحاجة كما يستطيع الفرد المتاحة بالاسهم وتحقيق الربح وذلك بالبيع والشراء فى الاوقات التى يراها مناسبة .
ويتوفر للاوراق المالية اسواق فورية واسواق آجلة .
السوق الفورى للاسهم :
يتم معظم التبادل فى  الاسواق المالية على اساس التبادل الفورى على انه قد يتم عقد البيع ويدفع مشترى الاسهم دفعة مقدمة وما تبقى من القيمة يعتبر قرضا بذمة المشترى يدفع عليه فوائد القروض المماثلة حتى يسدده بدفع نقد من عنده او ببيع بعض اسهمه وتخدم الاسواق المالية كمجال رئيس للمستثمرين من افراد ومؤسسا ادخار ومؤسسات استثمارية ويتم معظم نشاطها فى الاسواق الفورية .
الأسواق الآجلة :
قد يتجاوز الفرد عمليات البيع والشراء العادبة فى حدود ما لدبة فى راسمال الى الضاربة بعقد صفقات كبيرة تفوق حدودها امكانياته المالية ويستخدم ما لدية من راسمال لتغطية الهوامش اللازمة لعقد الصفقات .
لذلك ، فكلما فى اسواق السلع هناك مضاربات فى اسواق الاسهم وقد تعقد صفقات مكشوفة حيث يقوم المضارب بالتعاقد لبيع عدد من الاسهم بسعر محدد مستقبلا وهو لا يملك الاسهم أو التعاقد لشرائها مستقبلا وهو لا يملك القيمة وانما توقعا فى ان يتغير سعر تلك الاسهم لصالحة فيقوم بشرائها عند وقت التسليم وتسليمها ان كان بائعا أو بالاقتراض لدفع اليمة ان كان مشتريا ، ان لم يقم ببيعها قبل استلامها ويستفيد من فرق السعر كربح ويعرف البائعون فى هذا المثال بالمضاربين علىانخفاض أسعار الاسهم والشترون بالمضاربين على ارتفاعها .
ويطلب من المضارب فى كلا الحالتين دفع دفعة نقدية مقدمة نقدية مقدمة كهامش ضمانا للوفاء بالعقد ونسبة الضمان فى أسواق الآسهم أعلى بكثير منها فى أسواق السلع الآجلة
عقود الخيار:
كذلك تطور فى الآجلة عقود تسمى خيارات بحق البيع أو حق الشراء عند سعر معين و يتاجر بها المضاربون,وبموجب هذه العقود يشترى المضالرب حق الخيار لشراء عدد محدود من أسهم شركة معينة مثلآعند سعر معين هو السعر الحالى خلال مدة معينة,أيشترى حق بيع عدد محدود من أسهم شركة معينة عند سعر معين هو السعر الحالى ,ويدفع مقابل أى من هذين العقدين ثمأ هو قيمة هذا الحق ,فاذا ارتفعت اسهم الشركة الآولى و تجاوزت السعر الحالى مضافأ ألية ما دفعة قيمة حق الخيار للشراء اصبح من مصلحته شراؤها بالسعر المحدد فى العقد وتحقيق ربح وكذلك اذا انخفضت اسعار اسهم الشركة الثانية بما يزيد عما دفعه قيمة حق الخيار فى البيع اصبح من مص لحته بيعها بالسعر المتفق عليه وتوفير خسارة ان كانت الاسهم لديه او شراؤها من السوق بالسعر المنخفض وبيعها بسعر العقد وتحقيق ربح .
وبموجب هذه العقود يدفع المشترى قيمة هذا الخيار مبلغاَ يتفق عليه وهو عادة ثمن منخفض يتحدد حسب توقعات احتمالات ارتفاع أسعار الأسهم في حال حق الشراء أو انخفاضها في حال حق البيع ، فكلما زادت الأحتمالات ارتفعت القيمة ، ويتم  المتاجرة في هذه العقود من قبل الأشخاص الذين يأملون في الأستفادة من حركة أسعار الأسهم بتحقيق عائد كبير قد ييصل إلي أضعاف استثماراتهم .
          ويوضح المثال هذه العمليات :
          لنفترض أن سعر أسهم شركة ما ( شركة الحديد ) في السوق حالياَ ( 70) دولاراَ للسهم ، وأنه معروض في السوق حق خيار الشراء (100) سهم بالسعر الحالي خلال ( 90) يوماَ ، مقابل ثمن غير قابل للاسترجاع قدره ( 4) دولاراَ للسهم ، فإذا ارتفع سعر هذه الشركة خلال فترة ال( 90) يوماَ إلي ( 76) دولاراَ مثلاَ ؛ فيصبح ربح المشتري كالتالي :
          قيمة الأسهم الحالية إذا باعها بسعر السوق : ( 76×100) = 7600 .
يخصم منها :
تكلفة شراء حق الخيار ( 4× 100= 400 ) دولار + تكلفة شراء الأسهم ( 70×100= 7000) .
إجمالي التكلفة = ( 7400 ) .
صافي الربح = 7600- 7400 = 200 .
          وبالتالي ؛ فقد استثمر المضارب هنا مبلغ ( 400 ) دولار هي ما دفعه قيمة حق الخيار في الشراء ، وحقق ربحاَ قدره ( 200) دولار ؛ أى : ( 50%) من استثماراته خلال ( 90 ) يوماَ .
          ويلاحظ هنا أن الثمن الذي دفعه وقدره ( 4) دولارات للسهم غير قابل للاسترجاع ، كذلك ؛ فإن الشخص هنا يستطيع عند ارتفاع سعر السهم إلي ( 76 ) دولاراَ أن لايشترى الأسهم إذا كانت لا تتوفر لديه القيمة كاملة ، بل أن يبيع حق الخيار هذا ، تها سستبلغ قيمة حق الخيار (6) دولارات ، وتوجد في أسواق الأسهم الكبيرة المنظمة تسهيلات كافية ومتعاملون كثيرون تمكنه من تنفيذ ذلك بسهولة ، وكذلك وكذلك يلاحظ أن خسارة المضارب في المثال السابق محدودة بال( 400) دولار ، حيث إن لم ترتفع أسعار أسهم الشركة فهو وحدة له الخيار ، وبالتالي يستطيع تجنب تنفيذ الشراء وقبول خسسارة ال( 400) دولار .
          وبالمقارنه ؛ فإنه لو قام بالشراء الفوري لهذا العدد من الأسهم لتحقيق الربح ؛ فسيحتاج إلي رأسمال قدره (0 700 ) دولار ، وإن باعها  بعد ارتفاع أسعارها ب ( 7600 ) ؛ فسيكون ربحه ( 600 ) دولار ، أي حوالى ( 9%) كعائد علي رأسماله المستثمر ، وهو أقل مما لو استثمر في حق الخيار .
وقد ساعدت المضاربة في الأسواق الأسهم في تزايد حدة تقلبات الأسعار بسبب الشراء المفرط ، عندما يتوقع ارتفاع الاسعار او البيع بسبب توقع انخفاض الاسعار وغالبا ما يحدث هذا استجابة الى ما يروج من شائعات والتى تروج عن قصد احيانا من قبل المتلاعبين بالاسعار او المطلعين على اسرار الشركات وتزيد حدة المضاربة كلما توفرت السيولة المالية .
وهكذا فان سوق الاسهم هى مزيج من العقود الفورية وهى الغالبية وعمليات المضاربة ويتعامل فى العقود الفورية عادة المستثمرون الحقيقيون حيث يقومون بتسديد كامل قيمة الاسهم عند شرائها وهدفهم هو تحقيق دخل من الارباح الموزوعة لتلك الاسهم اضافة الى ما يتحقق من ربح نتيجة ارتفاع قيمة الاسهم ويمكن تمييز المستثمرين الحقيقين عن المضاربين بان المستثمرين الحقيقيين يتعاملون بالعقود الفورية بتسليم كامل القيمة واستلام الاسهم عند الشراء وان هدفهم عند الشراء الاحتفاظ بالاسهم لاجل طويل .
بينما يمكن وصف المكضاربيين بانهم عند التعاقد لا ينوون تسليم كامل القيمة والاستلام وانما المضاربة على تغير اسعار الاسهم وان عقودهم قصيرة الاجل .
ملاحظات ختامية :
لقد اصبحت مختلف الاعمال التجارية فى الوقت الحاضر امرا فى غاية التعقيد فعملية الانتاج تستغرق وقتا طوسلا تتطلب التزامات متشعبة كما ان المسافات بين البائع والمشترى قد تكون شاسعة ومع ذلك يمكنهم التفاوض والاتفاق بفضل وسائل الاتصال الحديثة كما ان حجم الصفقات التجارية تضخمت وارتفعت قيمتها واضافة لتقلبات اسعار السلع التجارية والمواد الاولية فهناك تقلبات اخرى فى اسعار صرف العملات الاجنبية بشكل كبير ومفاجئ احيانا لذلك فان المخاطر فى تعاطى الاعمال التجارية بمختلف انواع قد تزايدت بشكل كبير لجميع اطراف العقود بحيث تدفع صاحب العمل المتمكن من عمله مع اجتهاده وخيرته ومقدرته ( من مزارع او مصنع او مقاول او تاجر ) الى الافلاس لاسباب خارجة عن مجال تحكمه لوجود مخاطر لا يستطيع تحملها .
لذلك نشأت الحاجة لدى اطراف العقود من بائعين ومشترين على السواء لحماية انفسهم من تلك المخاطر المفاجئة والتى تخرج عن مجال اعمالهم ومهاراتهم ولهذا الغرض تم تطوير وسائل مختلفة لتأمين هذه الحماية بينها عمليات التغطية الاحتياطية وللعقود الاجلة فى العملات الاجنبية وواضح انه لتحقيق هذه الحماية من المخاطر فلابد من توفر اطراف قابلة لتحمل غير العادية فى سبيل تحقيق ارباح عالية .
وقد اثيرت تساؤلات عن سلامة هذه الوسائل وللاجابة على هذه التساؤلات تبرز الاسئلة التالية :
1- ما هى الشروط الواجب توافرها فى العقود الفورية لتصبح سليمة ؟ هل يتوجب التسليم والائتلام فورا مع العلم انه فى الوقت الحاضر لا يتم الاستلام والتسليم الا فى حالات قليلة جدا ونظرا لتطور وسائل الدفع الحديثة وهل هناك مجال لقبول فترة تاخير فى التسليم او الاستلام دون التاثير على انعقاد العقد وقوة التزام الطرفين به ووجوب تنفيذه ؟
2- هى يجب اجتماع البائع والمشترى فى مجلس واحد ليصبح العقد صحيحا مع العلم انه بفضل وسائل الاتصال الحديثة يمكن ان يتم التفاهم كاملا بل وتبادل التاكيدات مكتوبة بالتلكس وتاتمام الاتفاق مع وجود مسافة كبيرة بين طرفى العقد .
3- ما هى الشروط الواجب توافرها فى العقود الاجلة بمختلف انواعها لتصبح سليمة وملزمة ؟
4- هلب يجب توفر النية لدى اى من البائع والمشترى للاستلام او التسليم الفعلى للسلعة المتعاقد عليها لصبح العقد سليما ؟
5- هل يمكن للبائع او المشترى مقايضة عقد بيع بعقد شراء معاكس ( لنفس السلعة والكمية ) قبل حلول الاجل وهذه واحدة من الخصائص الرئيسية للاسواق الاجلة فى الغرب ؟
6- اذا امكن تحديد وصف السلعة المشتراه بشكل كاف فهل من المتوجب لسلامة العقد والزاميته ان يتم دفع القيمة كاملة مقدما فى عقد شراء يتم تسليم السلعة فبه فى وقت محدد مستقبلا ؟ هل يجوز للمشترى ان يدفع فقط جزءا من القيمة اولا يدفع شيئا من القيمة عند توقيع العقد ومعروف انه فى جميع العقود الا ما ندر فى عالم الاعمال فى الوقت الحاضر لا يتم دفع كامل القيمة مقدما ؟
7- هى يجوز التعامل يالتغطية الاحتياطية كما تم شرحها واذا جاز ذلك فهل يجوز بالتالى الاستثمار بالمضاربة فى هذه العقود مع العلم انه يتعذر وجود احدهما دون الاخر ؟
8- اذا تعاقد الان مصدر على بيع سلعة معينة بحيث يستلم القيمة بعملة اجنبية ( دولارات بعد ثلاثة شهور من الان ) فهل يجوز له التعاقد من الان تلك العملة الاجنبية ؟ مع العلم انه اذا جازت تلك التغطية الاحتياطية فلن تتم ما لم يوجد  شخص اخر من بنط او غيره قابل لان يشترى تلك المخاطرة او يتحملها مقابل ثمن ؟
9- وعكس الحالة السابقة اذا تعاقد مستورد على شراء سلعة بحيث يدفع قيمتها بعد ثلاثة شهور بعملة اجنبية ؟ فهل يجوز له من الان التعاقد على شراء حاجته من تلك العملة الاجنبية بالسعر الذى يتفق عليه الان بحيث بتم استلام العملة الاجنبية بعد ثلاثة شهور ؟
10- تحت تى شروط يستطيع شخص ان يتعاقد على بيع سلعة لا يملكها الان ولكنه يؤمل فى توفرها لديه عند التسليم اما بانتاجها او تصنيعها او شرائها من السوق ؟
11- والى اى مدى يمكن اعتبار اعراف جديدة يتعارف عليها المتعاملون فى الاسواق قواعد ملزمة لمن يرغب العامل معهم يتوجب عليه الالتزام بتنفيذها وتعويضهم عما يسببه لهم من ضرر بسبب عدم التزامه بها ان تصرفوا على اساس عدم توقعهم لاخلالة بما تعارفوا على الالتزام به ؟
كما تجدر الاشاة قبل الختام الى ان من الاعتبارات التاى يجب ملاحظتها ان هذذه الاسواق الاستثمارية متوفرة فى الدول الغربية ومن المهم ملاحظة ان الاستثمار فيها يتم بنقل الاموال من البلاد التى يسكنها المستثمر الى البلاد التى تقع بها تلك الاسواق وعلاوة على ان البلاد التى يسكنها المستثمر اكثر حاجة لتلك الاموال بها فقد تكون النتيجة بالنسبة لمواطنى البلدان الاسلامية نقل مدخرات المسلمين واستثمارها فى بلاد غير اسلامية .
