اهلا وسهلا

14‏/03‏/2012

العولمة والأسواق المالية 1


 يعرف العالم تطورات وتغيرات جذرية وعميقة مست جميع البنيات الاقتصادية و السياسية والاجتماعية والثقافية ، فإذا كانت الصراعات الايديولوجية قد انتهت إلى حد ما فإن الصراعات الاقتصادية قد اشتدت حيث أصبحت العلاقات الاقتصادية الدولية تتميز بإنشاء تكتلات اقتصادية إقليمية ضخمة مما أدى ‘إلى عولمة الاقتصاد وشمولية الحياة المالية ، برمتها وما العولمة إلا دليل على ذلك حيث جعلت العالم كله في شكل  قرية صغيرة وأسقطت جميع الحواجز والحدود الجغرافية .
وإذا كان المهتمون بظاهرة العولمة قد عالجوا جوانبها الاقتصادية والسياسية والثقافية ، فإن الاهتمام بالجانب المالي بدأ جليا في السنوات الأخيرة بعدما صاحبت العولمة أزمات مالية أصابت العالم ، ولقد ازداد في الآونة الأخيرة الاهتمام بالأسواق المالية لدرجة اننا لا نكاد نتصفح جريدة أو نتائج الأخبار إلا وتعرض أمامنا اخبار الأسواق المالية التي كانت إلى عهد قريب حكرا على الدول المتقدمة ومع تطور الأسواق المالية في خلال العقود الثلاثة الماضية في جنوب شرقا أسيا ودول أمريكا الجنوبية واقتحمت هذه الأخيرة المنطقة العربية بإنشاء أسواق مالية في كل من مصر ، تونس ، المغرب ، لبنان .
          والتساؤلات المطروحة في هذا المجال هي :
·                ماهي العولمة والأسواق المالية ؟
·                ما مدا تطور الأسواق المالية في ظل العولمة ؟
المبحث الأول : الـــــــــعولــــــمة
          المطلب الأول : تعاريف ومدلولات العولمة
يتواصل الجدل المطروح حول العولمة ، حيث تختلط الروي السياسية بالمصالح الاقتصادية بصدد التحليلات الفكرية لحالة الشكل السياسي والاقتصادي العالمي ، التي تصنعها التطورات العالمية المصاحبة للعولمة ، وكما هو معلوم فإن للعولمة عدة مفاهيم وتجليات كثيرة سواء كانت سياسية ،  ثقافية......الخ .بالإضافة إلى أنها مرت بعدة مراحل ولها خصائص متعددة وقد اختلفت الروى ووجهات النظر حول هذا المصطلح وأثار جلا حول كيفية التعاون معها .
        التعريف اللغوي: تعرف على أنها تعميم الشيء وتوسيع دائرته لتشمل العالم كله ، كما يرتبط معناها بالانتقال من الجانب الوطني إلى الجانب العالمي ، وهي من الفعل "عولم" على صيغة "فعول" وهي من أبنية الصرف العربية ويلاحظ على دلالات هذه الصيغة أنها تفيد وجود فاعل يفعل .
        التعريف الاصطلاحي : تعرف على أنها ظاهرة تتدخل فيها أمور السياسة و الاقتصاد والسلوك والثقافة والاجتماع ، وعلى الراغب في الانسجام في تلك المنظومة أن يقوم بعملية تكييف لاتجاهاته ونمط تفكيره مع قيم وطريقة التفكير التي تتطلبها تفاعلات العولمة .
يرى هذا الموقف أن العولمة "عبارة عن مفهوم مركب يشمل على أمور السياسة والاجتماع والثقافة والسلوك والاقتصاد ويجب التأقلم مع العولمة واتجاهاتها المختلفة" كما يرى البعض الأخر ان العولمة ترجمة الكلمة الفرنسية MONDIALISATION وتعني جعل الشيء عالميا محدود الذي ينأى عن كل مراقبة والمحدود هنا هو أساس الدول الوطنية التي تتميز بحدود جغرافية أو بمراقبة صارمة على مستوى الجمارك ، نقل السلع والبضائع إضافة إلى حماية ما بداخله من أي خطر أو تدخل خارجي، أما الا محدود فالمقصود به العالم أي الكرة الأرضية وما يلاحظ على هذه التعاريف أن العولمة هي الانتقال من الوطنية إلى العالمية دون أي حواجز أو قيود.
ومن جهة أخرى فإن العولمة ليست مجرد مصطلح أكاديمي شاع استعمالها أنما عملية مستمرة ظهرت تجلياتها وتأثيراتها الكمية و النوعية على صعيد الواقع العالمي ، وفي مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والإعلامية ، بحيث بانت لتؤسس نظاما عالميا جديدا .
        ويرى موقف أخرى أن العولمة هي التداخل الواضح لأمور السياسة والاجتماع والثقافة دون امتداد للحدود السياسية للدول ذات السادة والانتماء إلى دولة معينة ودون إجراءات حكومية، فالعولمة هي اكتساب الشيء طابع عالمي وجعل تطبيقه عالميا .
