09‏/05‏/2022

السياسة المالية ودورها في تحقيق التوازن الاقتصادي 1-9

 

خلاصة الفصل الأول

       ما يمكن استخلاصه مما سبق هو أنّ موضوع تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية مرّ بعدة مراحل اختلف هذا الدور في كل مرحلة منها، حيث أنّ الاتجاه العام في مسار هذه المراحل كان زيادة دور الدولة وتدخلها في النشاط الاقتصادي لما تملكه من إمكانيات مالية ومؤسسية.

       إنّ تطوّر دور الدولة في النشاط الاقتصادي انعكس على السياسة المالية التي عرفت هي الأخرى تطورا كبيرا.

       ففي الفكر الكلاسيكي كانت السياسة المالية محايّدة، شأنها في ذلك شأن الفكر الذي تعمل من خلاله ولذلك كانت تمتد لتشمل مرافق محدودة ومعدودة، أما الفكر المعاصر فقد أصبحت السياسة المالية متدخلة في كافة المجالات، وذلك بسبب التطورات الاقتصادية والإيديولوجية والأحداث المتعددة التي أجبرت السياسة المالية على التخلي عن مفهوم الحياد.

       تلعب السياسة المالية دورا كبيرا في مختلف النظم الاقتصادية، ففي النظام الاشتراكي تسعى إلى تحقيق التنمية الاقتصادية في حين تتجه في النظام الرأسمالي إلى تحقيق الاستقرار لأنّ تدخل الدول في هذا النظام أقل منه نوعا ما في النظام الأول غير أنّه يمكن القول أنّ السياسة المالية في كلا النظامين وجهان لعملة واحدة وهو تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المرغوبة.

       ومنه نجد أنّ السياسة المالية المعاصرة قد شهدت تطوّرات جوهرية أين أصبحت أداة الدولة لتوجيه الإنتاج والإشراف على النشاط الاقتصادي دون تعرضه لمراحل الكساد والرواج التي تعصف به بين الحين والآخر.

       وأخيرا أنّ مصطلح السياسة المالية كان ولا يزال محطة أنظار المهتمين بالحياة الاقتصادية كونها من أدوات الدولة للتدخل والتحكم وكذا التوجيه لمختلف قطاعاتها بهدف تحقيق التوازن على المستوى الداخلي والخارجي ومن ثم التوازن الاقتصادي العام.

       وهنا نتساءل ما المقصود بالتوازن عامة والاقتصادي خاصة ؟ وهذا ما نحاول التعرف عنه في الفصل الموالي.