يتبع ما تقدم كتاب قدمه الدكتور ابراهيم كامل ومعه محضر موقع عليه من د . على عبد القادر ومحد خاطر وابراهيم كامل
بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز الرئيس العام لادارات البحوث اللعلمية والافتاء والدعوة زالارشاد حفظه الله :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
فان مؤسسة دار المال الاسلامى وقد قامكت لمحاربة الربا فى انحاء الامة الاسلامية وافاء الله عليها الخير وحق لها النجاح فانتشرت شركاتها ومصارفها فى الاقطار الاسلامية ولما كانت المؤسسة تقوم باستثماراتها واعمالها الاقتصادية طبق احكام الشرلايع الاسلامية الغراء وتحت اشراف هيئو الرقابة الشرعية للدار المكونة من كبار علماء المسلمين وفقهائهم ولما كان المؤسسة وهى تقوم بنشاطها فى انحاء الامة الاسلامية يهمها استطلاع راى السادة كبار العلماء فى شتى الاقطار فيما تقوم به من اعمال .
لذلك يسعدنى ان اعرض عليكم ما نقوم به ونسير عليه بشأن اسواق الصرف العالمية برجاء افادتنا برايكم .
والسلام عليكم ورحمى الله وبركاته
الناتئب التنفيذى
لرئيس مجلس شرقى دار المال الاسلامى
دكتور ابراهيم كامل

التاريخ : 12 صفر 1403 هـ
الموافق : 27 نوفمبر 1982 م
محضر اجتماع
اجتمعت اللجنة التنفيذية لهيئة الرقابة الشرعية لدار المال الاسلامي فى يوم الاربعاء اول سبتمبر 1982 ، واطلعت الهيئة على مذكرة اسواق العملة ( الاسواق العالمية للصرف ) المقدمة اليها من السيد الاستاذ الدكتور ابراهيم كامل النائب التنفيذى لرئيس مجلس ادارة المال الاسلامى واوضح سيادته للهيئة ان  هذه المذكرة الخاصة بالاسواق هى صورة طبق الاصل مترجمة رسميا وقد روجعت من الخبراء المختصين .
وبعد دراسة هذه المذكرة فى عدة اجتماعات سابقة تبين للهيئة ان ما جاء فى مقدمة مذكرة الاسواق وفى اسوق العملة المعاصرة وما ورد بها من العوامل النناتجة من تقلبات سعر الصرف وما اوضحته المذكرة من وظائف المال التاريخية ووسيلة التبادل والمعايير النمطية للمدفوعات وغير ذلك مما هو واضح بالمذكرة عن دور البنوك المركزية والمؤسسات القدية مما يدل بجلاء على ان هذه البنوك وتلك المؤسسات تقوم ع\فى اصدارها واستعمالها للنقد وتبادله على اساس ربوى ناتج عما تضفيه هذه النبوك والحكومات من عمليات تارة ترفع بها قيمة النقد وتتذرع بها تحت عنوان السياسات المالية او الضريبية وتارة تخفضه بما تصدره من نقود او اذونات على الخزانة وغير ذلك وهى اعمال تخرج النقد عن وظيفته الحقيقية اذ هو معيار لتقدير قيم الاشياء على حقيقتها حتى لا تبخس الناي اشيءهم .
وهذا وما تفعله البنوك والؤسسا المالية على نحو ما اوضحنا جعل معيار الفائدة الربوية ارتفاعا وانخفاضا هو المؤشر لقيمة النقود فى مختلف البلدان وبالتالى تتغير اسعار الصرف تبعا لذلك .
واذا كان الامر كذلك فلا مناص من الخروج من هذا التعامل الربوى الذى يقلل من قيمة العملة اوبرفعها افتعالا دون مبرر لا مناص من تغيير هذا العمل واسلوبه الا باتفاق الامة الاسلامية على نقد موحد توضع قواعد اصداره وتداوله على اساس احكام الشريعة الغراء فلا يرتبط بهذه العوامل التى تفتعلها البنوك المركزية والحكومات فى العالم .
لما كان الامر كذلك فان اهيئة تهيب بالمسؤولين عن دار المال الاسلامى الى اتخاذ خطوات فى هذا المجال لتحقق ما تبتغيه الامة الاسلامية من وحدة كاملة يربطها الاسلام بعوته ونقدها الموحد واقتصادها القوى .
اما من ناحية ما اوضحته المذكرة عما تقوم به دار المال من عمليات الصرف للنقد فى الاسواق العلمية فهى امثلة فى مجموعها لا تخرج عن كونها عمليات صرف للعملات المختلفة بغيرها منالعملات بالاسعار السائدة المعلنة فى الاسواق العالمية يدا بيد وقد سبق للهيئة ان وافقت على ذلك فى المضاربات التى اصدرتها الشركة الاسلامية للاستثمار وهذا امر مطلوب فى الاثمان عند اختلاف الانواع " اذا اختلفت الاصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد " كما " ان باقى الامثلة بالنسبة للاثمان ايضا لا تخرج عن كونها وعدا او تعهدا باتفاق على عملية صرف بسعر محدد وقد تاجل التسليم فيه ولم يدفع اى ثمن او عربون وفى الموعد المحدد تم البيع يدا بيد ولا شيء فى ذلك شرعا فقد قرر بعض الفقهاء ان الوعد ملزم لجرت التعهدات على اساس ذلك بالزامها قم تم البيع بشروطه الشرعية يدا بيد ".
وهذا النهج هو ما يتفق مع طبيعة العملات المختلفة كاثمان اما ما يتجه اليه بعض من انه يمكن معاملتها كسلع فهو امر  لا يتفق مع طبيعة النوقد وذلك لان النقد معيار لقيم الاشياء فالنظرة الحقيقة اليه عى نظرة الثمينة .
هذا " فضلا عن ان ما كان يخشاه الفقهاء حين التاجيل فى الصرف بين الاطراف من وجود شبهة للربا تنتج عن التاخير هى شبهة منقية بالنسبة للمؤسسات الاسلامية فى اسواق الصرف العالمية لما تقوم عليه السوق من اعلان الاسعار المحددة للعملات فى شتى الانحاء وما يوقم عليه السوق ايضا من قواعد فى الارتباطات يلتزم الاطراف يتنفذها الامر الذى يقضى على كل الشبهات بالنسبة لعملات التى ذكرناها ومع هذا كله فقد التزمت المؤسسة بما راته هيئة الرقابة الشرعية من الاخذ بالاحتياط الكامل فكان الصرف بالبيع والشراء المتوازيين فى الحال يدا بيد وكانت هناك ايضا التعهدات والوعود اولا على نحو ما ذكر ثم تمام البيع اكامل بعدها شروطه الشرعية يدا بيدا".
*****************************
خامسا : نقول عن العلماء المعاصرين فى بيان معنى
البورصة ونشأتها وصورها والحكم يها مع التتعليق عليها
ــــــــ
أ- نقل عن " دائرة معارف القرن العشرين " لفريد وجدى ( مادة بورصة ج 2 ) ذكر فيه تعريفها وبين نشأتها ثم نقل عن العالم محمد افندى فهمى حسين فصلا كاملا من كتابه " الاقتصاد السياسى " ذكر فيه تعريف البورصة ونشأتها ومنافعها ومضارها وعلاقات البورصات بعضها ببعض مع التعليق عليه .
بورصة :
البورصة هى النادى الذى يجتمع فيه فى ساعات محددة تجار مدينة وصيارفتها وسماسرتها للتعامل هذا المجامع التجارية وجدت فى كل زمان وورد عنها فى كتب مؤلفة الرومانيين .
اقدم بورصة هى بورصة " ليوم " ثم تلاها بورصة " تولوز " سنة ( 1549/) ثم بورصة " روان " سنة ( 1556 م) ولم تشكل بورصة باريس رسميا الا يسنة ( 1724م) وان كانت من قبل اربعة قرون سابقة على هذا التاريخ مركز للمبادلات التجارية فى كل ضرب من ضروبها .
ويحسن بنا فى هذا المقام ان نترك المجال لحقوقى فاضل هو حضرة محمد افندى حسين فقد كتب فى البورصة فصلا جليل الفائدة فى كتابة " الاقتصاد السياسى " ننقله عنه تنويها بفضله قال حضرته :
تدل لفظه " البورصة على معنيين :
الاول : اجتماع اللتجار ولاصيارفة لقضاء الاشغال التجارية .
والثانى : المكان الذى ينعقد فيه هذا الاجتماع وقد عرفها قانون التجارة الفرنسى ( مادة 71) بانها مجتمع الترا وارباب السفن والسماسرة والوكلاؤ بالعمولة تحت رعاية الحكومة وهى من انظامات الاقتصادية اللازمة لكل دولة متمدنة اذ هى للتجاتر بمثابة مقياس الحرارة تنبئ بالاسعار ومقدار المطلوب والمعروف ويمكن بواسطتها جس نبض السوق والاحتراس من الوقوع فى الازمات .
ولم تبلغ البورصة شأوها الحالى الا منذ زمن قريب فقد كانت الورصاتت فى القرون الوسطى حتى نهاية القرن السابع عشر لا يباع فيها الا الكمبيالات وتصرف فيها النقود ولكن دعت الحاجة بعد ذلك الملوك فى اوروبا الى الاستدانة منالماليين للقيام بالحروب وصارت تلك القراطيس التى على الحكومات تباع فى البورصات وبدخول العالم التجارى فى دور جديد من التقدم دخلت هى ايضا وصارت تباع فيها اسهم الشركات على اختلاف انواعها واصبحت الان مراسح تمثل فيها المضاربات التى شغف كثيرون بها ولم تخل بورصة منها .
1- المضاربات :
لا شك فى ان التأمل وبعد النظر من اجل الصفات التى تلزم كل تاجر التحلى بها ولا خلاف فى انهما خلتا ممدوحتان فيه وقد ابام ادم سميث ان كل مشتغل فى هذه الدنيا يدخل فىمكسبه شيء لم يكن ليربحه ولا نظرة فى العواقب وخصوصا من كان من ذوى المكانات العالية المحفوفة بالمخاطر ولما كان الغرض من هذا النظر فى العواقب تقدير حالة السوق فىالمستقبل بحيث يمكن التاجر الكسب بقدر الامكان كان مفيدا للتجارة فى احوال كثيرة منها :
انه يمنع القحط والتاريخ يشهد كيف عرف سيدنا يوسف الصديق عليه السلام ان مصر سيحل بها قحط وقت ان جاء احدهم يستفتيه فى (   سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَات قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) وبهذه الوسيلة كان سببا فى نجاتهم من القحط وصارت مصر فى ذلك الوقت مشد رحال التجار الى اقصى الاقطار .
ومنها انه يمنع ارتفاع الاسعار لان التجار بواسطة نظرهم فى العواقب يخدمون التجار خدمة كبرى فهم يشترون السلع من الجهة التى تباع فيها رخيصة ويبيعونها فى اسوق التى فيها غالية  فتقل بذلك كمية المعروض من البضائع فى السوق الاولى وتزيد فى الثانية فتتساوى الاثمان .
مثال ذلك : اذا كان القمح غاليا فى السودان ورخيصا فى مصر فان حسن نظر بعض التجار يدلهم على ان شراء هذه السلعة من مصر فيقل المعروض منها وبيعها فى السودان حيث يزيد المعروض بهذه الطريقة فيهبط سعرها او هم يشترون الصنف وقت كثرته وقلة طلبه ويخزنونه لحين قلته وكثرة طلبه فيربحون هو ويربحون غيرهم فى المستقبل بتسهيل الحصول على حاجاتهم منه فتنتظم الاسعار ايضا فاذا كان نتاج القطن فى احدى السنسن وافرا وسعره هابطا فان كثيرين من التجار وهم اعلم بقراءة المستقبل يعرفون العام الذى يكون فيه النتاج قليلا فلا يبيعون كل ما يشترونه بل يبيعون جزاءا منه فقط ويحفظون الباقى استعداد للطوارئ فى المستقبل وهو بعلمهم هذا ينظمون الاسعار :
اولا : لانهم باختزانهم بعض النتاج يقللون المعروض مننه فى السوق فيرتفع سعره نوع ارتفاع فى سنة الوفرة ولا يخفى ما فى ذلك من الفائدة لاصحاب القطن .
ثانيا : لانهم عند حلول العام القليل الحاصلات الذى دلهم عليه بعد نظرهم يضيفون ما اودعوه فى خزائنهم الى المعروض منه وتكون النتيجة اعتدالا فى اسعاره بدل ارتفاعها وربما كان سعره فى تلك السنة كالسنة الاولى او كان الفرق بينهما قليلا .