وهناك من يعرف العولمة على انها تبادل شامل وإجمالي بين مختلف أطراف الكون ، حيث تحول العالم أساسا إلى محطة تفاعلية للإنسان وهي نموذج القرية الصغيرة الكونية التي تربط ما بين الناس و الاماكان ملغية المسافات والمقدمة للتعارف دون قيود وهي ليست وليدة الرأسمالية أو السوق .
كما يعرفها أخرون أنها الاستحواذ على الأخر وتقضي على الخوصصة التي تميز الشعب وهي أولا وأخير قدار على المغلوبين لصالح الغالبين وبناءا على ذلك لابد من مواجهة أي نقد .
        المطلب الثاني : خصائص العولمة
1.               العولمة ظاهرة تاريخية:
أن العولمة هي ظاهرة تاريخية لا تقتصر على الهيئة الحقبة المعاصرة، وإنما تمتد إلى تاريخ طويل ، معنى أن هذه الظاهرة ليست وليدة العصر الحاضر رغم انها موضوع النقاشات الراهنة ولذلك فقد وضعت تحت المجهر لتسليط الضوء عليه ومعرفة سماتها وكشف أسرارها ويذكر في الماضي أن العالم شهد ما يسمى بالعولمة ومارسوها حقا، فالعولمة بدأت قبل الميلاد وكان النمط الفرعوني هو النمط المهيمن إذن ففكرة العولمة لها جذور تاريخية قديمة تتمثل في أن شعبنا معينا تجمع عنده مقومات النهضة فيصبح هو المهيمن على نظام العالم وبالتالي فإن العولمة مرتبطة بالمسيرات الإمبراطورية عبر التاريخ .
2.               العولمة ظاهرة إيديولوجية :
العولمة هي إيديولوجيا مستمد من الليبيرالية بمختلف نظرياتها ومنها ( النظرية التقدمية ، نظرية رأس المال البشري ، نظرية الاختبار العام ........الخ ) . كما أن الليبيرالية الحديثة تهدف على المستوى الداخلي ‘إلى اعادة الاعتبار للسوق في تخصيص واستخدام الموارد والاعتماد عليها في توزيع الثروات والمداخيل ، وإعطاء الدور الحيوي للقطاع الخاص وتحجيم وتقزيم دور الدولة .
كما يرى مروجو العولمة أن لأبد من البدا بتغير المحيط الفكري لأن نشر الافكار شرط يسبق  التأثير على الأفراد والمجتمع .
3.               العولمة ظاهرة تكنولوجية :
ارتبطت العولمة ارتباط وثيق بالتقدم التكنولوجي منذ اختراع البوصلة وحتى الأقمار الصناعية ، فالعلوم والتكنولوجية أصبحت المحرك الأساسي للاقتصاد العالمي ، حيث تستخدم كأداة من أدوات المنافسة الشديدة في عالم لم يعد ينقسم إلى " أغنياء يملكون وفقرا لا يملكون "  بقدر ما أصبح ينقسم إلى " أغنياء يعرفون وفقرا لا يعرفون ".
وتمثل اثر الانتشار المتسارع للتكنولوجيا في عصر العولمة في تضاؤل دور المواد الأولية وأصبحت المعرفة العلمية هي المكون الرئيسي للثروة ، وهي أغلى عناصر الانتاج ، كذلك لم تعد التنافسية تقاس بمجرد الزيادة في الانتاج بلى أصبحت تقاس بزيادة القدرة على الابداع والتجديد ، ويتوقع أن تلعب العولمة دورا استراتيجيا في نقل البطالة من بلد إلى أخر وهذا يقدم استخدام الأساليب التكنولوجية .
4.               العولمة تهدد مستقبل سيادة الدولة الوطنية:
أن العولمة اليوم تقدم لأن صورة تراجع عام لدور الدولة وانحصار نفوذه وتخليها عن مكانتها للمؤسسات الأخرى تتعاظم قوتها وتجسدها الشركات المتعددة الجنسيات ، وهناك من يعتقد إننا على عتبة عصر جديد يشهد نهاية السيادة الوطنية في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة .
ويذهب البعض إلى أن العولمة هي مجرد إفراز الدولة القومية في لحظة تضخم قوتها وفيضها على العالم .
5.               العولمة نزعة احتلالية:
أن العولمة صورة جديدة من الهيمنة على الشعوب ، تهدف إلى إحياء سياسات استعمارية ، فكما يستخدم تعبير " البلدان النامية " للتستر على مشاكل التخلف والتبعية والفقر يستخدم تعبير "العولمة " كذلك للتستر على إرادة الهيمنة على العالم .
        المطلب الثالث : مظاهر العولمة المختلفة
تتعدد مظاهر العولمة وفقا لتعدد مجالات الحياة المختلفة وهذه المظاهر متداخلة ومترابطة فيما بينها وأهم هذه المظاهر :
1.               الثورة العلمية والتكنولوجية :
إن العالم يشهد منذ 1970 ثورة علمية وتكنولوجية في عدد من القطاعات المرتبطة أساسا بالإلكترونيك والمعلوماتية والبيولوجية المركبة وفي وقتنا الراهن يجري الحديث عن رأسمالية إلكترونية أو عن الانتقال من المجتمع الصناعي إلى المجتمع المعلوماتي وهذه الثورة العلمية لها انعكاسات على مختلف المجالات:
ü    إعادة ترتيب قطاعات النشاط الاقتصادي حيث يشهد تسامي دور قطاع الخدمات المرتبط بمكتسبات الثورة العلمية .