على ان كثيرين لم يقتصر بعد نظرهم على اختزان البضائع او معالجة التجارة المعقولة " بل تعدوا طورهم وطفقوا يخترقون حجب المستقبل باوهامهم واندفعوا فى تيار الاتجار بالتخمين بانين كل معاملاتهم على سلع مجهولة وموكولة للمصادفة او متجرين باشياء لا يقصد استلامها بل يقصد ربح الفروق او متجرين بالفروق او متجرين بالفروق حتى اصبحوا خطرا يتهدد الحالة التجارية وداء فتاكا بالصالح العام هؤلاء هم المضاربون الذين استفحل امرهم فكادوا لغيرهم كيدا كاد يذهب بحياته واسترسلوا فى غوايتهم غير مبالين الا يمنفعتهم الشخصية ولو اصبحت الازمات على الابواب والغلاء لا يطاق هم كما يدل اسمهم يريدون ان يصرعوا غيرهم ويخربوا السوق لقوموا على انقاضها واا بحثنا فى الاسبابا التى تحمس بعض التجار والسماسرة على المضاربة نجد اهمها اثنين : حب الاستئثار بالغنى ، وغروروهم فى تقدير انفسهم ، فكما لاحظ آدم سميث أن كثيرين من الناس يعجبون بانفسهم بدون حق كذلك يتغالى كثيرون فى المضاربة لهذا السبب عينه وينسبون ان المصادفة التى وكلوا اليها أمرهم ربما خانتهم فانقلبوا خاسرين ".
1- ما يحدث فى البورصات :
فى البورصات فئة من التجار يدعون السماسرة وظيفتهم بيع الاسهم والسندات والكمبيالات او المتوسط فى شرائها والسمسرة حرفة مباحةو ويجب عليهم القيام بواجبات كثيرة فرضها عليهم القانون التجارى لا محل لذكرها هنا وهناك ايضا الوكلاء بالعمولة والوكيل بالعمولة هو الذى يعمل عملا باسم نفسه او باسم شركة بامر الموكل او على ذمته فى مقابل اجرة او عمولة ويجب عليهم القيام بما تفرضه عليهم القوانين ويوجد غير هؤلاء كثيرون من التجار والمضاربين والمضاربون اما ان يتاجرون باصناف غير موجودة وستوجد فى المستقبل كان يتفق احدهم مع احد السماسرة ان يسلم بعد ثلاثة اشهر الف اردب قمحا سعر الأردب مئة قرش ثم يجيئ مضارب أخر ويشترى من المشتري الاول القمح الذى لم يستلمه بسعر الاردب مئة وعشرين قرشا وربما جاء ثالث ودفع للثانى مئة وثلاثين قرشا فى الاردب وهكذا حتى انه عند حلول ميعاد التسليم يزداد طلب الصنف كثيرا لان كل بائع مجبر على التسليم فاذا طلب المشترى الاخير من البائع له ان يسلم له الصنف رجع هذا على من باع له طالبا ذات الطلب وهكذا فيرتفع سعر السلعة ارتفاعا هائلا لقلة الموجود منها فعلا وكثرة المطلوب وقد يحدث ان كبار الماليين من المضاربين يشترى جميع حاصلات ذلك المصنف ويملك زمام السوق وهنا يظهر حؤج موقف كل من خاطر وضارب لان ذلك المالى يجعل سعر الصنف كما يريد هو شأن كل محتكر فلا يجد المضاربون بدا من الافلاس لعجزهم عن اداء تعهجاتهم وقد يشترى بعض المضاربين الاسهم لاجل ان يبيعها فى بحر الشهر او اخره ويكون الفرق بين السعرين الذى اشترى به والسعر الذى باع به ربحا له فاذا فرضنا انه امر السمسار ان يشترى له مئة سهم وسعر السهم خمسة جنيهات وبعد خمسة عشر يوما من تاريخ الشراء صعدت قيمة الأسهم نصف جنية وباعها فى هذه الأثناء لأخر اوب بعبارة أخرى صرح للسشمسار ان يحفظها للمشترى الجديد فانه يكسب 100% فى ½ الا 50 جنيها ولكن لنفرض انه فى نهاية الشهر لم يرتفع سعر الاسهم ففى هذه الحالة يتملص المضارب من دفع الشراء بان يدفع للسمسار مبلغا من النقود يختلف قلة وكثرة على حسب اهمية الاسهم حتى بهذه الطريقة يمد هذا الوقت على حسابه ويحدد له فرصة يكسب فيها وهكذا لا يزال يماطل ويمد للسمسار بالمال ليمد له الوقت حتى ينتهز فرصة صعود السهم فيبيع ويستلم الفرق بين السعرين السعر الذى اتفق ان يدفعه للسمسار اولا والسعر الذى باع به هو بالطبع يخصم من ذلك المبالغ التى كان يمد السمسار بها .
والمضاربون على انواع فمنهم المضارب بالصعود والمضارب بالهبوط .
اما الاول : فهو الاول يشترى الاسهم كما فى المثال المتقدم ثم ينتظر بدون دفع الثمن كلما حل اجله الى ان تصعد قيمة الأسهم فيبيع ويربح الفرق بين السعرين .
واما الاخر فهو الذى يبيع اسهما كثيرة بقصد إكثار المعروض منها وخفض سعرها ثم يشتريها بعد ذلك فاذا كان سعر السهم فى احدى الشركات ثمانية جنيهات وباع احد المضاربين مئة سهم بدون ان يسلمها انبنى على ذلك هبوط سعرهات فيبادر هو بانتهاز فرصة هعذا الهبوط ويشترى منها وربما فعل ذلك بدفع ستة جنيهات ونصف فى السهة فيمكنه أن يقوم بتعهده للسمسار او لغيره فيربح ( 15 ) جنيها لانه اشترى بمبلغ ( 650) جنيها فقط مع انه اخذ ( 800) جنية وكثيرا ما يفعل كبار الماليين ذلك خصوصا عندما يرون عن بعد ان الاسهم ستهبط قيمتها فيريدون ان يربحوا مهما اضرر ربحهم بمصلحة غيرهم .
2- مضار المضاربة :
ان المضاربة لا سيما اذا كانت فى الفروق لا تختلف كثيرا عن المقامرة بل هى مثلها فى اكثر الاحوال غير ان ضررها ابلغ من ضرر هذه لانها تسحب الثقة من السوق وتحدث تاثيرا سيئا فى اخلاق كثيرا وستهويهم شيطانهم حتى يقبلوا عليها ومتى اقبلوا ادبرت سمعتهم واصبحوا معرضين فى كل آن الى الافلاس وان استدرجهم الربح فى اول الامر كما هو الحال فى المقامرة وليس ضرر المضاربة مقصورا علىالافراد بل ينتاب جميع الامة وخصوصا اذا كان الصنف الذى يضاربون به من الاصناف المهمة كالقمح والقطن والذى أو كان عقارا كأراضى البناء والسبب فى ذلك انها كما قدمنا تكثر المطلوب من الصنف عن المعروض فيرتفع سعره ومما يزيد ضررها وخصوصا فى الاسهم وجود فئة من المروجين الذين يذيعون اخبارا كاذبة عن اهمية بعض الشركان حتى يتهافت الناي الى اقنتاء سهومها فيكون الويل ويلين ولقد كانت تلك الفئة سببا فى التعجيل بالازمات على بلاد كثيرة وهناك ضرر كبير للمضاربات منجهة توزيع الثروة وذلك انه تسبب اختلال فى كفة التوازن بين الانصباء ربما كان سببا فى ان يحتكر بعض المثرين صنفا من الاصناف المهمة فيفعلون باسعارها ما شاؤوا وشاء طمعهم الاشعبى .
وما يزيد ضررها عجز كثير من الحكومات عن ابطالها فقد سنت الولايات المتحدة قانونا فى سنة 1874 تمنع به المضاربة فى الذهب فاشترى المضاربون كل الذهب الموجود وتسلطوا علىالسوق وملكوا زمام السعر حتى ارتفع ارتفاعا مريعا فلم تر الحكومة بدا من الغاء ذلك القانون فاحسن طريقة يكون لكل شخص وازع من نفسه عن الاشتغال والاسكندرية ان ارتفعت اثمانها ارتفاعا هائلا حتى ان المتر الواحد وصل 130 جنيها بالمضاربات ففيها ضرر بليغ بالشعوب وهى ان افادت بعض الافراد فقد اوردت كثيرين موارد الخراب وناهيك ما حل بمصرنا اخيرا من المآزق المالية وركود الحركة التجارية وخراب بيوتات كثيرة الم يكن الاشتغال بالمضاربات السبب المهم لتلك النائبات ؟
3- تقدير الاسعار فى البورصة :
وفى كل يوم بعد انتهاء الاعمال المهمة فى البورصات تقدر الاسعار الجارية سواء كانت اسعر اسهم او سندات او حاصلات زراعية وذلك بواسطة اخذ متوسط السعر فى جملة مبايعات مختلفة فاذا فرض ان سعر المبيع من الاسهم مثلا كان 9 و 8 و 7 من الجنيهات جمعت تلك الاعداد واخذ متوسطها والنتيجة هى السعر الجارى تلك الاسهم فى ذلك اليوم واذا فرضنا ان سعر القطن مثلا كان فى بعض المبيعات (15) ريالا وفى سوق اخر 14 وفى جهة اخرى 16 فان سعره فى البورصة يكمون متوسط هذه المبيعات اى 15 ريالا وبعدج ان تقدر البورصات الاسعار تنشرها وترسلها احيانا للحهات الاخرى .
4- علاقات البورصات :
وللبورصات علاقات بعضها ببعض كما للمصارف فى كثير من انحاء الارض فتوجد البورصات الدولية المهمة فى برلين ولندره  وباريس وتباع فيها قراطيس الحكومات والسندات المهمة وغيرها مما له علاقة بالتجارة وتوجد بورصة متوسطة بين انحاء العالم وهى بورصة نيويورك وكذلك توجد بورصات كثيرة فى الممالك المهمة وتأثير تلك العلاقة شديدة على اتلجارة لان اقل تعطيل يطرأ على احدى البورصات يظهر اثره فى الاخر وخصوصا اذا كانت البورصة التى ينتابها الخلل من المراكز المهمة للتجارة ومما زاد هذا التأثير ايضا ان المضاربة صار اغلبها فى الاصناف الدولية واصبح ضررها عاما واستئصالها صعبا .
5- منافع البورصات :
يزعم كثيرون ان اندية التجار لا فائدة فيها بما ان فيها المضاربات التى اجمع الكل على ضررها وهو زعم باطل لان لها الدور المهم فى ترقية الشؤو التجارية فهى :
اولا : تبين مقدرا المعروض من الاصناف وسعره الجارى وترشد اصحاب المعامل وغيرهم من خزن الثروة الى المحافظة على التوازن الطبيعى بين المعروض والمطلوب فتقل الازمات وما المضاربات الا امورا استثنائية لا يصح ان تتخذ مندوحة الى غمط البورصات حقها .
ثانيا : ترسد ارباب الاعمال الى الكيفية التى يحصلون بها على السلفة لقوموا بها اعمالهم .
ثالثا : تظهر للناس فوائد بعض المشروعات فيقبلون عليها .
ولاخلاصة ان اعضاء نوادى التجار باخلاصهم فى تتميم اعمالهم واتباعه صوت الذمة يفيدون التجارة فوائد يعجز غيرهم عن مثلها .
ب- نقل ما كتبه الشيخ محمد رشيد رضا جوابا عن سؤال وجه اليه فى موضوع البورصة مع التعليق عليه .
ما قولكم دام فضلكم فى رجل من المسلمين اشترى من القطن الف قنطار مثلا موصوفة فى ذمو البائع بثمن معلوم فى شهر المحرم مثلا على ان يستلمها من اجل معلوم شهر ربيع الاول كذلك ودفع بعض الثمن عند التعاقد واجل باقية الى الاستلام فهل للمشترى قبل قبض المبيع وقبل حلول الميعاد ان يبيع ذلك القطن الموصوف فى الذمة ويكون تمكين البائع للمشترى من البيع فى اى وقت من اوقات الميعاد قبضا وتخليه حتى يكون ذلك البيع صحيحا لانه معرض للربح والخسران الذى هو قانون البيع ويكون ذلك البيع صحيحا لانه معرض للربح والخسران الذى هو قانونالبيع ويكون ما عليه المسلمون اليوم فى تجاراتهم من البصاربة وبيع الكنتراتات جائزا فى دين الله تعالى ام يكون ذلك بيعا فاسدا وعملا باطلا مشابها للميسر كما يزعم بعض الناس ؟
واذا كان باطلا فاى فرق بين قبضة بنفسه وبين اذن البائع له بالبيع فى اى وقت وما السر فى ذلك واين اليسر فى قوله تعالى () يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) بل هو عين الحرج فى البيع والشراء وقد قال تعالى () وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ام كيف يحرم المسلمون من منفعة هذه التجارة العظيمة التى تعود على الكثير منهم ؟
نطلب من حضرتكم الجواب المافق لكتاب الله وسنة رسوله ودينه الصحيح من غير تقيد بمذهب من المذاهب مفصلا مبينا فيه سند الجواز أو المنع على لسان مجلتكم الغراء التى اخذت على عاتقها خدمة الاسلام والمسلمين لان الاجابة على هذا السؤال بما يوافق الشرع اعظم شيء يستفيده التجار المسلمون من امر دينهم وكلهم بلسان واحد يطلبون من
حضرتكم الاجابة فى اقرب وقت على صفحات " المنار " سواؤ كانوا بالاسكندرية او غيرها وفيهم مشتركون فى " مجلة المنار " الغراء والكل مشتاق اليها اشتياق الظمأن للماء ليطمئن الجميع تسأل الله تعالى ان يعلى شأنكم ويعضد عملكم ويجعلكم ملجأ للقاصدين .
ج- نهى الكتاب العزيز عن أكل أموال الناس بالباطل اى بغير حق يقابل ما يأخذ احد المتعاوضين واحل التجارة فيها التراضى فقط ومن أكل أموال الناس بالباطل ما وردد فى الاحاديث من النهى عن بيع الغرر وعن الغش وعن بيع ما لا يملك لعله لا يقدر عليه وقد ورد فى حديث ابن عمر فى الصحيحين وغيرهما انهم كانوا يتبايعون الطعام جزافا باعلى السوق فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يبيعوه حتى يحولوه وفى رواية ينقلوه وقال : " من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه " وفى رواية لاحمد " ومن اشترى بكيل او زن فلا يبعه حتى يقبضه ".
وروى احمد ومسلم من حديث جابر : " اذا ابتعت طعاما فلا تبعه حتى تستوفيه ".
وهذه الاحاديث خاصة بالطعام والتجارة الحاضرة تدار بين التجار كما يدل عليه كونهم يفعلون ذلك فى السوق وامروا بالتحويل .
وفى حديث حكيم بن حزام عند احمد والطبرانى قال : قلت : يا رسول الله ! انى اشترى بيوعا فما يحل لى منها وما يحرم ؟ قال : " اذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى نقبضه " وهو عام ولكن فى سنده العلاء بن خالد الواسطى ضعفه موسى بن اسماعيل .
وهناك حديث اخر عام فى الطعام وغيره خاص بالسلع الحاضرة وهو حديث بن زيد ثابت عند داود وابن حبان والدارقطنى والحاكم قال : ان النبى صلى الله عليه وسلم نهى ان تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار الى رحالهم .
وقد خص العلماء النهى بالطعام ، واستدلوا على ذلك باحاديث اخرى تدل على صحة التصرف بالمبيع قبل القبض ومن هذه التصرفات ما هو مجمع عليه كالوقف والعتق قبل القبض وقد علل ابن عباس النهى بان الشيء الحاضر اذا تكرر بيعه ولم يقبض كان ذلك بمنزلة بيع المال بالمال اى : فان المال ينتقل من يد الى يد والشيء حاضر لا يمس كأنه غير محتاج اليه ولا مراد رواه الشيخان.
قال مسلم : انه قال لما سأله طاوس عن ذلك : الا تراهم يبتاعون بالذهب والطعام مرجا ؟

وحاصل هذا التعليل ان النهى لمنع الاحتيال على الربا ولابد فى التجارة ان تكون السلع هى المقصودة فيها لاسيما اذا كانت حاضرة فما معنى شراء فلان السلعة الحاضرة بعشؤ جنيهات وبيعها من اخر بخمس عشرة وهى حاضرة وهو حاضرون الا الحيلة على الربا ؟ واى فائدة للناس فى حل مثل هذا اللعب بالتجارة واننا نعلم ان بيع البورصة ليس من شهدا القبيل ولكن احببنا ان نورد اصل ماخذ العلماء فى تحريم بيع الشيء قبل قبضة ليميز المسلم بين البيوع التى تنطبق عليها الاحاديث وغيرها .
ثم ان علماء المسلمين كافة يحيزون ارجاء الثصمن او ارجاء القبض ولكن اكثرهم يمنع بيع الشيء قبل قبضة مطلقا فان احتجوا بالاحاديث المذكورة انفا فقد علمت انها لا تدل على هذا الاطلاق وان قالوا : ان بيع ما فى الذمة لا يخلو من غرر وربما يتعذر تسليمه نقول : ان هذا رجوع الى القواعد العامة التى وضعها الدين للمعاملات وكلها ترجع الى حديث : " لا ضرر ولا ضرار فكل ما ثبت مضرته ولم يكن فى ارتكابه منع ضرر اكبر منه فهو محرم والا كان حالا وهذا ينطبق على قاعدة بناء الشريعة على اليسر ودفع الحرج ولا سك ان فى مبايعات البورصة ما هو مضار وما هو نافع وتحرير ذلك بعد العلم باصول الاحكام التى ذكرناها متيسر للتاجر المتدين .
وقد جاء فى " الصحيح " عن بيع المحاضرة وهو بيع الثمار والحبوب قبل بدو صلاحها وذلك لما كثر تشاكيهم ودعوى البائعين ان الآفات والجوائح اصابت التمر قبل بدو صلاحه وانما هذا فى ثمر شجر معين لقوله صلى الله عليه وسلم " اذا منع الله الثمرة بم ياخذ احدكم مال أخية ؟"
والحديث فى البخارى ".
ولا يدخل فى هذا بيع كذا قنطارا من القطن قبل بدو صلاحه اذا لم يعين شجر القطن ويدل على ذلك جواز السلم الذى يدخل فى تجارة الورصة فان الكثير منها فى معنى السلم الا انه لا ينطبق على جميع شروطه واحكامه المشروحه فى كتب الفقه فنذكر حقبقة ما جاء فيه فى الاحاديث الصحيحة فيه اثارة للموضوع فاننا غير واقفين على تفصيل ما يجرى فى البورصة من البيوع فنكتفى بالكلام فيها :
ووى احمد والشيخان واصحاب السنن من حديث ابن عباس قال : " قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة وهو يسلفون فى الثمار السنة والسنتين فقال : من ايلف فيسلف فى كيل معلوم ووزن معلوم الى اجل معلوم ".
فالكيل المعلوم شرط لانهم كانوا يسلفون فى ثمار نخيل باعيانها وفيه غرر وخطر كما علم مما تقدم .
واما الاجل فقال الشافعية : انه ليس بشرط وان الجواز حالا اولى وهو الراجح وان خالفهم الجمهور واقل التأجيل عند المالكية ثلاثة ايام .
وروى احمد والبخارى عن عبد الرحمن بن ابزى وعبد الله بن ابى اوفى قالا : " كنا نسيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ياتينا انباط من انباط الشام فنسلفهم فى الحنطة والشعير والزيت الى اجل مسمى : قيل " أكان لهم زرع او لم يكن ؟ قالا : ما كنا نسالهم عن ذلك ".
وفى رواية لاحمد وابى داود والنسائى وابن ماجه : " وما نراه عندهم " اى المسلم فيه ، وهو دليل على انه لا يشترط فى المسلم فيه ان يكون عند المسلم اليه .
قال ابن رسلان واما المعدوم عند المسلم اليه وهو موجود عند غيره فلا خلاف فى الجوازة واجاز الجماهير السلم فيما ليس بموجود عند العقد خلافا للحنفيه ويدل عليه حديث ابن عباس السابق فان السلف فى الثمار الى سنتين نص فيه اذ الثمار لا تمكث سنتين .
وروى ابو داود وابن ماجة من حديث ابة سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ومن اسلم فى شيء فلا يصرفه الى غيره ".
وفى اسناده عطية بن سعد العوفى قال المنذرى : لا يحتج بحديثة وان كان هذا الحديث غير صحيح ولا حسن فلا يوجد حديث غيره يدل على امتناع جعل المسلم فه ثمنا لشيء قبل قبضة او امتناع بيعه قبل القبض قم ان بيعه قبل القبض ليس فيه شيء مما لم يكن فى العقد الاول فيحال عليه الفساد فهو جائز .
فعلم من هذا كله ان بيع ما فى الذمة جائز كالحوالة فيه الا اذا كانت التجارة غير مقذودة بل حيلة للربا اوالمقامرة او كان فى ذلك غش او تغري ومنه ان بيع الانسان ويشترى وليس له مال ولا سلع تجارية وانما يخادع الناس فان ربح طالبهم وان خسر لا ياخذون منه شيئا فليحاسب مؤمن بالله نفسه بعد العلم باحكام دين الله والله المرفق والمعين .
ج- نقل عن ط فقه الكتاب والسنة فى المعاملات المصرفية فى العصر الحاضر " لمؤلفة الاستاذ محمد يوسف موسى .
ذكر فيه تمهيدا قصيرا ثم بين حاجة الناس الى الاسواقا ومعنى البورصة ونشأتها والفرق بين البورصة والسوق وانواع البورصات وعملياتها وراى علماء الاقتصاد فى البورصة رواى علماء الفقه الاسلام فى ذلك ... الخ .
قال :
وبعد فانه ليس منالممكن فى هذا البحث ان نتناول مختلف ضروب المعاملات المالية والتجارية المعاصرة فكل منها يحتاج بلا ريب الى بحوث خاصة مستقلة ولهذا نكتفى منها اليوم بما يختص بالقطن خارج البورصة وداخلها ونضرع الى الله ان يجنبنا الزلل وان يرزقنا العون والتوفيق والسداد .
ومن البديهى انه للحكم على شيء يجب اولا ان نعرفه فان الحكم على شيء فرع عن تصوره كما يقولون ولذلك يجب ان نبحث بايجاز البورصة بصفة عامة واعمالها ثم سوق القطن او بورصته بصفة خاصة والعمليات التجارية التى يمر بها من ايدى المنتجين حتى يصل الى ايدى الغزالين والنساجين على ان نكتفى فى هذا البحث وذلك بالاشارة التى تغنى عن التفصيل .
البورصة واعمالها
ــــ
الحاجة للاسواق :
لعل مما لا ريب فيه ام كل مجتمع مهما كان حظة من التقدم والحضارة قد عرف التجارة والاسوقا التى يحصل فيها تبادل السلع المختلفة ذلك بان الانسان مدنى بطبعه كما يقرر الفلاسفة والمفكرون وان التعاون ضرورى بين افراد المجتمع ليحصل على كل ما هو بحاجة اليه سواء اكانت هذه الاشياء التى سحتاج اليها ضرورية او كمالية فلن يستطيع انسان ما ان يكفى نفسه بنفسه حتى حاجة الاسنان من الغذاء الضرورى لحياته تراه يستعين فى تحصيلها بكثير من بنى جنسه وقد ابان ذلك ابن خلدون فى " مقدمته " حيث قرر بحق ان قوت اليوم الواحد من هذا الغذاء يحتاج فيه الى طحن الحب وعجنة وخبزه وطبخ المأكولات الاخرى وكل هذت يحتاج الى مواعين وآلات لا تتم الا بصناعات متعددة من حداد ونجار وفاخورى .. الى اخر ما قال .
********************
الأسواق فى مصر :
ويتبع هذا ان الاسواق ضرورية للمجتمع كما قلنا ومن ثم نجدها هنا وهناك فى قديم الزمن وحديثه ومنها اسواق صغرى تعقد من حين الى اخر فى فترات منتظمة محدودة كاسبوع مثلا كمت يحصل فى الاقاليم عندنا فى هذه الايام ومنها اسواق كبرى تعقد فى المدن الهامة وتمضى بين السوق والسوق فترة طويلة او قصيرة حسب الحاجة ومنها اخيرا اسواق تعقد يوميا فى العواصم وهى خاصة بالخضر والفواكه ونحوها من حاجات المعيشة كما هو مشاهد بالقاهرة مثلا .
ولسنا بحاجة للاشارة الى ما كان من هذه الاسواق للعرب فى جاهليتهم ولا الى ما كان فى البلاد الاسلامية فيما بعد فذلك ميسور معرفته لمن يقرأ كتب التاريخ والادب العربى الاسلامى .
الأسواق فى اوروبا :
وكان الامر كذلك فى الشعوب الغريبة فقد احسن الناس قديما عندما اتسع النطاق الاقتصادى وكثرت المعاملات الحاجة الى اجتماعات دورية يتبادلون فيها السلع بيعا وشراء فكانت هناك اسواق هامة تعقد مرة او مرتين فى العام الواحد واخرى يومية او اسبوعية.
وكانت الاسواق التى تقوزم كل سنة او ستة اشهر تسمى عندما عظم شانها التجارى تسمى بالاسواق الكبرى على حين كانت تسمى الاخرى الاسواق الصغرى .
نشوء البورصات :
ثم عظم شأن الاسواق الكبرى فىف العصر الوسيط وتزايدت الخدمات التى تؤديها لبلاد متعددة واشتدت اهميتها فى المعاملات التجارية وتسويتها وكان بعضها يستمر منعقدا طوال ستة اسابيع على الاقل ويؤمه التجار من سائر انحاء اوروبا وقد استلزم ذلك ان يوضح لهذه التشريعات ما يضمن للناس الامن على انفسهم واموالهم وان يكون بها موثقون لتحرير العقود وكان كل هذا ممهدا منذ القرن السادس عشر لظهور البورصات .
وكلمة البورصة هى كتابة بالحروف العربية لكلمة " لا بورص الفرنسية ، مع تحريق بسيط ويراد بها المكان الذى تبرم فيه الصفقات والعقود لسلع معينة كالقطن مثلا ولا ندرى من اين جاء هذا الاستعمال مع ان اصل معناها " كيس النقود " وربما كان السبب ان هؤلاء الذين يدخلون هذا المكان الغرض لابد من اعتمادهم على النقود التى لا تقوم التجارة الا بها على ان بعض الباحثين يذكر لذلك اسبابا اخرى
الفرق بين البورصة والسوق :
وللبروصة اركان لا تقوم الا بها وهذه الاركان هى : عدم وجود السلع نفسها امام المتعاملين فيها عدم تسليمها فى الحال عقب العقود للمشتين ثم عدم تسليم الثمن كذلك فورا واذا فهى تختلف عن الاسواق القديمة اختلافات جوهرية اهمها ما ياتى :
1- فى السوق العادية يجتمع التاجر بالمستهلك المريد الشراء لنفسه وفى البورصة يقوم بالعمليات التجارية الوسطاء او السماسرة .
2- فىالسوق توجد البضائع خارجها فى مخازن او بنوك خاصة ,
3- وفى السوق يتم البيع والتسليم بعد ان يعابن المشترى ما اشتراه وليس الامر كذلك فى البروصة .
4- فى السوق يكون بيع وشراء بالمعنى الحقيقى لهذين المصطلحين ولكن قد لا يكون الامر فى البورصة الا مضاربة على فروق الاسعار دون دفع للثمن وتسلم المبيع حين العقد .
5- الاسواف القديمة كانت تعقد فىاماكن مختلفة وفى فترات طويلة او قصيرة حسب الحاجة واهمية السوق على حين ان البورصة لها مكان معين وتعقد كل يوم .