ü          تغير نمط الانتاج والتسيير ، وتتمثل فيما يلي:
-                     تطور أشكال العمل كالتشغيل عن بعد والتشغيل في المنزل .
-                     تطور أشكال العقود مثل عقود الحق وله الباطنية والتفريغ .
-                     تغير أشكال التسيير من النمط التايلوري إلى طرق تسيير أفقية .
ü          مكانة العلم والبحث العلمي تتغير تجعل العلم عاملا أساسيا من عوامل الانتاج .
ü    تطور قطاع الإعلام والاتصال شهد تطورا سريعا بفضل شبكة الأقمار الصناعية والإعلام الآلي والانترنت التي أصبحت محل مناقشة وصراع بين الشركات الإعلامية والصناعية الكبرى للاستحواذ عليها .
2.               تطور الاحتكارات ونشوء الشركات الما فوق قومية:
إن ما يميز العولمة هو  توسع وتطور التبادل الدولي والأسواق وهذا التطور يعرف من جهة بشكل من أشكال التكتلات الاقتصادية الجهوية والإقليمية، ويعني من جهة أخرى تنامي دور الشركات المتعددة الجنسيات وتحولها إلى شركات ما فوق قومية ، هذه الأخيرة تحاول في اطار الاقتصاد المعلوم الجاري أن تغوص في الأسواق الوطنية لتسيطر على العالم كله.
3.               التحولات على مستوى البنية الفوقية :
مست العولمة المجال الفوقي وقد أدت إلى بروز تناقض أساسي ، هو أن التنظيم السياسي لزال يخضع لمفهوم الدولة والأمة والمنظمة جغرافيا وسياسيا لكن الاقتصاد بمنطق لا يعرف الحدود والمناطق الجغرافية والسلطة السياسية .
وهذا التناقض أدى إلى تفاقم السياسات الليبيرالية التي تدعو إلى تخلي دولة عن مهامها الاقتصادية والاجتماعية ، هذا المشكل يطرح مسألة استمرار الدولة ، فتطور الرأسمال أصبح ينظم أكثر فأكثر تحت شكل تنظيمات المافيا والشبكات الواسعة لتبيض وتهريب الأموال وتمويل العنف والحروب العرقية .
        المطلب الرابع : أدوات العولمة الاقتصادية
1.               صندوق النقد الدولي :
أنشت هذه المؤسسة بموجب اتفاقية بريتن وودز سنة 1944 للقيام بدور مالي ونقدي ، يفي بأهداف ومبادئ اتفاقية منظمة التجارة العالمية و أبرزها تحقيق الاستقرار لأسعار الصرف وتخفيض القيود على الصرف الأجنبي وزيادة المدفوعات المتعددة الأطراف لتنمية حركة التبادل الدولي فضلا على علاج الإختلالات الطارئة في موازنة المدفوعات عن طريق توفير رصيد مالي دولي يكرس لهدا الغرض .
        ولقدا بدا الصندوق نشاطه بالفعل في مارس 1947 وتزايد عدد أعضائه منذ ذلك الحين من 28 دولة إلى أن بلغ العدد العام سنة 1980 بـ 141 دولة ، ومن أبرز أهداف صندوق النقد الدولي مايلي :
ü                إيجاد مؤسسة دائمة تجري في اطار التشاور الازم لكل المشكلات النقدية وغيرها .
ü                تسجيل تنمية التجارة الدولية من أجل النهوض بمستويات الدخل والتشغيل .
ü               زيادة نظم المدفوعات المتعددة الأطراف لتغطية المعاملات التجارية بين أعضاء الصندوق.
ü     توفير الموارد المالية اللازمة لمواجهة ما يطرأ من اختلال على موازنة المدفوعات لدى الدول الأعضاء بما يجنبها الاضطرار لإجراءات تضر بمستوى الدخل والتشغيل أو بالاستقرار الداخلي .
2.               البنك الدولي ( بنك المستويات الدولية ) :
نشأ البنك الدولي بهدف مساعدة البلدان النامية في رفع مستوى معيشتها مقاسا بالدخل الفردي ، وهذه المساعدات تسترشد بالتنمية الاقتصادية وحدها دون أي ترتيبات سياسية .
إن دور البنك الدولي يتكامل مع دور صندوق النقد الدولي ويضاف إلى دور البنك الدولي تقديم العون المالي الضروري لتمويل التنمية طويلة الأجل وازداد هذا التكامل مع تطور المشاكل الاقتصادية ، واضطراب العلاقات النقدية ويتكفل البنك الدولي بالجانب الهيكلي للتسوية أي استبدال التخطيط بالسوق والقطاع العام بالقطاع الخاص وتكون العضوية في البنك الدولي مشروطة بالعضوية في الصندوق الدولي ، ومن أبرز وأهم أغراض البنك الدولي مايلي :
ü     حل مشكلة التعمير في الدول التي دمرتها الحرب العالمية الثانية ومشكلة التنمية الاقتصادية في البلدان النامية .
ü               منح أو ضمان القروض في المشروعات التي تحقق أغراضها .
ü               تقديم المعونة الفنية للدول .