انواع البورصات :
يوجد بمصر بورصات مختلفة الانواع ولكل منها اعمال خاصة تتناولها ولكن اهمها نوعان:
1- بورصة الاوراق المالية وهى اعظم خطرا بالنسبة للعمليات المالية الهامة التى تتم فيها عى الاوراق العامة السندات التى تصدرها الحكومة والبلديات والسندات والاسهم التى تصدرها الشركات المختلفة ,
2- بورصة البضاءع وهى التى تهمنا فى هذا البحث وعملياتها تقوم على محصولات البلاد الزراعية من قطن وحبوب وغيرها وكذلك على ما يلزم الصناعات من مواد اولية لابد منها لها .
عمليات البورصة :
ولعلنا قد فهمنا حتى الان باجمال ما تقوم به البورصة من اعمال او عمليات تجارية ومالية ولكن يجب ان نعرف باكثر دقة ماهية هذه العمليات وهل تتم وفقا للعقود التى تجرى خارجها من تسليم السلعة التى تم لتعاقد عليها عند تسليم الثمن او ان الامر يجرى على غير ذلك ؟
يجب ان نعرف هذا ليكون لنا فيما بعد ان نزن هذه العمليات بميزان الشريعة الاسلامية الاسلامية ولنعرف مايجوز منها وما لا يجوز بحكم الفقه الاسلامى.
يجرى فى البورصة ضربان من العمليات : عمليات عاجلة واخرى اجلة وليس معنى ان الاولى عاجلة انه يدفع فيها الثمن فورا وقت التعاقد كما هو معروف فى البيوع العادية خارج البورصة ولكن معنى هذا ان الدفع يكون عند تسليم السلعة المشتراه وهذا التسليم يكون عد التعاقد بزمن وان كان زمنا قصيرا يتمكن فيه الوسيط من الرجوع على عملية والحصول منه على ثمن ما تعاقد عليه من اجلة .
اما العمليات الاجلة ولها انواع مختلفة لا حاجة بنا الى الكلام عنها هنا فهى ما كان فيها التسلين الناقل للملكية والوفاء بالثمن مؤجلين ليوم لاحق محدد من قبل عند التعاقد فتتشابه اذا مع العمليات العاجلة فى ان تسليم المبيع ودفع الثمن يتمان فى وقت واحد.
ومن الطبيعى بسبب الفرق بين نوعى العمليتين ان يكون السعر يدفع فى العمليات الآجلة من السعر الذى تتم به الاخرى الآجلة لأن البائع يعتقد ان السعر يزيد من وقت الى اخر وان كان قد يحدث ان تخلف السوق ظنون البائع والشمترى على السواء لعوةامل لم يكونا يتوقعانهات وهنا ناحية من حظر التعامل فى البورصات .
هذه كلمة عامة عن الاسواق والبورصات عرفنا منها ماهيتها وأنواع الأعمال التى تقوم بها وكيف تتم عمليات البيع والشراء فيها ولننظر الأن العمليات الخاصة بالقطن عندنا قفى مصر سواء خارج البورصة وداخلها.
ان القطن من اهم محاصيل مصر الزراعية ان لم يكن اهمها على الاطلاق واننا جميعا نخضع فى بيعه وشرائه لما جرى به العرف والقانون فىالبورصة وخارجها ولم نتساءل حتى الان عن مدى اتفاق هذا الذى نخضع له مع الشريعة الاسلامية ولهذا يجب – او كان يجب منذ زمن طويل – فحص ذلك كله لنكون من امرنا على بينة وليس لاحد ان يهتذر عن النظر فى هذا بان ذلك هو حكم القوانين وكفى .
سوق القطن
ما هى السوق ؟
هى مكان ( وهى بالاسكندرية بمصر ) : يجتمع فيه فىاوقات معينة الذين يعملون فى سوق القطن اى السماسرة الموكلون عن البائعين والمشترين وفيه يكون العرض والطلب حرا من كل قيد يمنع من مرنتهما وحدد فيه السعر الذى يعلن جهرا للناس ويذاع بكل طرق الاذاعة والاعلان وكل ذلك يتم فى نظام يضمن سهولة اتمام العمليات ودقة تنفيذها .
ومن شان هذا النظام ان يكون هؤلاء الذين تقوم عليهم السوق وما يجرى فيه من عمليات تجارية من الامناء الذين لم تصدر عليهم احكام منافية للشرف والذمة الطيبة كما يكون لهم من اموالهم الخاصة ما يكون ضمانا كافيا لتنفيذ ما يرتبطون به من عقود بالنيابة عن اصحاب الشأن أو المشترين .
أغراضها:
ومن الطبيعى ان تكون الاغارض التى من اجلها أنشئت هذه السوق هى نفس الاغراض والاهداف التى لسائر الاسواق، وهى:
أ- الحصول على سعر عادل من تلاقى العرض الحر للاقطان والطلب الحر لها.
ب- اشهار الاسعار للمتعاملين فيه داخل مصر وخارجها لتكون هذه الاسعار اساسا للمعاملات الريف ولابلاد الخارجية.
ج- التعاقد على صفقات تسلم فى مواعيد اجلة وهذا ليكون ميسورا تلبية طلبات دور صناعة القطن فى الاوقات المناسبة.
د- تنظيم المضاربة المشروعة اى التى تقضى الى توازن الاسعار
هـ- تنظيم تداول القطن من الزراع الى الصناع بواسطة التجار المتعددين وايجاد حلول لكل ما يكون من نزاع وخلاف فى هذه السبيل .
و- تحسين ظروف القطن التجارية بالعمل على النهوض به فى طرق تعبئة وصيانه ما يخزن منه ونحو ذلك .
اقسامها :
ولهذا السوق قسمان :
أ- سوق العقود ـ وفيها يتعاقد على كميات من القطن ليست موجودة حين العقد ان يكون التسليم اجلا الى زمن يحدده الطرفان بالاتفاق بينهما كما يكون السعر معلوما بصفة عامة وقت التعاقد اى هو السعر الذى يتحدد فىالبورصة فى يوم معين يتفق عليه .
ب- سوق البضاعة الحاضرة وهى التى يتم فيها تسليم ما تعاقد عليه البائعون والمشترون فى سوق العقود متى حانت اجال التسليم وبذلك تتم كل سوق من هاتين السوقين عمل الاخرى وظاهر ان التفرقة بينهما هى لتنظيم التعامل فالاولى للتعاقد والثانير للتنفيذ .
الحاجة لسوق العقود :
لقد اصبحت الحياة معقدة فى كثير من الحالات بعد ان كانت بسيطة فى الازمان الاولى فاصبح الصانع مضطرا للارتباط فى عمله بالتاجر وهذا يجد نفسه مرتبطا بغيره من التجار والنتجين ولابد لحصول التناسق وتفير حاجات كل من هذا وذلك من اصطناع نظم فى البيع والشراء لم تكن معروفة من قبل .
فشركات النسيج مثلا لا تستطيع ككما يقول الاستاذ حسن زكى احمد ان تتفق مع عملائها تجار الاقمشة على اسعار ما تبيعه لهم الا اذا ضمنت لنفسها اسعارا تناسبها لحاجتها من القطن المعزول وشركات الغزل لابد لها لتحديد سعر منتجاتها من الاتفاق مع تاجر القطن على السعر الذى يبيع به لها وهذا التاجر قد لا يجد حاجته من القطن الخام فور طلبه فهو مضطر اذ للتعاقد على ما يريد على ان يتسلمه متى وجد وفى هذه الحالة يتجه الى المنتج راسا او الى تجار الارياف للتعاقد معهم على شراء ما هو بحاجة اليه ثم يتسلمه فى اجل محدود .
كيف قكون التسليم ؟
اذا كان الغزال لا يتصل مباشرة بالمنتج بل ةلا بالتاجر الاول الذى اشترى راسا منه فكيف يتم ان يتسلم فعلا القطن الذى اشتراه .؟
ان هذ يكون بعد عمليات كثيرة اوقليلة يمر بها القطن وبواسطة وسطاء كثيرين او قليلين ايضا.
ان البائع فى سوق العقود الذى يريد تنفيذ عد بتسليم ما باعه من القطن يخطر بواسطة سمسارة الذى هو وكيل عنه الطرف الاخر برغبته حت يستعد للتسليم ودفع الثمن بعد معاينة البضاع فانه يحول هذا الاخطار الى من قد اشترى منه وهذا يحوله الى من قد يكون باع له ما سبق ان اشتراه وهكذا حتى يصل الاخطار الى المشترى الاخير عليه ان يجيب البائع الاول الى طلبه وحينئذ عليه ان يعاين البضاعة التى تكون موجودة بالشونة حتى اذا وجدها كما يحب – من ناحية النوع والرتبة – قام يتسليمها ودفع الثمن وعند تسلم رتبة اعلى او اقل بدفع المشترى فرقا للبائع فى الحالة الاولى وياخذ منه فرقا فى الثانية وبخصم له من الثمن .
ومن هذا نرى انه قبل علمية التسليم يجوز ان تكون الصفقة قد بيعت اكثر من مرة دون تسلم او دفع للثمن وهذه البيوعات المتوسطة ليست بيوعات بالمعنى الصحيح وانما هى فى الحقيقة مضاربات على فروق الاسعار ولهذا نجد انه فى احد الاعوام كان المحصول فيه لا يزيد عن تسعة ملايين قنطارا من القطن بلغعت كمية الاقطان التى بيعت واشتريت فى سوق العقود تسعين مليونا من القناطير وليس هذا الا بسبب المضاربة التى ليست حقا بيعا وشراء بالمعنى المعروف كما قلنا .
علميات القطن :
يمر القطن منالناحية التجارية كما ذكرنا من قبل بعمليات كثيرةحتى يصل من ايدى المنتج الى ايدى الصانع ولابد من فهم كل من هذه العمليات والوقوف عندها لنعرف حكم شريعة الاسلام فيها ولتقدر ايضا ما فى كل منها من مصلحة او ضرر وبخاصة للمنتج الذى لا يحصل على القطن الا بكثير من التعب والنفقات.
وليس مما يدخل فى بحثنا هنا ما يكون من البيع والشراء بين تاجر القطن فى القرى وبين الزراع فان هذه العملية بسيطة لا تعقيد فيها اذ يكون موضوع العقد مملوكا للبائع وموجودا تحت يده ويستريه التاجر بعد معاينته ثم يتسلمه فورا ويدفع الثمن المحدد المتفق عليه فورا كذلك انما البحث هو للعمليات التى لا يتوفر فيه كل هذه الشروط التى يشترطها الفقهاء الماضون وها هى اولا اهم هذه العمليات :
1- البيع ثم التسليم الآجل :
قد يضطر الزراع لشيء من المال قبل جنية قطنه بل احيانا قبل ان يزرعه وحينئذ يجد امامه من التجار من يعرض عليه ان يشترى منه كمية القطن التى ينتظر ان يحصل عليها كلها او بعضها.
وهنا يجد الزراع من الخير له ان يقابل هذا العرض بدلا من الالتجاء الى الاقتراض بالربا امال سعر فانه ثد يكون قطعيا وقد يتفق على ان يحدد بعد مدة ينص عليها فى العقد بحيث اذ حلت هذه المدة ولو يحدده البائع فانه يتم حتما تحديده بسعر السوق الرسمية فى اخر يوم لهذه المدة ومن هذا نرى ان موضوع العقد غي موجود حين التعاقد كما انه لهذه غير مقدور التسليم فىالحال والثمن مع هذا وذاك غير معروف للطرفين على النحو الذي يرضاه الفقهاء .
2- البيع آجلا والتسليم عاجلا :
وقد يكون موضوع العقد اى الكمية التى يراد بيعها من القطن تحت يد البائع وقت التعاقد وبعد ابرام الاتفاق يتسلمها التاجر المشترى حقيقة الا ان الثمن يتاخر تحديده للوقت الذى يريده البائع ويقبله المشترى والا صار تعيينه بسعر فى اخر يوم للفترة التى قد اتفق على تحديد السعر فيها .
ومعنى ذلك ان القدر المبيع موجود لدىالبائع وقد سلمه فعلا للمشترى حين الاتفاق ولكن الثمن غير محدد او معروف الا بصفة عامة كما هو الامر فى الحالة السابقة .
تقرير هاتين الطريقتين :
مما تقدم نرى ان الفرق الجوهرى بين هاتين الطريقتين لبيع المنتج قطنه هو ان التسليم فى الطربقة الثانية يكون عاجلا بعد الاتفاق لان السعة موضوع البيع موجودة فعلا لدية اما فى الاولى فالتسليم يتأخر حتما لان موضوع العقد لا يكون موجودا بعد لدى البائع بل قد لا يكون القطن قد وضعت بذرته فى الارض .
اما الثمن فى الحالتين فالغالب ان يكون تحديده مؤجلا كما راينا وان كان المزارع يتسلف بعض هذا الثمن من التاجر ليستطيع القيام بما تتطلبه الزراعة من نفقات مثل ثمن البذرة والسماد والمصاريف الاخرى التى نعرفها جميعا ويضطر الزراع اليها حتى انه قد لا يصل القطن الى حظيرة التاجر الا ويكون المنتج قد اقترض عليبه نصف ثمنه او يزيد .
وسواء اكان المنتج مضطرا لهذا الصنيع ام كان غير مضطر ولكنه لجأ الى البيع على الكونتراتات املا فى ربح اكثر مما لو باع سعر قطعى فان لهذه الطريقة ضررها وخطورتها عليه نسه ويكفى ان نشير الىبعض عيوبها وخطرها كما يلى :
أ- قد يلعب التاجر هنا دور المرابى الذى يقرض بفائدة فاحشة وهو يتاظهر بالعمل على عون المنتج ومساعدته مستغلا حاجته .
ب- قد لا يكون المنتج مضطرا ولكنه قد سبق بطمعه ورغبته فى ربح لاي صل اليه لو انتظر حت ىيظهر المحصول ويبيعه بسعر وقته ثم قد يغريه امكان تسلفه جزء غير قابل من ثمن محصوله الذى لم يظهر بعد بالاسراف ثم اذا ظهر وتحدد السعر نهائيا وجد انه خصر خسارة كبيرة ينوء بها .
ج- ان المنتج قد يتورط بهذا فى ارتباطات مع التاجر قد لا يستطيع الوفاء بها كما قد يضطر لقطع السعر وتحديده فى فتره يهبط فيها لكثرة العرض والتهافت على القطع من كثيرين .
رأى رجال الاقتصاد :
وهذا الذى نقول من خطر البيع بهذه الطريقة اى البيع علىالكونتراتات لا يبعد عما يراه علماء الاقتصاد انفسهم وها هو ذا الاستاذ زكى عبد المتعال يذكر فى هذا ما يحسن ان ننقله عنه بنصه :
" كثر استعمال هذا النوع من البيوع بين التجار والمزارعين وهو فى ظاهرة حسن خلاب حيث يقبض البائع جزء من الثمن قبل التسليم فيساعده ذلك فى الاتفاق على زراعته اما فى الحقيقة فانه عمل ضار بالبائع وبالسوق ويرجع وج الضر فى هذه الطريقة الى ان البائع يطمع دائما فى ارتفاع السعر وتحسن السوق فتقعده اماله عن اصدار امر بقطع السعر فى او الموسك القطنى ويظل متأخرا كسائر الزراع الى اواخر مهملة عقود البيع التى تنتهى عادة فى شعر مارس .
فاذا اقترب الموعد اصدر معظم الزراع اوامرهم للتجار بقطع السعر ،وتترى على السوق فىهذه الفترة اوامر فيشرع التجار عند وصول الاوامر اليهم فى بيع كميات من القطن على الكشوف مساوية للكميات التى اشتروها طبقا لهذه الطريقة فتكثر المبيعات وتزيد كمية المعروض ويهبط السعر فى السوق تبعا لقانون العرض والطلب ثم يحاسب التجار المزارعين على سعر اقفال البورصة فى ذلك اليوم ".
علاج هذه الحالة :
لست من رجال علم الاقتصاد ومع هذا لا ارى باسا فى الاشارة الى ما قد يكون عاجلا لهذه الحال واعتذر عما فى ذلك منالخروج قليلا عن موضوع البحث وهو بيان حكم الشريعة الاسلامية فىالعمليات التى تتناول اهم محصول زراعى فى مصر ،اى دون النظر الى ما قد يكون اولا يكون منضرر اقتصادى فى بعضها ولكن لعل هذا الضرر يكون هو العامل الاساسى لحكم الشريعة فيها .
قد يكون العلاج الحاسم فى منع البيع بهذه الطريقة بقوة التشريع والقانون ما دام رجال الاقتصاد يرونها خطرة الى هذه الدرجة ولكن قد يكون العلاج لاقراض المزارعين المحتاجين حقا ما يحتاجون اليه للانفاق على الزراعة حتى لا يضطر المحتاج للجوء لبيع محصوله بهذه الطريقة الضارة الخطرة .
2- الشراء للتصدير :
ان ما تكلمنا عنه سابقا هو عمليات البيع البيع والشراء محليا داخل البلاد ولكن هناك تجار الصادرات والواردات وما يتبعونهه من طرق لتغذية حاجات شركات الغزل ومصانع النسيج فى الخارج من القطن اللازم لهم وسترى هنا انه يجب معرفة ما يحصل بين مصانع النسج من جهة وشركات الغزل من جهة وبين هذه ولاتاجر امصدر من جهة اخرى .
نلاحظ اولا ان المنتجين لا يتصلون مباشرة بطبيعة الحال بالشركات الاجنبية التى تحتاج للقطن لغزله او نسخة وانما يقوم بهذه العملية وسطاؤ بين الطرفين وهؤلاء الوسطاء هو تجار الصادر والوارد الذين قد يعتبرون بمثابة وكلاء بينهما وبذلك يؤدون خدمات جليلة للطرفين ( المنتج والصانع ) على اسواء .
فعندما تتلقة شركة من شركات الغزل طلبات من شركات النسج بكمية معينة من القطن لا تجد امامها الا تجار الصادر بالسوق وهؤلاء يشترون لها حاجتها التى طلبتها منالتجار المحليين فى سوق العقود او سوق البضاعة الحاضرة وهنا يجب الا ننسى ان التاجر المصدر يتعاقد على بيع ما ليس موجودا لدية وبسعر قد لا يكون دائما معروفا بالتحديد كما هو الامر فى سوق العقود ثم يتأخر التسليم للشركة صاحبة الطلب حتى يتم للمصدر شراء كل المطلوب فى الموعد المحدد ويكون التسليم فى ميناء التصدير هنا او فى ميناء الوصول هناك .
راى الفقه الاسلامى فىهذه العمليات :
بعد ان ذكر المؤلف وجوب الاجتهاد فى بيان حكم ما يجد من المسائل ونعى على المقلدين الجامدين وعلى من اجتهد دون ان يكون اهلا لىجتهاد قال :
والان الى المطلوب :
وهو بحث ما يجب بحثه من العقود التى يمر بها القطنفى مختلف مراحله على ضوء الفقه الاسلامى وهى :
1- بيع القطن قبل وجوده بسعر قطعى او بسعر يحدده البائع فى مدة معينة او بسعر سوق العقود فى يوم معين .
2- بيع قطن موجود فعلا بسعر يحدد حسب الطريقة السابقة .
3- البيع بين المورد والمصدر .
1- بيع المعدوم بسعر قطعى او يحد فيما بعد :
هنا نجد انفسنا امام  متسألتين تتطلبان البحث وهما :
أ- بيع ماليس موجودا مع ان جمهرة الفقهاء كما عرفنا من قبل يشترطون ان يكون المبيع غير معدوم حين العقد .
ب- بيعه بسعر يحدد تماما فيما بعد اى بسعر السوقفى يوم معين
أ- بيع المعدوم وعدم وجوازه :
يرى اكثر الفقهاء ومنهم الاحناف ان من شروط العقد ليكون صحيحا ومعتبرا شرعا وجود موضوع المعقود عليه حين العقد فالمعدوم لا يصح اذا ان يكون محلا للتعاقد اذ من غير المعقول ان يتعلق حكم العقد وآثاره بشيء معدوم ولهذا يجعلون عقد السلم والاجارة والاستصناع ونحوها مستثناه من هذه القاعدة العامة اى : انها تجوز استحسانا لا قياسا للحاجةاليها .
على ان بعض الفقهاء لم يشترط وجود موضوع العقد فىكل العقود فالامام مالك رضى الله عنه لم يشترط هذا الشرط فىعقود التبرعات لان المتبرع له لن يضار بشيء اذا لم يوجد المتبرع به ويتسلمه فعلا ولا فى عقد الرهن فشيء يتوثق به خير منعدمه كما يقولون ولا فى مثل الخضر والفاكهة نعنى الاشياء التى يوجد بعضها اثر بعض فمتى ظهرت البواكير منها جاز بيع ما لم يوجد تبعا لما وجد وذلك لان فيه ضرورة لانه لا يظهر الكل دفعة بل لعىل التعاقب بعضها بعد بعض فلو لم يجز بيع الكل عند ظهور البعض لوقع الناس فى الحرج .
جواز بيعه :
واذا كان جمهرة الفقهاء يتشددون هذا التشدد على حين نرى الامام مالك بن انس يترخص بعض الشيء فان ابن تيمية يرى بصفة عامة ان المعدوم يصح ان يكون موضوعا للعقد بمختلف انواعه اى بلا فرق بين عقود المعاوضات والتبرعات واذا حدث ان شيئا ما لم يصلح ان يكون محلا لعقد من العقود فالعلة مايصحبه من الغرر والجهالة المفضيان عادة للمنازعة لا انه معدوم .
وفى هذا يقول بانه ليس فىكتاب الله ولا سنة رسوله ولا عن احد من الصحابة ان بيع المعدوم لا يجوز وانما فيه النهى عن بيع بعض الاشياء التى هى معدومة كما فيه النهى عن بيع بعض لاشياء التى هى موجودة. فليست العلة فى المنع الوجود او العدم بل فى الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم انه نهى عن بيع الغرر والغرر ما لا يقدر على تسليمه سواء كان موجودا او معدوما كالعبد الابق والبعير الشارد ونحو ذلك مما لا يقدر على تسليمه سواء اكان موجودا ام معدوما كالعبد الابق والبعير الشارد ونحو ذلك مما لا يقدر على تسليمه بل قد يحصل وربما لا يحصل وهو غرر لا يجوز بيعه وان كان موجودا فان موجب البيع تسليم المبيع والبائع عاجز عنه والمشترى انما يشتريه مقامرة فان امكنه اخذه كان المشترى قد قمر البائع وان لم يمكنه اخذخ كان البائع قد قمر المشترى وهكذا المعدوم الذى هو غرر نهى عن بيعه لكونه غررا لا يكون معدوما كما اذا باع ما يحمل هذا الحيوان او ما يحمل هذا البستان فقد يحمل وربما لا يحمل واذا حمل فالمحمول لا يعرف قدره ولاصفته فهذا من القمار والميسر الذى نهى الله عنه ومثل ها اكراء دواب لا يقدر على تسليمها او عقار لا يملك تسليمه بل قد يحصل ورما لا يحصل .
رأينا الخاص :
مما تقدم نرى ان فىالمسألة خلافا شديدا وان الكثرة من الفقهاء ترى عدم جواز بيع المعدوم اواجارته مثلا ثم نرى بعد هذا جواز ذلك فى بعض العقود استحسانا لا قياسا للضرورة ولجريان العرف عليه من اقدم الازمنة حتى اليوم كما هو الامر فى عقود السلم والاجازة والاستصناع .
ونحن نميل كل الميل لجواز ان يكون مضوعا للعقد قياسا لا استحسانا كما هو راى ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ما دام لا غرر فيه ولا جهالة يؤديان الى النزاع او القمار وبخاصة وان من ينظره نظرة عميقة الى الشروطالتى شرطها الفقهاء لصحة العقد يجد انها تعود كلها الى ضمان رضا الطرفين وعدم وجود ما يؤذى الى النواع بينهما .
تكييف هذا العقد بانه عقد سلم او بيع عادى :
ولكن اذا راينا صحة هذا العقد من ناحية موضوعة اى من ناحية ان هذاالموضوع غير موجود حين التعاقد فهل يكون صحيحا على انه سلم كما يرى جمهور الفقهاء او على انه بيع عادى كما يرى ابن تيمية وابن القيم ؟
والفرق بين تكييف هذا العقد علىهذا النحو او ذاك كبير لانه ان كان عقد سلم يجوز استحسانا للضرورة لا قياساوجب اعتبار شروط السلم فيه من ناحية الموضوع والثمن معا اذ لا يجوز التوسع اوالترخيص فىالشروط الواجب اعتبارها فىالثمن معالترخص للضرورة فى شروط المبيع وان كان بيعا عاديا كان فى ذلك سعة لنا فيما يتصل بجواز تأجيله او تأجيل بعضه الى اجل معلوزم ونحو معلوم ونحو هذا مما يشترط فىالثمن على خلاف الحال فىالسلم علىان هذا الاجمال لا يغنى عن شيء من التفصيل وبخاصة فىعقد السلم .
شرعية جواز السلم :
عرف العرب قبل الاسلام عقد السلم وهو شراء الشيء الذى لم يوجد بعد بثمن عاجل حال ولهذا يعرفه الفقهاء بانه بيع آجل يعاجل وفى شلاعيته تيسير للناس فى معاملاتهم ومن ثم نجد الرسول صلى الله عليه وسلم حين نهى عن بيع المعدوم لما فيه من الغرروالمخاطرة قد استثنى هذا العقد اذا كانت العراب تتعامل به وبخاصة اهل يثرب ولما يكون فى منعه من حرج لا ضرورة له .
وفى ذلك يروى اماما المحدثين البخارى ومسلم عن ابن عباس ، قال قدم النبى صلى الله عليه وسلم وهو يسلفون بالتمر السنتين والثلاث فقال : " من اسلف فى شيء ففى كيل معلوم ووزن معلوم الىاجل معلوم ".
الموضوع والثمن فيه :
تكلم الفقهاء طويلا فى الشروط التى يجب توفرها فى هذا العقد ليكون صحيحا شرعا وليس هنا مجال للحديث عنها ولكن علينا ان نشير منذلك الى ما يتعلق بمحله او موضوعع ثم الى ما يتعلق بالثمن ويسمى الفقهاء الاول بالمسلم فيه كما يسمون الثانى برأس المال ففى الموضوع يذكرون ان السلم يصح فى كل ما امكن ضبط صفته ومعرفة قدره كمكيل وموزون وعددى متقارب كجوز وبيض وزرعى كثوب بين قدره وصنعته وصفته كما يذكرون من الشروط بيان الاجل واقله شهر علىالقول المفتى به وبيان مكان الايفاء النسلم فيه اذا كلن منالاشياء التى لها حمل مؤنة .
وقالوا : انه لا يجوز ان يسلم فى ثمرة بستان بعينه ة ولا قرية صغيرة لكونه لا يؤمن تلفه وانقطاعه ولان من شروط هذاالعقد كون المسلم فيه عام الوجود فىمحله ليمكن تسليمه فىاجله وهذا كالاجماع مناهل العلم وفى هذا يروى انالرسول الله صلى الله عليه وزسلم اسلف اليه رجل من اليهود دنانير من تمر مسمى فقال اليهودى : من تمر حائط بنة فلان فقال الرسول : " اما من حائط بنة فلان فلا ولكن كيل مسمى الىاجل مسمى ". كما رواه ابن ماجة وغيره .