ü               توجيه بعض موارده لتشجيع الاستثمار الخاص في الدول الأعضاء .
ü               تسوية الخلافات بين الدول الأعضاء .
3.               الشركات المتعددة الجنسيات :
إن الطبيعة الفردية والحرة للعولمة تشجع بروز ممثلين خاصين يتصرفون على المستوى العالمي ومن ضمن هؤلاء الممثلين للشركات المتعددة الجنسيات ، حيث تقدر بـ 63000 مجموعة 800000 فرع وملايين الأجزاء ، والشركات المتعددة الجنسيات هي مؤسسة أو مجموعة في الغالب ذات حجم كبير ، و التي  انطلاقا من قاعدة وطنية تمكنت من أنها تنشئ بالخارج العديد من الفروع المختلفة في دول مختلفة ، حيث أن  10%على الأقل من رأسمال الشركة مستثمر بالخارج .
إن الفائدة من تصدير الشركات لرأسمالها هي التملص من القوانين الوطنية الضاغطة بالنسبة لنصيبها من الربح وبالتالي فهي تنمي حصتها في السوق الدولية وذلك بتمديد ميدان نشاطها وكذا عدد الزبائن ، وتتطور الشركات متعددة الجنسيات حسب ثلاثة مراحل وهي :
1.                desintermédiation (بدون وسيط ):
تحقيق الربح المباشر على المادة الأولية وذلك بالتقريب من منطقة الاستغلال ومكان الانتاج وبالتالي يتم القضاء على الوسطاء ، وتتمكن الشركة من الإشراف بنفسها على مجمل الانتاج .

2.                déréglementation (التهرب من القوانين ):
التموقع في الخارج من أجل التهرب من التدابير الضاغطة ففي ميدان الأقمشة مثلا نجد أن الشركات تستثمر في المناطق التي تكون بها الاجور والتكاليف منخفضة ، والحماية الاجتماعية والنقابات تقريبا غير موجودة .
3.                décloisonnement (إزالة الحواجز في الأسواق ):
أي القيام باندماجات واقتناءات من أجل تقوية سيطرة الشركة في السوق ويمكن هذا الاستثمار المباشر من التمركز السريع في السواق .
        ويرجع نجاح  وتطور الشركات المتعددة الجنسيات إلى ثلاثة عناصر هي :
ü      تحطم الإمبراطورية السوفياتية ، مما أدى على ضعف دول الجنوب وتقوية دول الشمال ، التي تعود لها أهم الشركات حيث نجد 95 % من : اليابان- أوربا- USA .
ü      تراجع دور الدولة المتمثل في التقنين حيث أن الحملات المتتالية للتحرير أضعفت السلطة الاقتصادية للدول .
ü      تراجع التحكم في السلطات العامة وإدارة المؤسسات من طرف المواطنين ، وتراجع اهتمام الأجزاء بالنقابات في المؤسسات .
4.               المنظمة العالمية للتجارة OMC :
وظهرت نتيجة لأهمية انجاز الأعمال التجارية والاقتصادية بطريقة تؤدي إلى رفع مستوى المعيشة ، وضمان التوظيف الكامل مع زيادة حجم الدخل الحقيقي ، والطلب الفعال بطريقة مستقرة مع ضمان الاستخدام الأمثل للموارد العالمية ، وذلك لتحقيق التنمية الاقتصادية في بلادهم على أساس التخفيض المتوازي في الرسوم الجمركية والقيود أمام التجارة وإلغاء التفرقة في المعاملة في التجارة الدولية ، ويمكننا تجسيد الأهداف الرئيسية لمنظمة التجارة العالمية فيما يلي:
-                     تسيير ومراقبة الاتفاقيات الخاصة بحرية المبادلات .
-                     اعداد وموازنات السياسات التجارية بين الدول .
-                     الفصل في النزاعات التجارية بين الدول .
-                     تنمية حرية التبادل .
والواقع ان منظمة التجارة العالمية ليست لها سلطة خاصة ولكنها تملك جهازا لتسوية المنازعات ومن صلاحياته أن يعاقب ماليا لمناسبة المنازعات ، والنزاعات التي غالبا ما تواجه القوى الكبرى أو دول الشمال ضد دول الجنوب ، هذا الجهاز من حقه أن يصرح بعدم شرعية أي عدم مطابقة القوانين لمنظمة التجارة الدولية .
المبحث الثاني: الأسواق المالية
       المطلب الأول : مفهوم الأسواق المالية
يقصد بالأسواق المالية الاطار العام المؤسسي أو مجموعة المؤسسات المالية التي يتلقى من خلالها طالبوا الأموال وعارضوها ، لهذا فهي بحكم هذا التعريف " تتكون من جميع المؤسسات والأنشطة التي تتكفل بالاضطلاع بدور الوساطة المالية بين جانبي الطلب على الأموال وعرضها" ويوجد عادة في كل اقتصاد قومي سوق المال يتألف من طائفة متنوعة من البنوك التجارية والمتخصصة وشركات التأمين وشركات الأموال وشركات المخاطر وصناديق التمويل والادخار، وكافة المؤسسات الأخرى الشبيهة التي لها علاقة بعمليات الاقراض أو الاقتراض أو المدخرات . 
        ومن الملاحظ أن المؤسسات المالية لبعض الدول وعلى الاخص تلك المتواجدة في الدول الصناعية المتقدمة لها القدرة على التعامل مع نظائرها في الدول الأخرى ومن مجموعة هذه المؤسسات وما يتمخض عنها من معاملات مالية دولية تتكون السوق المالية الدولية ، وتتعامل الأسواق المالية في طائفة كبيرة من الأوعية المالية المتداولة في أسواق المال ، وذلك بجانب تعاملها في النقود ومن الأمثلة الواضحة على هذه الأوعية : النقود القانونية ، الحسابات الجارية للبنوك ، الأوراق المالية ........الخ .
        وإذا كان التحليل المتقدم يمثل الاطار العام الذي يتم في رحابه تحديد مفهوم " سوق المال" إلا انه من الملاحظ عدم وجود إتفاق في الرأي بين الكتاب حول النطاق الذي تمتد إليه المعاملات المالية التي تدور رحاها في الأسواق المالية وفي هذا الخصوص فإنه يجب التفرقة بين المعنى الواسع والمعنى الضيق لمفهوم سوق المال ، وينصرف المعنى الواسع لسوق المال على انه ذلك السوق الذي يتألف من كل من سوق النقد وسوق رأس المال .
        أما المفهوم الثاني وهو الاطار الضيق لمفهوم سوق المال فيميل إلى التركيز على سوق رأس المال باعتبار هو المعنى المقصود بسوق المال ، ويبرز هذا على وجه الخصوص في الدراسات المتعلقة بتحليل السوق المالي ، ويختص سوق النقد الدولي بحركات رؤوس الاموال قصيرة الأجل وانتقالاتها بين دول العالم المختلفة وهي رؤوس الاموال التي لا تتجاوز استحقاقاتها مدة عام ، في حين يتعلق سوق رأس المال الدولي بحركات رؤوس الاموال متوسطة وطويلة الأجل بين دول العالم المختلفة ، وهي رؤوس الاموال التي استحقاقاتها أكثر من سنة .
        المطلب الثاني : مراحل تطور الأسواق المالية
من خلال تطور اسواق الأوراق المالية يمكن وضع اطار لمراحل النمو التي مرت بها هذه الأسواق مع الأخذ في الاعتبار ان مدة هذه المراحل تختلف من مرحلة إلى أخرى ومن سوق إلى أخرى إلى وانه بصورة عامة يمكن تحديد أربع عناصر أساسية وهي :
        المرحلة1 : تتصف الأسواق المالية خلال هذه المرحلة بقلة عدد الشركاء المدرجة أو المسعرة وانخفاض عدد الاسهم وتعرضها إلى تقلبات شديدة في الاسعار مع ارتفاع درجة التركيز وانخفاض السيولة .
        المرحلة2 : تتميز هذه المرحلة بارتفاع في مستوى السيولة مع تنوع الاسهم كما يتم البدا في تطوير النواتج التنظيمية الأمر الذي يوفر فرصة اكبر لتحقيق الربح ومن ثم البدا في اجتذاب المستثمر الأجنبي ومع ذلك تبقى هذه الأسواق صغيرة بالنسبة للاقتصاد في الدولة بالرغم من تزايد الاعتماد عليه كمصدر للتمويل .
        المرحلة 3 : تصبح عوائد السوق أفل تقلبا مع زيادة سريعة في التعامل وحجم الاسهم المصدرة كما تزداد حركة التداول كنتيجة لقيام شركات القطاع العام التي تمت خوصصتها بطرح أولى اصدارتها للجمهور ، الأمر الذي يخلق مزيد من الوساطة المالية الناجحة .
        المرحلة 4 : هنا تصبح الأسواق المالية أكثر نضجا ، حيث ترتفع فيها بدرجة كبيرة السيولة وأنشطة المتاجرة وبالتالي يزداد اتساع السوق المالية وتنخفض معه علاوة المخاطر للأوراق المالية إلى مستويات الدورية التنافسية وتعتبر اسواق الأوراق المالية في كثير من هذه الاقتصاديات مؤشرا للحالة الاقتصادية كما انها تعكس درجة ثقة المستثمرين الأجانب في اقتصاد الدولة كما هو الحال في " هونغ كونغ "، "كوريا"، "التايوان " .
والجدول التالي يلخص أهم مميزات مراحل تطور الأسواق المالية .

المرحلة
المميزات
الأول
-                     قلة عدد الشركاء المدرجة المسعرة .
-                     انخفاض عدد الاسهم.
-                     التعرض لتقلبات شديدة في الاسعار.
-                     ارتفاع درجة التركيز.
-                     حجم التعامل فيها محدود .
-                     الاطار المؤسسي بها ضعيف نسبيا .
-                      انخفاض السيولة .
الثانية
-                     ارتفاع مستوى السيولة .
-                     تنوع الاسهم .
-                     تطور اللوائح التنظيمية .
-                     صغر هذه الأسواق بالنسبة لاقتصاد الدول .
-                     تزايد الاعتماد عليها كمصدر للتمويل .
-                     اكتساب هذه الأسواق مصداقية المستثمرين الأجانب .
الثالثة
-                     زيادة سريعة في التعامل .
-                     زيادة حجم الاسهم المصدرة .
-                     زيادة حركة التداول .
-       زيادة الاهتمام بآليات مستحدثة مثل: أدوات التفادي من المخاطر.
-                     عوائد الأسواق أقل تقلبا .
الرابعة
-                     ارتفاع السيولة بدرجة كبيرة .
-                     اتساع الأسواق المالية .
-                     انخفاض علاوة المخاطر للأوراق المالية .
-                     درجة التداول مرتفعة جدا .

المطلب الثالث : مقومات الأسواق المالية
تتطلب الأسواق المالية توافر عدد من المقومات الأساسية لكي يصبح سوقا فعالا قادرا على تحقيق الأهداف التي يقام من أجلها ، هذه المقومات الأساسية يمكن إجمالها في النقاط التالية:
1.     إعتناق فلسفة اقتصادية ليبرالية  قائمة على الثقة في قدرات قوى السوق على تحريك النشاط الاقتصادي في ظل اعتبارات الكفاءة الاقتصادية والسلوك الرشيد لكل من المنتج والمستهلك ، المصدر والمستورد وغيرهما من الأفراد والهيئات القائمة بالنشاط الاقتصادي ، وتأتي أهمية اعتناق هذه الفلسفة في اطار الحاجة لأن يلعب رأس المال الخاص دوره الريادي في تجميع المدخرات الخاصة وإعادة تخصيصها على وجوه النشاط الاقتصادي التي تحقق أعلى معدل عائدات ممكن في ظل أدنى مستوى ممكن من المخاطر التي يتعرض لها الحائز على الثروة .  
2.     ضرورة وجود حجم كافي من المدخرات ( نشقيها الوطني والأجنبي ) المعروضة، وفي الوقت نفسه يقابلها طلب كاف عليها، حتى لا يوجد فائض في الطلب دون أن يناظره العرض المتاح من المدخرات الذي يتكفل بتغطيته ، أو فائضا في العرض لا يوجد الطلب القادر على توظيفه في وجوه الاستثمارات المالية المختلفة .
3.     وجود فرص استثمارية كافية وقادرة على إجتذاب رؤوس الأموال قصيرة وطويلة الأجل المعروضة ، والباحثة في الوقت نفسه عن فرص جذابة للاستثمار .
4.     إيجاد الإطارات التشريعية التنظيمية الفعالة من خلال مرونتها وقدرتها على التطور والتكيف المستمر مع المتغيرات الاقتصادية القومية والدولية . فتوافر هذه التشريعات والتنظيمات يساعد كثيرا في تسهيل المعاملات وتحركات رؤوس الأموال من ناحية ، وفي الوقت نفسه توفر الحماية والأمان لكافة أطراف التعامل في السوق المالية من ناحية أخرى .
5.     توافر المؤسسات المصرفية والمالية الفعالة والمتنوعة حتى تؤدي دورها المطلوب في تجميع المدخرات الوطنية والأجنبية من ناحية، واستحداث وتوليد الفرص الاستثمارية وتجهيزها في شكل مشروعات استثمارية والترويج لها من ناحية أخرى .
فهذه المؤسسات المصرفية أو المالية تلعب دورا بارزا في عملية التوسط بين المدخرات والمنظمين لإيجاد التلاقي المطلوب بين عرض المدخرات والطلب عليها، وعرض فرص الاستثمار والطلب عليها .
6.     وجود محفظة أوراق مالية جيدة ومتنوعة تحتوي على العديد من المزايا المتنوعة حتى تكون قادرة على جذب المتعاملين في السوق المالي، وفي الوقت نفسه تتضح أمامهم فرص كبيرة للاختيار من بينها .


المطلب الرابع : الأطراف المتعاملة في الأسواق المالية
متعاملو الأسواق المالية يتوزعون إلى عدة اطراف : مصدرو الأوراق المالية ( سندات، أسهم )، عارضو أموال بالإضافة إلى الوسطاء .
1.     مصدرو الأوراق المالية : نجد من بينهم المؤسسات الاقتصادية التي تصدر الاسهم ( في السوق الأولى )سواء لرفع رأسمالها أولتوسيع نشاطها بجلب الادخار العمومي ، أما مصدرو السندات فهم خصوصا الدولة التي تعتبر من بين أكبر المتدخلين ومؤسسات القروض أو المؤسسات المالية ، التي تريد بذلك رفع طاقاتها الإقتراضية ، والمؤسسات التي ترى فيها إمكانية تدعيم أموالها الدائمة دون التعليق كثيرا بالقرض البنكي .
2.               عارضو الأموال : عارضو الأموال فهم يتوزعون إلى ثلاثة أطراف .
o      الأسر: وهي تعمل على إستثمار أموالها المدخرة في السوق المالية ، بمقابل استعمالها في القيم الثابتة أو العقارات ، وهي عادة تستثمر في هذا المجال أو الأسواق المالية ، نظرا لإمكانية استرجاع الشكل النقدي في أي وقت في أتعقاد الأسواق المالية ، عكس الاستثمار العقاري ، الإ ان تدخل الأسر والأشخاص عادة في الأسواق المالية تتم في انتظار استعمال ادخارهم في مؤسسات أو مشاريع معينة خاصة ، الإ في حالات المدخرات البسيطة .
o      المستثمرون التأسيسيون : وتضم هذه الفئة عادة مؤسسات التأمين ، صناديق التقاعد والضمان الاجتماعي وصناديق الودائع ، وتعتبر مؤسسات التأمين من أهم عارضي الأموال في الأسواق المالية لما لها من دور في استقطاب أموال المتعاملين الاقتصاديين وغيرهم ، في عمليات التأمين ولطبيعة مدتها ، فهي تستعملها في أسهم في مؤسسات قريبة إليها حتى تتمكن من تحقيق إيرادات من ورائها في انتظار طلب التعويضات من زبائنها ، وهذه العملية تتميز بالاستمرارية ، وتدخل في صلب نشاط هذه المؤسسات .
o      وهناك عارضوا أخرون مثل الجمعيات والبنوك والمؤسسات . وفي الحالات العامة تكون مؤسسات للمستثمرين في الأسواق المالية ويتم الاشراف عليها من طرف أشخاص متخصصين ، ويتقاضون مقابلان لذلك .
3.     الوسطاء في الأسواق المالية :يتمثلون في البنوك أساسا وبعض الهيئات المرخص لها من الدولة للعمل في هذه الأسواق ، من أجل القيام بالعمليات في الأسواق المالية لفائدة العارضين والمشترين للقيم بمقابل ، وهؤلاء يتدخلون على مستويين:
o        على مستوى المصدرين : يعتبرون مستثمرين لهم في انجاز عملياتهم ويساعدونهم في الحصول على التصريحات الضرورية ، ويضمنون لهم نجاح إصدارهم .
o        على مستوى التوظيف للأسهم والسندات: البنوك الخاصة تكون نقابة تضمن بيع هذه السندات المصدرة من طرف زبائنها ، وأحيانا تشتري المتبقي منها. وفي السوق الثانوية التي يتم فيها تداول القيم القديمة ( صدرت سابقا في السوق الأولى ) بالإضافة إلى تدخل البنوك هناك متدخلون أخرون وهم أعوان الصرف ، وهم يقدمون بتنفيذ أوامر الزبائن التي تصلهم عن طريق البنوك .وهكذا فللسوق المالية :
- دور تمويل الاقتصاد مكملة بذلك التمويل الذاتي والتمويل بواسطة القرض المصرفي .
- مهمة ضمان سيولة الادخار المعبأ .
- دور تسعير قيمة الأوراق المالية .
المبحث الثالث :
       المطلب الأول : أثار العولمة على الأسواق المالية
حسب تقرير البنك الدولي 1995 يعتبر زيادة تكامل الدول النامية للاقتصاد العالمي أهم فرصة لزيادة الرفاهية لكل من الدول النامية والمتقدمة على حدا السواء في الأجل الطويل ، أم صندوق النقد الدولي فيطرح مزايا العولمة :
 يرى فيها امكانية زيادة تعبئة المدخرات المالية ، وزيادة المنافسة للشركات .
أما سلبيات العولمة فهي انخفاض الطلب على العمالة غير الماهرة، وزيادة البطالة ، انخفاض مستويات الحياة للأفراد وتوقعاتهم للمستقبل ، الحد من قدرت السلطات الوطنية من التحكم في سياسة الاقتصاد .
        يعتقد الاقتصاديون ان تحرير الأسواق المالية في كل من الدول المصدرة والمتلقية لرأس المال كان نتيجة قيام الكثير من الدول النامية بإلغاء القيود الجمركية على التدفقات المالية عبر الحدود حيث أصبحت الدول النامية أكثر تكاملا مع النظام المالي العالمي ، وقد دعم هذا الاتجاه اتفاقيات جولة الاورغواي لتحرير التجارة من الخدمات المالية المصرفية وقد ترتب على ذلك إزالة كل القيود التي من شأنها ان تحول دون تدفق رؤوس الأموال وتعيق حرية المؤسسات المالية والمصرفية عن ممارسة نشاطاتها والترويج لخدماتها هذا بالإضافة ‘إلى ان انخفاض تكاليف المعاملات وابتكار أدوات مالية جديدة إلى نمو كبير في المعاملات المالية الخارجية وبالتالي فهم يرون أن العولمة تقدم فرص لزيادة الكفاءة في تخصيص الموارد نحو مناطق المزايا النسبية كما تزيدا الكفاءة نتيجة لزيادة المنافسة بين الشركات وتشجيع على تطوير التكنولوجيا والتعلم كما يتوقع تقارب واضح بين الدول نتيجة للعولمة .
وهنالك من يرى ان زيادة تدفق رؤوس الأموال الوافد إلى البلدان النامية يترتب عليها تخفيف من مشكلة التمويل الخارجي كما ن تكامل الدول النامية مع أسواق المال العالمية تؤدي اتجاه أسعار الفائدة المحلية نحو الانخفاض الآمر الذي يؤثرا ايجابا على الاستثمار إذا كانت توقعات بصفة عامة تتمثل بأن زيادة الاعتماد الاقتصادي العالمي المتبادل يترتب عليها زيادة الانتاجية وتقديم مستويات معيشة أفضل فإن زيادة ارتباط الاقتصاديات النامية للأسواق المالية والاختلالات الأخرى من شأنه ان يؤدي إلى حالات حدوث أزمات اقتصادية في احد الدول الكبرى إلى التاثير بسرعة على بقية الدول الأخرى المرتبطة بها مع امكانية حدوث أثار مدمرة على تلك الدول التي لا تستطيع مواجهة تلك الازمات والمشاكل القادمة من الخارج .
        هذا ما يفسر امتداد الازمة التي بدأت في بلد صغير مثل تايلاندا على اسواق العالم إذا بدأت أزمة العملة التايلاندية في ماي 1997 وبلغت ذروتها في جويلية 97 مع استمرار تدفق رؤوس الأموال ومن ثم تخلت الحكومة التايلاندية عن سياسة تثبيت سعر الصرف في 2/7/1997. ولجأت إلى تعويم عملتها مثل الفلبين  في 11/7/1997 لقد فشلها في الدفاع عن ثبات سعر الصرف باستخدام معدلات سعر الفائدة وعمليات السوق المفتوحة هذا بالإضافة إلى الانهيار الذي عرفته مجموعة من عملات الدول خلال منتصف شهر أكتوبر 1997 مثل: اندونيسيا تايلاندا التي سجلت انخفاض بنسبة 30 % وماليزيا والفلبين 20% وقد انخفضت أسعار الاسهم في أسواق تلك الدول مع ارتفاع أسعار الفائدة حيث ارتفعت في الفلبين من 15 % إلى 42 % أما في تايلاند فقد ارتفعت أكثر من 30% سعيا منها لمحاصرة الأزمة والمحافظة على سعر عملته المحلية قامت مجموعة من دول الأزمة باستخدام جزء من احتياطها النقدي الأجنبي حيث استخدمت تايلاندا 23.4 مليار دولار أمريكي من أجمالي احتياطياتها البالغ 30 مليار دولار كما استخدمت الفلبين6 مليار دولار وذلك قبل ان تقوم بتعويم عملتها وتعرضت سوق الأوراق المالية إلى انخفاض كبير في الأسعار ولم تمضي سوى أيام قليلة وانتقلت العدوى إلى السوق الأمريكية حيث انخفضت بورصة نيويورك في حدود 7 % وكذلك الحال في لندن وطوكيو ، كما انخفضت الأسعار بحوالي 7.5 % في سيدني و7 % في سنغافورة والأسواق الفرنسية و 6 % في مانيلا وذلك في 28/10/1997 .
كما ان زيادة حجم التدفقات المالية يمكن ان يؤثر بشكل أو أخر على الاستقرار الاقتصادي الكلي حيث ان الانخفاض في أسعار الأسواق المالية ومن ثم الانخفاض في الأصول يِؤدي إلى التأثير على الانفاق الاستهلاكي والاستثماري .
كما أدت زيادة العولمة المالية في السنوات الأخيرة إلى التأكيد على تقليل فعالية السياسات المحلية وهذا ما أدى ببعض المهتمين بالعولمة إلى الدعوة إلى التدخل في الأسواق المالية من خلال فرض ضريبة على المعاملات المالية عبر الحدود حيث تؤدي هذه الضريبة إلى المراقبة وتثبيت تدفقات رأس المال قصيرة الأجل وهي تدفقات تزعزع الاستقرار ولكنها لا تؤثر على التدفقات طويلة الأجل .
الخلاصة:
من خلال بحثنا هذا قمنا بالبحث عن العولمة والأسواق المالية التي أصبحت مسألة اجتماعية وسياسية تحتل مكاننا بارز في الحياة الاقتصادية ، لكن الغرض من ذلك هو الإجابة عن الأسئلة المطروحة في الإشكالية ، وان الاعتراف بأهمية الأسواق المالية ضمن أسواق رؤوس الأموال لا تنجلي الا إذ كانت هذه الأسواق تستجيب للمنظمات الاقتصادية الحديثة ، ونخلص إلى القول بإنها لا يوجد هناك العديد من الاقتصاديات التي نجحت في جلب نسب مهمة من الادخار الدولي إلى أسواقها المالية ، وقد وجد المستثمرون الأجانب ان الأسواق المالية ذات مردودية عالية ، وفيما يخص نمو وتطور هذه الأسواق المالية فإن البلدان النامية مطالبة بتحقيق على الأقل هدفين وهم تشجيع الادخار الوطني من جهة والادخار المحلي من جهة أخرى ، وعلى الأسواق المالية  ان تستفيد من هذه الفرصة لتمويل اقتصادياتها القومية من جهة ومن جهة أخرى الاستفادة من تجارب وخبرات المستثمرين الأجانب .
        وأخيرا يمكن القول ان الاقتصاديات السائرة في طريق النمو هي بحاجة إلى قطاعات مالية وأسواقها بشكل خاص من أجل ان تساهم بشكل فعال في النمو الاقتصادي الوطني لهذه البلدان .



المراجع:
             " ناصر دادي عدون " تسيير المؤسسة .
ü      الدكتور " سامي عفيفي حاتم "   التجارة الخارجية بين التنظيم و التنظير.
ü      الدكتور " هندي منير " الأوراق المالية وأسواق راس المال  .
ü      " مذكرة تخرج " الأسواق المالية ودورها في العولمة .