وفى راس المال او الثمن يذكرون ان من شروط هذا العقد قبضة كاملا وقت السلم قبل التفر من مجلس العقد او بعبارة اخرى ان هذا شرط بقاء العقد صحيحا لا شرط النعقاده فينعقد صحيحا ثم يبطل بالافتراق بللا قبض .
وهم يعللون هذا الشرط بان الافتراق قبل قبض راس المال يكون افتراقا عن دين بدين وانه منهى عنه لما روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ اى النسيئة بالنسيئة ولان مأخذ هذا العقد دليل على هذاالشرط فانه يسمى سلما وسلفا لغى وشرعا اى لابد من شيء يتسلفه احد المتعاقدين ولا يمكن ان يكون هذا الشيء الا الثمن ما دام المسلم فيه او موضوع العقد مؤجلا طبعا .
علىان هذا اذا كان راى الاحناف والشافعية والحنابلة فان الامام مالك بن انس يرى انه يجوز تأخير قبض الثمن يومين او ثلاثة اواكثر ما لم يكن هذا التأجيل شرطا لانه عقد ماوضة فلا يخرج بتأخير قبضة من ان يكون سلما فاسبه ما لو تأخر الىاخر المجلس .
النتيجة انه ليس عقد سلم :
ونتيجة هذا اتحليل وبيان ما يجوز فيه السلم وشروط صحة هذا العقد ان بيع القطن قيل وجوده بسعر حسب السوق ومن ثم لا يدفع كله حال العقد لا يمكن ان يكون عقد سلم على راس الفقهاء فانه ان كان يصح منناحية موضوعه ان يكون سلما فانه لا يصح منناحية الثمن ما دام لابد من دفعه وقبضةفىالمجلس لا بعده بشهر بشهر او اكثر كماهو الحال فى موضوع البحث .
ثم وهذه ناحية اخرى ان هذا العقد اجاوه الرسول صلى الله عليه وسلم لينتفع المسلم اليه ( اى البائع ( بالثمن حتى يحيناو ان حصول المبيع وتسليمه للمشترى وفى هذا توسعه عليه وتيسير فىالمعاملات فاذا اجبر تأجيل الثمن حتى يظهر المبيع ويسلمه لم يسكن لتشريع مثل هذا العقد منفائد بل صار الامر امر مضاربة وطمع فى ربح قد يحصل وقد لا يحصل اذا كان السعر غير محدد تماما وقت التعاقد .
هو عقد بيع عادى :
واذا كانت هذه العملية لا يمكت ان تكون عقد سلم لما ذكرنا فهل يمكن اعتبارها عقد بيع عادى ؟
هنا يجب ان نفرق بين ما اذا كان البيع بسعر قطعى معروف تماما حين العقد او بسعر يحدده البائع فى مدة معينة بتفق عليها بين التاجر والمنتج او يتحدد فىاليوم الاخير لهذ المهملة والسعر على كل حال يكون سعر اقفال سوق العقود فى اليوم الذى يختاره البائع او فى ذلك اليوم الاخير .
فىالحالة الاولى نعنى ما اذا كان السعر قطعيا محددا حين التعاقد او الاتفاق يكون الامر عقد سلم اذا دفع التاجر الثمن كله حين التعاقد وهذا ما لا يحصل الا فى النادر من الحلات ى تجارة القطن او بعد ذلك بأجل قصير على ما ذهب اليه الامام مالك كما عرفنا .
اما فى الحالة الاخرى فانه يقوم امام اعتباره عقد بيع عادى امران : كون موضوع العقد معدوما حين التعاقد وكون الثمن غير معروف تماما للطرفين وفت العقد ايضا واذا يجب الكلام فى هذين الامرين اما تاخير دفع الثمن فليس عقبه هنا كما هو معروف .
اما كون موضوع العقد غير موجود حين التعاقد فان هذا ليس شرطا الا عند جمهرة الفقهاء على حين لا يراه البعض – وبخاصة ابن تيميى وتلميذه ابن القيم – شرطا ما دام الامر لا يؤدى الى الغرر والجهالة فى الثمن اللذين يؤديان عادة الى النزاع بين المتعاقدين .
ب- تحديد الثمن بسعر السوق :
بقى ان الثمن غير محدد وغير معروف تماما للطرفين وهذاما يجب الكلام عنه بشي من التفصيل مع استعراض اراء الفقهاء وبيان المقصد الحقيقى من اشتراط معرفة الثمن فى عقود البيع .
حين قال الله جل ذكره فى الآية رقم (29) من سورة النساء : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ) فهم الفقهاء رضوان الله عليهم جميعا ان الرضا اساس كل عقد ولهذا شرطوا فىالبيع وهو احد ضروب التجارة شروطا معروفة لضمان تحقق هذا الرضى والذى يهمنا ها من هذه الشروط هو ان يكون الثمن معروفت حتى لا تؤدى جهالتها للنزاع بين الطرفين .
وهذا حق لا ريب ولانتكلم فيه فانما البيع عن تراض كما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم لكنه قد يخيل للمرء فى بادئ الرأى ان هذا المعرفة المشروط فىالثمن تتطلب ان يكون الثمن حين العقد معروفا فعلا بانه مبلغ كذا من النقود وهذا ما نراه ضروريا لصحة العقد 
ان لنا ان نقول بحق : ان هذه المعروفة ليست واجبة شرعا حين العقد ويكفى ان يكون الثمن معروفا على وجهمابه يقع التراضى ولا يقوم نزاع بينالمتعاقدين وهذا  يتحقق بيقين متى اتفقا علىان سعر القنطار من القطن الذى يباع بهذه الطريقة محدد بسعر السوق الرسمية يوم كذا اى اليوم الذى يختاره البائع فىالمدة المتفق عليها بينه وبين المشترى او اليوم الاخير لهذه المدة .
ان تحديد الثمن بهذ الكيفية فيه تحقيق لرضا الطرفين ويضمن الا يقوم نزاع بصدده بينهما وهذا التراضة هو لك ما شرطه المشرع الحكيم فىالعقود ويكفى للتدليل على هذا الذى نذهب اليه ان نتذكر انه لم يقم نزاع حتى الان يختص بالسعر المحدد بهذه الطيقة بين من يتعاملون هكذا فى سوق العقود وهذا دليل بلا ريب .
آراء بعض الفقهاء :
وليس هذا الذى نقوله مما يبعد كثيرا عن اقوال كثير من الفقهاء الذين تقدم بهم الزمن ونعتقد انهم لو ادركوا البيع فىالبورصة علىهذا النحو لقالوا صراحة بما نذهب اليه تيسرا علىالناس بما ر ضرر فيه .
ونكتفى هنا بثلاثة من كبار هؤلاء الفقهاء الماضين وهم :
1-     ملك العلماء علاء الدين الكاسانى المتوفى عام (587هـ)
2-     ابوعبد الله محمد بن بكر المعروف بابن القيم المتوفى عام ( 751هـ)
3-     محمد امين الشهير بابن عابدين الفقيه الحنفى المعروف .
فالكاسانى وهو بصدد ذكر شروط صحة عقود البياعات يذكر ما نصه :" ومنها ان يكون البيع معلوما ولاثمن معلوما علما يمنع من المنازعة فان كان احدهما مجهولا جهالة مفضية الى المنازعة فسد البيع وان كان مجهولا جهالة لا تفضى الى المنازعة لا يفسد لان الجهالة اذا كانت مفضة الى المنازعة كانت مانعة من التسليم والتسلم فلا يحصل مقصود البيع وان لم تكن مفضية الى المنازعة لا تمنع من ذلك فيحصل المقصود ثم اخذ بعض هذا فى كر مسائل تطبيقية على الجهالة بنوعيها فىالمبيع والثمن ليبين ما اراد تقريره .
والعلامة ابن عابدين وهو يتكلم عن شرط معرفة قدر المبيع والثمن لصحة البيع نقل عن بعض جواز ما لو باعه بمثل ما يبيع الناس ان كان شيئا لا يتفاوت ولا ريب فىان تحديد الثمن بسعر اقفال البورصة فىيوم معين املا لا يتفاوت من جهة المبيع والثمن ايضا وفى هذا لا يتنازع احد من الناس بل يحصل رضاالطرفين كما هو معروف وواقع فعلا .
واما ابن القيم فكان صريحا فى ذلك صراحة يطمئن اليها القلب اذ يقول :" واختلف الفقهاء فىجواز البيع بما ينقطع به السعر منغير تقدير الثمن وقت العقد وصورتها البيع ممن يعامله منخباز او لحام او سمان او غيرهم ياخذ منه كل يوم شيئا معلوما ثم يحاسبه عند راس الشهر او السنة علاىالجميع ويعطيه ثمنه فمنعه الاكثرون وجعلوا القبض به غير ناقل للملك وهو قبض فاسد يجرى مجرى المقبوض بالغضب لانه مقبوض بعقد فاسد وكلهم من شدد على نفسه يفعل ذلك ولا يجد منه ابدا وهو يفتى ببطلانه .
والقول الثانى : وهو الصواب المقطوع به وهو عمل النسا فى كل عصر جواز البيع بما ينقطع بهالسعر وهو منصوص الامام احمد واختاره شيخنا وسمعته يقول : هو اصيب لقلب المشترى من المساومة يقول : لى اسوة بالناس اخذ ما ياخذ به غيرى .
قال : والذين يمنعون من ذلك لا يمكنهم تركه بل هم  واقعون فيه وليس فىكتاب الله ولا سنة رسوله ولا اجماع الامة ولا قول صاحي ولا قياس صحيح ما يحرمه وقد اجمعت الامة على صحة النكاح بمهر المثل واكثرهم يجوزون الاجارة باجرة المثل كالغسال والخباز والملاح وقيم الحمام والمكارى والبيع بثمن المثل كبيع ماء الحمام فغاية البيع بالسعر ان يكون بيعه بثمن المثل فيجوز كما تجوز المعاوضة بثمن المثل فى هذا الصورة وغيرها فهذا هوالقياس الصحيح ولا تدوم مصالح الناس الا به .
2- بيع الموجود بسعر يحدد كما سبق :
لسنا هنا بحاجة الى كلام طويل اكتفاء بماانتهينا اليه فى بحث الحالة المتقدمة غان المبيع موجود فعلا تحت يد البائع ويسلمه فعلا للتاجر بعد التعاقد ولكن الثمن هو الذى يتم تحديده بسعر سوق العقود فىيوم يتفق عليه بينالطرفين وقد عرفنا انهذا لا يمنع من صحة العقد شرعا .
حقيقة قد يقال : ولم لا يبيع الزراع فى هذه الحالة بسعر اعلى يدفع بعض المزارعين الىالافادة من عامل الزمن فيبيعون بتلك الطريقة المعروفة بانها      ( البيع على الكونتراتات ) وفى هذا  بلا ريب بعض الخطر أو المخاطرة وكثيرا ماتجر الى خسارة ينوء بها المزارع الذى اندفع بعامل الطمع اوالرجاء كما ان ضررها قد ينال التاجر ايضا .
ام منع البيه بهذه الطريقة ان كان ضررها اكبر من نفعها يرجع الى اراء رجال الاقتصاد كما يرجع الى الحكومة ايضا التى عليها حماية الشعب من خطر الاندفاع وراء رجاء قد يكون سرابا احيانا كثيرة وبخاصة والامر امر المحصول الزراعى الرئيسى للبلد المحصول الذى هواساس ميزانية المزارعين كما نعرف جميعا .
3- البيع بين المستورد والمصدر :
موضوع البحث :
سبق ان بحثنا حتى الان بيعالقطن وهو امعدوم كما فى حالة بيع المزارع كمية منه قبل زراعتهاو بعدها قبل ظهروه وجنيه والبيع لكمية موجودة منه فعلا تحت اليد بسعر قطعى او بسعر يحدد حسب اقفال سواق العقود فى يوم معين الرضى به والاتفاق عليه .
بقى ان نبحث الان حالة التعاقد علىبيه كمية موجودة فعلا فى السوق لكنها ليست موجودة فعلا تحت يد البائع بل انه ليذهب بعد الاتفاق على هذات العقد الىالسوق يشترى ما باع ويسلمه فى الاجل المحدود للمشترى وهذه هى الحالة التى تجد بين المستورد والمصدر .
مراحل هذه العملية :
ان هذه العملية بين هذين الطرفين تتم علىهذه المراحل :
أ- يتلقى التاجر المصدر من بيت من بيوت صناعة القطم فى اوروبا او امريكا مثلا طلبا بشراء كمية منالقطن منصنف معين ورتبة ومعينة على ان يوردها للطالب فى شهر معين وحينئذ ينظر المصدر فى تحديد السعر على اساس عقود السهر المطلوب مع اضافة قدر احتياطى لما قد يحدث من تغير السعر اثناء الفترة التى تمضى حتى يعتمد السعر .
ب- فاذا صار هذا السعر معتمدا من هذا الطرف الاخر المستورد قام الاول فورا بشراط فى سوق العقود عن الشهر المحدد المتفق على توريد المطلوب فيه ج- ثم لا يكتفى بذلك بل قد يشترى ماتعاقد عليه فى سوق البضاعة الحاضرة ان وجد الى ذلك سبيلا مرة واحدة اوعلى دفعات وحينئذ يبيع فىنفس اليوم مما اشتراه فى سوق العقود لحساب البيت الطالب كميات بقدر ما استراه فى سوق البضاعةالحاضرة فتلغى كل كمية منها اثر الاخرى ولا يبقى مشترى لحساب الا المقدار المطلوب فقط للخارج .
د- فاذا لم يجد حاجته فى سوق البضاعة الحاضرة لم يبق امامه الا ان يطلب تنفي العقد الذى اشتراه به فى سوق العقود متى جاء او انه وبهذا يكون لدية فىالاجل المحدد المقدار الذى تعاقد عليه مع البيت الاجنبى .
هـ- واخيرا علبه ان يعمل على تسليم ما تعاقد على بيه للطراف المشترى ويكون التسليم حسب الاتفاق اما فى ميناء التصدير او فى ميناء الوصول وفى هذه الحالة الاخيرة يكون السعر قد اضيف اليه كل ما تكلفه فىالاعداد للتصدير والنقل البحرى والتامين .
تكييفها أهى عقد وكالة ؟
قد يكون لنا ان نرى فى الالتزام او الارتباك الذى تم بين المصدر والمستورد انه ليس عقد بيع وشراء بحت با انه عقد فيه شبه كبير بعقد الوكالة ان لم نقل حقا عقد وكالة فان المصدر لا يشترى ما يشتريه فى سوق العقود او البضاعى الحاضرة لنفسه بلا ريب ولكنه يشتريه لحساب البيت المستورد .
فان كان الامر كذلك لم يكن علينا ان نبحث فى ان التاجر المصدر قد باع ما لا يملكه وما ليس تحت يده حين التعاقد بل كان ما علينا هو ان ننظر فىتوفر شروط عقد الوكالة اوعدم توفرها وبخاصة ما يتصل منها بموضوع الوكالة اىشيئ الموكل فيه .
وهنا نذكر انه من المعروف فقها وقانونا ان كل عقد يجوز ان يعقده الانسان بنفسه يجوز ان يوكل به غيره الا انه يشترط ان يكون الشيء او الامر الموكل فيه معلوما للوكيل او غير مجهول جهالة فاحشة الا اذ اطلق الموكل كان يقول مثلا : اشتر لى ما شئت .
ثم ان الوكيل بالشراء يتقيد بما يقيده به الموكل من ناحية الثمن وصنف المشترى ونوعه وصفته فاذا اخل الوكيلب فى شيء من ذلك كان يتصرفه غير نافذ على الموكل ووقع الشراء لنفسه بلا خلاف بين الفقهاء .
هذا ومنالمقرر فقها انه ليس منالضرورى دائما ان يضيف الوكيل العقد فيما الى الموكل نفسه بل ان له فى بعض العقود ان يضيفها الى نفسه كالبيع والشراء والاجارة واصلح ى المنازعات المالية ونحو ذلك كله وفى هذه العقود وامثالها ترجع حقوق العقد الى الوكيل حتى ليكون الموكل فيها كالاجنبى ويكون الوكيل كانه المالك الاصيل .
اذا بعد ذلك ذكرنا لنا ان نعتبر تعهد التاجر المصدر بتوريد كمية من القطن معروفة النوع والصفة الى البيت المستورد فى الخارج حسب طلبه منه عقد وكالة مستوف ركنه وشروطه صحته وتكون لعملية على هذا عملية سليمة فقها وشرعا .
وذلك لتحقق ركن الوكالة وهو الايجاب والقبول ثم تحقق شروط صحة هذا العقد سواء منها ما يرجع الى الطرفين وما يرجع الى موضوع العقد الى يضيفه الوكيل وهو هناالتاجر المصدر الىنفيه.
اهى عقد البيع ؟
وقد يكون لنا ان نعتبر هذه العملية عقد بيع وشراء فالتاجر المصدر ويبيع للبيت المستورد الكمية التى طلبها منه ثم يذهب لشرائها منالسوق ليستطيع تصديرها له فىالاجل المحدود .
ومعنى هذا ان المصدر قد باع ما لا يملكه وان كان موجودتا فى السوق بلا ريب فهل ذلك عقد صحيح شرعا او ذلك غير صحيح لانه قد لا يستطيع شراءماباعه وحينئذ لا يقدر على تسليمه ؟
رأى الفقه المأثور :
هنا نجد ابن قدامه الحنبلى يقول مانصه : " ولا يجوز ان يبيع عينا لا يملكها ليمضى ويشتريها ويسلمها رواية واحدة وهو قول السافعى ولا نلعم فيه مخالفا لان حكيم بن حزام قال للنبى صلى الله عليه وسلم : " انالرجل يأتينى فيلتمس منالبيع ما ليس عندى فامضى الى السوق فاشتريه ثم ابيعه منه فقال النبى صلى الله عليه وسلم : " لا تبع ما ليس عندك ".
وهذا كما يقول ابن قدامة : راى الكثرة الكاثرة منالفقهاء اذ انهم يشترطون فى موضوع العقد ان يكون تسليمة مقدروا حين العقد لانه فى عقود المعاوضات ليس المهم فقد ان يكون المعقود عليه مملوكا بل ايضا كون مالكة قادرا على تسليمة للطراف الاخر للعقد حتى لا يقع مزاع عند ارادة نسلم ما تعاقد عليه .
وفى هذا يقول علاء الدين الكاسانى فيما يختص بالبيع بان من شروطه ان يكون المراد بيعه مقدور التسليم عند العقد :" فان كان معجوز التسليم عنده لا ينعقد وان كان مملوكا له كبيع الابق فىجواب ظاهر الروايات حتى لو ظهر يحتاج الى تجديد الايجاب والقبول الا اذا تراضيا فيكون بيعا مبتدأ بالتعاطى وذكر الكرخى رحمهالله انه ينعقد بيع الابق حتى لو ظهر وسلم يجوز ولا يحتاج لتجديد البيع الا اذا كان القاضى فسخة ".
راينا الخاص :
قد يكون من التجوز ان نسمى هذا الذى سنذكره رايا خاصا لنا فانه على الحقيقة راى ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ولكنه رأى رضيناه لنا بعد ان راينا صحة الاساس الذى انبنى عليه اى بعد نظرة واجتهاد .
ان المبيع فى هذه العملية قد اجتمع فيه امران : ان غير مملوك للبائع ومن ثم فهو غير موجود لدية وانه غير مقدور التسليم حين العقد وقد رأينا انفا رأى جمهور الفقهاء فى اشتراط ان يكون المبيع مملوكا للبائع وتحت يده حتى يقدر على تسليمه للمشترى حين العقد مستندين الى حديث حكيم بن حزام الذى ذكرناه اكثر من مرة كما عرفنا رأى ابن تيمية وابن القيم فىهذه المسألة بناحيتها وهو راى يجب اعتباره وتقديره حق قدره .
انه ليس لاحد ان ينكر صحى حديث حكيم بن حزام وما جاء فيه من قول الرسول صلى الله عليه وسلم  : " لا تبع ما ليس عندك " ردا على سؤاله عمن يجيئة يطلب شراء ما ليس عنده فيذهب ليشتريه له من السوق ثم يسلمه له ولكن علينا مع ايماننا بان الحديث تشريع عام لنا ان نتعرف علة هذا الحكم الذى اصدره الرسول ثم نتبع الحكم لهذه العلة وجوداوعدما .
انهذه العلة ليست عدم وجود موضوع العقد لدى البائع حين العقد والا لم يجز الفقهاء عقود الاجارة والمزارعة والاستصناع ونحوها فان محل العقد او موضوعه فيهما جميعا معدوم حين التعاقد ولكن العلة هى الغرر لعدم القدرة على التسليم حين الطلب وهو هنا وقت العقد كما لاحظ ابن تيمية بحق وهو تلميذه ابن القيم فاذا انتقلت هذه العلة اخرى لم يوجد الحكم .
ثم وهذه ناحية اخرى يجب ملاحظتها علينا ان نلقى بالا لصدر الحديث ، وهو قول حكيم : " ان الرجل ياتينى فيلتمس من البيع ماليس عندى ... " الىاخر ما قال فان هذا معناه بوضوح ان المشترى كان يريد تسلم ما اشتراه حين العقد فنهاه الرسول صلى الله عليه وسلم  عن بيع ما ليس عنده ثم يذهب لشرائه وتسليمه للمشترى وما هذا فيما نرى الاحذرا الا يجده فى السوق فيتعذر عليه التسليم وفى هذا ومثله يكون الغرر ولانزاع والبيع مبنى على التراضى كسائر العقود .
ولكن هذا كله لا نخشاه فى البيع الذى يكون من المصدر للمستورد فان السوق فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم  : " كانت من البساطة والصغر بدرجة لا نأمن الا يوجد ما يريده المرء منها اذا باعه سلفا لغيره على حين انه فى الحالة موضوع البحث الان من المؤكد ان المصدر سيجد ما يزيد عن حاجته من القطن الذى اتفق علىبيعه وتوريده للبيت الاجنبى واذا فلا غرر ولا عجز عن التسليم .
ومن ناحية اخرى فان المشترى فى حادثة حكيم بن حزم كان على ما يؤخذ من نص الحديث نفسه يريد الشراء والاستلام فورا على حين ان البيت المستورد هنا يتعاقد على الشراء على ان يكون التسليم بعد فترة من الاتفاق قد تصل الى بضعة اشهر ومعنى هذا ان امام البائع المصدر ما يكفيه بسعة منالوقت لشراء ما طلب منه ثم تسليمه فىالاجل المحدد .
ومن الدلائل العملية على هذا انه لم يحصل فيما نعلم حتى اليوم ان التاجر المصدر قد عجز من هذه الناحية عن شراء ما باعه وتسليمه فىالحين المطلوب التسليم فيه .
النتيجة الاخيرة :
والنتيجة النهائية لكل ما ذكرنا ام ما يجرى بين المصدر والمستورد فىالخارج خاصا بالقطن مثلا على النحو الذى عرفناه صحيح شرعا لا يتعارض مع شيء من اصول الفقة واسسة العامة ولا مع مقاصد الشريعة الاسلامية التى تهدف دائما لمصلحة الفرد والمجتمع وللتيسير علىالناس فى معاملاتهم .
وسواء فى ذلك كان تكييف هذه العملية بانها عقد وكالة او انها عقد بيع وغاية الامر ان لكل زمن ومكان طرقة واساليبه فى الحياة وامورها ومن ذلك انواع المعاملات التى جرى العرف بها ولا تصادم نصا من نصوص الشريعة القاطعة الحاسمة فى بيان الحلال والحرام والجائز وغير الجائز علىاختلاف الزمان والمكان .
الخلاصة
مما تقدم يتبين ما يلى :
اولاً : اصل معنى كلمة بورصة كيس نقود ثم استعملت فى المكان الذى يجتمع فيه تجار مدينة وصيارفتها وسماسرتها تحت رعاية حكومة فى ساعات محدودة للمضاربة فى السلع التجارية والاسواق الاجلة للعملات الاجنبية وفى اسواق الاوراق المالية ( الاسهم والسندات ).
نشأت فى رومانيا ثم كانت فى فرنسا فى منتصف القرن السادس الميلادى تقريبا ثم انتشرت فى الدول وتطورت حتى انتهت الى ما هى عليه اليوم .
وبهذا يعلم ان انواعها :
أ- مضاربة فى السلع التجارية :
ب- مضاربة فى العملات الاجنبية .
ج- مضاربة فى الاورقا المالية ( الاسهم والسندات )
ثانيا : ان تقلب الاسعار فى هذه الاسواق ارتفاع وانخفاضا مفاجئا وغير مفاجئ بحدة غير حدة لا يخضع لمجرد اختلاف حالات العرض والطلب بل يخضع لعوامل اخرى مفتعله فان السياسة النقدية او المالية للحكومات ذات العملة الرئيسية : الدولارات الاسترلينى التى تفرضها خذخ الحكومات من خلال بنزكها المركزية ومؤسساتها النقدية تؤثر كثيرا على تقلب اسعار العملات بين الدول وعلى اقتصادها اضف الى ذلك قوة السياسة المالية الحكومية وبنوكها على انشاء نقد واتخاذ عوامل تؤدى الى تضخم او انكماش نقد ما يسرى ذلك الى عملات اخرى من خلال التبادل الدولى الكبير للسبع والخدمات يوضح ذلكم ماجاء فى _ ص 170 ، 175 ، 178 ، 191 ، 198 ، 205 ، 207 ، 208 ، 243 ، 244 ) من البحث .
وبذلك يعلم ما فى انواع البورصة منغرر فاحش ومخاطرة بالغة واضرار فادحة قد تنتهى بمن يخوض غمارها منالتجار العاديين ومنفى شريعة العدل والرحمة والاحسان .
ثالثاً : ان كثيرا مما ذكر فى البورصة من المضاربات فى السلع والاوراق المالية فيه بيع كالئ بكالئ دين بدين وصرف اخر فيه احد ( ص 175 ن 177 ، 178 ، 186 ، 186 ، 188 ن 191 ، 195 ، 200 ، 224 ، 226 ، 239 ، 245 ) وغيرها من البحث .
رابعاً : ان كثير مما ذكر فى البورصة من المضاربات فى لاسلع بيع للشيء قبل قبضة وهو منهى عنه كما تبين فى ( ص 205 ، 213 – 214 – 226 ) وغيرهما من البحث .
خامساً : ان هذه الاسواق متوفرة فىالدول الغربية فلاستثمار فيها يترتب عليه نق الثروة من البلاد الاخرى الت يسكنها المستثمر الى الدول الغربية التى تقع فيها تلك الاسواق مع ان بلاد المستثمر فى اشد الحاجة اليها وقد تكون النتيجة نقل مدخرات المسلمين واستثمارها فى بلاد غير اسلامية وفى هذا منالضرر والخطر ما فيه يتبين هذا من  ( ص 196 ) من البحث فعلى ولاة امور المسمين حماية شعوبهم من المغامرة فى هذه الاسواق حفاظا علىدينهم وحماية لثروتهم والله الموفق .

 كتاب البورصة الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله